كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 19, 2019 - 40 Views

القلم الحبر عادات وذكريات

Rate this item
(1 Vote)

كتب دكتور /محمد أحمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف ورئيس قسم التاريخ

يعد اختراع القلم الحبر ثورة من الثورات الكبري في عالم الكتابة ، بعد ان كانت الكتابة تعتمد علي أقلام من الريش أوالبوص أو الخشب مع ضرورة وجود دواة أو محبرة للحبر لغمس القلم بها ، فكان ظهور القلم الحبر ذي الخزان المطاطي الذي يحمل الحبر الي سن القلم مباشرة ثورة عالمية اتاحت للجميع حمل القلم واستخدامه في كل مكان .

ورغم قدم فكرة استخدام القلم الحبروارتباطها ببعض علماء العرب ( جابر بن حيان)، الذي نسبها البعض اليه ولم يكتب لها النجاح في عصره ، إلا ان ارتباط ظهور القلم الحبر ظل مقرونا ب(لويس إديسون وترمان) عام 1884م ، الذي حمل القلم الحبر اسمه في ماركته الشهيرة( ترومان) ثم بدات تظهر ماركات أخري كا( باركر – شيفر – الإستبروك -التيكو)وغيرها،وكان لنتيجة ذيوع وانتشارالقلم الحبرأن اجتذب بعض المؤسسات الدولية كاالأمم المتحدة التي قررت توقيع جميع الاتفاقيات بواسطةهذاالقلم خاصة ماركة ( باركر) ، كذلك انتشرت مصانع انتاج القلم الحبر وتصديره الي جميع انحاء العالم وحققت ثروات طائلة.

انتشر القلم الحبر في مصر واستخدمه الكثيرون (سياسيين – أدباء – شعراء –موظفين – طلبة ) بل يذكر ان الموسيقار محمد عبد الوهاب كان يقتني عشرة أقلام وعشرة محابر لشعوره ان تدوين النوتة الموسيقية بالقلم الحبريمنحه أجواء أخري في تاليف لحن جميل، كذلك يذكرعن الأديب نجيب محفوظ انه كان من عشاق الكتابة بالقلم الحبر ،اذ كان يفضل – علي قوله – أن يري بعينه (عصير الفكرة قبل أن يشربها الورق ).

كان لأقبال البعض علي الكتابة بالقلم الحبر أن تفننت مصانع انتاجه في صنع أشكال عديده منه ، بل وصل الأمر بان بعض الملوك والحكام كان يصنع لهم أقلام حبر خاصة من الذهب ، أو أقلام مرصعة بالجواهر والأحجار النادرة ، او تنقش أسمائهم علي القلم نفسه ، وفي متحف قصر عابدين يوجد من ضمن اقلام الملك فاروق قلم مسدس ، به طلقة واحدة، إذ صنع أو اهدي له لاستخدامه في الدفاع عن نفسه.

أرتبط البعض بالكثير من الذكريات مع القلم الحبرعبر رحلته الزمنية في المجتمع المصري ، إذ ظل القلم الحبر ضمن الهدايا التي يمنحها البعض اويتلقاها في المناسبات(بداية الدراسة - النجاح – عيد الميلاد – بداية التوظيف والعمل) من الأصدقاء والمحبين ،  بل وصل الأمر بالاحتفاظ ببعض الأقلام التي تمثل مناسبة مهمة للبعض ، كا الاحتفاظ بقلم توقيع عقد شركة أوعقد شراء أرض أو عقد زواج ، او القلم الذي كتبت به قصيدة              أو خطاب غرامي للحبيب ، كذلك احتفظ البعض باقلام الاجداد والآباء كذكري طيبة تحمل لهم معاني عديده.

كان لاقتناء القلم الحبر طقوس وعادات منها وضع القلم في سترة البدلة الداخلية أو في الجيب الخارجي إذا أراد ظهوره ، كذلك وجود( النشافة) علي المكتب لتجفيف حبر القلم، التي اختفت بظهور القلم الجاف ، كما كان تنظيف القلم كل فترة وغسل الخزان المطاطي الحامل للحبرمن الضروريات المهمة،حتي لاينشف الحبر بداخل القلم ، كذلك أصلاح سن القلم إذا فسد أو انكسر او تغيير البلية تحت سن القلم ، وهو ماجعل بعض الأماكن في مصرتنتشر بها بعض الدكاكين أو البترينات الصغيرة علي نواصي بعض الشوارع لأصلاح القلم الحبروتنظيفه ، خاصة بجوار محال بيع الأقلام أو بجوار الدواوين والوزارات في القاهرة .

وعلي الجانب الآخرارتبطت بالقلم أقوال وحكم تصور أهميته ومايحمله منها) القلم يجرح غالبا اكثر من السيف – القلم سفير العقل – زلة قدم ولا زلة قلم – من أمتلك القلم صار له لسانان –الشعب الذي يحترم القلم ينهض حتي لو كان في العدم – الأقلام مطايا الفطن وببكاء الأقلام تبتسم الكتب ) وغيرها من الأقوال .

ورغم أهمية القلم الحبر ومامثله من عادات وذكريات في المجتمع ، إلا أن ظهور  القلم الجاف بعد ذلك زلزل عرش القلم الحبر ، خاصة مع رخص ثمنه وبقاؤه فترة زمنية   أطول دون ضرورة لملئه بالحبر ، وهو ماجعله من ذكريات الزمن الماضي ، ولأن عجلة الزمن سريعة للغاية فالقلم الجاف – أيضا – مهدد بالانقراض مع انتشار الكتابة علي الكيبورد الخاص بالكمبيوتر او إمكانية الكتابة علي الموبيل ، لتتحول الكتابة باليد الي ماضى  وذكري في المستقبل علي حساب التقدم الحديث.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.