كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 07, 2019 - 182 Views

إعادة تأريخ مشهد يحيى الشبيه في ضوء نص جديد

Rate this item
(1 Vote)

كتب-  محمد مصطفى غراب

مفتش آثار بكفرالشيخ

يقع مشهد يحيى الشبيه بجبانة الإمام الشافعي بالبقعة المباركة بالقرافة ، وهو بجوار مشهد القاسم الطيب ، وينسب هذا المشهد إلى يحيى بن القاسم الطيب بن محمد

المأمون بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقيل كان شبيها برسول الله (r) ،وكان له خاتم بين كتفيه كخاتم النبوة ،

وقدم إلى مصر أيام ابن طولون وجاء مصر مع أخيه عبد الله ووالده ، ولما وصل مصر وسمع أهل مصر بقدومه خرجوا إلى لقاءه وتوفى بمصر في شهر رجب سنة (263هـ / 877 م).

وفيما يخص تأريخ المشهد فيُرجعه العالم (فان برشم) إلى القرن (6هـ/12م) وذلك اعتماداً علي المقرنصات في منطقة الانتقال وكذلك النوافذ ذات الثلاث فتحات التي تشبه

ضريح السيدة رقية والذي يرجع إلى سنة (527هـ /1133م) ، أما الأستاذ (كريزول) فيرجعه إلى الربع الثاني من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي واعتمد في رأيه هذا علي أمرين هامين : -


الأمر الأول :
أنه لم يوجد من قبل توابيت قد أقيمت فوق أضرحة المسلمين في فترة مبكرة عن سنة  (261هـ/875م) أو (263هـ/877م) وهي الفترة التي يعود إليها هذا الضريح

, كما أن الدراسات التي تمت حول مقابر أسوان تؤكد وجهة النظر هذه ، وعلى هذا الأساس فإن هذه التوابيت التي أُلحقت إليها تلك الأطر الخشبية  المزخرفة من المحتمل أنها

أضيفت إليها ، خاصة وأن زخارفها المنحوتة تشير إلى أنها تخص الجزء الأخير من  الفترة الفاطمية .

   
  أما الأمر الثاني :
ما حملته زخارف المحراب بدرجاته الأربع ترجح إرجاع هذا المبنى إلى  نهاية هذه الفترة ( 545هـ / 1150م ) وليس بعد ذلك الوقت ، حيث أن الجامة

الوسطى في مركز طاقية المحراب التي كانت سمة المحاريب  المؤرخة والمدرجة الحافة لم تظهر بعد هذا التاريخ بداية من إنشاء مسجد الصالح طلائع والمؤرخ بسنة (555هـ /

1160م) ، ولهذا يرجع (كريزول) المشهد ما بين عامي ( 527-545هـ /1133-1150م ).

     بينما تذكر ( كارولين ويليامز) أن كل شيء في هذا المشهد يشير إلى أنه يرجع لعهد الحافظ بعد مشهد السيدة رقية ( 527- 544 هـ / 1132 – 1149م ).

    ولكن تأتي النقوش الكتابية بالقول الفصل ، فقد تم اكتشاف نص جديد عن طريق الصدفة البحته أثناء إعداد رسالة الماجستير الخاصة بي وأثناء تصويري لباطن القبة من

الداخل تم إكتشاف النص ، وبمجهود الأصدقاء الأعزاء تمكنا من تصوير النص ولكن حالته سيئة ، وقمت بدراسته ما تمكنا من تصويره وقراءته ، وتم نشر هذا النص لأول مرة برسالة

الماجستير الخاصة بي.

فالنقش الكتابي الموجودة بقطب القبة من الداخل ، يؤكد تاريخ المشهد ومنشئه ، ويجعل لا مجال للترجيح أو التخمين ، حيث يوجد بقطب القبة دائرتان كتابيتان بالخط الكوفي

ويدور حول كل منهما إطار من الزخارف المجدولة ، وجاءت كتابات الدائرة الخارجية نصها " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله الفائز بنصر الله أمير المؤمنين

والملك الصالح وزيره "
، أما الدائرة الداخلية فكتاباتها يصعب قراءتها لما بها من طمس ، ويظهر منها بعض الحروف المختلفة ، وإن كنت أرجح أن التاريخ المذكور بكتابات الدائرة

الداخلية " سنة تسع وأربعين وخمسمائة" ، ولكن على أية حال فإن تاريخ إنشاء المشهد بناء على كتابات الدائرة الخارجية ينحصر في الفترة ما بين عامي (549-555هـ

/1154-1160م)  وهي فترة حكم الخليفة الفائز بنصر الله ، وتولي الصالح طلائع الوزارة .

أما عن أسباب إقامة هذا المشهد فتأتي على النحو التالي :-

أولاً : ارتباط المشهد هذا بمفهوم المشهد لدى الشيعة الإسماعيلية ، حيث أنه بُني على مجموعة من أبناء آل البيت ، وكذلك بُني على قبر يحيى الشبيه الذي يشبه الرسول

(r) وله بركات كبيرة ،وما ذُكر أنه كان يُرى من هذا المشهد نور ، وهو بنظر شيعته شهيد من شهداء آل البيت مما يجذب جمهور الناس بالتجمع هناك والزيارة لأخذ البركة والتبرك

به والدعاء ويتضح ذلك من خلال حديث ابن عثمان ان هذا المشهد معروف بإجابة الدعاء فيه .

ثانياً : ارتباط بناء هذا المشهد بالسياسة الفاطمية في هذه الفترة حيث بناء الأضرحة لآل البيت من أبناء وأحفاد علي بن أبي طالب ، ومحاولة إثبات نسبهم لعلي وفاطمة ،

وخاصة وأن الصالح طلائع عمل على إقامة عمائر لإحياء المذهب الشيعي بشكل عام وخاصة أنه كان شيعي إمامي ويدعم نشر المذهب الشيعي بشكل عام ، في حين أن

الخليفة الفائز بنصر الله إسماعيلي المذهب ، وكان مشهد الشبيه يعد فرصة جيده بالنسبة له حيث أنه حفيد جعفر الصادق ، وجعفر الصادق يعترف الشيعة عامة بإمامته.

ثالثاً : ارتباط المشهد بالموقع نفسه ، فموقعه بالقرافة التي لها مكانة خاصة لدى كافة المصريين من سنة وشيعة ، هذا الموقع الذي طرأ عليه ازدهار عمراني واسع منذ عهد

الخليفة الآمر بأحكام الله بعد أن امتدت إليها يد الخراب بعد الشدة المستنصرية ، فالموقع كان ممهداً لبث ونشر دعاية كبيرة تدعم الخليفة سياسياً وأحقيته بالإمامة دينياً .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.