كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 05, 2021 - 575 Views

مكانة الخال فى الثقافة الشعبية

Rate this item
(0 votes)

د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

رغم سيادة الإنتساب الأبوى فى الثقافة العربية والذى يشير إلى الخضوع لسلطة الأب، خاصة فى المجتمعات التقليدية ذات الطبيعة القبليّة والعشائرية، الأمر الذى عزز مكانة عائلة الأب بشكل أكبر من عائلة الأم بوصفها العصب والإمتداد للأبناء،ظلت علاقة الخؤولة أو علاقة الخال والخالة بأبناء الأخت تحظى بأهمية كبيرة على المستوى الثقافى،وظلت متغلغلة داخل الوجدان المجتمعى على  مر العصور حتى صارت مضرب الأمثال والحكم وصارت كلمة الخال أكثر قرباً ورحماً من كلمة العم لما تحمله الكلمة من معانى العطف والمحبة والعطاء،وصارت لقباً يٌستخدم حتى مع  غير الأقارب ليعكس قدر محبتهم واحترامهم وتوقيرهم ولم تخلوا الأدبيات الشعبية من ذكر الخال بل وذهب بعضها إلى أن الولد لخالة كناية عن أنه يحمل صفاته وخصالة الصالحة أو الطالحة.

والخال فى قاموس اللغة العربية من الجذر الثلاثي(خ و ل) وهو أخا الأم ،والخالة أختها سواء كان شقيقاً أوغير شقيق وجمعها أخولة،وخؤول،وأخوال وخِيلان،ومصدره الخؤولة وللخال منزلة كبيرة في الثقافة العربية لا يُمكن إغفالها بحال، وقديماً كان سائد لدى العرب السؤال عن أخوال الرجل إن لمسو فيه مكارم الأخلاق بل وعن أخوال الأخوال.ويروى فى هذا الشأن أن رجلاً من حكماء الباديـة مــرَّ بقومٍ،وإذا برجل فيهم يدّعي الزعامــة والمشيخة،رغم عدم كفائته،فسأله عن أسمه ،وإسم أبية وإمه،ثم سأل عن أخواله فوجدهم ذوى أصل ومروءة، فسأله عن خال خاله، فأجابه عكعوك فقال الحكيم كلُّ البلاء جاء من عكعـــــوك وهى من العك وتدل على مذموم الصفات(1)، لذا قال رسول الله صلى الله علية وسلم فى الحديث الشريف (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) نظراً لأثر عائلة الأم الكبير على الأبناء لا سيما أخوتها. لذا قالت العرب: ثلثا الولد لخاله،وإذا أراد العربي أن يتعرف على آخر يسأله :من خالك؟ وقالوا في الثناء على شخص: كان مُعمّاً مُخولاً، دلالة على أنه جمع أصالة النسب من طرفيه.وفي النسب فالخال يضر وينفع، لذا فالفخر بالخال يظل هو المقدم والأهم(2).

 كما منحت الثقافة الإسلامية الخال من الأهمية الكثير لأنه من محارم الأم ويمكنه التواجد معها ومع أبنائها بالبيت بأريحية شديدة فى غياب الزوج بعكس أخوة الزوج الذين حذّر الشرع من إختلاء الزوجة بهم فقد ذكرت السنة النبوية أن الحمو الموت وهم أخوة الزوج ،واشترطت عدم إختلاء زوجة الأخ بهم لأنهم ليسوا من محارمها، لذا كان البديل الشرعى لغياب الزوج هو الأخ الذى يقف إلى جوار أخته ليقضى حوائجها وحوائج أبنائها من هنا عَظٌمت مكانه الخال، وقد أتى ذكر الخال فى القرآن الكريم وفى آحاديث الرسول صلى الله علية وسلم وقد كان الرسول الكريم صلى الله علية وسلم يحب خاله وهو الصحابى الجليل سعد بن أبى وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنه ويعتز به: ويٌروَى أنه أقبل سعد بن أبي وقاص فقــال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا خالي فليرني امرؤ خاله" لأن سعد بن أبى وقاص وأم النبى صلى الله علية وسلم كانا من بنى زهرة وهم فخذ آمنة بنت وهب، لذلك يعد من أخوال النبي. ولذا فقد أصّلت الثقافة الشعبية خؤولة أقارب الأم من أبناء وبنات العم والخال إلى جانب أشقائها وكذالك أبناء بلدتها أو قريتها وجاراتها وصديقاتها، ومن السائد فى كثير من المجتمعات الريفية أن يٌلقب والدى الزوجه بلقب خال وخالة أو عم وعمة، كما خلعت الثقافة الشعبية على الخال صفات الحنو والمودة والحنان والحماية اكثر من العم رغم كونه العصب وفقاً للثقافة الذكورية فى تناقض واضح. ولكن من ضمن مبررات محبة الخال أن التنافس يكون بين أبنائة وبين أخوانه الذكور دون الإناث، بينما يكون التنافس على الأبناء بين الأخوات لذا فالخال أقرب من الخاله، وهذا يٌنافى المثل القائل أن الخالة والدة أى بمكانه الأم لأنها تكون فى كثير من الأحيان بمثابة الأم البديلة وتقوم برعاية الأبناء فى حال سفر الأم أو مرضها،وتٌعوضهم بحنانها رغم هذا ذكرت الأمثال أن الفتاة لعمتها لا لخالتها، كما تٌلقب زوجه الأب بلقب الخالة وإن اتسمت العلاقة بينها وبين أبناء الزوج بالعدائية لأنها حلت محل الأم وتقوم بأدوراها. ومن الأمثال  التونسية الشهيرة أن الخالة من نخالة والعمة من دقيق واللى معندوش عمه معندوش صديق، أى أن الخالة أنفع من العمة فهى تشبة الدقيق رمز الخير والبركه،بينما الخالة كالنٌخالة أى ما يتبقى من الدقيق أو الشوائب العالقة به  (الرده).

وفى الختام يظل للخال دورة الهام داخل النسق القرابى وفى الثقافة الشعبية فى غالبية المجتمعات نظراً للدور الإجتماعى الذى يقوم به تجاه أبناء الأخت ودعمه لهم ووقفوه معهم فى مناسباتهم وزيجاتهم ومساندته لهم فى سائر شئون حياتهم،ومن أشهر من لقب نفسه بلقب الخال شاعر الصعيد عبد الرحمن الأبنودى وعياً وترسيخاً منه لمكانه وقيمه الخال بمجتمع تقليدى كصعيد مصر وفى الثقافة الشعبية المصرية.

المصادر

  • محمد فتحى راشد الحريرى:الخال فى المفاهيم البدوية والجذورية، وكالة أنباء المرأة،النشر فى(10/سبتمر/2017)،الاسترجاع(2/8/2021)

http://wonews.net/ar/index.php?act=post&id=20574

  • صلاح قديح:الخال إليه تنسب أنبل السجايا وأهم الخصال،صوت العرب،

النشر فى (15/سبتمبر/2017)،الاسترجاع فى (2/8/2021)

 https://arabvoice.com/79824/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84-

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.