كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 27, 2019 - 110 Views

الزير في التراث المصري

Rate this item
(0 votes)

كتب أ.د. محمد أحمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف ورئيس قسم التاريخ

يعد الزير من أهم أدوات حفظ المياه عبر العصور ، خاصة في المناطق الحارة أوشحيحة الماء،أو للرغبة في شرب ماء بارد ونقي، والزير في اللغة يعني: الحب بكسر الحاء وعاء يوضع فيه الماء والجمع أزيار، وقد عرف بعض الرجال بانه ( زير نساء ) دلالة علي كثرة زيارته للنساء وحب مجالستهن ومحادثتهن .
يعد الزير المعادل الموضوعي لسبيل الماء الذي كان منتشرا في مصر الإسلامية عبر العصور، بل هو دليل علي حب الخير وتقديم الماء للمارة ولعابري السبيل، لذلك كان لايكاد بيت يخلوا من وجود زير أو اثنين لحفظ الماء ، مع ارتباط ذلك بزيارة السقا لملء هذا الزير داخل المنزل ، وقد اشتهرت قرية ( النزلة) بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم في صناعة الزير والقلة والبلاص وتصديرهم لجميع المحافظات.
ارتبط بالزير بعض العادات والتقاليد منها وضع عريشة من الجريد فوقه لتوفير الظل في الأماكن الحارة ، كذلك لف الزير بقطعة من الخيش المبلل بالماء للحفاظ علي تبريد الماء ،كما كان يصنع للزير حامل من الخشب أو الحديد لانه لايستقر علي الارض، إضافة الي تغطية الزير بغطاء خشبي يوضع عليه ( الكوز) أو وعاء الشرب ، كذلك وضع وعاء تحت الزير لجمع الماء المرشح منه.
عرفت بعض الحارات في مصر بحارة (الزير المعلق ) وهي إحدي الحارات المتفرعة من حارة السقايين بحي السيدة زينب ، وسبب التسمية مثير للسخرية ، فقد قرر الخديوي اسماعيل بناء قصر للحكم ( قصر عابدين ) ، وكان احد الأتراك المقيمين بهذه الحارة المواجهة للقصر يعلق أمام بيته زير في أعلي الحائط، مربوط بسلاسل حديدية وتحته حجر كبير يصعد عليه من يريد الشرب، وغالبا ماكان يقع علي الارض كل من يريد الشرب منه، فيضحك التركي، لذلك قام صبيان الحارة بكسر الزير حتي لايسخر منهم هذا التركي، فضلا عن قيام بعض أهل الحارة بشراء قرب المياه وملئها بالماء وبيعها للعمال المشتغلين في بناء قصر عابدين ،لذلك عرفت الحارة بعد ذلك بحارة الزير المعلق ، وقد اشتهرت الحارة بانهاكانت سكنا لبعض المشاهير بعد ذلك،منهم السيدةشفيقةالقبطية، أحمد رامي، المستشرق الانجليزي أدوار وليم لين صاحب كتاب( المصريون المحدثون عادتهم وتقاليدهم ).
رغم إنزواء الزير في النسيان إلا أن العادات والتقاليد الشعبية ظلت محتفظة به في الذاكرة عن طريق الأمثال الشعبية التي منها : نواية تسند الزير – طلب الغني شقفة كسر الفقير زيره – يااشخ في زيركم يا اروح مااجيلكم –السبت فيه العيش والمية في الزير ماتعرف إن كان ده غفير ولا وزير، كذلك ارتبط الزير في تفسير الحلم بانه دلالة علي الخير إذا رؤي الشرب منه، أما إذا كسر فهو ضياع أو مرض يصيب الشخص، أما إذا شربت منه العزباء فهو زواج قريب ، أما إن كانت متزوجة فهو حمل ورزق بالذرية .
وقد خلدت الفنانة شريفة فاضل حارة السقايين في أغنية من أشهر أغانيها ( علي مين علي مين .. ماتروحش تبيع الميه في حارة السقايين)، كذلك السينما بفيلم ( السقامات ) للمخرج صلاح أبو سيف والفنان عزت العليلي وفيلم حارة السقايين ،كما سخر المصريين من الشخص المراد ابعاده أو التخلص منه بكسر القلة وراءه واحيانا الزير إذا زاد كرهه، كما لجأ بعض الفتوات في الحارات الي استخدام الزير في المعارك بينهم ،اما الآن فقد عمد البعض الي استخدام الزير في زراعته ببعض الزهور والرياحين وتجميل مداخل البيوت والقصور،كما كان ظهور المبردات والكولدير أثر كبير في أختفاء الزير من شوارعنا وحاراتنا ، ليبقي منه ماعلق في الوعي الشعبي وذاكرة التراث ليصدق المثل ( أهي نواية تسند الزير !!!!)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.