كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 28, 2022 - 117 Views

قصر الأمير يوسف كمال بالمطرية

Rate this item
(0 votes)

بقلم نورهان نبيل مصطفى  

ماجستير فى الاثار الاسلامية

يعد قصر الامير يوسف كمال من أجمل قصور عصر أسرة محمد على من حيث البناء و منطقة البناء، حيث بناه الأمير يوسف كمال بمنطقة المطرية للإسترخاء و البعد عن زحام العاصمة وترك لنا ارثأ لا باس به من التحف داخل القصر،وتاريخ مشرف زاخر بالمواقف المشرفة.

الأمير يوسف كمال واحدا من أبناء أسرة محمد على فى مصر، وجدير بالذكر أن الأمير يوسف كمال هو حفيد محمد على باشا ، واسمه كاملاً يوسف كمال بن أحمد كمال بن أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد على باشا ،وهو رحاله وجغرافى مصرى ، وكان شديد الولع باصطياد الوحوش المفترسة، وقد سافر فى سبيل ذلك الى افريقيا الجنوبيه وبعض بلاد الهند وغيرها، كما احتفظ بالكثير من جلود فرائسه وبعض رؤوسها المحنطه وكان يقتنيها بقصوره العديده بالقاهرة والاسكندرية ونجع حمادى مع تماثيل من المرمر ومجموعة من اللوحات الفنية النادره.

 كما كان مغرماً بأحداث التاريخ وجغرافية البلاد ومن هنا أنفق على ترجمة بعض الكتب الفرنسية التي اختارها فنقلت إلى العربية وطبعت على حسابه منها "وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية" من تأليف مسيو جيان و"المجموعة الكمالية في جغرافية مصر والقارة" (13 مجلداً ) بالعربية والفرنسية وكتاب ( بالسفينة حول القارة الإفريقية) ، و( رحلة سياحة في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير 1915 ) .

 وكان يوسف كمال من أغنى أغنياء مصر ، ففي عام 1937 قدر إيراده بمئة ألف جنيه وفي عام 1934 قدرت ثروته بحوالي 10 ملايين جنيه وكان في هذا العام أغنى شخصية في مصر، بينما في عام 1948 كان يمتلك حوالي 17 ألف فدان تدر دخلاً يقدر ب 340 ألف جنيه في العام ، ومنح مقتنياته (التحف) الإسلامية للمتحف الإسلامى وأهدى آلاف الكتب المصورة إلى دار الكتب وجامعة القاهرة .  

وأنفق من حر ماله فى تنمية عدد كبير من القرى فى صعيد مصر، واشتهر بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية، وكان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف .

ولما طرح النحات الفرنسى ( جيوم لابلان ) فكرة إنشاء مدرسة للفنون الجميلة تحمس لها الأمير يوسف كمال وأبدى دهشته من عدم سعى المسؤولين فى مصر لإحياء الفن المصرى ، وعزم على تنفيذ الفكرة وظل هو ولابلان يخططان لإنجاز المشروع ودام التشاور والدراسة لستة أشهر ، وفى ١٣ مايو ١٩٠٨ كانت المدرسة التى أسسها يوسف كمال من حر ماله قد فتحت أبوابها لأصحاب المواهب ولم تشترط المدرسة تقديم مصروفات ، فقد كان الالتحاق بها مجاناً دون تقيد بسن ، بل كانت تتولى توفير أدوات الرسم بلا مقابل وكان القبول بها لا يحتاج سوى الخضوع لاختبار قبول .

وكان محمود مختار فى طليعة من تقدموا ونبغوا فيها ومعه كوكبة من رواد الفن التشكيلى فى مصر، ومنهم المصور يوسف كمال والمصور محمد حسن .

ومما يذكر للأمير يوسف كمال أنه فى عام ١٩١٤م عرضت عليه رئاسة الجامعة لكنه اعتذر واكتفى بأن يكون عضواً فى مجلس إدارتها، وحينما اضطر حسين رشدى باشا للتخلى عن الجامعة اختير هو رئيساً لها ، وفى فترة رئاسته هذه كان يرسل النوابغ من طلابها للدراسة فى الخارج على نفقته الخاصة ،وحين تعرضت الجامعة لضائقة مالية بسبب الحرب العالمية الأولى تبرع لها بألفى جنيه . 

اشارت مجلة المصور فى عددها رقم 393 الصادر فى 22 إبريل 1932 م ، لم تذكر المجلة سبب تنازل الأمير يوسف كمال عن لقبه ، ولكنها أشارت إلى مواقفه الوطنية مثل رئاسته لإحتفال بذكرى 13 نوفمبر عام 1920 ، لا اعلم ماذا حدث فى هذا اليوم خاصة أن العدد صادر عام 1932 و الحدث االذى كان فى عام 1935 أنه إندلعت المظاهرات ضد الإنجليز و ضد إسماعيل صدقى بعد إلغاؤه لدستور 1923.

أسهم الأمير يوسف كمال في تنمية عددٍ كبير من القرى المصرية في صعيد مصر ، وأدخل بعض التقنيات الزراعية الحديثة في منطقة نجع حمادي ، وعُرف بالوطنية حتى إنه أعاد في مطلع الخمسينيات إلى مصر معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج ، وبعد ثورة يوليو 1952 غادر مصر وأقام في أوروبا حتى توفي في مدينة أستروبل بالنمسا عام (1389 - 1969م )  . بنى القصر عام 1908 

وصممه مهندس القصور الملكية الشهير انطونيو لاشياك وهو من أشهر المعماريين 

الذين وفدوا إلى مصر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ،وقد استغرق بناء 

القصر 13 عاماً، ونظراً لأن الأمير يوسف كمال أشتهر بالصيد فقد تحول هذا القصر إلى

 متحف  عقب ثورة 1952،  إذ كان غنياً بالحيوانات المحنطة التي اصطادها أثناء رحلاته إلى

 أفريقيا. 

أما عن وصف القصر ومكوناته وطرازه المعماري فإن هذا القصر تحفة معمارية ذات ذوق

 رفيع يطل بواجهته على حديقة اتساعها حوالي 14 فداناً ،أما عن التصميم المعماري فهو طراز أوروبي يرجع إلى عصر النهضة بداية من واجهة القصر الرئيسية، فالأعمدة والزخارف

 النباتية

 تظهر فيها التأثيرات الغربية،فالقبة المفتوحة أعلى العقد التي تبدو أقرب إلى قرص الشمس

 حينما تتسع بأنوارها على الكون .

وفي الواجهة الرئيسة سلم خارجي ذو تصميم مبتكر، إذ يسبقه شكل دائري يشبه حوضا للزرع، يعلوه شكل دائري آخر يلتقي عنده طرفا السلم الخارجي، أما المدخل الرئيس الذي يؤدي إلى

 بهو الاستقبال فتطل أعمدة الطابق الثاني عليه بشموخ وكبرياء تجعل الفرد يشعر كأنه في أحد 

المعابد الرومانية القديمة، إذ تظهر التيجان فوق الأعمدة الضخمة الرائعة 

والتيجان الموجودة بأعمدة القصر ذات تأثيرات أوروبية في زخارفها، ويتصدر البهو سلم

 رخامي ذو فخامة في التصميم حيث يبدو أكثر اتساعاً في أوله، ثم تضيق درجاته رويداً حتى

 يفرق طرفي السلم عند البسطة الصغيرة، ويؤديان إلى الطابق الثاني، أما سقف البهو فهو قبو

 مستطيل يعلوه شرفة تطل على حديقة القصر.  
تصميم القصر يجمع بين طراز النهضة الفرنسية مع طراز النهضة الإيطالية، وللقصر أربع 

واجهات تبعاً للاتجاهات الأصلية وجميعها تتبارى في الجمال المعماري، وتتميز الواجهات بأنهاصممت بنظام الكتل البارزة والكتل الغائرة، فالواجهة الشمالية تتوسطها كتلة مدخل تعلوها 

شرفة وهذه الشرفة تعلوها قبة.

وعلى اليسارتوجد قاعة استقبال أخرى، كان يشغلها الأمير ويتصدر جدار الواجهة لوحة للأمير وبعض رفاقه أثناء إحدى رحلات الصيد.

أما الطابق الثاني من القصر فيشمل القاعات والحجرات الخاصة بالمعيشة ومنها قاعة ذات

 تأثيرات فنية صينية ظهر فيها رسم للتنين في السقف إلى جانب مظاهر حياتية مختلفة.

على اليمين القاعة العربية وغرفة الاستقبال المميزة بالتغطيات والعقود الخشبية، التي تحيط 

بالباب الذي يفتح على شرفة القصر الخارجية،  وعلى النوافذ كذلك السقف الذي تم تغطيته بالأخشاب والزخارف 

المحفورة في مستويات عدة،وتغطى الجدران بأقمشة ذات ألوان وزخارف متكررة تحيط بها

 إطارات خارجية، يوجد فيها أعمدة خشبية فيها مسارات فنية  ويتصدر القاعة عقد بتصميم

 متميز يحيط 

بإحدى نوافذ القاعة، وتوجد مدفأة من الرخام، وأعلاها دوائر تشبه الشمس تحيط بها إطارات

 مذهبة إلى جانب الأشكال الزخرفية المتعددة، ويلي القاعة قاعة طعام وهي تمثل فخامة قاعات القصور الكبرى، إذ الثراء في الزخارف والألوان على النوافذ الزجاجية ، وعلى الابواب وعلى مختلف جدرانها .

 هذا إلى جانب العديد من القاعات التي تظهر فيها تغطية الجدران بالأقمشة والزخارف

 المختلفة ، ولا تخلو هذه الزخارف من تجميل السقف بلمسات فنية رائعة الجمال والأشكال .

القاعة العربية تجعل من يدخلها يعيش في أجواء عصر المماليك ، إذ جمع الأمير يوسف كمال محتوياتها من قصور بعض المماليك القديمة،عندما ننظر إلى السقف تظهر هذه القبة التي يشع زجاجها بضوء الشمس وزخارفها بتناغم جمال الحليات الخشبية مع جمال باقي العناصر الزخرفية ، وتتماثل القبة مع النافورة في خط يربط بين مركزيهما ، وتشع في هذه القاعة التأثيرات العثمانية على" بلاطات القيشانى " ، وعلى أحد جدرانها توجد نافذتان تأخذان الشكل المتطور من فن المشربية إذ تظهر الزخرفة الخشبية التي يغطيها الزجاج الملون فتبدو وكأنها قرص من صناعة النحل .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.