كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 23, 2020 - 134 Views

خبير آثار: بالمراكب والزوراق فى نهر النيل احتفل المصريون بعيد الغطاس

Rate this item
(0 votes)

يحتفل مسيحيو مصر بعيد الغطاس يوم 11 طوبة 1732ق الموافق 20 يناير 2016م وفى ضوء هذا يؤكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أنه عيد قومى حيث كان يجتمع السواد الأعظم من المسلمين والمسيحيين فى رحلات نيليه بالمراكب والزوارق فإذا دخل الليل تُزين المراكب بالقناديل وتُشعل فيها الشموع وكذلك على جانب الشواطئ يُشعل أكثر من ألفى مشعل وألف فانوس وينزل رؤساء المسيحيين فى المراكب ولا يُغلق فى تلك الليلة دكان ولا درب ولا سوق ويغطسون بعد العشاء فى بحر النيل سويًا معتقدين أن من يغطس فى تلك الليلة يأمن من الضعف فى تلك السنة واستمرت الاحتفالات بعيد الغطاس أجيالاً وقد سُجلت فى كتب التاريخ بأيدى مؤرخين مسلمين ومسيحيين كمظهر من المظاهر القومية فى مصر وكان يسمي هذا اليوم من الأعياد "عيد الأنوار"وذلك طبقًا لما جاء فى دراسة أثرية للدكتور على أحمد الطايش أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة

ويتابع الدكتور ريحان بأن هناك منطقة تسمى قصر الشمع بمنطقة مصر القديمة بجوار الكنائس الأثرية حيث كان الأقباط يصنعون الفوانيس والشموع تأثرا بفانوس رمضان وكان عيد الغطاس عيدًا قوميًا تحتفل به مصر احتفالًا رسميًا وشعبيًا شائقًا بلغ حده أن حاكم مصر نفسه ورجال حكومته وأُسرته ومعاونيه كانوا يشتركون فيه ويأمرون بإقامة الزينة وإيقاد النيران وإضاءة المشاعل وتعميم الأفراح الشعبية فى كل مكان وتوزيع المأكولات على الأهالى مع الصدقات على الفقراء وكان الناس يغطسون فى النيل تبركًا بهذه المناسبة السعيدة .

وعن مناسبة هذا العيد يوضح الدكتور ريحان أن نبى الله يحيى المعروف عند المسيحيين بيوحنا المعمدان قد عمّد السيد المسيح عليه السلام أى غسّله فى بحيرة الأردن وعندما خرج المسيح عليه السلام من الماء اتصل به الروح القدس فصار المسيحيون يغمسون أولادهم فى الماء فى هذا اليوم وينزلون فيه بأجمعهم ولا يكون ذلك إلا فى شدة البرد ويسمّونه يوم الغطاس، وكان له بمصر موسم عظيم إلى الغاية

ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان الضوء على مظاهر الاحتفال من خلال الدراسة ففى العصر الإخشيدى سجل المؤرخ المسعودى عام 330هـ ليلة الغطاس بمصر والأخشيد محمد بن طفج أمير مصر فى قصره بجزيرة منيل الروضة وقد أمر بإقامة الزينة فى ليلة الغطاس أمام قصره من جهته الشرقية المطلة على النيل وأوقد ألف مشعل غير ما أوقد أهل مصر من المشاعل والشموع على جانبى فرع النيل وقد حضر فى تلك الليلة آلاف البشر من المسلمين والمسيحيين ومنهم من احتفلوا فى الزوارق السابحة فى النيل ومنهم من جعلوا حفلاتهم في البيوت المشرفة على النيل

ومنهم من أقاموا الصواويين على الشواطئ مظهرين ما لا يُحصى من المآكل والمشارب والملابس وآلات الذهب والفضة والجواهر وكانوا يقضون ليلتهم فى اللهو والعزف على آلات الطرب والتحلى بالجواهر الثمينة والزينة

ويضيف د. ريحان بأن ليلة الغطاس فى مصر كانت أيام الفاطميين والأخشيديين أحسن الليالى بمصر وأشملها سرورًا ولا تُغلق البوابات التى كانت مركّبة على أفواه الدروب والحارات بل تبقى إلى الصباح ويغطس أكثر الناس فى نهر النيل ولم يكتفِ الفاطميون بما أتوا به من خيرات إلى مصر بل عطفوا على كل المصريين على اختلاف مذاهبهم ومنهم المسيحيون فقربوهم إليهم وجعلوا أعيادهم أعياد رسمية فى البلاد اشترك فيها الخلفاء أنفسهم

ومنها عيد الميلاد والغطاس وخميس العهد وكانوا يخرجون من خزائنهم العطايا ويوزعونها على رجال الدولة لا فرق بين مسلم ومسيحى وفى عيد الغطاس يوزعون على الموظفين الليمون والقصب والسمك البورى وكان ذلك برسوم مقررة لكل شخص وكان يقبل الناس على شراء القصب فى هذه الليلة واعتباره من عادات ورموز العيد .

وينوه الدكتور ريحان بأن الخيام كانت تُنصب على الشواطئ ويأتى الخليفة ومعه أُسرته من قصره بالقاهرة إلى مصر القديمة وتوقد المشاعل فى البر والبحر وتظهر أشعتها وقد اخترقت كبد السماء لكى تزينها بالأنوار البهية ثم تُنصب الآسرة لرؤساء المسيحيين على شاطئ النيل فى خيامهم وتوقد المشاعل ويجلس الرئيس مع أهله وبين يديه المغنون ثم يأتى الكهنة والرهبان وبأيديهم الصلبان ويقيمون قداسًا طويلًا ربما (قداس اللقان).

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.