كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 18, 2021 - 234 Views

زهرة اللوتس زهرة العالم القديم

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

لم تكن زهره اللوتس عنصرا زخرفيا جماليا صورها المصري على جدران المعابد فقط أو استخدمها في تصنيع العطور وأدوات التجميل والتزين بل كانت عنوان الخلق عند قدماء المصريين

لاحظ المصريون القدماء الطبيعة بعناية ورأوا أن زهرة اللوتس تبقى مغمورة في الليل لتظهر مرة أخرى في صباح اليوم التالي تمامًا مثل الشمس وهذا هو السبب في أنهم ربطوا زهرة  اللوتس بالتجديد والدورات الطبيعية

تعريف ظهرت اللوتس وانواعها*

نيلوفر اللوتس أو اللوتس النمري أو زنبق الماء المصري هو نوع من النباتات يتبع جنس النيلوفر من الفصيلة النيلوفرية وهو نبات مائي وزراعي ساقه منتصبة له فروع كثيرة وأزهاره  زاهية اللون ويرتفع حتى 45 سم

-اللوتس الأزرق

اللوتس الأزرق الذي يعرف أيفأ باسم «بشنين الأزرق» على النحل وتقتله وتسمى لذلك قاتل النحل ويعرف باسم «ساربات» والتى جاءت منه كلمة «شاربات» المصرية التي تستخدم في وصف كل ما هو جميل واسمها العلمى Carryl Nymphae أي الجورية الزرقاء وهى التي وضعت لوصف الخليقة المصرية لأنها تتفتح فجراً وتنغلق مساء وهى بذلك تشبه الشمس

-اللوتس البنفسجي (البشفين)

نجمية الشكل يصل قطرها عند تفتحها التام بين خمسة عشر إلى عشرين سنتمترات ولها أربع أوراق كأسية خضراء من سطحها الخارجي وداخلها أبيض مزرق، ولها عده من التويجات المتطاولة ذات النهاية المدببة واللون الأزرق المائل إلى الأرجواني والبنفسجي وقلب الزهرة أصغر ذهبي ينبعث منه عدد كبير من الأوراق الزهرية وتسمى سارات وتعرف باسم البشنين العربي أو آكل النمل لأنه يقتل النمل الذي يقترب منه

-اللوتس الأبيض

اللوتس الأبيض الموجود أيضاً في مصر فقد عرف باسم “سوشن” ومنه جاءت كلمة سوسن وسوزان العربيتين واسمها العلمي هو (Nymphae alba) فهي تنمو في مياه النيل والأنهار الضحلة ولكنها عكس اللوتس الأزرق تتفتح ليلاً وتغلق تويجاتها قبل الظهر في اليوم التالي ثم تعود عند الغسق لتتفتح وكأنها تكمل دورة الانفتاح والانغلاق مع اللوتس الأزرق

وتعتبر البيضاء رمزاً للطهارة والنقاء.

_اللوتس النمرى

وهناك نبات اللوتس النمرى أو زنبق الماء المصري الأبيض

Nymphaea lotus)) أو Egyptian White Water Lily أو Tiger Lotus) نبات مائي وزراعي ساقه منتصبة له فروع كثيرة وأزهاره

   صفراء زاهية اللون ويرتفع حتى 45 سم.

 _ اللوتس الأحمر

وكان المصريون يسعمونه (نخب) وعرفه العرب باسم (الباقلي القبطي) وهو من أصل هندي وزهرته حمراء اللون وقد قدم إلى مصر في حدود 500 ق.م٠ من الهند.

 كان المصري القديم يسمى زهرة اللوتس "سوشن" وشاع هذا الاسم في الشرق الأوسط وشاع حديثا أيضا في أوروبا وأمريكا فهذا الاسم هو الأصل في اسم "سوزان" و"سوسن" أما المصري القديم فأطلق على كل لون في الزهرة اسما خاصا بها فالبيضاء "سشن"و الزرقاء "سربد" أو "سربتي"، والوردية "نخب" أو"نحب"

 زهرة اللوتس رائعة ومذهلة ففي الليل تضم أوراقها إليها وتغرق الزهرة تحت الماء وقبل الفجر ترتفع مرة أخرى من الأعماق حتى تطفو على السطح تلك الزهرة العطرة بألوانها الزرقاء والحمراء والبيضاء التي تزهر وتتفتح لمدة 5 أيام فقط من الفجر حتى الغسق ثم تبدأ دورة حياة جديدة والمقدسة في حياة المصري القديم منذ بداية التاريخ المصري القديم

وإمعانا في التقديس ربط قدماء المصريين ربطوا بين زهرة اللوتس وإله الشمس رع

أن لقد جاء في ثامون الأشمونيين أن أول ما ظهر من «نون» في الأزل كانت زهرة اللوتس كما ذكرت نصوص إنشاء معبد إدفو أن خروج «رع» النور الإلهي، و تجليه أول مرة كان من فوق زهـرة لوتس التي خرجت من مياه الأزل

والرمز في زهـرة اللوتس يأتي من تأمل المصري القديم لتلك الزهرة ، فوجد فيها رمزاً عميقاً يحكى قصة الخلق وهى قصة تقوم في جوهرها على انبثاق النور من الظلمة، وخروج النظام من الفوضى وخروج الجمال الإلهي على شكل زهرة لوتس من الوحل

انظر إلى زهرة اللوتس بروعتها و جمالها كيف تخرج الزهرة الأكثر جمالا من قلب الوحل و الطين ؟ يا له من تناقـض عجيب فزهرة اللوتس لا تنمو إلا في مستنقعات الوحل و الطين.

 وترمـز زهرة اللوتس أيضاً إلى عناصر الخلق الأربعة فجذورها في الطين وسيقانها في الماء وأوراقها في الهواء و تمتص زهرتها عنصر النور من الشمس كل صباح  أي أنه عند شروق شمس كل يوم جديد تخرج زهـرة اللوتس من تحت سطح ميـاه المستنقعات وتتفتح أوراقها لتستقبل نور الشمس و تمتصه بداخلهاو مع غروب الشمس تعود فتغلق الزهرة أوراقها و تغطس تحت سطح الماء لتنتظر شروق الشمس من جديد في صباح اليوم التالي .

وبالتالي يظهر الأمر كأنه يوجد هناك علاقة خفية تربط بين زهرة اللوتس و بين النور وكأنها تأبى أن تحيا إلا في النور فلا حياة إلا في وجود النـور وعندما يختفي النور لا تستطيع زهرة اللوتس أن تبقى فوق السطح بين عالم الأحياء عالم الظاهر و أنما تفضل أن تنزل إلى عالم الباطن «العالم السفلى» و ترتحــل مثل «رع» في «الدوات»  أي عالم الباطن " و تعـود وتولد معه من جديد عند شروق كل يوم جديد تأملوا  هذا الفكر الفلسفي العميق .

 ولعلنا نتذكر هنا رأس الملك توت عنخ أمون الخشبية التي تصوره يخرج من زهرة لوتس مثل نفرتم من وكانت قطعة رأس توت عنخ آمون المنبثقة من زهرة اللوتس وهى فريدة من نوعها وتصور القطعة الملك صبياً بملامح جميلة حيث يخرج الرأس من زهرة لوتس مفتحة البتلات وتمثل القاعدة المطلية باللون الأزرق المياه التي تنمو عليها الزهرة.

 بالإضافة إلى "أولاد حورس الأربعة" الذين ولدوا من زهرة لوتس فى مياه الأبدية

ومنذ الدولة الحديثة كان الفنان المصرى القديم يمثل طفلا جالسًا على زهرة اللوتس ويرمز بذلك إلى مولد معبود الشمس فطبقا لمعتقدات المصري القديم أن مولد معبود الشمس في البدء كان في زهرة لوتس خرجت من البحر العظيم نون عند نشأة العالم وكان المصري القديم يرى في طلوع الشمس صباحا تكررا لعملية الخلق

كما أن زهره اللوتس بعض النصوص أن مسألة "شم الزهرة" وتقريبها للأنف يعني "اسـتنشاق رحيق الأبدية" كما هو مدون في نصوص بعض المقابر وفي متون بعض التوابيت تم تمثيل هذه الزهرة أسفل عرش أوزير فى مياه الأزلية داخل محكمة أوزير "الموتى"ومن تقديس المصري القديم لزهرة اللوتس لحضورها في عملية الخلق إلى لحظة التنوير باستنشاق الزهرة يأتي الوعي الكوني للمصري القديم وإدراكه للوجود الأولي والوصول إلى ما وراء الطبيعة بعلومها المختلفة

كانت أعمدة المعابد تشبه زهرة اللوتس وكان النوع الأزرق “زهر الحوريات الأزرق” هو المقدس وهو بأوراق رفيعة مدببة الطرف ووريقات تويجية ضيقة مدببة وعطرها رقيق يمثل عبق الحياة الإلهية. وكان اللوتس الأزرق يرمز إلى إله منف الصغير (نفرتوم) سيد العطور ويرمز إلى الزهرة الشمسية الأولى كانت زنابق النيل المقدسة تقدم كقرابين خلال الشعائر الجنائزية وقد وجدت بقاياها تغطي جسد توت عنخ آمون عند فتح قبره

وهي رمز النيل حيث تحاكيه في شكله فأوراقها البحيرات المتفرعة من النيل وساقها مجراه، والزهرة دلتا النيل وكان للنيل إله هو “حابي” الذي يجسد فيضان النيل، يصور في هيئة رجل ذي ثديين وبطن ممتلئة، ليرمز إلى الخصب الذي يمنحه النيل لمصر يجسد “حابي” جالساً على كرسي العرش حاملاً على رأسه زهرة اللوتس أو يربط زهره اللوتس (شعار مصر العليا) مع نبات البردي (شعار مصر السفلى)

 كانت وما زالت رمز مصر واتخذها الجيش شعاراً له وبلغ تكريم زنبقة النيل الحد الذي جعل الجيش المصري القديم يتخذها شعاراً له.

 لقدظهرت زهرة اللوتس كعنصر زخرفي منذ الألف الثالث قبل الميلاد وقد تاثر العالم القديم باستخدام اللوتس المصري فى الزخرفة الفنية وظهرت زهرة اللوتس في الزخرفة الآشورية منذ الألف الأول ق.مواتجهت غرباً إلى سوريا واليونان في القرن السابع ق.م وظلت حاضرة في الفن القديم

كانت زهرة اللوتس تستخدم أيضا في العلاج بالروائح العطرية وهو نوع من العلاج يعتمد على استخدام زيوت أزهارها  لتنشيط مراكز الطاقة في جسم الانسان لمساعدة الجسم على علاج نفسه بنفسه ويعتبر زيت زهرة اللوتس الزرقاء من أقوى أنواع الزيوت التي تستخدم في ذلك النوع من العلاج ولها تأثير سحري على تحسين مناعة الجسم

 حيث كان يتم نقع الأزهار في وضع مقلوب الشكل في مادة دهنية للحصول على العطر المطلوب زهرة اللوتس فيها مادة ملونة مسكنة مضادة للتشنج ولها قدرة غريبة على شفاء الالتهابات

 إن "الفنان المصري القديم تأثر برقة وجمال أزهار اللوتس فمثلها في أساطينه وأعمدته كعنصر جمالي في العمارة المصرية القديمة وقد قلد المصري القديم أزهار اللوتس ضمن أدوات التجميل حيث شكل مرايا مكاحل أطباق حلي وصدريات وأواني بهيئة زهرة لوتس بديعة الشكل

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.