التراث يكشف أهم الصفات الأخلاقية عند المصريين القدماء ،الصدق

كتب ؛ أ.  د. حسين دقيل (باحث أثري)

تمتع المصريين بالعديد من الصفات الأخلاقية ، لكن أهم ما تميز به المصري القديم صفة من أروع سمات الأخلاق ألا و هي (  الصدق)

لم يكن المصريون القدماء أصحاب حضارة مادية أبهرت العالم؛ وفقط، بل كانوا أيضًا أصحاب نبوغ أدبي، ورقي معنوي؛ وقد تمثّل ذلك في القيم والأخلاق التي ظلت حضارتهم المادية شاهدة عليها.
وآن لنا أن نبين لكل محب ومقدر لتلك الحضارة؛ أن المصريين القدماء قد تخلقوا بالأخلاق الحميدة، والتزموا بها ودعوا أبناءهم وذويهم للتحلي بها؛ خاصة أنها قد ارتبطت عندهم بالدين؛ فالمصري -كانولايزال -متدينًا بطبعه، ولذا فإننا نجده قرن بين التزامه بتلك الأخلاق وطاعته لمعبوده.

ولا يزال هذا التراث العظيم يزين جدران المعابد والمقابر المصرية القديمة حتى اللحظة، بل وانتشرت تعاليمه وحكمه أيضًا على لفائف البردي التي غزت متاحف العالم غربًا وشرقًا على حد سواء.
ونحن في حديثنا عن أخلاق المصريين القدماء؛ سنحاول أن نكشف الستار ونزيل الحُجب عن تلك القيم التي تتشابه في معظمها مع تعاليم الديانات السماوية السمحة، والتي لا تتنافى مع القيم والأعراف المجتمعية الحالية، علَنا نخرج من ذلك كله بمعرفة حقيقية للحضارة المصرية القديمة التي شُوهت عند البعض.

الصدق:

ونبدأ بفضيلةٍ ما زلنا في أمس الحاجة إليها والتمسك بمفرداتها؛ ألا وهي فضيلة الصدق، فالمصريون القدماء تحلوا بالصدق؛ ودعوا غيرهم للتخلق بها، وارتبط الصدق عندهم بالعقيدة، فقد ذكروا أن معبود الشمس رع دعاهم قائلًا:قل الصدق وافعل ما يقتضينه فهو العظيم القوى.

وها هو "بتاح حتب" -أحد أهم حكمائهم -ينصح ابنه قائلًا:

"احرص على الصدق"، كما حثوا على التخلق بالصدق داخل البيت عند تعامل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض؛ فها هو الملك "خيتي" أحد ملوك إهناسيا ينصح ابنه "مري كا رع" فيقول:

"لا تقل إلا الصدق في بيتك حتى يخشاك الأشراف الذين يسيطرون على البلاد".

ولم يتوقف الصدق عندهم على النطق به بل عبروا عنه أيضًا من خلال ما تخط أقلامهم فها هو أحدهم يدعو ابنه الذي يعمل بمهنة الكتابة، ألا يخط قلمه إلا صدقًا فيقول له محذرًا: لينطق قلمك بالحق، ولا يخط إلا بالصدق بما يفيد الناس.

ويتضح ذلك من خلال حرصهم الدائم على تجنب الكذب والتحذير منه؛ فنجد نقشًاعلى مقبرة أحد كبار المسؤولين في عام (2500 ق.م) ، يبين فيها المتوفى كيف كانت علاقته بأسرته طيبة فيقول:

إني لا أقول الكذب لأني كنت محبوبًا من والدي، ممدوحًا من والدتي، حسن السلوك مع أخي، ودوداً مع أختي.
وتجدر الإشارة إلى أن الفلاح المصري الفصيح في شكواه التي قدمها للحاكم، يحاول إثارته نحو الصدق فيقول:ولا تكذبن وأنت عظيم، ولا تكونن خفيفاً وأنت عظيم، ولا تقولن الكذب فإنك الميزان، إنك على مستوى واحد مع الميزان فإذا انقلب انقلبت، ولا تغتصبن بل اعمل ضد المغتصب، فذلك العظيم ليس عظيمًا ما دام جشعًا، إن لسانك هو ثقل الميزان، وقلبك هو ما يوزن به، وشفتاك هما ذراعاه؛ فإن سترت وجهك أمام الشر فمن ذا الذي يكبحه؟

أما الحكيم "آمون إم أوبى ؛

"لا  تؤدين شهادة كذبًا، ولا تلعن من هو أكبر منك سنًا، فإنه مؤلم جدًا، ولا تتكلمن مع انسان كذباً"، وقال أيضاً؛ داعيًا إلى الالتزام بخلق السماحة وتجنب النفاق:

"لا تقرئ أحد السلام، عندما يكون في باطنك حقدًا عليه، ولا تتكلمن مع انسان كذبًا فذلك ما يمقته الرب، ولا تفضلن قلبك على لسانك، واعلم أن الممقوت من الرب من يزّور في الكلام؛ لأن أكبر شيء يكرهه الرب هو النفاق."

ومن نصائح  "بتاح حتب في وصيته "؛ الذي عمل وزيرًا لأحد ملوك الأسرة الخامسة؛ يوصي ابنه فيقول:

" كن حاذقًا في صناعة الكلام، لأن قوة الرجل لسانه، والكلام أقوى من أي محاربة" ، ويقول له أيضًا:
"إن الفرد الذي يحمل فضيلة الحق في قلبه أحب إلى الرب من نور الظالم، اعمل شيئًا حتى يُعمل لك بالمثل".
وهكذا كان المصري القديم متمسكاً بفضيلة الصدق؛ داعياً غيره للتحلي بها، وكان في ذلك معتقدًا أن الرب سيجازيه على كل ما ينطق به لسانه؛ سواءً كان صدقًا أم كذبًا.




شجرة العليقة المقدسة بدير سانت كاترين

كل الشواهد الدينية والأثرية والتاريخية والمعالم الجغرافية تؤكد وجود جبل الشريعة الذى تلقى عنده نبى الله موسى التوراة بالوادى المقدس طوى بسيناء

وأن سيناء هى المنطقة الوحيدة فى العالم الذى تجلى فيها سبحانه وتعالى مرتين تجلى فأنار عند شجرة العليقة المقدسة وتجلى فهدم حين دك الجبل

وأن الشجرة الموجودة حاليًا داخل دير سانت كاترين هى شجرة العليقة المقدسة الذى رأى عندها نبى الله موسى نارًا وناجى ربه  وقد رأى فرع من الشجرة يشتعل والنار تزداد والفرع يزداد خُضْرة، فلا النار تحرق الخضرة ولا رطوبة الخضرة ومائيتها تطفىء النار

وأن نص القرآن الكريم يشير لمميزات مناخية للمنطقة التى تقع بها الشجرة بأنها شديدة البرودة حيث ذهب نبى الله موسى راجيًا جذوة من الخشب يشعلها ليستدفئ بها }إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ{ وتنطبق الأوصاف على منطقة سانت كاترين أكثر المناطق برودة فى مصر كلها لارتفاعها عن سطح البحر 1500م

ولهذه الشجرة أسرار خاصة لا تتوافر فى أى نبات وهى خضرتها طوال العام وليس لها ثمرة ورغم وجود شجر آخر من نبات العليق بسيناء لكن هذه الشجرة متفردة كما أن محاولات إعادة زراعتها فشلت فى كل مناطق العالم وقد شهد بذلك الرّحالة الألمانى ثيتمار  الذى زار سيناء عام 1216م أن شجرة العليقة الملتهبة أخذت بعيدّا وتم تقسيم أجزاء منها بين المسيحيين ليحتفظوا بها كذخائر  ثمينة

وتؤكد الحقائق الأثرية والدينية والمناخية ذلك حيث جاءت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين عام 336م لتحج إلى الوادى المقدس طوى وشاهدت الشجرة المقدسة وبنت فى أحضانها كنيسة صغيرة ما زالت حتى الآن وأطلقت بداية رحلات الحج لكل مسيحى العالم لزيارة الشجرة المقدسة وجبل موسى بسيناء وتوالت رحلات الحج لكل مسيحى العالم تتدفق إلى الوادى المقدس والمستمرة حتى الآن بنفس الطقوس القديمة من صعود الجبل وعبور بوابتى الاعتراف والغفران ثم الصعود إلى قمة الجبل والهبوط لزيارة دير سانت كاترين عن طريق مدخل الحجاج القديم فى الجدار الشمالى الشرقى وفى القرن السادس الميلادى بنى الإمبراطور جستنيان أشهر أديرة العالم فى الوادى المقدس طوى والذى ضم داخله شجرة العليقة المقدسة

وبخصوص كنيسة العليقة المقدسة داخل الدير حاليًا فقد تم إعادة تجديدها بالكامل فى العصر الإسلامى وغطى الجانب الشرقى من الكنيسة بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن السابع عشر الميلادى ويتم الوصول إليها عن طريق باب فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية من الحجرات على جانبى الشرقية  بكنيسة التجلى وتنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ومن يدخلها يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى، مساحة الكنيسة 5م طولاً 3م عرضًا و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى للشجرة ، ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع

تاريخ أسبوع الآلام وأعياد القيامة

كتبت هاجر سعد الدين مصطفى سعد

ماجستير في اللغة القبطية كلية الآثار جامعة الفيوم

منسق كاسل الحضارة التراث

عيد القيامة فى التراث المسيحى

أسبوع الآلام ، في الكنيسة المسيحية ، وهو الأسبوع بين أحد السعف وعيد القيامة ، وهو الاحتفال الخاص لتفاني  يسوع المسيح وتضحيته من أجله شعبه. في الكتب الليتورجية اليونانية والرومانية ، يطلق عليه "الأسبوع العظيم" بسبب الأعمال العظيمة التي قام بها المسيح خلال هذا الأسبوع. تم استخدام اسم "الأسبوع المقدس" في القرن الرابع من قبل القديس أثناسيوس ، أسقف الإسكندرية ، والقديس إبيفانيوس في القسطنطينية.

في الأصل ، كان يوم الجمعة العظيمة والسبت المقدس فقط هم الأيام المقدسة. في وقت لاحق ، تم إضافة يوم الأربعاء باعتباره اليوم الذي خطط فيه يهوذا لخيانة يسوع ، وبحلول بداية القرن الثالث تمت إضافة أيام أخرى من الأسبوع. ركزت الكنيسة ما قبل  مجمع نيقية اهتمامها على الاحتفال بعيد القيامة، عيد الفصح المسيحي  في الليلة ما بين السبت وصباح عيد الفصح الأحد.

وبحلول أواخر القرن الرابع  بدأ الاحتفال بالأحداث التي وقعت في  أيام أسبوع الآلام التي وقعت فيها: خيانة يهوذا ومؤسسة الإفخارستيا في خميس العهد؛ موت المسيح يوم الجمعة العظيمة؛ دفنه يوم السبت وقيامته في عيد الفصح الأحد.

أهمية الأسبوع المقدس:

خلال الأسبوع المقدس، يخلد المسيحيون ذكرى صلب المسيح الذي توفى يوم الجمعة العظيمة تعويضًا عن خطايا البشرية، وقاموا يوم الأحد بعيد الفصح لإعطاء حياة جديدة لجميع الذين يؤمنون. وهكذا ، في حين أن الأسبوع المقدس مهيب وحزين ، حيث أن فرحة عيد الفصح في الاعتقاد المسيحي هي الاعتراف بموت المسيح  من أجل خلاص البشرية.

وفي هذه القطعة الفنية ، يصور الرسام الإيطالي رافائيل قيامة المسيح من بين الأموات. إن قيامة يسوع ، كما هو موصوف في العهد الجديد للكتاب المقدس، هي الأساس الذي بنيت عليه الديانات المسيحية. وبالتالي، عيد القيامة هو تاريخ مهم للغاية في التقويم المسيحي.

كان في البداية هناك يوم واحد يصام فيه وهو يوم الجمعة العظيمة وقد حفظ هذا اليوم في اللاشعور المسيحي ضدًا لفرح اليهود بعيد 14 نيسان، وكانت غايته هي الشهادة بالأسف والأسى الذي ملأ قلوب المسيحيين عندما يفكرون في إخوانهم من شعب إسرائيل الذين لم يقبلوا إلى معرفة المسيا (المُخلص المسيح)، وإلى هذا اليوم (يوم الجمعة العظيمة) أضيف اليوم التالي له وهو يوم السبت الذي أعتبر بالأحرى ذا خاصية الاستعداد المباشر للعيد.

ولقد أشارت الديداخى (تعليم الرسل) إلى صوم هذين اليومين لا سيما المقبلين إلى المعمودية (الموعوظين) ومعروف إن يوم القيامة في البداية المبكرة جدًا في الكنيسة كان ليلة عيد القيامة. وهو ما تذكره قوانين هيبوليتوس القبطية في القانون (4:19) وأيضا تحدث العلامة ترتليان (160-225 م.) في كنيسة شمال أفريقيا عن (صوم الفصح) الذي كان يبدأ يوم الجمعة العظيمة ويدوم حتى فجر أحد القيامة. كما يذكره القديس إيريناؤس (130-200 م.) في عبارة له أوردها يوسابيوس المؤرخ (إن صوم ما قبل الفصح هو يومان أو ثلاثة أي انه في القرون الثلاثة الأولى كانت فترة استعداد الفصح لا تتعدى يومان أو ثلاثة أيام).

ثم كان التطور التالي لذلك وهو صوم الأسبوع كله وهو أسبوع الفصح (ستة أيام) والذي عرف فيما بعد باسم (أسبوع الآلام) وأول ذكر جاء له في الدسقولية السريانية (ديداسكاليا اى تعاليم الرسل) التي تم تدوينها في شمال سوريا مابين عامي (200 -250 م) وكان قد حفظ أولا في كنيسة أورشليم ولقد كان صوم الأربعيني منفصلًا عن صوم أسبوع الآلام خلال مرحلة تاريخية معينة وكان الصوم يبدأ بعد عيد الأبيفانيا (عيد الغطاس) مباشرة وهو الثاني عشر من طوبة على نحو ما فعل مخلصنا له المجد، ثم يفطرون في اليوم الثاني والعشرين من أمشير وبعد ذلك بمدة يعملون جمعة الآلام ويختمونها بعيد القيامة. وظلوا على هذا الحال إلى أيام البابا الأنبا ديمتريوس الكرام البابا الثاني عشر من باباوات الأسكندرية (188- 230) وهذا قرر أن يكون أسبوع الآلام تاليا لصوم الأربعيني، وظلت مدة الصومين معًا أربعين يومًا، وبمعني أخر كان الصوم الكبير ذو الأربعين يومًا ينتهي يوم الجمعة العظيمة وليس جمعة ختام الصوم كما نعرف اليوم أي أن فترة الصوم الكلية أربعين يومًا فقط حاوية فيها أسبوع الفصح المقدس، وهذا ما تؤكده الرسالة الفصحية الثانية للبابا أثناسيوس الرسولي (328-373 م.) والتي كتبها سنة 330 م. وان يكون الفصح المسيحي في الأحد التالي لفصح اليهود، وهذا هو التقليد الذي اتبعته كنائس مصر وفلسطين وروما فقد كتب البابا بذلك إلى بطاركة الكراسي الثلاثة وهم فيكتور بطريرك رومية، ومكسيموس بطريرك إنطاكية، وأغابيوس أسقف أورشليم إلا إن الشرقيين تمسكوا بما كانوا عليه وهو الاحتفال بالفصح يوم 14 نيسان مع اليهود سواء وقع يوم أحد أم لا بحجة أن هذا ما تسلموه من بوليكربوس تلميذ يوحنا الرسول.

ظل أباء الكنيسة طوال القرون الثلاثة الأولى يجاهدون لتوحيد هذا العيد، حتى جاء مجمع نيقية سنة 325م وقرر أن يكون العيد في الأحد التالي ليوم 14 نيسان حتى لا يعيدوا قبل اليهود أو معهم واستمرت الكنائس تسير على هذا النظام إلى أن اصدر البابا غريغوريوس الثالث عشر أمره بالإصلاح المشهور سنة 1582م مما ترتب عليه انقسام الكنيسة إلى فريقين، أولهما يتمسك بقرار مجمع نيقية وهم الأقباط ومن معهم، والثاني يتبع الإصلاح الغريغورى.

أسرار الفسيخ والبصل والخس وحكايات شم النسيم

ارتبطت أكلات معينة بعيد شم النسيم لها أصول مصرية قديمة لأن العيد نفسه هو عيد مصرى قديم ولا علاقة له بأى دين وكان البيض يرمز إلى خلق الحياة كما ورد فى متون كتاب الموتى وأناشيد إخناتون ونقش البيض وزخرفته ارتبط بعادة قدماء المصريين نقش الدعوات والأمنيات على البيض ثم يعلق فى أشجار الحدائق لتحقيق الأمنيات مع الشروق طبقاً لما جاء فى دراسة علمية للدكتور على الطايش أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة

وكان الفسيخ (السمك المملح) من بين الأطعمة التقليدية فى شم النسيم منذ الأسرة الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل نهر الحياة حيث ورد فى متونه المقدسة أن الحياة فى الأرض بدأت فى الماء ويعبر عنها بالسمك الذى تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع حسب المعتقد المصرى القديم وقد ذكر المؤرخ الإغريقى هيرودوت أن قدماء المصريين كانوا يأكلون السمك المملح فى أعيادهم ويرون أن أكله مفيد فى وقت معين من السنة وكانوا يفضلون نوعاً معيناً لتمليحه وحفظه للعيد أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذى حور فى اللغة القبطية إلى (يور) وما زال يطلق عليه حتى الآن

وطبقًا لما جاء فى الدراسة بأن البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم منذ أواسط الأسرة السادسة وارتبط ظهوره بما ورد فى إحدى  أساطير منف القديمة أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد وكان محبوباً من الشعب وقد أصيب بمرض غامض أقعده عن الحركة وعجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه ولازم الفراش عدة سنوات واستدعى الملك لعلاج الطفل  الكاهن الأكبر لمعبد آمون فنسب مرضه إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه وتشل حركته بفعل السحر
وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الطفل فى فراشه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ ثم شقها عند شروق الشمس ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها
كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة وشفى الطفل وأقام الملك الأفراح فى القصر لأطفال المدينة ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس فى العيد وتعليق حزم البصل على أبواب دورهم

وقد عرف الخس منذ الأسرة  الرابعة  وكان يقدم فى سلال القرابين وعلى موائد الاحتفال بالعيد وكان يسمى بالهيروغليفية (حب) كما اعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل ويوجد رسمه منقوشاً دائماً تحت أقدام المعبود (من) فى معابده ورسومه وأما الملانة وهى ثمرة الحمص الأخضر أطلق عليها (حور –  بيك) أى رأس الصقر لشكل الثمرة التى تشبه رأس حور الصقر المقدس وقد ذكر الخس والملانة فى البرديات الطبية وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقوداً وأساور يتزين بها فى الاحتفالات بالعيد كما يقمن باستعمالها فى زينة الحوائط ونوافذ المنازل فى الحفلات المنـزلية

ومن بين تقاليد شم النسيم المصرية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم المصرى (ياسمون) وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التى تستقبل به الربيع وكانوا يستخرجون منه فى موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذى يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد

"جحا والحمار" على أعمال الخيامية تراث شعبى أصيل

ذات مرة ركب جحا حماره وترك إبنه وراءه فقال الناس إن جحا لا يشفق على إبنه كيف يركب هو ويترك إبنه الصغير فنزل جحا وركب إبنه وسار جحا وراء الحمار فقال آخرون كيف يركب الإبن ويترك أباه إنه لجحود من الأبناء فركب جحا وإبنه على الحمار ومر على آخرين فقالوا كيف يركب جحا وإبنه على حمار ضعيف ألا يوجد رأفة بالحيوانات؟ فحمل جحا الحمار على كتفيه ومر على قوم فقالوا إن جحا أصابه الجنود بدلاُ من أن يركب الحمار يحمله فنزل وسار بإبنه وراء الحمار فقال الناس ربنا يشفى جحا وإبنه فما فائدة الحمار إذن؟ 

فلا تكن مترددًا وأفعل ما تراه صحيحًا وتحمل مسئولية قرارك دائمًا واحترم آراء الآخرين ولكن دون أن تؤثر على قرارك ولا تحاول إرضاء كل الأذواق فالناس فيما يعشقون مذاهب ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع

أسبوع الآلام من خلال كتاب دلال البصخة والمخطوطات من القرن 17 إلى 19م

رصدت دراسة للباحثة الآثارية نرمين رزق الله  داود الحاصلة على ماجستير الإرشاد السياحى من كلية السياحة والفنادق جامعة مدينة السادات إسبوع الآلام ورمزيته من خلال كتاب يُسمى "دلال البصخة" أو "قطمارس البصخة" ومخطوطات من القرن 17 إلى 19م

وصرحت نرمين رزق الله داود بأن المخطوطات تصور طائر يشبه طائر اللقلق رمز الحلم واليقظة والطهارة ويُرسم مع صورة البشارة لأنه دائما يعلن عن مجىء الربيع فكان ذلك دليلاً على أن إعلان البشارة للسيدة العذراء مريم تدل على مجىء السيد المسيح عليه السلام كما تصور شجرة الحياة ومناظر نجمة بثمان رؤوس كندات بها وحدة زخرفية واحدة لسعفة نخيل تتبادل مع هلب حولها ثمان أوزات ويرمز السعف للانتصار على الخطية والهلب للسيد المسيح والنجمة رمز لاستقبال السيد المسيح بسعف النخيل

وجسّد البحث تفاصيل أسبوع الآلام بداية من أحد الشعانين الذى يوافق يوم 24 أبريل حيث غادر السيد المسيح عليه السلام بيت عنيا متجهاً لأورشليم ودخل المدينة راكباً على جحش ابن آتان واستقبله الجميع بسعف النخيل مرددين أوصنا (خلصنا) فى الأعالى ويحتفل به بقراءة أربعة أناجيل فى قداس هذا العيد وهو طقس تنفرد به كنيسة مصر وحدها ويصلى المسيحيون فى هذا الأسبوع من كتاب يُسمى "دلال البصخة" أو "قطمارس البصخة" وبداية ظهور هذا الكتاب كان فى القرن الثانى عشر الميلادى تاريخ وضع أول قطمارس للبصخة المقدسة فى الكنيسة القبطية ويحوى مخطوط 312 المحفوظ بالمتحف القبطى السرد التاريخى لذلك والذى تمت عليه الدراسة وإن النظام المعمول به فى صلوات البصخة الآن قد تشكل نهائياً بهذا الوضع الذى نراه منذ هذا القرن

يوم الإثنين خرج السيد المسيح من بيت عنيا ولعن شجرة التين وإخراج الباعة من الهيكل والعودة بالليل لبيت عنيا ويم الثلاثاء توجه من بيت عنيا لأورشليم ورأوا التينة قد يبست وتم الحديث مع التلاميذ عن الإيمان وسؤال الفريسيين عن إعطاء الجزية لقيصر وتحذير السيد المسيح للجموع من خُبث  الكتبة والفريسيين ورثاء أورشليم لأجل خرابها وعلامات المجئ الثانى مَثَل العشر عذارى والوزنات ويوم الأربعاء استراحة السيد المسيح وحيداً فى بيت عنيا وذهاب يهوذا إلى رؤساء الكهنة ليُسلم السيد المسيح ويُسمى "أربعاء أيوب" دخلت هذه التسمية إلى الكنيسة القبطية عن طريق الكنيسة السريانية الأنطاكية التى تصنع من هذا اليوم تذكاراً لأيوب البار

وفى خميس العهد أو خميس العدس كما أطلق عليه المقريزى  أمر السيد المسيح تلاميذه بإعداد الفصح وأكل الفصح وغسل أرجل التلاميذ والحديث عن الذى يُسلمه وخروج يهوذا والإفخارستيا (التناول) وتعنى فى اليونانية الشكر وما يميز طقس هذا اليوم فى الكنيسة أنه يقوم كل كاهن أو أسقف فى كنيسته بعمل لقان وهو مغسل لغسل أرجل الشعب ويقام قداس

وتشير الباحثة نرمين رزق الله داود إلى الجمعة العظيمة وفيها الذهاب لبستان جسيمان والقبض على السيد المسيح والمحاكمة أمام حنان وقيافا وإنكار بطرس وإرسال السيد المسيح لبيلاطس ثم هيرودس ثم بيلاطس مرة أخرى وجلد السيد المسيح ثم صلبه وموته ودفنه ثم سبت النور وأحد القيامة وقد ذكره المقريزى أن النور يظهر فى قبر السيد المسيح  فى القدس  فى ليلة العيد ويضئ منه الناس الشمع أما باقى يوم الجمعة وليلة ونهار السبت وليلة الأحد ظل السيد المسيح مدفون داخل القبر وفى ذلك الوقت كان ينزل إلى الجحيم ليُخلص الذين ماتوا على رجاء مجئ المسيا والقيامة

 

هيئة مستقلة للصناعات التراثية تابعة لمجلس الوزراء

تعد المنتجات التراثية بمصر متنوعة وتمثل الهوية الثقافية لكل منطقة لها ملامح ثقافية خاصة ومنها منتجات سيناء والنوبة وقرى الفيوم والوادى الجديد كما تعبر هذه المنتجات عن تاريخ مصر فى كل عصوره وأن هذه الصناعات متفرقة ولا يوجد رابط أو منظومة واحدة تحقق أكبر استفادة من هذه المنتجات وتسويقها محليًا ودوليًا ويطالب بهيئة مستقلة للمنتجات التراثية تابعة لمجلس الوزراء يطلق عليها " هيئة الصناعات والمنتجات التراثية المصرية "

على أن تشمل مهام هذه الهيئة علاج مشاكل النماذج الأثرية التى تباع بخان الخليلى وهى نماذج فنية من أشكال الحضارة المصرية القديمة والمسيحية والإسلامية وكانت سابقًا تحمل سمات الحضارة المصرية وتحولت لمنتج بلا طعم ولا روح ينتج بالصين ويباع بسعر أرخص وهذه الصناعة تعانى من عدة مشاكل فى الحصول على خامات الإنتاج التى تستورد بالدولار من السعودية وإيطاليا وتايوان وليس لهذه المنتجات حقوق للملكية الفكرية فالحقوق فقط للنماذج الأثرية الذى ينتجها المجلس الأعلى للآثار طبقًا للمادة  39 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010  والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 ولا يوجد رقابة كافية للمنافذ المصرية لمنع تهريب المنتجات الصينية إلى مصر وعدم وجود دعم للخامات التى يستوردها المصريون بأسعار مرتفعة علاوة على عدم مراقبة الخامات المستوردة نفسها للتأكد من مدى جودتها مما يسئ للمنتج المصرى وعدم وجود خطط لحماية هذه الصناعة من الاندثار وعدم إنشاء ورش جديدة لهذه الصناعة لتدريب شباب الخريجين بها وتأهيلهم لهذا العمل ودعمهم ماديًا

وتكون من مهام هذه الهيئة إنشاء ورعاية منتجات جديدة مرتبطة بالتراث المسيحى فى مصر ويمكن تسويقها فى محطات رحلة العائلة المقدسة والأديرة والكنائس الأثرية بمصر ومنها  أوانى المقدّسين المسيحيين أو قنانى القديس مينا الفخارية التى كانت تحمل أثناء رحلة التقديس الشهيرة منذ القرن الرابع الميلادى من أوروبا وعبر دير أبو مينا (مارمينا) بمريوط غرب الإسكندرية ودير سانت كاترين بسيناء إلى القدس وكانت تلك الأوانى تصنع من الفخار فى مصانع بالمنطقة وعليها صورة القديس بارزة وتملئ من بئر بالمنطقة وهناك اعتقاد قديمًا بأن مياهها كانت تشفى من أمراض العيون ويوجد بالمتحف القبطى بمصر والمتحف البريطانى والمتاحف الأوربية مجموعات عديدة من هذه الأوانى التى كان يحملها المقدّسون المسيحيون ممتلئة بالماء عند زيارة القديس مينا

وذلك علاوة على مهام أخرى لهذه الهيئة وهى رعاية الحرف التراثية المختلفة فى مصر ومنها الخيامية وهى صناعة تراثية هامة يمارسها وينتجها خمسون محلًا بشارع المعز تعانى من نقص التسويق وتوقف الإنتاج والصناعة ومهددة بالاندثار وقد أثّر عليها تطوير شارع المعز من جانب واحد وعدم استكمال الجانب المتواجد به الخيامية مما أدى لإقبال السياح على الصناعات بالجانب الآخر كما أن هناك منتجات متميزة فى مصر مثل منتجات القرية النوبية ومنتجات قرية الحرانية ومنتجات الفيوم والوادى الجديد وتعانى كل هذه المنتجات من الكساد وعدم تبنى خطة تسويقية لتصدير منتجاتهم ومشاركتهم فى معارض دولية لعرض منتجاتهم وتتم معارض محلية من وقت لاخر تحت إشراف وزارة الثقافة والجمعيات الأهلية ولكن لا يوجد خطة شاملة للاستفادة من كل مفردات المنتجات التراثية فى مصر وتحقيق التواصل والتسيق بينها ولن يتم ذلك إلا فى وجود هيئة تضع خطة موحدة لتنمية الصناعات التراثية ومعالجة مشاكلها وتعليم أجيال جديدة وعمل معارض داخلية وخارجية لمنتجاتهم وتسويقها بشكل يحقق أكبر عائد من هذه الصتاعات المتفردة والمتميزة فى مصر  

 

مفكات" فيروز سيناء يتحدث عن نفسه"

أطلق على الفيروز فى مصر القديمة "مفكات" وهو معدن يتكون من فوسفات الألومنيوم والنحاس فهو معدن فى التركيب الكيميائى لكنه حجر في الشكل وهو حجر سهل الخدش وخفيف الوزن ضعيف جدا تتخلله مسام كثيرة لذلك فهو عرضة للكسر والتهشيم سريعاً خاصة وأن الفيروز السيناوى وهو الموجود فى مصر يتميز بكثرة العروق البنية اللون فيه ويمكن المحافظة على شكل الحجر عبر طبعه على مادة الراتينج الصمغية أو على الشمع

ويشير الدكتور أحمد منصور مدير مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية والباحث فى الآثار والحضارة المصرية القديمة وتاريخ الكتابة أن سبب شهرة الفيروز فى مصر القديمة لاستخدامه فى الحياة اليومية وخاصة فى صناعة المجوهرات حيث عثر عالم الآثار فلندرز بيتري عام 1902 على أربع أسوار ذهبية مطعمة بأربع خرزات من حجر الفيروز بمقبرة الملك دن من عصر الأسرة الأولى وهو ما يوضح اهتمام المصريين القدماء في فترة مبكرة من التاريخ المصري بتعدين الفيروز كذلك استخدم الفيروز فى تطعيم الأساور الذهبية للملكة حتب-حرس زوجة الملك سنفرو وأم الملك خوفو من الأسرة الرابعة  كما استخدم الفيروز فى صناعة التمائم الصغيرة والتي كانت تلضم مع بعضها البعض وتزين الصدريات أو العقد بالنسبة للنساء واستخدم فى صناعة أقراط الأذن

سنفرو والفيروز

 تذكر المصادر الأدبية أن الملك سنفرو أراد التنزه فى يوم من الأيام فأشار عليه كبير الكهنة بإرسال مجموعة من عشرين فتاة يجدفون به في بحيرة القصر وفى أثناء الإبحار فقدت إحداهن قرط أذنها المصنوع من الفيروز العالى الجودة وحزنت حزناً شديداً  وأصرت على العثور على هذا القرط وإلا لن تجدف هى وزميلاتها وبالفعل أمر الملك سنفرو بالبحث على هذا القرط حتى تم العثور عليه والشاهد من هذه القصة هو الفيروز عالى الجودة كان من المعادن النفيسة في مصر القديمة

الفيروز فى بيت الولادة

ويوضح الدكتور أحمد منصور أن السبب الثانى لشهرة الفيروز هو الاستخدام الدينى له حيث يدخل فى كثير من الطقوس الدينية مثل طقسة تأسيس المعبد ودور الفيروز في بيت الولادة (الماميزى) وعلاقتها بإعادة الولادة الجديدة وحمايته للأم من مخاطر الوضع ودور الفيروز بالاحتفال بالسنة الجديدة وكذلك ارتباط الفيروز بفيضان النيل من ناحية يتلازم ذكر كل من الفيروز واللازورد فى كثير من النصوص المصرية القديمة حيث شُبه الأخير بالشمس والأول بالقمر ومن ناحية أخرى يرتبط الفيروز في مصر القديمة ببعض المظاهر الكونية مثل ارتباط الفيروز بالأفق من خلال خاصية اللون الأزرق الفاتح التي يتمتع بها الفيروز وعلى الجانب الآخر ورد ذكر الفيروز فى النصوص الدينية فى مصر القديمة نصوص الأهرامات ونصوص التوابيت وكتاب الموتى حيث ورد فى نصوص مرتبطة بتعاويذ تحمى الملك المتوفى أو الشخص المتوفى من الجوع والعطش وتعاويذ أخرى مرتبطة بالصعود إلى السماء (خروج الروح).

 بعثات تعدين الفيروز

وينوه الدكتور أحمد منصور إلى أن ملوك مصر القديمة لم يدخروا جهدًا في إرسال البعثات التعدينية لمناطق تعدين الفيروز فقد أرسل الملك أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشر من 18 إلى 20 بعثة تعدينية إلى منطقة سرابيط الخادم فقط لتعدين الفيروز وأرسل الملك أمنمحات الرابع أربع بعثات لسرابيط الخادم بإلاضافة إلى البعثات التعدينية في عصر الدولة الحديثة فى زمن كل من أحمس وأمنحتب الأول وتحتمس الأول وتحمتس الثالث وتحتمس الرابع وسيتي الأول ورمسيس الأول ورمسيسي الثانى ويعتبر الملك رمسيس السادس هو آخر من عثر على اسمه في معبد حتحور وهذا يشير إلى نقطيتين الأولى هى احتمال توقف أعمال تعدين الفيروز والثانية أن تكون أعمال التعدين قد استمرت بعد هذا التاريخ لكن لم يعثر حتى الآن على شواهد آثرية تؤكد هذا الزعم وهو الاحتمال الأرجح خاصة وأن الفيروز استخدم في عصر البطالمة بكثافة شديدة في الطقوس الدينية إلا إذا البطالمة قد حصلوا على هذا الفيروز من بلاد فارس وكذلك أفغانستان حيث تعتبر أكبر مستودع لحجر الفيروز على مستوى العالم.

 الصيف فصل الفيروز

وتم تعدين الفيروز بسيناء من سرابيت الخادم والمغارة ووادى خريج وكان فصل الصيف هو الفصل المفضل لبعثات تعدين الفيروز حيث عثر على عشرة تواريخ تحدد مواعيد انطلاق البعثات جاء ست منها فى فصل الصيف وتعتبر حرارة الشمس والرطوبة العالية من أكثر عوامل إتلاف الفيروز وتحول لونه إلى الأزرق الباهت أو الأخضر الباهت لذلك كان رئيس البعثة وهو من موظفى الإدارة المالية عادة ما يكون حذراً في تجميع الفيروز المستخرج من الجبل أولا بأول وحفظه فى الخزانة الخاصة بمقتنيات البعثة وعلى الناحية الأخرى انطلقت بعض البعثات فى فصل الشتاء، ومن المحتمل أنها اتخذت الطريق البري تجنبًا للعواصف البحرية عند الإبحار فى البحر الأحمر.

 عمّال الفيروز

ويتابع الدكتور أحمد منصور أن البناء الوظيفى لبعثات تعدين الفيروز كان يتمثل فى التقسيم الوظيفى أو توزيع المهام على أعضاء البعثة مثل المهام القيادية ومهام الإشراف على كافة المستويات العليا والدنيا (مثل مجموعات العمل الصغيرة المؤلفة من 10 افراد) والمهام المساعدة مثل فئة الأطباء والنحاسين المسئولين عن إصلاح أدوات التعدين والخبازين وكذلك فئة الكهنة المصاحبين للبعثة سواءً لترتيل الصلوات اليومية لبدء عمليات التعدين أو الخاصة بتقديم الفيروز إلى حتحور ربة الفيروز

وأما المكافآت والأجور في عمليات تعدين الفيروز فكانت تتم مقابل الخبز والبيرة وفي بعض الأحيان قطعة من اللحم كمكافأة إضافية للإجادة علماً بأن كميات الخبز والبيرة كانت توزع على جميع العاملين لكن هناك كميات إضافية تصرف للعمال الذين يقومون بتعدين كميات أكثر من الفيروز وقد حملت المعبودة حتحور العديد من الألقاب المرتبطة بالفيروز منها سيدة الفيروز وسيدة الفيروز واللازورد وسيدة اللون الجميل وسيدة أرض الفيروز وسيدة مدينة الفيروز

الخيامية كنوز مصرية أصيلة فى طى النسيان

ندخل لأعماق التاريخ فى موقع فريد لا يتكرر إلا فى مصر بمنطقة الدرب الأحمر التى تحتضن أجمل الآثار الإسلامية والصناعات المصرية الأصيلة التى ارتبطت بشوارع لها تاريخ  مثل شارع الخيامية وتضم أحد أبواب القاهرة وهو باب زويلة الشهير ببوابة المتولى وأجمل نموذج للعمارة الفاطمية بمصر جامع الصالح طلائع ومجموعة من الآثار الإسلامية المتنوعة منها الدينية والحربية والمدنية لنجد وجوه مصرية مشرقة بالأمل رغم ما تحمله فى جوفها من هموم توقف السياحة وهى المورد الرئيسى لهم  ويضم شارع الخيامية خمسون محلاً لصناعة وبيع منتجات الخيامية كل محل يعمل به أربعة أفراد ويعمل لحسابه أكثر من خمسون عامل فى تجهيز وصناعة المنتجات الخاصة بالمحلات أى ما يعادل 2750 عامل منهم أصحاب أسر حياتهم متوقفة تماماً مع توقف حركة السياحة بمصر  يفتحون محلاتهم يومياً انتظاراً لعودة السياحة أو لمن يحل لهم مشكلتهم على وجه السرعة .

صناعة الخيامية

وعن المنتج المتميز عالميًا بشارع الخيامية يوضح أحمد جمعة صاحب محل حاصل على ليسانس الحقوق دفعة 1999 ان المنتج المصرى لا مثيل لع عالميًا فكل المنتجات التى تعرض بمعارض أوروبية هى عمل ماكينات ولا يوجد مثيل للمنتج المصرى المتميز بالشغل اليدوى والتصميمات الفريدة وجميع الخامات المستخدمة هى خامات محلية قماش القطن من المحلة الكبرى والذى يستخدم فى الدك أى أرضية التصميم وقماش اللينوه والديسكو (القماش اللميع) من الخيامية نفسها والداكرون من سوق الحمزاوى بالأزهر وعن طريقة الصناعة يوضح محمد فوزى شاب دبلوم صنايع يعمل مع والده فى الصنعة أن التصميم يتم بالخبرة الذاتية والتعلم من الآباء ويتم التصميم على ورق تصميمات خاص له تطبيقه معينة فى الرسم ويتم الرسم على الداكرون وتثبيت القماش بشغل الإبرة

مشاكل الخيامية

عمرو حسن محمود صاحب محل بالخيامية حاصل على ليسانس الآداب قسم فلسفة دفعة 2000 توارث المهنة عن والده ويعمل بها منذ طفولته بابتسامة على وجهه وتكرار الحمد لله على كل شئ أشار إلى الشارع قائلاً هل يليق بهذا الشارع أن يكون شارع سياحى والصورة تكفى وأضاف بأن شارع المعز فى الجانب الآخر عند مسجد قلاوون وجامع الأقمر تحفة فنية رائعة تليق بسمعة مصر وهذا الجانب من الشارع هو الجانب الحزين

 وطالب عمرو بفتح قنوات لتصدير منتجاتهم بتنشيط المعارض الخارجية وكذلك حملات إعلامية لتسويق المنتج حالياً للمصريين والزوار من الدول العربية وأوضح ياسر بدر صاحب محل منتجات الخيامية بشرم الشيخ ويأخذ منتجاته من شارع الخيامية لبيعها بشرم الشيخ أن هناك مشاكل أمنية فى السياحة وهناك أشخاص يطلق عليهم (الخريتية) أى سماسرة السياحة يصاحبون المجموعات الخاصة أثناء تجوالهم للشراء بالمواقع السياحية بالقوة ويقومون بالسمسرة على السائح والتاجر فيرتفع سعر المنتج ويزرع الشك لدى السائح بأن المصريين ينصبون عليه ويطالب بوجود أفراد أمن مع كل المجموعات الخاصة أو تكثيف التواجد الأمنى بالمواقع السياحية

ويشير حسام فاروق صاحب محل بالخيامية الذى لم تفارقه الابتسامة طوال الحديث معه رغم توقف عمله تماماً إلى أن المحلات بشارع الخيامية زادت ولا يخشى على الصناعة من الاندثار ولكن يخشى على العاملين بها من الإفلاس مع نزيف النفقات دون بيع للمنتج ويطالب بفتح أسواق جديدة لمنتجاتهم

ويضيف الحاج فوزى نونو صاحب محل بالخيامية أن السياحة أيام أن كانت هناك سياحة كانت تتوجه لمنطقة الأزهر والحسين لاهتمام الحكومة بهما وإهمال الخيامية والإعلام يتجاهلنا فلا توجد قناة تليفزيونية أو صحفى يعبر هذا المكان ولو تائهاً  وكأننا خارج حدود مصر ويطالب بسرعة تنشيط السياحة وهدوء الأوضاع فى مصر لنعطى فرصة للعمل وتنشيط السياحة والأسواق وصعود البورصة فهبوط البورصة دمر صناعتنا تماماً فأصبحنا ننتج ولا نبيع والمنتجات متكدسة بالمحلات ونحن نتوجه إلى كل الجهات المعنية من حكومة ولجنة السياحة بمجلس الشعب ومحافظ القاهرة بضرورة معالجة مشاكل الخيامية فى أسرع وقت خشية تشرد أسرهم وتدمير موهبتهم وتنمية هذه الصناعة بعمل دورات تدريبية للخريجين بالخيامية ومنح المدربين من تجار الخيامية أجور عن ذلك والإعلام يجب أن يقوم بدوره فى إلقاء الضوء على كنوز الخيامية  والإسهام فى تنشيط السياحة بشكل عام

خان الخليلى ومنتجاته الصينية

تعلمنا فى الآثار أن مصر فرعونية يونانية رومانية مسيحية إسلامية طبقاً للتسلسل الحضارى على أرضها  ولكن هل سيأتى اليوم الذى يدرس فيه طلبة الآثار مصر الصينية ؟ أعتقد أننا اقتربنا من هذا اليوم  بعد أن تاهت الذاكرة بين منتج يحمل سمات الشخصية المصرية ومنتج بلا طعم ولا روح ولكنه أرخص وربما أجود نتيجة التقنية العالية بالصين ولكن الأخطر من كل هذا أن يغزو السوق المصرى عاديات " وهى المنتجات التى تباع بخان الخليلى وتمثل نماذج فنية من أشكال الحضارة المصرية القديمة فرعونية ومسيحية وإسلامية "

وهذه المنتجات الصينية من نماذج لتماثيل فرعونية وأشكال مختلفة من منتجات الحضارة المصرية القديمة تغزو سوق العاديات المصرية وتتميز برخص ثمنها فيقبل عليها السياح ممن لهم خبرة بسيطة عن معالم الحضارة المصرية القديمة أما السائح ذو العشق والفهم للحضارة المصرية القديمة يمكنه التمييز بين المنتج الفرعونى بالروح الصينية والمنتج ذو الروح المصرية والمصنوع بأيدى مصرية والفارق الفنى بينهما كبير ورغم ذلك فإن فتح السوق على مصراعيه لهذه المنتجات الصينية سيؤدى إلى طمس الهوية المصرية وضعف الصناعة المحلية وتحويل الصناع المهرة ذو الخبرة الطويلة لأعمال أخرى وبعدها نبحث عن صناع صينيين يعيدوا لنا قراءة التاريخ المصرى .

المهارة المصرية

وصناعة العاديات فى مصر مهددة بالإنقراض مع استمرار غزو المنتج الصينى للأسواق المصرية وذلك لمراحل العمل الصعبة فى صناعة المنتج المصرى بين التجوال فى منطقة شق الثعبان بمصر القديمة للحصول على البودرة الخاصة لصناعة الأحجار اللازمة لعمل التماثيل وهذه البودرة تمثل بودرة الجرانيت والبازلت والحجر الجيرى والألبستر والمرمر والجرانيت الأخضر وتخلط بودرة كل نوع من هذه الأحجار بمادة البولستر السائلة يأتون بها من مدينة 6أكتوبر والمستوردة من السعودية وإيطاليا وتايوان وعند خلط البولستر مع بودرة الجرانيت مثلاً تعطينا مادة الجرانيت الصلبة والتى يتم تشكيلها لصنع التماثيل المطلوبة مع خلطها بالألوان المائية المناسبة كما يدخل ورق الذهب كبطانة للقطعة وتنحت القطعة نحتًا يدويًا بمهارة مصرية فائقة صبغتها مدة الخبرة الطويلة والتجوال لسنوات بين آثار مصر الخالدة للتعرف على معالم الحضارة المصرية القديمة لتحقيق التواصل بين الأجداد والأحفاد

وتمثل السلع الصينية المعروضة بخان الخليلى ربع المعروضات من منتجات معدنية تشمل طفايات وأهرامات وتماثيل مختلفة ومنتجات من الفيبر تشمل تماثيل قطط علاوة على الملابس بأنواعها وأشكالها المختلفة وهى أرخص من السلع المصرية التى تشمل تماثيل حجرية وألبستر ومنتجات جلدية والأجنبى لا يقبل إلا على السلع المصرية ولو رأى على أى منتج علامة تجارية صينية لا يشتريها لذلك يقوم التجار مضطرين إلى نزع  هذه العلامات التجارية الصينية لإيهام السائح أنها مصرية لزوم أكل العيش لرخص الثمن والبيع أكثر وإلا أغلقت المحلات وأصبحوا فى الشارع كما أن استيراد المنتج الصينى يؤدى إلى توقف الورش المصرية ومزيد من البطالة

ضياع الهوية

وهكذا ينجز الصانع المصرى عمله بين جنبات معالم الحضارة المصرية ويستلهم روحها والتى تظهر فى منتجاته المميزة ويضيع كل هذا مع عدم وجود  حقوق للملكية الفكرية للمفردات التى تمثل الذاكرة المصرية من صناعات مثوارثة عبر الأجيال لا يختلف عليها إثنان وعاديات مصرية لها طابع مميز يعرفها العالم بأسره ولا يوجد حقوق للملكية الفكرية إلا للنماذج التى ينتجها المجلس الأعلى للآثار وهى نماذج طبق الأصل أما بقية المنتجات من العاديات المصرية فليس لها أى حقوق ملكية وفى ظل عدم وجود رقابة للمنافذ المصرية لمنع تهريب المنتجات الصينية إلى مصر وعدم وجود دعم للخامات التى يستوردها المصريون بأسعار مرتفعة علاوة على عدم مراقبة الخامات المستوردة نفسها للتأكد من مدى جودتها مما يسئ للمنتج المصرى وفى ظل عدم وجود خطط لحماية هذه الصناعة من الاندثار وذلك بالتوسع فى إنشاء ورش جديدة لهذه الصناعة لتدريب شباب الخريجين بها وتأهيلهم لهذا العمل ودعمهم مادياً فهو ضياع للهوية وفقدان للذاكرة وطمس لمعالم التراث المصرى بكل أشكاله وتحويل مصر بتاريخها وحضارتها العظيمة من مصر الفرعونية المسيحية الإسلامية إلى مصر الصينية .   

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.