كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 05, 2021 - 193 Views

حكاية علي باشا و مبروكة

Rate this item
(0 votes)

بقلم الكاتب - عبدالعزيز مصطفي

الابن النجيب والأم الصابرة *

و في إحدى قرى مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ تدور أول خطي حكايتنا بعدما تزوج إبراهيم عطا الفلاح الذى يعمل بالأجرة من الفلاحة مبروكة خفاجى و بسبب ضيق الحال طلق إبراهيم عطا زوجته مبروكة رغم انها حامل و فى الشهور الأخيرة للحمل و بعدها انتقلت مع والدتها و شقيقها إلى الإسكندرية و أنجبت ابنها على و قررت أن تفعل ما بوسعها لتربية تربية حسنة و تعلمه بأفضل ما يمكن، حيث عملت مبروكة فى بيع الجبنة بشوارع الاسكندرية للعمل على إعالة أبنها الوحيد وفي تلك الفترة كانت هناك عدد من الملاحظات  تعرضت لها حياة الطفل النابغة وهي:

في يوليو من العام  1882 ضرب الأسطول البريطاني مدينة الإسكندرية التي كانت قد انتقلت اليها مبروكة مع ابنها ف بعد الدمار الذي لحق بالمدينة هربت الوالدة مع طفلها علي إبراهيم إلى المزارع خارج الإسكندرية وعاشا في العراء عدة أيام و ليال دون مأوى أو طعام يذكر والغريب أنه مع صغر سنه في ذلك الوقت إلا أنه ظل دائمًا يذكر منظر الحرائق التي اندلعت في حيه والتي تركت انطباعًا عنيفًا وعميقًا في نفسه عن الاحتلال و مساوئه التي قد لحقت بالبلاد "

ولعل هذا كان السبب الذي جعله فيما بعد إلى يتبنى مبدأ عدم تدخل الأجانب في إدارة شئون البلاد وكان منشأ وطنيته العارمة ما كاد علي إبراهيم يصل إلى الثامنة من عمره حتى أدخلته والدته مدرسة رأس التين الابتدائية،

وكانت توفر له مصاريف الدراسة بصعوبة بالغة وكذلك الكتب، وما يكفي من القوت و قد كانت أمه تسبق تفكير عصرها بمراحل كثيرة ، حيث أنها قد رأت وهي السيدة الأمية

 أن المستقبل للعلم والمتعلمين و العلماء و أن المستقبل الافضل لامثالهم  وقد كان علي إبراهيم يساعدها على ذلك حيث كان دائمًا موضع إعجاب مدرسية وأساتذته وذلك لتفوقه وحسن خلقه فكان و بحق الابن النجيب للأم الصابرة

حصل في هذه السن المبكرة على العديد من الجوائز التقديرية والتشجيعية التي كانت وسام شرف يحمله الطالب الصغير، ومن بين هذه الجوائز مجموعة من الكتب والقصص الروائية الإنجليزية الشهيرة منها:

Picture Story Book”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية الثالثة من المرحلة الابتدائية.

Merry Times For Tiny Folks”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية نفسها.

Aesop’s Fables”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية الرابعة.

The Mediterranean Illustrated”” وقد حصل عليه في السنة الدراسية نفسها.

و في بداية  العام 1892 حصل علي إبراهيم على الشهادة الابتدائية، وكان ترتيبه الأول بين زملائه. وقد كانت الشهادة الابتدائية في ذلك الوقت تعادل الشهادة الجامعية من حيث الوجاهة الاجتماعية وفرصة الحصول على وظيفة محترمة. وما إن علم الأب بنبأ نجاح ابنه، حتى طلب ضمه إليه

بعد نجاحه في الابتدائية قامت بعدد من الحيل حتى لا يضمه ابوه إليه كيف ذلك؟:

الهروب نحو النجاح *

وعند علوم الام بنوايا الأب فقد قررت و قامت أمه مبروكة بتهريبه من سطح بيتها إلى سطح البيت المجاور و هربت به إلى القاهرة أدخلته المدرسة الخديوية فى درب الجماميز و عملت لدى أسرة السمالوطى لتستطيع أن تنفق على تعليمه، حيث تفوق “على إبراهيم عطا” فى دراسته و استطاع دخول مدرسة الطب عام 1897 و تخرج منها عام 1901 و بعدها في مدرسة الطب

و قد كانت هذه ملامح تفوقه وهي كالإتي :

تعرف علي إبراهيم على العلامة المصري الكبير الدكتور العالم  عثمان غالب  و عثما غالي هو أول من كشف عن دورة حياة دودة القطن كما أن له بحوثا عالمية في علوم البيولوجيا ، حيث تعلق به وصار يلازمه بعد انتهاء وقت الدراسة في صحبه إلى بيته. ويقضي معه الساعات الطوال يكشف دقائق أبحاثه ودلائل دراساته كما وقد تتلمذ علي إبراهيم على يد الدكتور محمد باشا الدري شيخ الجراحين في الجيل السابق علي إبراهيم ،كما أخذ عن الدكتور محمد علوي باشا ، وهو أول الباحثين في أمراض العيون المتوطنة وسيد الاكلينيكي فيها وصاحب الفضل على الجامعة المصرية القديمة.

وفي السنة النهائية من كلية الطب عين علي إبراهيم مساعدًا للعالم الإنجليزي الدكتور سيمارس. وهو أستاذ الأمراض والميكروبات. وتقرر له راتب شهري عن وظيفته هذه مما أكسبه خبرة وتدريبا قل أن يتوفر للطالب. وبذا تكونت له في مرحلة مبكرة شخصية العالم الباحث المحقق.

وكانت سنوات الدراسة في مدرسة الطب حين التحق بها علي إبراهيم ست سنوات. ولكن الحكومة رأت أن تختصرها إلى أربع فقط. وطبق هذا القرار في سنة تخرج علي إبراهيم حيث كان أول دفعته عام 1901 وبدأت مراجل جني ثمار العلم والنبوغ الذي هرب لأجله نحو النجاح :

و بعد 15 عاما وفي عهد السلطان حسين كامل مرض السرطان مرض شديد و احتار الأطباء فى مرضه.

اقترح عالم البيولوچى الدكتور عثمان غالب على الأمير كمال الدين حسين  نجل السلطان حسين كامل، اسم الدكتور على إبراهيم فاستطاع علاج السرطان و أجرى جراحة خطيرة و ناجحة و قد أنعم عليه السلطان بتعيينه جراح استشارى الحضرة العلية السلطانية و طبيب السلطان و أنعم عظمته عليه برتبة البكوية و ذلك فى العام 1922 أنعم الملك فؤاد الأول عليه برتبة الباشوية و هنا بدأت رحلة النجومية للدكتور علي إبراهيم باشا بعدد من المناصب وهي كالاتي:

و بعدها و في العام 1929 تم تعيين الأستاذ الدكتور على باشا إبراهيم أول عميد مصري منتخب داخل كلية الطب جامعة فؤاد الأول وهي جامعة القاهرة حاليا وذلك في يوم 28 يونيو 1940 عيّن علي باشا إبراهيم وزيرا للصحة في وزارة حسن صبري باشا، وفي سبتمبر 1941 (بعد خروجه من الوزارة مباشرة) عين مديراً لجامعة فؤاد الأول و فى نفس العام 1940 أسس على باشا إبراهيم  نقابة الأطباء و أصبح أول نقيبا لأطباء  مصر  فى تاريخها فقد انتخب لعضوية مجلس النواب، واختير عميدا لكلية الطب عام 1929 ليكون أول عميد مصري لكلية طب قصر العيني.

فتح علي باشا إبراهيم الباب أمام الفتيات المصريات لدراسة الطب. وفي يناير 1930 ألف الجمعية الطبية المصرية عقب اجتماع دعا إلى عقده وزملاؤه الذين أصدروا المجلة الطبية المصرية.

أسس مستشفى الجمعية الخيرية بالعجوزة بجوار مستشفي الشرطة حاليا.

عين مديرا لجامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة حاليا” عام 1941.

قام بإهداء جزء من مجموعة تحفه الخاصة لمتحف آثار كلية أداب جامعة القاهرة.

في أوائل العام (1946) بدأت صحة علي باشا إبراهيم في التدهور. فكان كثيرا ما يلزم بيته ويعتكف عن عمله. وكان يحس إحساسا شديدا بدنو أجله. فلما كان يوم الثلاثاء 28 يناير 1947، تناول غذاء خفيفا. ثم ذهب في النوم حتى إذا كانت الساعة الخامسة أفاق من نومه وهنا صعدت روحه إلى بارئها. وفي اليوم الثاني خرجت جموع الشعب فأدت صلاة الجنازة على فقيدها العظيم خلف الإمام الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق.

بعد وفاته أهدت زوجته مجموعة أخرى لدار الآثار المصرية (متحف الفن الإسلامي حالياً)

من أحفاده الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الأسكندرية السابق والذي يسرد بعضا من حياة جده بقوله:

إن جدي الدكتور على باشا إبراهيم، هو مؤسس القصر العيني الحديث وأشهر جراح مصري أشرف على تمصير الطب في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، مديرًا لجامعة فؤاد الأول وعضوًا لمجمع اللغة العربية. كان جدي رحمه الله عليه عاشقًا للآثار والتحف الإسلامية وحريصًا على اقتناء النفيس منها؛ حيث استمر في جمعها لأكثر من 40 عامًا. وقبل وفاته أهدى مجموعة من التحف النفيسة متحف الآثار بكلية الآداب، ثم قامت جدتي بعد وفاته بإهداء مجموعة أخرى كبيرة من مقتنياته إلى دار الآثار المصرية المعروفة حاليًا باسم متحف الفن الإسلامي ،،

ملحوظة قد لا يعرفها الكثيرين من المصريين بأن قصر على باشا إبراهيم هو الذى صور فيه  فيلم الناظر على أنه مدرسة عاشور بطولة الفنان الكوميدي الرائع الراحل علاء ولي الدين رحمه الله

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.