كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 23, 2019 - 76 Views

دار الأوبرا الخديوية مائة عام من الميلاد الى الهاوية

Rate this item
(0 votes)

كتب - ماهر الجمل

مدير العلاقات العامة بمتحف الشرطة القومى

     سنتكلم اليوم عن حدث هام وقع فى نهاية القرن العشرين، وبالتحديد سنة 1971، قد أصاب المجتمع المصرى انذاك بالصدمة والحزن من هول ما رأوه وسمعوا عن احتراق دار الأوبرا الخديوية، أول دار للأوبرا فى افريقيا والشرق الاوسط  وأحد أهم المعالم الثقافية والتاريخية.

 بنيت دار الأوبرا الخديوية بأمر من الخديوى اسماعيل لغرض الاحتفال بافتتاح قناة السويس، وكلف المهندسان الإيطاليان أفوسكاني وروتسي ببنائها، حيث قاموا بوضع تصميم لها تراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية، واستعان بعدد من الرسامين والمثالين والمصورين لتزين الاوبرا وتجميلها بالزخارف والأبهة الفنية. استغرق بنائها ستة أشهر وتكلفت ستمائة ألف جنيه وقتها. كانت تقع بين منطقة الازبكية وميدان الاسماعيلية (ميدان الاوبرا حاليا) والتى حلت محلها جراج العتبة حاليا.

افتتحت الاوبرا فى 1 نوفمبر 1869 مع احتفالات قناة السويس، وعلى الرغم من حرص الخديوى على عرض اوبرا عايدة لكن حالت ظروف الموسيقار فيردى دون تقديمها فى موعد الافتتاح فافتتحت بديلا عنها اوبرا ريجوليتو. كانت الاوبرا واجهة لمصر والفن الرفيع وتحفة معمارية لا تقل عن مثيلاتها في العالم، وكان مسرحها يسع لثمانمائة وخمسين شخصا ويعد واحدا من أوسع مسارح العالم رقعة وفخامة، واستمرت الاوبرا فى تقديم عروضها لأكثر من قرن من الزمان.

فى الصباح الباكر من يوم 28 اكتوبر سنة 1971 استيقظ المصريين على خبر احتراق دار الأوبرا الخديوية، ودمار المبني ذا الطراز المعمارى المميز المصمم من الخشب حيث انتهى تماما بتهاوي اجزائه واحد تلو الاخر بكل ما يحتويه من ديكورات وإكسسوارات وتحف نادرة وشبهت النار كالتى تأكل نفسها وتحولت دار الاوبرا إلي قطعة من الرماد، ولم ينجى من الحريق سوى تمثالين الرخاء ونهضة الفنون من تصميم الفنان محمد حسن.

على الرغم من الجهود المبذولة من قبل رجال الاطفاء لمحاولة السيطرة علي الحريق الذى استمر 6 ساعات متواصلة إلا انها باءت كلها بالفشل وذلك بسبب أن 90 % من المبني كان مشيدا من الخشب كما ان الجدران والأسقف والسلالم كلها كانت من الخشب والستائر السميكة والحوائط المدهونة بطبقات من الزيت القابل للاشتغال، تلك كانت احد عوامل سرعة انتشار النيران. ولكن على الرغم من فشل محاولات السيطرة على الحريق لكن تحسب لرجال الاطفاء انهم تمكنوا من حماية الحى من امتداد ألسنة النيران المرتفعة من الوصول اليه.

تم عمل محضر بالواقعة تحت رقم 677 لسنة 1971 عوارض الموسكى للوقوف على اسباب الحريق وكيفية حدوثه، وعلى الفور شكلت لجنة من خبراء المعمل الجنائى وبعد المعاينة والتحقيقات المطوله لم يتم التوصل الى شيء وأن السبب لا زال مجهولا، ولكن هناك بعض الاحتمالات: الاول هو ان يكون الحريق بدأ وتركز بمنطقة التوصيلات الكهربائية الخاصة بتابلوه خشبية المسرح نتيجة لتسريب بعض المياه من المواسير الخاصة بمياه الاطفاء والتى تمر بجوار منطقة التوصيلات الكهربائية مما ادى الى حدوث ماس بها. الاحتمال الثانى هو حدوث الحريق بسبب ماس كهربائي نتيجة الاسلاك الكهربائية القديمه التى لم تتحمل ضغط الكشافات القوية والإضاءة الحديثة، الامر الذى أدى إلى ارتفاع درجة الحرارة نتج عنها حدوث الحريق. أما الاحتمال الاخير اتجهت الشكوك ان الواقعة بفعل فاعل للتغطية على سرقة بعض محتويات الاوبرا مثل النجفة الكبيرة وبعض الاثاث ونوتة اوبرا عايدة الاصلية وبعض الملابس التى كان يرتديها الفنانون العالميون اثناء العروض على مسرحها.

كان الحدث صدمة مباغتة في الشارع المصري الذي هاله الحادث المشئوم والذى قضى تماما على دار الاوبرا بكل ما تحتويه من تاريخ ومجد وتراث، وظلت مصر بدون دار للأوبرا قرابة العقدين من الزمن، وللأسف انتهى أهم مسرح في تاريخ مصر للأبد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.