كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 19, 2021 - 126 Views

ميس كورى الشرق

Rate this item
(0 votes)

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

فى الخامسة عشر من اغسطس عام 1952م ، رحلت عن عالمنا سميرة موسى اول عالمة ذرة مصرية  والتى لقبت ب"ميس كوري الشرق"، لم تكن مثل غيرها من الفتيات بل كانت طموحة وذكية ذكاء لم يسبق له مثيل، لتصبح هى الاولى والفريدة فى سبقها العلمى الذى ادى بها للموت والرحيل دون سابق انذار.

ولدت سميرة موسى في عام 1917 بمحافظة الغربية، إذ لاحظ والدها فيها النبوغ منذ الطفولة، وعندما قرر أن ينتقل بالعائلة من محافظة الغربية إلى محافظة القاهرة، ألحقها بمدرسة قصر الشوق الابتدائية بحي الحسين، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة بنات الأشراف الثانوية الخاصة والتي أسستها نبوية موسى الناشطة النسائية المعروفة،  و فى الصف الاول الثانوى الفت سميرة موسى كتاب "الجبر الحديث" وطلبت من والدها أن تطبعه على حسابها لتعاون زميلتها فى الدراسة على فهم مادة الجبر.

حصدت «سميرة» الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، وكانت أول فتاة تحصل على المركز الأول في الشهادة التوجيهية عام 1935، وتعد سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية ولقبت بـ «ميس كوري الشرق» وهي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول‏ (جامعة القاهرة حاليًا‏)‏، التحقت سميرة موسى بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وحصلت على البكالوريوس، حيث كانت الأولى على دفعتها وعينت معيدة بالكلية، وذلك بفضل جهود استاذها مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها رغم اعتراض الأساتذة الأجانب، حصلت سميرة موسى على الماجستير في موضوع " التواصل الحراري للغازات " ثم سافرت إلى بريطانيا، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة ، توصلت سميرة موسى من خلال أبحاثها إلى معادلة يمكن بواسطتها تصنيع القنبلة الذرية بتفتيت المعادن الرخيصة.

وحصلت على منحة «فولبرايت» لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا، واستطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة جعلت السلطات الأميركية تعرض عليها أن تستمر في الولايات المتحدة لتحصل على الجنسية الأميركية وراتب ضخم، لكنها رفضت وفضلت العودة للوطن لمواصلة رسالتها العملية، قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية في مصر عام 1948 بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي وكانت تسعى لتصنيع السلاح النووي العربي، وتوصلت إلى معادلة كيميائية لتفتيت المعادن الرخيصة لصناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها.

كانت سميرة موسى ترى في علم الذرة والتسلح النووي درباً لتحقيق السلام، وأفردت مبادرات عدة لتحقيق رؤية متكاملة تصل بالعالم للسلام، منها مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم، وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم ،إضافة لجهودها في مجال الذرة ونشر الوعي بالأسلحة النووية، كانت سميرة موسى تأمل في استخدام الذرة بالمجال الطبي، بما يساعد على علاج عدد من الأمراض منها السرطان ،ودفعها حبها لعلم الذرة للسفر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، لإجراء دراسات وأبحاث في عدة مراكز وجامعات، منها جامعة سانت لويس في ولاية ميسوري الأمريكية، وتلقت عدداً من العروض للبقاء هناك، إلا أنها رفضت ذلك، رغبة منها في العودة إلى وطنها، والعمل على تطويره بما تحمله من علم ومعرفة ، عام 1952 لبّت سميرة دعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، إلا أنها تعرضت لحادث سير أودى بحياتها، وكشفت التحقيقات لاحقاً عن عدة أمور أثارت الشك بعفوية الحادث، ورجحت أن يكون الأمر حادثا مفتعلاً، خاصة بعد اختفاء السائق الذي أقلّها.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.