كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 09, 2021 - 113 Views

دِلالة الرقم سبعة فى طٌقوس السٌبوع المصرية

Rate this item
(0 votes)

د.سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية -كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

تعكس الأرقام بحياتنا قيم ومضامين ثقافية وإجتماعية بل ودينية، فكثيراً ما نقوم بترديد الأدعية بعدد معين يصل فى الغالب إلى ثلاثة مرات لتحصيل الفائدة منها،فضلاً عن ترتيل بعض السور القرآنية بعدد معين قد يصل إلى سبع أو ثلاث مرات لتفعيل أسرارها وتحقيق فائدتها كما ورد بالسنة النبوية المٌشرّفة، لذا يٌمكننا القول أن للأرقام أَسرار ودِلالات فى الثقافة الدينية،والشعبية،وقد إرتبطت تلك الأرقام بكثير من العادات والتقاليد والطقوس الإجتماعية،كإرتباط العدد سبعة بطقوس السبوع بالمجتمع المصرى،ويٌعد الإحتفال بالمولود الجديد فى مٌختلف الثقافات من الطقوس الهامة التى وإن إختلفت فى تفاصيلها من مجتمع لآخر تشابهت فى مضامينها التى تعكس معانى الفرح والسعادة بالضيف الجديد الذى حلّ على الأسرة حاملاً لها الرزق وبشائر الخير.

وقد إرتبطت طقوس السبوع عند المصرين بالرقم سبعة لما يٌحيط بهذا الرقم من تقديس على مستوى الثقافة الإسلامية،حيث تم ذكر الرقم سبعة بكثير من الآيات القرآنية،كما أن أبواب الجنه سبع،وعدد السموات والأرض سبع،والسعى بين الصفا والمروة،والطواف حول الكعبة المٌشَرّفة سبع،وخٌلق الكون فى سبع،والعدد الأمثل للرقية الشرعية تحقيقاً لنفعها سبع هذا على المستوى الدينى،أما على المستوى العقائدى بمصر القديمة فقد خٌصص اليوم السابع للإحتفال بالمولود عند المصريين القدماء،نظراً لإرتفاع نسبة وفيات المواليد، حيث كان المولود ذو الصحة الجيدة هو من يظل حياً حتى اليوم السابع لذا تم تخصيص هذا اليوم للإحتفال به.كما إرتبط تقديس السبعة بوجود السبع حتحورات وهن السبع بقرات الحاميات للأم والمولود بحيث تقوم كل حتحورة منهن بحماية الأم والطفل لمدة يوم حتى تكتمل السبعة أيام،كما تٌمثل السبعة قيامة الأب أٌزير وبعثه فى سبعة أيام،فى كتاب الموتي الفرعونى"الخروج إلى النهار"، وعدد أيام الأسبوع ،وطبقات الأرض، والسلم الموسيقى،والمعادن سبع.

كما تضمنت طقوس السبوع السبع حبوب التى تٌباع بمحلات العطارة وتتكون من أشهر الغلات الزراعية التى سادت فى مصر القديمة وكانت رمز للخيروالنماء(كالفول،القمح،الشعير،العدس،الحمص،الأرز،الحلبة) وتٌجسد السبعة حبوب السبعة أرواح بمصر القديمة لذا تبلورت فكرة تشتيت السبعة حبوب فى الثقافة الشعبية فى أركان منزل النفثاء وفى جميع الغٌرف، وأمام عتبة منزلها، وعلى السلالم لتفرقة الأرواح الشريرة والأعين الشريرة التى تٌحيط بالنفثاء وطفلها ولتحصينهما من شرور الجن. كما أن إشعال السبع شمعات بليلة السابع يتوسطهن الإبريق يعكس سطوع الشمس بسبعة أشكال بمصر القديمة أيضاً،ودق الهون، وهز الطفل بالغربال سبع مرات لطرد العين الشريرة،وخٌطى الأم على الغربال وبداخلة الطفل سبع مرات مع ترديد (الأولى: بسم الله،الثانية: بسم الله، الثالثة: رقوة محمد بن عبد الله، مع العد من 1:7 يعكس مضامين حرزية تحمل معنى التحصين بإستدعاء السبعة أرواح والتى كانت سائدة بالحضارة المصرية القديمة. لذا يٌمكننا القول أن جميع  طقوس السبوع مستوحاة ومأخوذة عن قيم الحضارة المصرية القديمة توارثتها الأجيال جيل بعد جيل لتشكل بصمة خاصة وطابعاً مصرياً أصيلاً.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.