كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

قصر الأمير محمد علي بالمنيل

بقلم مياده الحبشي

 يعتقد اغلب الناس من جموع الشعب المصري العظيم ان قصر المنيل يرجع الي فترة حكم محمد علي باشا الكبير لاكن هذا المفهوم خاطئ ككل، فهو يرجع للأمير محمد علي باشا توفيق (1875 ـ 1954) هو ثاني أبناء الخديوي محمد توفيق والشقيق الذكر الوحيد للخديوي عباس حلمي الثاني،كان وصيا على العرش ما بين وفاة الملك فؤاد الأول وجلوس ابن عمه الملك فاروق على عرش مملكة مصر لحين إكماله السن القانونية بتاريخ 28 أبريل 1936م، ثم أصبح وليا للعهد إلى أن أنجب فاروق ابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني. كان يأمل أكثر من مرة أن يتولى حكم مصر بعد وفاة الملك فؤاد الأول بحكم أن الملك فاروق الأول كان صغير السن ولكن بحكمة الملكة نازلي لم يستطع فعل ذلك. كان مولعا باقتناء الخيول العربية الأصيلة.

 شغل الأمير محمد علي منصب ولي العهد ثلاث مرات، الأولى في عهد أخيه الخديوي عباس حلمي الثاني حتى رزق الخديوي بابنه الأمير محمد عبد المنعم، وعقب خلع عباس حلمي الثاني طلبت السلطات البريطانية من الأمير محمد علي مغادرة مصر والإقامة بالخارج، فقطن في مونتريه بسويسرا إلى أن وافق السلطان أحمد فؤاد الأول على عودته إلى مصر.

وعينه ولياً للعهد للمرة الثانية حتى رزق السلطان بابنه الأمير فاروق، ثم اختير كأحد الأوصياء الثلاثة على العرش في الفترة ما بين وفاة الملك أحمد فؤاد الأول وتولي ابن عمه الملك فاروق سلطاته الدستورية عند إكماله السن القانونية، ثم عُين ولياً للعهد للمرة الثالثة والأخيرة في عهد الملك فاروق إلى أن رزق الملك بابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني.

يعد متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل من أجمل وأهم المتاحف التاريخية في مصر. يعبر المتحف عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث وينفرد بتصميمه المعماري الرائع الذى يجمع بين الطراز الإسلامي والمدارس الفنية المختلفة التي مرت على أرض مصر مثل المدرسة المملوكية، كما يتضمن أيضاً بعض الزخارف الشامية والمغربية والأندلسية، بل وشاعت فيه الروح الفارسية وكذلك العثمانية. لذا فهو يعد مدرسة فنية جامعة لعناصر الفنون الإسلامية المختلفة. يتكون قصر الأمير محمد علي باشا من عدة سرايات يحيطها سور خارجي، بداية هذه السرايات سراي الاستقبال، وبرج الساعة، ثم السبيل، والمسجد، ومتحف الصيد الذي أضيف حديثًا عام 1963م، وكانت أول سرايا بالقصر هي سراي الإقامة التي أنشأها 1903م، ثم سراي العرش، والمتحف الخاص، والقاعة الذهبية، هذا إلى جانب الحديقة الرائعة المحيطة بالقصر والفريدة من نوعها.قام الأمير محمد علي باشا ببناء قصره عام 1901، وقام علي إنشاء هذا القصر الفريد سعياً لإحياء للعمارة الإسلامية التي عشقها فبني أول الأمر قصراً للإقامة ثم أكمل بعد ذلك باقي سرايا القصر..

قام بنفسه بوضع التصميمات الهندسية والزخرفية اللازمة، وأشرف على كل خطوات التنفيذ، وتبلغ المساحة الكلية للقصر حوال 61711 متراً مربعاً منها خمسة آلاف متر هي مساحة المباني، وحوالي 34 ألف متر للحدائق وحوالي 22711 متراً عبارة عن طرق داخلية وغيرها.

تشمل السرايا التي يتكون منها القصر على العديد من الفنون والزخارف المعمارية من طرز إسلامية مختلفة كما تضم العديد من التحف النادرة.. والقصر به سراي الاستقبال وبرج الساعة والسبيل والمسجد ومتحف الصيد وسراي العرش والمتحف الخاص والقاعة الذهبية وحديقة تعد في حد ذاتها فريدة من نوعها.

وقد أقام في قصره قاعة للعرش بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الحلم الذي ظل يراوده لسنوات على أن يصبح ملكاً على مصر.

قاعات  القصر :

سراي اًلستقبال :كان الغرض منها استقبال الضيوف الرسميين، وتحتوي على تحف نادرة منها سجاد

وأثاث ومناضد عربية مزخرفة، وتتكون السراي من طابقين، األول يضم حجرة التشريفة الستقبال

الشخصيات الرسمية وكبار رجال الدولة والسفراء وحجرة استقبال كبار المصلين مع الأمير في مسجده

بالقصر، والثاني العلوي يضم قاعتان كبيرتان صممت إحداهما على الطراز المغربي حيث كسيت

جدرانها بالمرايا والبالطات القيشاني، أما القاعة األخرى فصممت على الطراز الشامي حيث كسيت

الجدران ومعها السقف بأخشاب عليها زخارف هندسية ونباتية ملونة دقيقة التنفيذ بجانب كتابات قرآنية

وأبيات من الشعر.

سراي اإلقامة :هي السراي الرئيسية وأول المباني التي تم تشييدها، وكانت مقر إقامة الأمير وتتكون

من طابقين يصل بينهما سلم دقيق الصنع. الطابق األول يضم بهو النافورة، حجرة الحريم، الشكمة، حجرة المرايات، حجرة الصالون الأزرق، حجرة صالون الصدف، حجرة الطعام، حجرة المدفئة، ومكتب

ومكتبة الأمير. وتختلف قاعات السراي فيما بينها بالنسبة للزخارف والمقتنيات من تحف ومعروضات ما بين أثاث وسجاد وصور ولوحات زيتية ومجوه ارت، وتعتبر الس اري متحفاً أنواع البلاط القيشاني

التركي، وملحق بها برج يطل على أهم معالم القاهرة والجيزة.

سراي العرش :تتكون السراي من طابقين، السفلي ويطلق عليه قاعة العرش وهو عبارة عن قاعة كبيرة

بها طاقم خشبي مذهب من الكنب والكراسي المكسو بالقطيفة، وبها صور كبيرة لبعض حكام مصر من

أسرة محمد علي، بجانب صور لمناظر طبيعية من القاهرة والجيزة، وكان الأمير يستقبل ضيوفه في

هذه القاعة في المناسبات مثل الأعياد. أما الدور العلوي مكون من قاعتان للجلسات الشتوية، وحجرة

نادرة مخصصة لمقتنيات إلهامي باشا وهو جده الأمير محمد علي ، ويطلق عليها حجرة الاوبيسون

لأن جميع جدرانها مغطاه بنسيج الاوبيسون الفرنسي.

القاعة الذهبية :ويطلق عليها صالون الوصاية، وكانت تستخدم الاحتفالات الرسمية، ورغم خلوها من

التحف إلا أنها تعد تحفة فنية قائمة بذاتها لما نقش على جدرانها وسقفها من زخارف نباتية وهندسية

مذهبة غاية في الدقة. ونقل الأمير محمد علي هذه القاعة من منزل جده إلهامي باشا والذي شيدها

أساساً لتليق بشرق استقبال السلطان عبد المجيد الأول الذي حضر لتكريم إلهامي باشا بعد انتصاره

على الإمبراطورية الروسية في حرم القرم. وأطلق عليها القاعة الذهبية بسبب تنفيذ زخارف جميع جدرانها

وسقفها بالذهب على طراز الركوكو العثماني والعمدة على شكل نخيل ذو لمسة مصرية.

شيد المسجد على الطراز العثماني ويعتبر من المنشآت المتميزة معمارياً وفنياً المسجد : ، ويتكون من

إيوانين، نفذ سقف الإيوان الشرقي على شكل قباب صغيرة من الزجاج الأصفر فيما حلي الإيوان الغربي

بزخرفه شعاع الشمس أما المنبر والمحراب في منفذان بالذهب فيما كسيت الجدران ببالطات القيشاني على

بعضها كتابات.

 برج الساعة : شيد على نمط الأبراج الأندلسية والمغربية التي كانت تستخدم للمراقبة وإرسال الرسائل بواسطة النار ليالً والدخان نهارا وأُلحق بها ساعة كبيرة. كتب على البرج بالخط الكوفي، ويحتوي على ساعة من نفس طراز الساعة المثبتة في واجهة محطة مصر، لكن مع اختلاف العقارب، حيث تتميز، ساعته بأن عقاربها على هيئة أفاعي.

متحف الصيد :أضيف المتحف إلى القصر في عام 1963 عبر اختيار ممر طويل بجانب السور الشمالي وتحويله إلى متحف للصيد، ويعرض به 1189 قطعة من الحيوانات والطيور والفراشات المحنطة من مقتنيات الصيد الخاصة بالملك فاروق والأمير محمد علي والأمير يوسف كمال، بالإضافة

إلى هياكل عظمية جمل وحصان كانت توضع عليهما كسوة الكعبة أثناء رحلة المحمل وسفر الكسوة

من مصر إلى أرض الحجاز، وجماجم وقرون وجلود وأدوات صيد وتحف ولوحات .

الحديقة :تضم مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات التي جمعها الأمير محمد علي من أنحاء العالم،

منها مجموعة الصبار، وأشجار التين الهندي، وأنواع من النخيل مثل النخيل الملكي ذي الجذوع البيضاء،

وأشجار البامبو، وشجرة الفيكس، وغيرها

أوصى الأمير أن يكون القصر بعد وفاته متحفاً يستمتع بجمال فنونه الزائرون، وعقب قيام ثورة 1952 وتأميم أملاك أسرة محمد على باشا، عهد بالقصر إلى إدارة الأموال المستردة، وتسملت محتوياته الشركة المصرية للسياحة، وفى عام 1991 خلق نزاعا حول القصر بين الشركة القابضة وإدارة الأموال انتهى بقرار مجلس الوزراء بتحويله لمتحف وإزالة وهدم أى شىء يشوه جمال القصر.

 

 

جبل الموتى

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

تحتضن واحة سيوة أحد أهم المعالم التي يعود تاريخها إلى عصر الأسرة الـ26، يحتوي جبل الموتى، وهو مخروطي الشكل، على آلاف القبور المحفورة في الصخر، حيث ساعدت نقوشها على تأريخ أقدم القبور فيها استمر الدفن في هذه الجبانة، أي المقابر، حتى العصر الروماني المتأخر.

 جبل للموتي، هكذا وجده أهالي سيوة، فقد اكتشفوا ان تلك التجاويف الصغيرة ما هي إلا مقابر صغيرة تغطي سطح الجبل المخروطي، وتمتلئ بالمئات من المومياوات البديعة التي تخلب لب من يراها، ويصل إرتفاعه إلي أكثر من ٥٠٠ متر، ذو تربه جيرية، يشبه إلي حد كبير خلية النحل ذات العيون الصغيرة، تشكلت من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة، وهي عبارة عن عدد كبير من السراديب، والتي تنتهي جميعها إلي بهو واسع تمتد منه فجوات مخصصة لدفن الموتي، حيث يحتوي علي 3000 مقبرة.

ويُعد جبل الموتي أحد أجمل المقابر المصرية القديمة، فرغم كونها مدافن لموتي ينتمون إلي الأسرة السادسة والعشرين، اي خلال الفترة من 664-525 قبل الميلاد، وقد استمر الدفن في هذه الجبانة حتى العصرين البطلمي والروماني المتأخر أو البيزنطي، أي حتي قبيل الفتح الإسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي، اي أن عملية الدفن استمرت لأكثر من 10 قرون،" في الواقع "تُترجم عقيدة المصري القديم في البعث والخلود". ليس ذلك فحسب، وإنما تعكس جدران المقبرة اندماجاً واضحاً بين الفنون المصرية والإغريقية.، وتمتلئ بالنقوش البارزة للآلهة نات وهي تقف أسفل شجرة الجميز، ورسوم التماسيح والتي تمثل الأله سوبيك، ولا تخلو جميع المقابر من الكتابات والزخارف والنقوش والرسومات المصرية القديمة.

أما عن أهم المقابر التي وجدت داخل جبل الموتي، فتأتي مقبرة "إيزيس"، ومقبرة "باتحوت"، ومقبرة التمساح، والتي تمثل هيكلا أشبه بكهف مكون من ثلاث حجرات، ولم يتم التعرف علي صاحبها حتي الآن، ومقبرة " ثيبر باثوت"، وهي مزينة برسومات ونقوش مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب علي الأواني الفخارية المستخدمة في سيوة حتي اليوم، بالإضافة إلي مقبرة "سى آمون" والتي تعد أجمل المقابر التي تم الكشف عنها في الصحراء الغربية، وتعود إلى أحد الأثرياء الإغريق، وتتضمن المقبرة مناظر كاملة تترجم عقيدة المصري القديم في البعث والخلود، كما تعكس جدران المقبرة اندماجاً واضحاً بين الفنون المصرية والإغريقية.

يتميز جبل الموتي بسيوة كونه أحد عجائب تلك الواحة التي تبعد أكثر من ٦٥٠ كيلو متر عن العاصمة القاهرة، كما أنها تميزت بأساطير وحكايات مختلفة، أحد تلك الأساطير يتحدث عن أن السبب في ثبات عدد سكان منطقة الجبل والذي لا يتعدي ٣٤٠ نسمة، يعود إلي أنه يموت شيخًا في المساء إذا ما ولد طفل في الصباح، والعجيب أن تلك المصادفة حدثت معهم بالفعل كثيرا، ما جعلهم يؤمنون بتلك الاسطورة بشكل كبير.

دور المرأة البيزنطية في العمل العام

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     ساد اعتقاد عام في المجتمع البيزنطي بضرورة خضوع المرأة للرجل نظرًا لضعفها الجسدي والطبيعة هي التي فرضت هذه الحماية، حيث اعتبر ذاك المجتمع من المجتمعات الذكورية الأبوية التي تعتمد بشكل أساسي علي الرجال في كل شئ، بينما وضع إطار عام ومحدد لدور المرأة في المجتمع، وغالبًا ما تقولب هذا الدور وتمحور حول وضعها داخل الأسرة، كأم وزوجة وأخت وابنة، مستشهدين بالرأي الكنسي الموجِب بحماية الرجل للمرأة، وأنه مبتدأ المرأة ومنتهاها. إلا أنه من الملاحظ أن هناك العديد من المهن التي مارستها المرأة في المجتمع البيزنطي بعضها كانت مهن شريفة، والبعض الآخر منها كانت غير أخلاقية.

    ارتبطت الوظائف التي يشغلها الإنسان بالتعليم الذي يتلقاه، وبما أن المرأة لم تنل إلا في النادر تعليمها الابتدائي، لذا لم يكن من السهل حصولها علي وظيفة في دوائر الدولة. وكانت مهام نساء الطبقة العليا للإمبراطورية مقتصرة علي إدارة شئون منازلهن، من توجيه وتربية أطفالهن، والإشراف علي الخدم وملاحظتهم وتوجيههم ليؤدوا مهامهم علي أكمل وجه. بينما اضطرت العديد من نساء الطبقة الدنيا، ولأسباب معيشية أن تعملن لتؤمن لأنفسهن مصدر دخل شريف، فعملن في معظم الوظائف التي توفرت لهن، من التصنيع والأشغال اليدوية كالغزل والنسيج والمنسوجات الحريرية، والقابلات والطبيبات علي أن يعملن في التخصصات التي تخدم النساء فقط، وكذلك الخبازات والطباخات، وحارسات للحمامات العامة الخاصة بالنساء، وكما هو الحال مع الرجال الذين كانوا يتوارثون مهنهم عن آبائهم، كان الحال نفسه مع المرأة التي ترث مهنتها عن عائلتها جيل من بعد جيل.

    سيطر الحرفيون والمهنيون علي الصناعة في الدولة البيزنطية، وقد كان للنساء دور وإسهام في هذه الصناعات والأعمال اليدوية. وتلقت المرأة تدريبها علي هذه المهن لتنمية مهاراتها واكتساب لخبرات اللازمة مثل الرجال، ورغم ذلك فقد كان عدد المتدربات بطبيعة الحال وفق لهذا العصر أقل بكثير من عدد المتدربين.

    كان مجتمع الصناع والحرفيين هرميًا يتكون غالبًا من 3 طبقات، أولًا " المبتدئ apprentice " وهو الشخص الذي يبدأ في التدرب علي حرفة جديدة، وأحيانًا قد تكون من الفتيات الصغيرات اللواتي بدأتن تتمرن علي هذه الحرفة، وكان يبدأ تدريبهن في سن الثانية عشر. ثانيًا " العامل المحترف journeyman " ، وأخيرًا " السيد master " وهو رئيس ورشة العمل. ولا يوجد ما يؤكد أو يثبت وصول المرأة إلي قمة هذا التسلسل الهرمي.

    شاركت النساء خاصة من سكان المدن مثل مدينة أنطاكيا في بعض الأعمال مثل الغزل والنسيج، وكانت تقوم بتزويد النقابات بما يحتاجون ويلزمهم. وعلي الرغم من أنه تقليديًا كان هذا العمل يخص النساء إلا أن بعض الرجال قد دخلوا للعمل في هذا المجال. فقد كان المغزل والخشبة التي يغزل عليها هي رمزًا للمرأة والأنوثة، مثلما كان الدرع والسيف والرمح رمزًا معروفًا للرجال والرجولة.

     ساعدت المرأة أيضًا زوجها في الأقاليم الزراعية في عمله، فكانت هي المسئولة عن الحدائق المزروعة التي كانت تمد الأسرة بما تحتاجه من الخضروات والفاكهة. وكانت تمد له يد المساعدة في وقت الزرع أو الحصاد، ففي حين يهتم الزوج بحرث الأرض وتجهيزها للزراعة كانت زوجته تقوم ببذر الحبوب، وتهتم كذلك بقطف الثمار في موسم الحصاد. كما كانت تقوم برعاية الحيوانات والطيور التي يربونها مثل الدجاج والأبقار، وغيرها من الحيوانات التي كانت يستفيدون من منتجاتها ببيعها في الأسواق.

    مارست النساء بعض المهن الأخري مثل السحر والخاطبة، ولم يكن هناك ما يمنع المرأة من تملك نُزُل أو محل تجاري لبيع سلعة محددة كالأدوات الكتابية، وحتي عملت بعض النسا كخطاطة Calligrapher، لمهاراتهن في الرسم والكتابة.

    عملت المرأة أيضًا بشكل مستقل كطبيبة أو قابلة Midwife أو مرضعة wet-nurse، فقد سمح للمرأة بامتهان الطب، وتلقت الطبيبات تعليمًا جيدًا وتدريبًا مماثلًا لما يتلقاه الأطباء. وانحصر تخصص الطبيبات في أمراض النساء Gynecology والولادة Obstetrics، أو أية أمراض أخري تصيب النساء، فكان عملهن عمومًا مرتبطًا بالنساء.

    تلقت الطبيبات خلال القرنين السادس والسابع للميلاد تدريبًا عمليًا مثل الأطباء بالقرب من أساتذة علم الطب. وعلي الرغم من ارتباط الطبيبات بأمراض النساء والتوليد، إلا أنهن بمرور الوقت مارسن عملهن في تخصصات أخري، لكنها ظلت جميعها مرتبطة بالإناث وأمراضهن المختلفة.

    مارست الطبيبات عملهن كما هو الحال في وقتنا الحالي، إما من خلال العمل في المستشفيات، أو عملن لحسابهن الشخصي. ومن خلال عمل الطبيبة في إحدي المستشفيات كانت تستطيع أن تترقي في المناصب الإدراية في الأقسام الخاصة بالمرضي الإناث، وبإمكانها أن تكون مديرة لهذا القسم، أو حتي مديرة مستشفي النساء.

    لم يميز القانون بين حقوق الأطباء والطبيبات، بل كان يمنحهن الحق في المطالبة بالحصول علي أجر نظير عملهن ، لكن المصادر المعاصرة والأعمال الأدبية لم تفدنا بخصوص ما إذا كانت الطبيبة تنال أجرًا مساويًا لأجر الطبيب أو أقل منه. ولكن تخبرنا بعض من تلك المصادر، بأن الطبيبات في المستشفي الملحقة بأحد الأديرة قد حصلن علي أجر يساوي نصف أجر الأطباء.

 

عين كليوباترا المقدسة بواحة سيوة

 بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

اغتسل فيها الإسكندر الأكبر، والإله أوزيريس، والملكة كليوباترا، حكايات فى ثلاث قصص

القصة الأولى: الإسكندر الأكبر يغتسل في (عين شمس)!

أول قصة،، عن الإسكندر الأكبر، اللي كان أشهر ملك في العالم وقت ما دخل مصر، والعجيب ان له قصة غريبة مع عين كليوباترا، واللي وقتها كان اسمها (عين شمس) نسبة للإله آمون إله الشمس عند قدماء المصريين، اللي كان ليه معبد في واحة سيوة!

القصة بتبدأ ان الإسكندر وصل سيوة في شهر يناير ٣٣١ق.م علشان يحصل على البركة من معبد آمون وبيت الإله (قدس الأقداس) وضمن طقوس البركة هو الاغتسال في عين شمس للتطهر، وفي اللحظة دي اتخلدت عين شمس واحدة من أشهر العيون في التاريخ ومدينة سيوة اللي بقت واحدة من أشهر المدن وقتها.

القصة التانية،، هي قصة أسطورة إيزيس والإله أوزيريس، اللي قتله أخوه إله الشر (ست) وقطع جسمه لأجزاء وزعها على كل أقاليم مصر، وقتها زوجته الإله إيزيس قررت انها تجمع أجزاء جسمه علشان تعيده للحياة مرة تانية عن طريق التراتيل والصلاة، وعلشان يعود للحياة مرة تانية كان لازم يغتسل بمياه عين شمس المقدسة وبالفعل عاد للحياة مرة تانية، وقدر ابنه الإله حورس انه يتغلب ويقتل إله الشر ست!

القصة التالتة ،،والأخيرة، هي قصة (كليوباترا سيليني) ابنة الملكة كليوباترا وزوجة الملك الأمازيغي (جوبا الثاني) و وقتها العين كانت معروفة بإسم (ملكة العيون) أو (عين الملك) لأنها كانت خاصة بالملك فقط واسمها مرتبط باسم الإله جوبا عند الشعب الأمازيغي.

وقتها تم تخليد العين بإسم (عين كليوباترا) لأن كليوباترا الصغيرة سبحت فيها خلال زيارتها لسيوة، المدينة المعروفة بأنها البوابة الشرقية للأمازيغ، ولما تزوجها الملك جوبا الثاني قام بإطلاق اسمها على العين المقدسة بعد ما كان اسمها (عين شمس) وعين (جوبا) أو (يوبا)

ومن يومها أصبح اسمها عين كليوباترا، ولحد دلوقتي تقدر تقابل في سيوة شعبها الأصلي ولغتهم الأمازيغية القديمة، وتسمع منهم أساطير المعابد والعين المقدسة، وقصص الإسكندر وكليوباترا وأوزوريس!

الأصول ما قبل التاريخية للعبادات الهجينية(الجزء الثاني)

بقلم - ياسر الليثي

 باحث انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

يشير مصطلح التهجين أو العبادة الهجينية في عصور ما قبل التاريخ إلى  خلط عناصر من طبائع مختلفة أدت إلى ظهور كائن لاهوتي أو منتج تقافي جديد و هو ما لقي دائما صداه في الإبداع الفني و الرسوم الصخرية و المنحوتات الحجرية, حيث كان دائما الفن إنعكاساً للدين و تجسيد له في عالم الحواس ، حيث تم تقديم التهجين او العبادة الهجينية كآلية تسمح لإنسان تلك العصور بالاتصال والعبور إلي تقنيات و أبعاد مختلفة لإثراء وتوسيع الأفق الإبداعي له من أجل محاولة معرفة الغامض و حل شفرة طلاسم الحياة و الموت,  و هو الأمر الذي  شكل النواة الاولي لمعظم الفكر الفلسفي الذي أنتجتة البشرية بعد ذلك في العصور التاريخية اللاحقة.

لقد استخدمت ثقافات وحضارات ما قبل التاريخ الصورة الهجينية بين ما هو بشري و ما هو حيواني  كرمز إلى القوة التي قد تمكنهم من مواجهة الطبيعة و مواجهة الخوف من ما هو غامض مثل الموت , وهكذا فقد حاولت تلك الثقافات إستخلاص بعض القوي الحيوية من الحيوانات و دمجها بالقوي الحيوية للإنسان ، سواء كانت عملية الدمج و التهجين في الجزء الحيوي بالوعي  أو في الجزء الخاص في اللاواعي ، ومثلتهم حسب علاقتهم الودية طارة ثم علاقتهم العدائية أثناء المطاردة والمواجهة تارة أخري, من أجل خلق شكل حيوي جديد قادر علي تحدي تلك المخاوف.

 حري بالذكر أن الرجل البدائي ركز فكره الفردي عند صناعة الشكل الهجيني على الحيوانات البرية المتوحشة بالذات ( فكرة الوحش ) ، لأن السياق الفلسفي و الديني كان كذلك. فالحيوان الحر الطليق يشير إلى البرية ، يشير إلي ذلك الجامح والمجهول ، يتمتع بتشريح جسماني مرعب ، قوي ،  يصدر أصواتاً مُبهمة ، متغير في أشكاله وألوانه ، يختلف عن الإنسان و و لكن و بالرغم من كل ذلك فأن دوراتهم البيولوجية و الحياتية متشابهة, الأمر الذي أدي إلي المحاكاة و إتحاد الصفات و القوي الحيوية بين الطرفين, تستند تلك المحاكاة بالمعنى الأفلاطوني إلى التناقض بين العالم المعقول والعالم الفائق.

لقد اُعتبر الحيوان دليلاً للبشر خاصة فيما يتعلق بالهجرة و البحث عن مصادر جديدة للماء و الحياة و الهرب من المجاعة و الفناء , و لذلك اعتقد إنسان ما قبل التاريخ أن نفس الحيوان سيكون دليلاُ لما بعد الموت, و قام بإستخدام طاقتة الحيوية و مزجها مع طاقة الإنسان في شكل ألهه هجينة ، الأمر الذي سمح للإنسان البدائي شرح تلك الأشياء التي خرجت من مستوى فهمه , و من أجل ذلك رغب إنسان ما قبل التاريخ في تجريد الطاقة الحيوية للحيوان و إستخلاصها لنفسة و دمجها مع قواه الحيوية من أجل مواصلة  البقاء على قيد الحياة في الدنيا و مواجهة ما هو غامض و مُشفر فيما بعد الموت.

من جهة أخري يري بعض الأنثروبولوجيون في تمثيل العصر الحجري القديم للعبادات الهجينية ، مفاتيح أو رموز تتعلق بمراحل  إكتمال القمر أو الدورة اليومية للشمس و لذلك فقد تم إغفال (عن عمد) بعض رؤوس الأبقار و أو قرونها في الرسوم الهجينة كطريقة لتمثيل المراحل المرئية للقمر بيانياً ، أي كوسيلة للتمثيل إلى القمر الجديد (لاكال ، 1998: 273).

 نستخلص من كل ذلك أن في مجتمعات ما قبل التاريخ تم تعظيم القوة الحيوية للحيوان و استخدامها كتجربة و كأداة  لكشف أكثر الاشياء غموضاً للإنسان ألا و هو الموت, فبشكل طقسي تم أستخدام  القوي الحيوية الحيوانية المدموجة أو المهجنة مع القوة الحيوية البشرية ، من بين أمور أخرى ، من أجل التنقل و الأنتقال بصورة سحرية بين الحياة والموت رغبة في كشف سرة و حل طلاسمة, و بناءًعلى هذه القاعدة تم ظهور المعاني و الأفكار التي وسعت بشكل تدريجي المعرفة الأسطورية حول العالم و التي صبت بعد ذلك  في مركزين ثقافيين رئيسيين إبان فترة بداية التاريخ الكتابي و هما حضارة سومر و حضارة مصر القديمة , حيث توارثت العبادة الهجينية و ظهرت بقوة في معتقداتهم,علي سبيل المثال كان لأبي الهول ، روح الفرعون الواقية ، إتحاداً لقوتين حيويتين هما الأبرز علي الأطلاق, قوي الحكمة متحدة مع قوي الجموج  فالجزء العلوي لرأس إنسان و الجزء السفلي من جسد أسد, كما  كانت تاويرت ، إلهة الخصوبة وحامية الحمل المصرية ، تتكون من أجزاء من جسد امرأة و فرس النهر  مع كفي أسد وذيل تمساح.

 لكل هذا يمكننا اعتبار العبادات الهجينة القديمة ,و التي شكلت جزءاً هاما من ديانات الحضارات , على أنها أفكار و طقوس و عبادات ذات اصول ما قبل تاريخية , تبلورت و لمعت بشكل كبير في الحضارات الكبري مثل حضارات سومر و مصر القديمة , بينما بقيت بقايها الطوطمية حتي يومنا هذا في الشعوب الأصلية في إفريقيا و أستراليا و الأمريكتين.

 

الطفولة فى مصر القديمة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

«أجمل حياة في الكون وعبر الزمن، هي التي عاشها الطفل المصري القديم الذي كان أكثر سعادة ومرحا ولعبا، وأكثر أطفال الكون رعاية واهتماما من قبل أسرته ومجتمعه المحيط به» من النادر أن تخلو مقبرة أو معبد  من نقش لطفل أو لمجموعة أطفال وهم يلعبون أو يتعلمون أو يمارسون رياضة

اهتم المصريون القدماء بالطفولة اهتمامًا كبيرًا

لقدعاش الأطفال فى مصر القديمه حياة سعيدة. فكانت الأسرة تختار للابن أو الابنة اسمًا جميلاً يعكس ارتباطًا دينيًا وتعلقًا بعالم الآلهة والأرباب. فأطلقوا على بعض الأبناء اسم «باك آمون» أى «خادم آمون»، وعلى الابنة «ميريت آمون» بمعنى «محبوبة آمون»، أو كانوا يطلقون على البنات أسماء «نفرت» أى «الجميلة» أو «نفرتارى» أى «حلاوتهم» أو «حنوت سن» بمعنى «ستهم». وكانت الأم فى الطبقات الدنيا تقوم بإرضاع أطفالها، بينما كانت تقوم بذلك المرضعات فى طبقة النبلاء والملوك، وكان للمرضعات دور كبير فى بيوت النبلاء وفى قصور الملوك. وحصلن على كل تقدير من أهل تلك البيوت.

وكعادة المصريين، كانت الأمهات تحمى أطفالهن من الحسد والأمراض باستخدام التعاويذ والرقى السحرية والتمائم ووضعها حول رقبة الطفل لدفع الحسد ولدرء الأمراض عنه، فضلاً عن وجود عدد من الربات الحاميات للأطفال، أمثال تاورت وحقات، حيث كانت الأمهات تعول عليهن كثيرًا لحماية أطفالهن. وتم تصوير الأطفال من الذكور والإناث عراة يضعون أصابعهم فى أفواههم ربما طلبًا للرضاعة أو للتعبير عن طفولتهم. وكان يتم تصوير الطفل واقفًا إلى جوار والده والبنت جاثية على ركبتيها أو واقفة. وكان يتم تصوير الأم تُرضع طفلها أو تمشط شعر طفلتها. وحرص الآباء على صحة ونظافة ووقاية أبدان أطفالهم من الأمراض.

وتمتع الأطفال فى مصر القديمة بقدر وافر من التعليم، وتحديدًا فى طبقات الحكم والنبلاء، فكان يتم تعليم الأطفال وإلحاقهم بـ«بر عنخ» أى «بيت الحياة»، كى يتعلموا علوم وفنون الدنيا والدين، ويصبحوا قادرين على إدارة الدولة مدنيًا ودينيًا وعسكريًا. وحرص الآباء على تعليم أبنائهم السلوك الحسن والأفعال الطيبة التى سوف تنفعهم فى حياتهم الدنيا وفى الآخرة. وكان يتم توجيه النصائح والحِكَم والوصايا والتعاليم لهم كى يتحلى الأبناء بالورع والتسامح وفعل الخير وحب الوالدين ومساعدة الآخرين والأمانة والإخلاص وغيرها الكثير. وكان الملوك يفعلون ذلك، مثلما فعل الملك أمنمحات الأول ناصحًا ابنه الملك سنوسرت الأول، وكذلك فعل الحكام أمثال كاجمنى وأمنموبى وبتاح حتب الذى قال: «لا تَزْهُ بعلمك، ولا تفتخر بنفسك، فتقول إنى أعلم»

أن هؤلاء الأطفال ربما تعلموا أيضا في مدارس داخل معبد هابو، أو ربما معبد الرامسيوم، القريبين من دير المدينة، حيث كان قدماء المصريين يعلمون الصناع والحرفيين تعليما أوليا يتضمن أسس القراءة والكتابة وبعض العلوم قبل أن يبدأوا العمل في المهن والحرف والصناعات.

وكان معظم التعليم في الهواء الطلق، وفي ساحات مفتوحة، وليس داخل فصول مغلقة، وهو نظام تسعى بعض الدول المتقدمة إلى تطبيقه اليوم، وربما كان يطلق على تلك المدارس اسم "بيت العلم"، وكان التلاميذ يجلسون القرفصاء حول معلمهم.

. وتمتع الأطفال فى مصر القديمة بطفولة سعيدة من خلال ممارسة العديد من الألعاب

استمتع الأطفال باقتناء لعب ، صنعت في العادة بأشكال حيوانات وبشر ، فقد صنعوا لعبة على هيئة طائر من الخشب ، لعلها استعملت طائرا يطير عند قذفه في الهواء ، إذ ترى دلائل استعماله على جسد تمثال الطائر .

كانت النحلة الدوارة من ألعاب الأطفال المحببة في العصور القديمة فضلا عن الحديثة ، وتعتبر النحلة المخروطية الشكل المصنوعة من خشب مزخرف ، إحدى نماذج هذا النوع من ألعاب الأطفال ، التي عثر عليها في قبر توت عنخ آمون ، فإذا ما قذف بها إلى الأرض بحل الخيط من حولها لفت من حول نفسها بسرعة حتى تفقد قوة الدفع والحركة .

وقد عثر من عصر العمارنة على كثير من اللعب الخشبية ضمن خرائب البيوت والقصور تصور القردة وحدها أو في مركبات تجرها القردة .

من بين ما عثر عليه من ألعاب الأطفال في مقابر الدولة الحديثة ، جرادة من الخشب ، وهي قطعة فنية أصيلة ، اعتمدت على الرقابة الدقيقة لحركة أجنحة تلك الحشرة، لصنع نموذج خشبي ، يتخذ لعبة متحركة .

شخشيخة (صاجات) من الخشب ، تستخدم كلعبة أطفال ، تعددت أشكالها فمنها آله موسيقية من الخشب تتكون من قطعتين من الخشب مجوفتين من الداخل ، عند غلقهما يكونان شكل كره مجوفة من الداخل و لها مقبض صغير يوضع داخل التجويف قطع صغيره من مادة صلبة بحيث عند هزها تحدث صوتا موسيقيا ، وهذه الآلة تستخدم حاليا ، وهي تشبه الشخشيخة إلا أنها تختلف عنها في الشكل .

   ساهمت الالعاب بشكل كبير فى تفتح مداركهم وزيادة وعيهم وتبلور مواهبهم وإبراز ميولهم وإمكاناتهم العلمية والعقلية والإبداعية.

هذه هى مصر القديمة التى علّمت العالم كله

الحلي والإكسسوارات في الحضارة المصرية القديمة

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

الحلي والمجوهرات وأدوات الزينة لها تأثيران مهمان على الإنسان؛ الأول ديني سحري يجعل منها أشبه بالتمائم والتعاويذ السحرية التي تقيه من الشر وتضمن له حسن الطالع، والثاني دنيوي جمالي يزيده حسناً وجاذبية، وكان للحلي المصرية التأثيران معاً.

وقد ظهرت الحلي في وقت مبكر من عصر ما قبل الأسرات حيث عثر على الخرز والقلائد والأساور والخواتم والدلايات المصنوعة من مختلف الأحجار والطين والعظام والعاج في مقابر مرمدة بني سلامة والفيوم وثقافة نقادة الأولى والثانية والثالثة. أما في ثقافة البداري فقد عثر على أكاليل رأس وأحزمة من الجلد وفي ثقافة العمري ظهرت أدوات التشاني واستعمل الذهب والنحاس.

وقد أثار استغراب علماء الآثار وجود أنواع من الحلي مصنوعة من

المذهب والحجر والقيشاني كبيرة الحجم أو من العظام والعاج والطين

وحملها، ثم عرفوا أن هذه الحلي التي تملأ القبور والتوابيت حصراً هي من أجل التزين في العالم الآخر بعد الموت. ثم استعيض عن وجودها المادي واقتصروا على رسم هذه الحلي على التوابيت أو على جدران المقبرة وهذا الإجراء يشبه مع ما حصل من الطعام الذي يتركه أهل المتوفى معه، ثم اقتصروا على رسمه على الجدران أو التابوت، وواضح أن الدوافع لم تكن اقتصادية فحسب بل الخوف من سرقتها.

المعادن والأحجار المستخدمة في الحلي هي

الذهب . الذهب الأبيض . الفضة . النحاس . الحديد . الفيروز . اللازورد . العقيق الأحمر والبني . الأماثيست البنفسجي . اليشب أو العقيق اليماني . الفلسبار الأزرق الفاتح . البلور.

 

وكان اختيار ألوان الحلي يجري وفق أعراف دينية ولأغراض محددة؛ فاللون الأسود كان يرمز إلى الخصوبة ويرمز إلى جسد أوزيريس، واللون الأزرق يرمز إلى الخصوبة والحماية من العين الشريرة والحسد، والأخضر للخصوبة وتجديد الشباب، والبني والأحمر كانا يرمزان للحياة وللدم.

أما تقنيات صنع الحلي فكانت التفريغ والطلاء بالمينا والتكفيت برقائق الذهب والتحبيب بصنع حبيبات وكرات الذهب ولصقها.

يمكن للحلي أن تصنف على أسس مختلفة مثل معدن الحلي أو الحجر الكريم المستخدم فيه، أو حسب شكلها الهندسي أو النباتي أو الحيواني أو حسب مكان استخدامها في الجسد وهو التصنيف الشائع وهو

حلي الرأس: وتشمل الأكاليل والشرائط والباروكات ودبابيس الشعر والأطواق والخرز وغيرها.

حلي الأذن: كان الملوك (منذ تحتمس الرابع) يلبسون حلي الأذن والنساء يلبسن الأقراط وغيرها في الأذن.

حلي الرقبة: كالقلائد الرقيقة والكبيرة والطويلة والقصيرة والتي كانت عادة وتزين بالأحجار الكريمة ونتأخذ أشكالا مختلفة من أشكال النباتات والحيوانات والآلهة وغيرها

الصدريات: وهي حلي الصدر المربعة أو المستطيلة أو المثلثة وتعلق بواسطة خيوط عادية أو خيوط من الخرز.

حلي الأذرع والمعاصم: كالأساور المختلفة الأشكال.

حلي الأصابع: كالخواتم المختلفة والدوائر الحلقية.

حلي السيقان والأرجل: كالخلاخيل التي وجدت مبكراً في مصر القديمة.

حلي الثياب: وهي أنواع من الحلي التي كانت تزين بها الثياب أو تربط كالدبابيس والمشابك والأحزمة وغيرها.

التمائم: وهي الحلي المصنوعة لغرض ديني لدفع الأذى وللجمال الذي تمتاز به وأنواعها:

 

ويجا: أي الشفاء

مكت خعو: حامية الجسد

نخنو: الحارسة

سا: الحامية

شن: الخاتم المضاد للسحر

وكانت تصنع، وفق وظيفتها، على أشكال مختلفة من الآلهة أو الحيوانات وتختار لها الألوان بعناية. والتمائم توضع في مختلف أنحاء الجسم حسب علاقتها بالعضو وظيفياً.

«لوحة المجاعة».. توثق سبع سنوات عجاف


 بقلم: ميرنا محمد
مرشدة سياحية 

 “اختلف العلماء بخصوص هذا النص، فيري البعض أنها قصة مختلقة من خيال كهنة المعبود خنوم في العصر البطلمي، وبعضهم يري أنها قصة حقيقية حدثت في عصر زوسر”. الباحث “بارجيه” يري أن الملك الذي حدثت في عهده المجاعة هو بطليموس الخامس، وعلي هذا منح الملك البطلمى معبد خنوم الأراضي الممتدة من أسوان حتى “تاكومبسو” بالقرب من الدكة.

يذكر أنه في وقت ترجمة اللوحة لأول مرة، كان يُعتقد أنها كانت تحكى قصة مجاعة السبع سنوات التوراتية في سفر التكوين الفصل 41 “قصة النبي يوسف”، لكن المزيد من الأبحاث الأخيرة أظهرت غير ذلك

وبجانب لوحة المجاعة هناك قصة مصرية عن جفاف طويل الأمد في ما يسمى “كتاب الهيكل” الذي ترجمه عالم اللغة الديموطيقية الألماني يواكيم فريدريتش كواك، النص القديم عن الملك نفر كا سوكر في وقت متأخر من الأسرة الثانية، الذي يواجه مجاعة لسبع سنوات خلال فترة حكمه.

قصة المجاعة]

أشادت بعهد زوسر وحكمة إيمحوتب نقوش صخرة كبيره وتقص نقوشها أنه حدث في العام الثامن عشر من حكم زوسر وفي أيام الحاكم "مادير" رئيس معابد الجنوب وأمير النوبيين في آبو، أن زاد ضيق البلاد بعد أن عز الفيضان عليها سبع سنين، فقلت الحبوب وتضاءلت المحاصيل، واستشعر شيوخ البلاد وشبابها وأطفالها بآلام المجاعة. حتى الفرعون نفسه لحقه الهم وأراد أن يتحرى الأصول والأسباب لما لحق ببلده من بلاء، فاستدعى رئيس الكهنة المرتلين إيمحوتب وطلب إليه أن يتعرف على منبع النهر والإله الذي يجمع ماءه. فاختلى إيمحوتب بمخطوطاته، وعاد إلى الفرعون يخبره بأن ثمة قرية تسيطر على النهر والنبع تسمى آبو، تعتبر بداية البداية وحاضرة الإقليم الأول، وعندها يوجد المنبعان اللذان يصدر عنهما كل خير، وهي المهد الذي ينشأ الفيضان عنده ويتجمع. ولما سمع زوسر هذه الفتوى سارع بتقديم الأضاحي والقرابين لأرباب وربات آبو "أسوان الحالية وإن اقتصر اسمها بعد ذل على جزيرة أسوان". غير أنه لما جن الليل عليه رأى فيما يرى النائم الإله خنوم مشكل البشر من صلصال يحدثه جهرة ويقول له: "أنا خنوم خالقك، أنا من يرسل يديه من ورائك لأكفل لك التأييد وأهب بدنك العافية، أنا الذي أوجدت اليابسة، ووهبتك أحجار الجرانيت منذ القدم فشاد الناس بها المعابد وجددوا بها المتهدم، أنا نون العظيم الموجود منذ الأزل. أنا الفيضان الذي يرتفع حينما يشاء". ولما أفاق الفرعون آمن بأن صاحب السيطرة في منطقة آبو هو "خنوم" دون غيره، وأمر بأن توقف بعض خيرات المنطقة لصالحه وحده، وأن يجعل لمعبده الحق في الحصول على ضريبة العشر من صيد السمك والطيور وأعمال المحاجر والمتاجر بمنطقته. وأصدر مرسومًا خاصًّا يحدد دائرة نفوذ الإله وخاطب فيه خنوم قائلًا: "جعلت حدك الغربي جبال مانون، وحدك الشرقي جبال بخت، من آبو إلى المحرقة اثني عشر فرسخًا، لما في ذلك الضفة الغربية، من أراضي الزراعة ودروب الصحراء ومجرى النهر وكل مكان يقع في دائرة الفراسخ المذكورة آنفًا ... ".

نقشت نقوش لوحة المجاعة أو صخرة سهيل هذه في صورتها الحالية في عصر البطالمة وقد تعمد كاتبها أن يحدد عام اشتداد المجاعة وفترتها ليوحي بالثقة في روايته. ولعل في تحديد فترة السبع سنوات العجاف فيها ما يماثل فترة المجاعة في مصر أيام يوسف عليه السلام، كما أن في ذكر الرؤيا والاهتمام بتفسيرها ما يشبه رؤيا الملك، وإن فيما روته القصة عن نشأة الفيضان عند أسوان ما يشير إلى غموض أسبابه عند معاصريها، كما أن في تحديد نصيب معبد خنوم بعشر الدخل ما قد يوحي بأن نسبة العشر كانت نسبة مقبولة في تحصيل الضرائب. وقد اتجه الباحثون في شأن القصة وجهتين: وجهة ارتأى أصحابها ومنهم ماسبروا أنها قصة مختلفة ابتدعها كهنة خنوم في المنطقة لاستدرار عطف البطالمة بعد أن طغت عليهم شهرة معبد للمعبودة إيسة أقيم عن قرب منهم في جزيرة فيلاي وانصرفت إليه هدايا الملوك وقرابينهم. ثم وجهة أخرى ارتأى أصحابها ومنهم كورت زيته أن للقصة أصلًا قديمًا. وأن الأسلوب الذي كتبت به في عصر البطالمة لا يخلو من تعبيرات ترجع إلى الدولة القديمة ذاتها. وأنه يحتمل لذلك أنه كان لها متن قديم مكتوب على الحجر أو غيره ولكنه

تعرض للتلف بمرور الزمن، فلما زار أحد الملوك البطالمة المنطقة، وهو بطلميوس الخامس أو بطلميوس العاشر، قص الكهان عليه القصة كاملة، فأمر بنقشها من جديد وتجديد معبد خنوم في جزيرة سهيل، مع تنفيذ ما جاء في القصة لصالح معبده. ولا يزال هذا التفسير هو المقبول حتى الآن

القورطا, جوهرة الباليوليت الأعلى المصري

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تنقسم عصور ما قبل التاريخ في مصر بالترتيب العصر الحجري القديم(الأدني, الأوسط, الأعلي) والعصر الحجري الوسيط المعرف بالميزوليت و العهد الحجري الحديث المعروف بالنيوليت و العصر الحجري المعدني ما قبل السلالات ثم العصر الشبيه بالكتابي حتي ظهور الحضارة الفرعونية المصرية, و في هذا المقال سنركز علي أحد أهم تلك العصور بالنسبة للفن الصخري المصري و هي فترة الباليوليت الأعلي.

الباليوليت الأعلى المصري(30.000 – 12.000 ق.م

لعل أشهر مواقع البايوليت الأعلى في مصر هو موقع القورطا (كوم أمبو) على الضفة الشرقية لنهر النيل في جنوب صعيد مصر حيث تظهر نقوش على بعض المعادن الصغيرة والأدوات المدببة المصنوعة من الرقائق. وربما ظهرت الأقواس والسهام، وكانت الحياة تزداد جفافاً حول النيل. وهناك مستوطنات مستقرة لشعوب الحلفان Halfan التي كانت تصطاد الحيوانات الكبيرة والتي اعتمدت على الأدوات حجرية صغيرة.

يتميز البالوليت الأعلي المصري بمجموعة مذهلة من الأعمال الفنية الصخرية المحفورة في قرطا بصعيد مصر ، والتي قد يكون عمرها 15000 عام ، مما يجعلها معاصرة للعصر المجدليني في شمال غرب أوروبا ، والذي ترك أحد أشهر مواقع الفن الصخري العالمي من هذه الحقبة مثل لاسكوس بفرنسا و ألتاميرا بإسبانيا.

بدأت قصة إكتشاف موقع القورطا عندما استأنفت بعثة أثرية بلجيكية من المتحف الملكي للفنون والتاريخ ، بتمويل من جامعة ييل ، مسحها الأثري المكثف على منحدرات الحجر الرملي النوبي في قرطا, و أثناء القيام بالمسح الروتيني ، عثر المنقبون على ثلاثة مواقع للفنون الصخرية منتشرة على مسافة حوالي كيلومترين على الجانب الشرقي من القرطا, ويحتوي كل موقع ، الذي يحمل عنوان قرطا الأول والثاني والثالث ، على العديد من الصخور التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والتي تحمل مجموعة غنية من الرسوم التوضيحية للعصر الحجري القديم والتي تضم عددًا كبيرًا من البقريات وفرس النهر والطيور والشخصيات البشرية ".

من الدراسة التحليلية التي حالفني الحظ بإتمامها, أستطيع القول بأن  فنان أو فناني ما قبل التاريخ في قرطا قد أستفاد من التشققات الطبيعية ، والشقوق ، والمنحنيات ، والأقواس والحواجب الموجودة في الصخور ، ودمجها في الصور الفنية, وخير مثال على ذلك هو لوح صخري عثر عليه في قرطة 2 ، حيث تم استخدام صدع رأسي طبيعي لتصوير الجزء الخلفي من بقرة.

يبدوا لي جلياً أن كل من صنع هذه الصور في صعيد مصر أظهر مستوى عاليًا جدًا من الصنعة والتفاني في إنتاج مثل هذا الكم الهائل من الأعمال ، والذي وفقًا لأستاذي عالم الأثار العالمي الدكتور زاهي حواس يُعتبر موقع القورطا كأحد مواقع الفن الصخري الفريدة علي مستوي العالم, و يقول دكتور زاهي "إن فن صخور قرطا يختلف تمامًا عن أي فن صخري معروف في أي مكان آخر في مصر" , ويضيف أنه يختلف اختلافًا جوهريًا عن الفن الصخري "الكلاسيكي" المنتشر في كل مكان في فترة ما قبل الأسرات في الألفية الرابعة قبل الميلاد ، والمعروف من مئات المواقع في جميع أنحاء وادي النيل والصحاري الشرقية والغربية المجاورة. المشابه الحقيقي الوحيد المعروف حتى الآن هو الفن الصخري الذي تم اكتشافه سابقًا في عام 2004 في أبو تنقرة بحري في الحوش ، على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال القورطا وعلى الضفة المقابلة لنهر النيل.

الأدوية ذات المركبات الحيوانية في مصر القديمة

بقلم  د. هدير عبيد

دكتوراه في الآثار المصرية القديمة .

تلك الأدوية يمكن تحضيرها من حيوانات أليفة وحيوانات متوحشة أيضاً مثل الأسد والتمساح , فكلما كانت هناك صعوبة في تموين مكونات الدواء كانت قدرته علي العلاج وفاعليته أكثر تأكيداً ؛ بعض هذه المكونات في الواقع غريب وصعب الحصول عليه مثل غائط التمساح الذي يستخدم كعلاج لمنع الحمل ( كاهون 21 ) , أو صفراء كبد السلحفاه ( إيبرس 347 ) للقضاء علي النقط البيضاء التي تصيب قرنية العين أو غائط الذباب ومن الغريب أيضاً استخدام بول الفتاة ( برلين 60 , 64 , 109 ) كعلاج .

ويأتي العسل علي رأس المواد الأكثر استخداماً والأكثر شيوعاً كمسكن أو مهدي فهو دواء مستقل بذاتة فقد استخدم كعلاج للسعال من بين 21 وصفة طبية للقضاء علي السعال يوجد 12 وصفة تحتوي علي العسل كما أنه فعال كمضاد للبكتريا ومضاد للطفيليات وذلك بسبب التأثير المتجانس لتركيز المواد السكرية به , كما يستخدم في علاج الجروح حيث يقلل من نسبة التقيحات والالتهابات ويساعد علي اندمال الجرح لذا فهو واحر من المكونات الأكثر استخداما في الوصفات الطبية حيث تكرر ذكرة أكثر من 233 مرة في بردية ايبرس أما الوصفات الطبية الخاصة بأمراض العيون فقد استخدم بصفة عامة بصفة شبه دائمة في تحضير مراهم العين .  

عثر علي قطعة شقافة بدير المدينة تحتوي علي خطاب يطلب العسل لعلاج عينية حيث فقد البصر بالإضافة الي كبريتيد الرصاص وبعض ثمار اللوز ( في الفقرة 302 في بردية ايبرس ) نجد العسل مكوناً أساسياً في علاج الصديد كما أن تخفيف العسل بإضافة لماء أو السوائل الأخري بنسبة 40 % يقتل البكتريا ومنها السلامونيلا ووباء الكوليرا ؛ وحديثاً نصحت هيئة الصحة العالمية WHO باستخدام العسل في علاج إسهال الأطفال حيث يختصر فترة المرض .

أما اللبن " إرتت ) فقد استخدم غالباً كعامل مساعد يحسن من طعم الدواء أحياناً ينصح بلبن سيد وضعت مولوداً ذكر ( ايبرس 106 وبرلين 27 , 3 . 7 , 3 , 5 ) العلاجات التي يدخل في تركيبها اللبن كانت تؤخذ غالباً عن طريق الفم ؛ كما استخدم البول في الاستعمال الظاهري او كحقنة شرجية , أما دهن الحيوان فقد استخدم علي نطاق واسع بالاضافة الي الزيت في بعض حالات بردية ايبرس 465 – وصفة طبية تساعد علي نمو الشعر االاصلع عبارة عن دهن أسد , دهن فرس النهر و دهن التندمساح , دهن ثعبان ودهن وعل بنسب متساوية يخلط معاً ويدهن به راس الأصلع ,

كما استخدم الفار Penu بقلي هذا الحيوان في الزيت ( إبرس 149 ) حيث يمكن استخدامة في علاج الصلع حيث يدهن به رأس المريض بهذا المستحضر حتي يتم طهية جيداً لدرجة التحلل وفي بردية ( ايرمان ) حيث استخدم هذا الفار المطهي في علاع طفل حيث أشار " ليفيفر " إلي أنه داخل أمعاء بعض حثث الاطفال المحنطة في فترة حكم ما قبل الاسرات في نجع الدير تم العثور علي فئران مسلوخة .

ظل استخدام الحيوان في العلاج في الطب الاغريقي والروماني والقبطي والعربي وصولاً الي الطب الأنجليزي وتظل الحضارة المصرية القديمة  تبهرنا في استخدام أساليب العلاج المختلفة سواء من الحيوان أو الانسان أو الطبيعة حتي أصبحث المدارس الطبية في مصر القديمة ذات شهرة واسعة وسمعة طيبة  ...

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.