كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 28, 2022 - 200 Views

أول مدرسة لتعليم البنات في عهد الخديو إسماعيل

Rate this item
(0 votes)

بقلم د/ قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

    تعد مدرسة السيوفية التي أنشأتها الزوجة الثالثة للخديو إسماعيل الأميرة "جشم آفت  خانم" هي المدرسة الأولى من نوعها في العالم الإسلامي التي تعني بتعليم البنات وتثقيفهن دون تفرقة في ذلك بين بنات العائلات وبنات العامة.

   ففي عهد محمد علي باشا أقتصر الأمر على تعليم بنات الأسرة العلوية وجواريهن على يد المسز ليدر زوجة أحد مبشري الإنجليز التي أنشأت في عام 1835م أول مدرسة إفرنجية للبنات في القطر المصري، وذلك بإيعاز وتشجيع من تلميذتها الخانم بنت محمد علي الكبرى، زوجة محرم بك، أمير الأسطول المصري ومحافظ الإسكندرية، وقد سار على هذا النهج الذوات وعلية القوم في تعليم بناتهم، حيث أنتشر في البلاد عادة استخدام السراة معلمات أجنبيات لتهذيب بناتهم وتثقيف عقولهن.

    واستمر الأمر على هذا المنوال إلى أن أنشأ محمد علي باشا بمساعدة كلوت بك مدرسة قابلات، كان ملتحقيها في بادئ الأمر من الجواري الحبشيات في سراي الباشا، ثم أخذ الفقراء بعد ذلك يرسلون بناتهم لتلقي العلم في تلك المدرسة التي باتت مع الزمن من المنشآت الثابتة التي لا يخشى انهيارها، ولم يكن المتخرجات من تلك المدرسة قابلات فقط، بل كن طبيبات أيضاً، انتشرن في مصر والإسكندرية وبرزخ السويس ودمياط ورشيد والمديريات الأربع عشرة، انتشار ملائكة الرحمة يخففن البؤس عن المريضات، ويواسين العليلات فمهد ذلك إلى تعليم البنات.

   ولما كان عهد الخديو إسماعيل هو عهد رقي وتنوير وإقتداء بالحضارة الغربية المتمدينة، لذا فقد عني بتعليم البنات وأوحى إلى زوجته الثالثة بإنشاء مدرسة السيوفية عام 1873م وهو العام الذي أقترن بأفراح الأعياد التي أقيمت لتزويج ثلاثة من أنجاله وهم الأمراء توفيق وحسين وحسن وكريمته الأميرة فاطمة والتي عرفت بإسم "أفراح الأنجال".

   وكان نظام التعليم داخل تلك المدرسة داخلي مجاني شاملاً كافة طبقات الأمة، ومدته خمس سنوات على غرار نظيرتها من المدارس الأوروبية آنذاك، ومتضمناً مبادئ القراءة والكتابة والحساب والرسم والجغرافيا والموسيقى وأشغال الأبرة والطبخ والغسيل والتدبير المنزلي، فضلاً عن اللغات التركية والفرنسية وتلقين القرآن الكريم للمسلمات، ونظراً للإقبال الكبير الذي شهدته تلك المدرسة بعد فترة من تأسيسها، قام الخديو إسماعيل بإنشاء فرعاً آخر ملحقاً بها، لا يختلف عنها في شئ سوى في كون التعليم به خارجياً.

   ولعل من طرائف الخديو إسماعيل التي وردت في هذا الصدد أنه أنشأ مدرسة خاصة لأميرات البيت العلوي، وكان من بينهن الأميرة خديجة كريمة عمه الأمير محمد علي الصغير، وقد أعجب حينها الخديو بملامح الذكاء البادية على الأميرة منذ الصبا فأدخلها المدرسة ووعدها بتزويجها من أحد أنجاله، إذا هي أظهرت تفوقاً في الدراسة، وبعد سنوات حدث أن زار الخديو تلك المدرسة، وأخذ يتفقد أحوال طالباتها، فلما وصل إلى الأميرة خديجة سألها إلى أين بلغت من تعلم القرآن يابنيتي فأجابته على الفور إلى قوله تعالى"واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" فابتسم وتذكر وعده لها ورد قائلاً:-"آجل أنا عند وعدي لك" ثم زوجها نجله الأمير حسن.

  

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.