كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 20, 2021 - 156 Views

قصاص الأثر

Rate this item
(0 votes)

بقلم – جلال عبد الخالق

أعدها للنشر د.عبد الرحيم ريحان

نسمات عطرهى لحظات اشبه بالحلم والسياره تهبط المنحدر نزولا الي خليج نعمة بشرم الشيخ وصباح الخير ياسينا بصوت العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ توقظ الشمس النائمه لتطلق اشعتها الذهبية علي قمم الجبال التي احتضنت في حنان فندق مارينا شارم والاكواخ المضلعة سداسية الشكل التي بدت من الأعلي كجواهر رصعت ارض سيناء الطاهره احتفالا بالانسحاب الثالث لأسرائيل.

وقفت علي الشاطئ كالمسحور وسط اجواء خيالية نسجتها الطبيعة الخلابة والمياه الفيروزية لتجعل يومي الأول في سيناء  يتجاوز افضل احلامي. واستمتعت اكثر في اليوم الثاني بصداقات مع جنسيات مختلفه والغوص معهم في محمية راس محمد.

وفي اليوم الثالث بدأت قصتي مع قصاص الاثر عندما  ذهبنا في رحله سفاري الي الكانيون وكان دليلنا من بدو المنطقه رجل تجاوز العقد السادس من العمر  بدا لي من جلبابه البسيط وهو ينتعل صندل مهترئ كأحد المهمشين الذين يملأون الكون  ولكني اخطأت في التقدير كان الرجل استاذ في الچلوچيا وعالم في البيئة الصحراوية و خبير بحق يحفظ الجبال والوديان والدروب عن ظهر قلب وعندما توقفنا للتخييم في منطقة الكانيون وجدت اثر لقدم حيوان علي الارض فقلت هذا اثر لبقرة فضحك الدليل من جهلي وقال لايوجد هنا ابقار ثم تحرك بتلقائية وتتبع الاثر لمسافة بعيده وهو يتفحص الارض حول الاثر ثم عاد وقال هذه ناقة حامل كانت تسير في الليل تركبها امرأه مصابه بمرض في معدتها ومعها طفل رضيع ويقود  الناقة زوجها وهم ابناء عمومة من قبيلة الطرابين وهم في طريقهم ال قبيلة العليقات

عقدت الدهشه لساني ولم اتفوه بكلمة واعتقدت انه يمارس السحر.  كانت الخيام قد نصبت وصفت الموائد وعليها مالذ وطاب من الطعام تقدمني الدليل وفي طريقنا للطعام وجدت اثر لقدم صغير فقلت مبتهجا وبمنتهي الثقه هذا اثر لماعز وهي تملأ الصحراء فقال دون عناء هذا اثر لانثي ثعلب الفنك يتتبعها ذكر

جلست الي الطعام صامتا والفضول يقتلني فاجأني الرجل وقال لي لا استطيع ان اقابلك في الفندق غير مسموح لغير النزلاء ولكن شرفني في اخر خليج نعم عند مدرسة البيئة تجد مخيم جافي نقيم اليوم حفلة سمر وشواء بدوية وكأن الرجل قد قرأ افكاري فكنت بالفعل سأدعوه لأعرف كيف يقراء الاثر وفي المساء ذهبت في موعدي وكان الرجل شديد الحفاوه ودعاني لشرب القهوه وقبل ان اتحدث قال ساعرفك كيف قرأت الاثر اليوم

عرفت ان الناقة كانت تسير في الليل لان الرجل الذي يقودها كان يسير الي جوارها وخطواته قصيرة متقاربة وكان يطأ الاحجار ولايتفادها لانه لايراها  وعرفت ان انها ناقة لأن اثرها خفيف وبولها بين ساقيها وانها حامل لأنها تنثر بولها علي ذيلها فيتطاير كما ان سيرها مضطرب  اما الجمل اثره ثقيل ويبول للخلف. وعرفت ان من يقود الناقة رجل من قبيلة الطرابين لأن الخطوات مائلة للخارج  وان المرأه ابنة عمه وزوجته لأن الطفل له نفس سمات قدم الام والاب وان المرأة مريضة بمعدتها لان فضلاتها سائله وانهم ذاهبين الي قبيلة العليقات لان الخطوات تسير ناحية الجنوب تجاه قبيلة العليقات التي تخصصت في علاج الامراض حتي ان اسمها قديما العلاجات وحرفت للعليقات وساعرفك بكل شيئ عن قص الاثر فالارض في الصحراء مثل الكتاب المفتوح وقصاص الاثر هو من يستطيع قرائته فهناك ثلاثه انواع لأثار الاقدام

(1) الأكرف. الاقدام مائلة للداخل

 (2) الازرح. الاقدام متباعدة للخارج

(3) الأمد. الاقدام مستقيمه للأمام

يمكن منها تحديد القبيلة اما بالنسبة لتحديد الاشخاص

المرأة .اثر المرأه يقترب من الامام ويبتعد من الخلف وموطئ الكعب اصغر من الرجل والخطوات متداخلة

الرجل. خطواته متباعدة من الامام وقريبة من الخلف وخطواته مستقيمة

الطفل. الاثر خفيف ومتباعد

الشيخ. الاثر ثقيل ومتقارب

العذراء. غروز جوانب القدم من الداخل وخفة الخطوات

المتزوجة. غروز جوانب القدم من الخارج  وخطوات ثقيلة

  للتفرقة بين اثر المرأة الحامل وغيرها

(1) المرأة الحامل. الاثر ثقيل مع غروز الكعب من الخلف

(2) امرأة تحمل ثقل.  الاثر ثقيل وغروز مشط القدم من الامام

(2) امرأه بدينة. الاثر ثقيل  غروز القدم باالكامل

وفي هذه الجلسة شعرت ان كل لحظة في الحياه مع هذا الرجل درس يجب ان اتعلمه. حتي صفاته الشخصية كان الهدوء والرضا يملأ وجهه رغم قسوة وخشونة حياة الصحراء والحكمة تتدفق من قلبه علي لسانه  وصمته ابلغ من حديثه يعرف تماما متي يبدأ ومتي ينتهي وكلما تحدث كانت اذني تلتقط هذه الجواهر الثمينة التي ينثرها من كنوزموروثاته التي اكتسبها في حياته ومن اجيال سبقته وكنت اعتقد بعد هذه الجلسة انها نهاية القصة ولم اكن اعلم انها البداية لشغف بقص الاثر سيلازمني طوال حياتي . و بعد شرم الشيخ تعددت اسفاري للمناطق الحدودية دهب وطابا والواحات البحرية البويطي والواحات الدخلة والخارجة بالوادي الجديد والعريش ومطروح وسيوه والنوبة واسوان وتوشكي ونويبع وحلايب وشلاتين وابو رماد ووجدت أن لكل منطقة اسلوب خاص في قص الاثر فمثال لذلك قصاص الاثر في الواحات لخص لي قص الاثر في سطر  ..قال ياوليدي كان في الماضي فنون اهل البادية اربعة

القيافه. العرافه.العيافه.الريافه

اولا:القيافة وتنقسم الي فرعين

(1) قيافة البشر

وهي تعتمد علي الاستدلال بهيئة اعضاء الجسم لاثبات النسب ومازالت موجوده في بعض دول الخليج

(2) قيافهة الاثر

وهي معرفهة اثر الشخص الذي مر جنسه نوعه عمره حالته الاتجاه الذي سار فيه وحتي لون بشرته

 ثانيا: العرافة

 وهي ادعاءالعلم بالغيب بالاستدلال بأسباب ومقدمات يعرفها العراف كالتنجيم وطرق الودع وخط الرمال

ثالثا: العيافة

وهي زجر الطير فإن طار يمينا كان خيرا وان طار شمالا كان شرا

رابعا: الريافة

 وهي قدرة الانسان علي الاستدلال علي مصدر الماء في الصحراء

((وكان يمارس الريافة رجل في واحات البويطي يدعي حمراوي وكان صاحب موهبة فذه في ايجاد الماء في الصحراء وكان يحصل عل ربع الارض مهما كان مساحتها وله تمثال طريف في متحف تراث الواحة ابدعه صديقي الفنان محمود عيد لحمراوي حافيا لان الرجل ظل يمشي حافيا رغم ثراؤه

  • اما قصاصي الاثر في سيوه متميزين في قص اثر السيارات فيقول قصاص الاثر الشيخ عثمان علي
  • ((بنظره واحدةه لچرة العربية باعرف انها غريبة عن المكان))

وكلمه چره بضن الچيم تعني الاثر في الرمال

وبالنسبه لقصاص الاثر في العريش وجنوب سيناء وجدتهم خبراء في قص اثر الحيونات والطيور خاصه لهواة الصيد باالصقور.

يبحث قصاص الاثر مع الصقار عن جراير الحباري ((وهو اثر لطائر يشبه الديك الرومي))  ويحدد منه توقيت الاثر واتجاه الطيران وان كان ذكر(خرب) اوانثي(دجاجة) والمكان الذي طارت منه(المطير)

تاريخ علم القيافة(قص الأثر)

ورد ذكره في القرآن في سوره الكهف عندما هرب الحوت للبحر من غلام نبي الله موسي اثناء بحثهم عن الخضر عليه السلام قال تعالي }فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا{

وفي عهد النبي عليه الصلاه والسلام تم استخدام قيافه البشر في اثبات نسب زيد ابن حارثه كما ورد في الاثر

((حين اتي الصحابي محرز ابن مدلج وجد اسامه بن زيد وزيدبن حارثه وعليهم لحاف غطي رأسهم وقد برزت اقدامهم فقال والله هذين القدمين لمن بعض وسر رسول الله لذلك والرسول لايسر بباطل))

والحادثة الثانية

 مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت في قيافة اثرالنبي في هجرته من مكة الي المدينة عندما تتبعه قصاص الاثر واكتشف الطريق الذي سار فيه  النبي ووصل مع المشركين الي غار ثور حتي قال سيدنا ابو بكر لونظر احدهم تحت قدميه لرأنا والحادثة الثالثة

لسراقة بن مالك المدلجي الكناني قائف الاثر الذي لحق بالرسول وابي بكر في الهجرة وهو مشرك طمعا في جائزه قريش فلما وصل الي الرسول انغرست قدما فرسه في الرمال فطلب من الرسول ان يدعو له لينجيه علي ان يرجع لقريش ويعمي عنهم الطلب فدعا له الرسول  ثم قال له ((كيف بك ان لبست سواري كسري ومنطقته وتاجه))  وتحقق لسراقة وعد النبي حيث البسه الخليفه عمر بن الخطاب سواري كسري ومما سبق نجد انه لم يثبت أن اخفق قصاص اثر في مهمته ولذلك تستعين بهم الشرطة لكشف القضايا الغامضة ومن اشهر هذه القبائل  بني مرة (المرية) وهذه القصة مثال لذلك

((تقدم رجل الي امير مكة وقال عادت الابل مهرولة ولم يعد الراعي فاستدعي الامير ضابط شرطة ليحل القضية استعان بقصاص اثر مري جثا على ركبتيه وتفحص الأثر وقال ان مجموعة من ثلاث اشخاص زحفوا خلف الشجيرات وكمنوا للراعي اثنان طويلان وبدينان وكل منهم معه بندقية اما الثالث نحيل وأعور والاثنان اطلق كل منهم طلقة عل الراعي والابل هربت من الصوت وقص اثرهم حتي وصل الي منطقة صخرية فمشي في عده اتجاهات ثم سار حتي نبع مائي ووجد الثلاثة وعندما ارادو السلام قال قصاص الاثر لاسلام لمن يقتل فقالوا نشكوك للأمير فأخذهم الضابط ولكنهم لم يعترفوا ثلاثة ايام ولثقة الضابط بالقصاص ذهب واحضر عبائة وقال للثالث هذه هدية من الأمير ويشكرك فقد اعترف زميلاك فصاح فرحا والله لم اشترك معهم فقال له ارشدني الي مكان جثة الراعي فاستخرجها ووضع رأس القتيل عل مكتبه فانهار القاتلان  وعندما سأل القصاص  قال المسألة سهلة جداً  فأثار الرجال تغطي اثار الإبل وهم طوال القامة لأن خطواتهم واسعة وعميقة وظهرت اثار السلاح عندما زحفوا وكمنوا علي بطنهم  وزميلهم اثره خفيف متقارب وأعور لانه يدير رأسه جهة العين السليمة وذلك يترك اثر دائري علي الارض)) ولذلك يوجد وحدات من قصاصي الاثر في الجيش والشرطة

(وحدة الهجانة) لحمايه الحدود في السودان

(وحدة الطوارق)  لتتبع الارهابين والمهربين في الجزائر

(وحدة المجاهدين)  لحماية الحدود في السعودية

كما يوجد وحدة لتتبع الفدائين والمتسللين في اسرائيل

وكذلك يوجد وحدة في حرس الحدود المصري وكان لها دور بارز مؤخرا في حادث سيوة الارهابي

وخلاصه ماتعلمته ان قص الاثر

(موهبة فطرية ومهارة مكتسبة مصحوبة بذكاء حاد وحدس لايخطئ اضافة الي حواس يقظة وفراسة قوية وقدرة هائلة علي التخمين وربط الاحداث للوصول الي الحقيقة)

فسبحن الله الذي وضع في الانسان حواس يتغلب بها عل احدث اجهزه GPS في تحديد المواقع وكذلك تحليل DNA لإثبات النسب

المراجع:

كتاب الأزمنة والأمكنة للمرزوقي

كتاب قلائد الجمان في التعريف بقبائل العرب للقلقشندي

السيرة النبوية لراغب السرجاني

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.