كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 12, 2021 - 542 Views

مكانة العم فى الثقافة الشعبية

Rate this item
(0 votes)

د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

يحتل العم فى النسق القرابى الدرجة الثالثة من درجات القرابة، يلية العمه، ثم الخال والخالة، ثم أبناء العم والعمة،وأبناء الخال والخالة.ويٌعرف العم وفقاً لدراجات القرابة،"بقرابة العصب"والتى تعنى باللغة الإنجليزية Consanguinity‏ أو"قرابة الدم"،والمصطلح الإنجليزي مشتق من المصطلح اللاتيني consanguinitas الذي يعني زواج الأقارب. وتشير قرابة العصب إلى الصفات المميزة لشخص ينتمي لنفس القرابة. وتشير إلى إنحدار شخص آخر من نفس السلف. كما أن قرابة العصب تٌعد مفهومًا قانونيًا هامًا لأن القوانين في العديد من السلطات القضائية تعتبر قرابة العصب عاملاً في تحديد ما إذا كان هناك فردان قد تزوجا أو إن شخصًا معينًا يرث في أملاك الشخص المٌتوفى إذا لم يترك وصية(1).

وقد ورد فى معجم المعانى أن عم أسم مفرد وجمعه أعمام، وعمومة، وهو أخو الأب وأخته عمة وجمعها عمات،وعم في النسب هو:(أخ أبي الشخص)، ويسمى:(صنوا)، سواء كان من جهة الأب فقط، ويسمى: (عما لأب)،أو من جهة الأب والأم معا،ويسمى:(عما شقيقا) أو من جهة الأم فقط، ويسمى:(عما لأم)(2). والعم فى الاسلام بمثابة الأب وفقاً لحديث أبي هُريرة أن النبي صلى الله علية وسلم قال لعمر بن الخطاب وهو يقصد عمه العباس «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟( أي مثل أبيه ونظيره لأنهما من صنو أى أصل واحد(3). وقد إرتبط النبى صلى الله علية وسلم إرتباطًا كبيرًا بأعمامه قبل البعثة وبعدها حيث رباه عمه ٌأبو طالب وأسمه عبد مناف،وأنزله منه منزلة الأبن وظل مٌدافعًا عنه صلى الله علية وسلم أمام سادة قريش رغم إختلافهما العقائدى،ومات وهو على دين قريش،فكان عدم دخوله فى الإسلام يعكس إلتزامه بقيم القبيلة التى ينتمى إليها وبأعرافها السائدة، كذلك أيده كل من عمه حمزة والعباس بعد إسلامهم وساعدوه صلى الله علية وسلم فى نشر دعوته وأبلوا بلاء حسناً فى الغزوات حتى إستشهاد حمزة فى غزوة أحد، بينما استمر العباس فى خدمة الدعوى حتى وفاته فى خلافة عثمان،بينما عارضه عمه أبو لهب. وإسمه عبد العزى فلم تكن بينهما عداوة قبل البعثة بل يٌروى أن أبو لهب قد أعتق جارية له يوم مولد النبى صلى الله علية وسلم فرحاً بقدومه.

 ومن أعمام النبى أيضًاالزبير،وعبد الكعبة، والمقوم، وضرار، وقثم، والمغيرة ولقبه حجل،والغيداق واسمه مصعب، والعوام، ولم يُسلم منهم إلا حمزة، والعباس.وأما عماته فعاتكه،وصفية أم الزبير بن العوام،وبرة، وأروى، وأميمة، وأم حكيم البيضاء.أَسلم منهن صفية، واختُلِف في إِسلام عاتكة وأروى(4) وقد إهتم العرب كثيرًا بمصاهرة الأكفاء الأنداد ليحظى أبناء بناتهم بحسب ونسب عائلة أبيهم .لذا كان لأخوة الأب من أعمام وعمات مكانة كبيرة جسدتها الثقافة الشعبية، ومن الأمثال الشعبية التى تعكس مكانة العمة(خذوا البنات من أكتاف العمات) وهو مثل أٌردنى يٌقال عند الزواج لحث الشاب على إنتقاء فتاة ذات حسب ونسب لأن الفتاة تحمل صفات عمتها وأبيها ومن الأمثال التى تدور حول نفس السياق "البنت لعمتها لو كان من كعبتها"،ومن الأمثال الأخرى "انشد ع الأم قبل لا تأخذ بنتها"،ويعكس هذا المثل ضرورة مراقبة أخلاق العمَّة وتصرفاتها. لتأثير كل من العمَّة والأم في تربية الأبنة، لذا وثّقت الثقافة الشعبية العلاقة بين الفتاة وعمتها فإنتمائها لعمتها أقوى من إنتمائها لخالتها ويدعم تلك الفكرة المثل القائل "الولد لخاله والبنت لعمتها"، ومن الأمثال التى بجّلت العمه"العمة عمامه علي الراس واللي مايحبهاش ينداس"

وقد دعمت الثقافة الشعبية زواج أبناء العمومة لكونه يٌسهم فى الحفاظ على مِلكية الأرض فى المجتمعات التقليدية بريف وصعيد مصر لدرجة أنه يٌقدّم على زواج أبناء الخؤولة وكثيرًا ما يتم التغاضى عن شرط التكافؤ فقد يتزوج إبن العم بإبنة عمه رغم إختلاف المستوى التعليمى بينهما حفاظًا على ملكية العائلة ولهذا السبب حَرم الكثير من الأباء بناتهم من الميراث حتى لا تصل ملكية العائلة لزوج الأبنه فقد يتم تعويضها بالمال ولكن لا يمكنها الحصول على حقها الشرعى فى أرض عائلتها لأنها بمقتضى العرف ملكية خاصة للعائلة.ومن الأمثال التى تٌعزز زواج أبناء العم "آخد ابن عمي وأتغطى بكمي" أي أنه ليس من الضروري أن تختار الفتاة الغنى لكي تتزوجه، بل المهم الإحساس بالمودة والراحة مع ابن عم يٌحافظ عليها وإن كان فقيرًا لأنه بعضٌ دمها. كما تتسم العلاقة بين العمة وأبناء إخوانها بالحب الشديد، وإن كانت العلاقة بينها وبين زوجة أخيها سطحية أو بها نوع من أنواع العداء فلا تنتقل تلك المشاعر إلى أبناء إخوانها وتظل تحمل لهم فى قلبها مشاعر الحب والود وتمنحهم من عطفها لأنهم دمائها ولحمها. وكذلك العم الذى لا تنفصل محبته لأخية عن محبة أبنائة فهم يحملون إسم العائلة، وبهم امتدادها، ويسود فى الريف والصعيد أن يقول للعم أبويا فلان.. بإسمه إكرامًا له واعترافًا بفضله.

ولذا إهتمت الثقافة بصلات القرابة من طرفيها، فبها قوة العائلة وقوة الأسرة،والسلامة والصحة النفسية لأفرادها وإن إختلفت القيم الإجتماعية وإنخفضت اللحمة العائلية والإرتباط الأسرى اليوم، تظل العلاقات القرابية بمثابة الشجرة الكبيرة التى يستظل بها أفرادها وتٌشعرهم بقوتهم لذا حثت جميع الديانات السماوية على المحافظة على صلة الأرحام وعدم قطعها وما هذا المقال إلا رسالة تذكير بمكانة الأقارب وبفضلهم وحقوقهم علينا.من أخوال وخالات وأعمام وعمات.

المصادر:

  • قرابة العصب: ويكبيديا الموسوعة الحرة، النشر فى(2008)، الاطلاع فى(2021).

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%الA9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%A8

  • القرابة:ويكيبديا،النشر فى(20/سبتمبر/2020)، الاطلاع فى(10/8/2021)

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85

  • الأرقم:النشر فى(22/فبراير/2018)،الإسترجاع فى(9/8/2021).

https://fari9difaislami.wordpress.com/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8% %A8/.

  • أعمام النبى صلى الله علية وسلم وأخواله وخالاته:الإسلام سؤال وجواب،النشر فى(22/5/2015)، الإسترجاع فى (11/8/2021).

https://islamqa.info/ar/answers/227797/%D8%A7%D8%B9%D9%85%D

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.