كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 05, 2021 - 146 Views

حكاية عبود و خجاوة "

Rate this item
(0 votes)

بقلم : عبدالعزيز مصطفى

مجاعة الموصل "

إن كنت من الذين لم يشهدوا أو يدركوا وقائع الشده المستنصرية و الشدة الأيوبية بمصر و الطاعون الأسود بأوروبا بطبع لقدم الحدث و توغله فى التاريخ فعليك أن تعرف بأن العالم فى التاريخ القريب وتحديدا في العقد الثاني للقرن العشرين قد شهد مجاعة كبرى ضربت جميع القارات نتيجة للحرب الكبرى التى شهدها العالم منذ بداية العام ١٩١٤ .. و  قصتى  رغم بعدها عن مسار الحرب تظل هى أحد فصول تلك الحكاية التى عرفها العالم أجمع قبل نحو ١٠٧ عام من الآن ففي بداية العام ١٩١٦  اثقلت الحرب و قلة الامطار كاهل اهل الموصل و العراق  وشحت الأرزاق ووقعت قصتنا بالموصل الذى كان قد تعرض لمجاعة كبيرة فقام حينها الناس بأكل لحوم الكلاب والقطط أولاً حتى أختفت كليا بعد شهور من بدأ المجاعة و نفاذ المؤن الكافية للجميع وبعد نفاد تلك الحيوانات من الشوارع بالموصل اتجه بطلا قصتنا التى قد تقشعر لها الأبدان لأكل لحوم البشر.

 سفاحين العراق "

عبود وخجاوة زوجان عراقيان من الموصل ومن أشهر السفاحين في العراق في عشرينيات القرن العشرين، حيث انهم من المعاصرين للمجاعة و قد اشتهرا بتكوين عصابة لخطف الأطفال وقتلهم وأكل لحومهم وكانا من طبقة الفقراء فهو يعمل طباخا وزوجته تعمل دلالة،و قد أشترك الزوجان و ولدهما الصغير في عملية سلب الأطفال، حيث كان يقوم بجلبهم إلى المنزل، واللعب معهم ثم يقوم والداه بقتل وطبخ الطفل، وكانا بعد أن يفرغ الجمجمة من الدماغ يجمعونها في حفرة قريبة من المطعم .. و قصة جريمتهم الحقيقة كما سردتها وقائع المحاكمة العراقية فى الموصل من العام ١٩١٧

وفيما يلي نص المحاورة التي جرت بين زوجة عبود بعد اعترافها وبين الحاكم حسبما ذكرته مجلة "علمدار" التركية في ذلك الوقت من العام و التى اختصت بنشر وقائع الجريمة كاملة فى صفحاتها خلال المحاكمة ..

محاكمة عبود و زوجتة "

الحاكم: كيف أقدمت على هذا العمل؟

المرأة: جعنا واحتملنا الجوع إلى حد لا يطاق وقت الحصار، فاتفقنا أخيرًاعلى أكل الهررة، وهكذا كان، وبقينا نصطادها ونأكلها إلى أن نفدت، فبدأنا نأكل الكلاب ونفدت أيضًا وكان لحمها أطيب وأشهى من لحم الهررة، فجربنا أكل لحوم البشر.

الحاكم: بمن بدأت أولا؟

المرأة: بامرأة عجوز خنقناها وطبخناه في قدر كبير، إلا أننا قضينا كل تلك الليلة نتقيأ لأن لحمها كان دسمًا، ثم ذبحنا ولدًا صغيرًا فوجدنا لحمه في غاية اللذة والجودة.

الحاكم: وكيف كنتم تصطادون الاولاد؟

خجاوة : بواسطة ابننا، كان يأتي كل يوم بواحد بحيلة اللعب معه، فنخنقه ونأكله وندفن عظامه في هوة عميقة حفرناها داخل بيتنا

و عن كيفية القبض عليهم و وتسرد الجريدة ذات يوم حدث ما لا يخطر ببال الزوجان، فأحد الزبائن أثناء تناوله وجبة اللحوم جاء فى فمه عظمة فاستخرجها ليكتشف أنها عقله من أصابع يد بشرية وكان فى ذلك الوقت انتشرت حوادث اختفاء الأطفال من المدينة فدخل الشك فى قلب هذا الزبون وأسرع ليخبر الشرطة.

و قد سألهم الحاكم: كم ولداً أكلتما؟

خجاوة: لا اذكر تمامًا ولكن يمكن إحصاءها من عدد جماجمهم.." و لكن العدد الذي قد توصلت أليه الجميع هو ٩٩ جمجمة كانت فى داخل الحفرة الموجودة فى بيتهم ..

الإعدام "

و قد حكمت المحكمة على عبود وزوجته بالإعدام شنقاً. وفي صباح يوم الإعدام ركب الزوجان حمارين وسيقا إلى ميدان باب الطوب حيث نصبت مشنقتان لهما، وكان جموع الناس المترقبة شنق الثنائي السفاح في الطريق يبصقون عليهما ويشتمونها ويضربونهم، وكان عبود يرد الشتيمة على الناس بمثلها ويضيف عليها شتم الحكومة، اذ كان يعتبرها المسؤولة عما حدث، وتجمهر الناس في الميدان ليشهدوا شنقهما بعد وقت قليل من المحاكمة ..

و من الغريب اختفاء ابنهم بعد المحاكمة و التوقف عن ذكر مصيره الغامض الذى قد شهدت بعد إعدام والداه .. أما الموصل فما يزال كما الجرح ينزف دما من الاحتلالات المتتالية على العراق و الحروب التى لم تبق فيه حجرا على حجر و صار أهله فى شتات بعدما اصبح ساحة حرب مفتوحة ما بين داعش و الأمريكان و الناتو و بين كل ذلك بقى بعض العراقين صامدين  صابرين رغم جور الزمان عليهم ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.