كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

المرأة في مصر القديمة ومكانتها بين العالم

بقلم الباحثة : مروة عصام

  • كان للمرأة دور هام في مصر القديمة  وتم منحها حقوقها كاملة حيث تمتعت المراة بوضع عظيم في الحضارة المصرية حتي انها تمكنت من الوصول الى العرش ومن أشهرهن وابرزهن في التاريخ في المصري القديم الملكة ( حتشبسوت ونفرتاري وكليوباترا السابعة وميريت نيت ونفرتيتي وتاوسرت ) وحتي ان الملكة حتشبسوت  قامت بتأسيس دولة قوية وذلك لان المراة كانت لها دور هام وحقوق ملكية كاملة وكانت متساوية مع الرجل في جميع جوانب الحياة وملازمه له في العالم الاخر أيضا , ويتضح ذلك من خلال نقوش المعابد والمقابر المصرية القديمة حيث وصلت الى أعلى درجات التقدير وكانت دائما دفاعا لتحقيق الإنجازات في جميع الأسرات المصرية القديمة .
  • كما حملت السيدات ألقابا عديدة سواء في المنزل او المعبد او داخل القصر الملكي وتميزت بالذكاء والابداع , وكان الزواج امرا مهما يحفز الكهنة والحكماء الرجال على الاقدام عليه في سن مبكر لاقناعهم الشديد بأهمية المراة في حياة الرجل وتأثيرها على تاريخ الحكم لزوجها او أبيها .
  • الألقاب التي حصلت عليها المراة (نبت بر) وهو ما يعني (سيدة البيت) وهذا اللقب يحمل دلالة التقدير ومدي اهميتها في منزلها .
  • ونجد أيضا من خلال النقوش والنصوص في المقابر والمعابد المصرية القديمة ان المراة عملت في الزراعة وتربية الماشية والطيور وطحن الحبوب واعداد الخبز والفطائر وكانت بالإضافة الى انها تحمل مهنا في صناعة الملابس والنسيج والعمل كمربيات أطفال في بيوت كبار رجال الدولة والملوك وخاصة ان بعضهن كان يجيدن القراءة والكتابة والحساب وكما ان المراة الفرعونية أيضا عملت بمهن اخري

مثل :الكاهنة (حتب) والطبيبة (مريت بتاح) والتي تولت منصب كبير الأطباء المسؤل عن تركيب الادوية والفحص وذلك في عهد الملك زوسر الاسرة 3.

*ونجد ان شخصية المراة المتحضرة والمنفتحة مكنتها من الوصول للعرش وتحقيق إنجازات مازالت موجودة على جدران المعابد مثل الملكة حتشبسوت وغيرها من الملكات العظماء في تاريخ مصر القديم .

" ولعبت المرأة دورا في الحفاظ على العرش وحكم البلاد بالنيابة عن طفلها بعد وفاة زوجها الملك ومن أبرز نماذج الملكات في التاريخ الفرعوني الملكة (اياح حتب) ام الملك أحمس وزوجة سقنن رع والتي تولت الجهاد ضد الهكسوس مع ابنها مع وفاة زوجها مما يشير الى دفاع المراة عن حدود وطنها واعداد الخطط العسكرية ، وكانت مصر الفرعونية من أوائل الدول التي طبقت نظام وصايا النساء على العرش".

وحصلت الملكة أحمس نفرتاري على اللقب الديني "الكاهنة الثانية للإله آمون"، إضافة للقب "الزوجة الإلهية للإله آمون" وهو لقب منحها إياه زوجها الملك أحمس الأول كلقب كهنوتي، مكنها من تقديم القرابين وإقامة طقوس دينية خلدت اسمها على الآثار الفرعونية.

وكانت الملكة( حتشبسوت) أشهر ملكات مصر التي أسست دولة قوية، بعد أن تمكنت من الوصاية على عرش ابن زوجها تحتمس الثالث، وحظيت الدولة وقتها بفترة إنجازات لإعداد الجيش لحملات إلى بلاد بونت وشمال أفريقيا.

وعُرف عن حتشبسوت قوة الشخصية والذكاء، وشيدت أشهر المعابد الذي حمل اسمها في الدير البحري في الأقصر جنوبي مصر.

وتشير النقوش والتماثيل في عهد الملك أمنحتب الثالث إلى علاقته القوية بزوجته "تي" ومن خلال النصوص الملكية التي وجدت لها مع الملك تشير الى حبه الشديد لزوجته الملكة  وقوة ذكائها وشخصيتها.

وعٌرف عن نفرتاري لقب "الملكة المؤثرة" في عهد زوجها الملك رمسيس الثاني، حيث إن مهارتها في الكتابة والقراءة والدبلوماسية في كتابة المراسلات والتعاملات السياسية، زاد من قدرها أمام زوجها

ونقش اسم نفرتاري ورمسيس الثاني معا في معبد أبوسمبل بأسوان جنوب مصر، إضافة إلى بناء مقبرة ملكية لها في وادي الملكات، تقديرا لحبه لها ومكانتها في الدولة.

وتشير بعض البرديات إلى أن الملكة نفرتيتي حكمت بعد وفاة زوجها الملك إخناتون، نظرا لحنكتها في إدارة الأمور السياسية.

 وتمتعت المرأة بكامل حقوقها في اختيار شريك الحياة والانفصال وحق الميراث، وكان لها مطلق الحرية في اختيار نمط حياتها، ما جعلها سيدة مجتمع تتفوق على مثيلاتها في العصور القديمة، ونموذجا يحتذى به في عصرنا الحديث.

الرشاوي والإشاعات بين عباس حلمي الأول والسلطاني العثماني

                    د/  ميادة حجازي

               دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

  لعبت الرشاوي وتقديم الهدايا والثمينة دوراً مهماً وبارزً في عهد عباس حلمي الأول فضلاً عن ترويج الإشاعات ، ويتضح ذلك عندما اشتد الصراع بين أفراد أسرة محمدعلي  نجدهم انقسموا إلى قسمين فريق مؤيد لحكم عباس حلمي وأخر معارض لسياسته  ، مما أدى إلى رواج الشائعات والأقاويل ضد كلاً الطرفين لتكون سلاحاً قوياً ضد الآخر يستخدموه لتشويه صورته لدى السلطان العثماني والقصر الهمايوني وحاشيته .

       وفي هذا السياق نوضح الدور البارز والمؤثر الذي قام به كلاً من الأميرة نازلي هانم (كريمة محمد علي باشا ) والأمير محمد علي الصغير باشا د في ترويج الإشاعات والأقاويل ومنها رغبة عباس حلمي باشا في عزل رشيد باشا من منصبه حتى لو كلفه الأمر مليون قرشاً ، فعندما علم رشيد باشا هذا الأمر تأثر رشيد باشا من مثل هذه الأحاديث ، وعندما علمت الأميرة كلين هانم هذا الأمر ذهبت إليه لتوضح له ما ورد من الإشاعات والأقاويل التي لم تصدر من قبل عباس حلمي باشا ، فضلاً عن كونها استعانت بالقبو كتخدا الذي جاء من مصر إلى الآستانة ، وأفهمته بأن يذهب إلى رشيد باشا ، موضحاً له سبب مجيئه إلى الآستانة معبراً عن ذلك بقوله " يا مولاي لقد كانت مسألة بكفور وسيلة لأن جاريتكم الهانم كتبت إلى أخيكم الباشا ( يقصد به عباس باشا ) وأبلغته أعذار خاطركم فأنزعج جدا وأوفدني إلى أعتابكم الخاصة " ، وبعد زيارة حسن باشا القبو كتخدا إلى رشيد باشا بثلاثة أيام ذهبت إليه كلين هانم مرة ثانية لكي توضح له مكانته ومحبته لدي عباس باشا وأـن مثل هذا العمل ما هو إلى لمحاولة التفريق بينهم ، كما نصحت عباس باشا بأنه ليس من الصائب إلا يختلف معه في مثل هذه الأوقات العصيبة  ، ولا بد أن يداعي وده ويعاملوه بالسياسة ، وعلى أي حال لم يكن رشيد باشا يسئ إلى عباس باشا إساءة ظاهرة ، كما أنه لم يكن صديق وفي له ، ولكن كان هناك العديد من الشخصيات الهامة التي تتبع رشيد باشا ولذلك لا يجوز خسارتهم أيضاً حينذاك .

        والجدير بالذكر هنا لابد من معرفة بالدور االمؤثر الذي قامت به الأميرة كلين هانم عندما اشتد الصراع وساءت العلاقات بين أفراد الأسرة وكثرة الوشايات فيما بينهم ، ومن هنا نجد أن  الأميرة كلين هانم كانت العين الساهرة  بالأستانة التي تقوم بنقل الأخبار والأقاويل إلى عباس باشا ، كما أنها لم تكن تفكر إلا في مصلحته ويتضح ذلك من خلال رسائلها والتقارير التي كانت تبعثها إليه مليئة بالنصائح وعبارات التودد واستعمال السياسة مع كل من السلطان عبد المجيد و الصدر الأعظم رشيد باشا لكي تقضي مصالحهم كما يرغب ، كما أنها كانت القوة المسيطرة التي من خلالها يستطيع عباس باشا تنفيذ رغباته والعمل على مصلحته ضد معارضيه ، والعقل المدبر في كيفية الرد على الإشاعات والأقاويل بنفس الطريقة التي يسيرون عليها ، وتدعيم مركزه لدى الباب العالي ووالدته

        وعلى أثر هذا راقبت الدول الأجنبية هذا الصراع الأسري الذي أدى إلى عقد مجالس سرية من قبل الدول الأوروبية لمحاولة التواصل إلى حل تلك الأوضاع في مصر ، ففريق منهم يرى لابد من استمرار النزاع بين أسرة محمد علي ، واقترح بعض منهم إلى الالتزام إلى جانب سعيد باشا وتعيينه مأمورا من هنا بصفة رسمية ، وفريق آخر اقترحوا بقاء عباس باشا في منصبه ولكن بشرط التزامه بتخصيص مرتب 12 ألف كيسة بحساب الألف كيس مرتب العائلة لكل شهر ، كما استطاعت الأميرة كلين بذكائها أن تدرك الحديث الذي دار بين شيخ الإسلام أرتين بك الذي ترك العمامة وأصبح يجالس الإنجليز والفرنسيين وتحت حمايتهم وابتعد كل البعد عن عباس باشا ، فعندما أرسلت كلين هانم هذا التقرير ، أرسل عباس باشا هذا الأمر وطلب من القبو كتخدا أن يجلبه على سفينة أميرية فعندما علم أرتين بك بهذا الأمر ذهب إلى الإنجليز ولكنه أدرك أن الإنجليز والفرنسيين ليس في استطاعتهم الوصول إليه ففر هارباً من البلاد ، ويتضح من هذا أن الأميرة بذلت جهوداً كثيرة حتى تدرك هذه القصة ، بالإضافة إلى جهودها لكسب السلطان إذ تقول " ومن جملة الأنباء التي بلغتني سراً من القصر أن مولانا صاحبة الشوكة تكرم وقال لا والله أني لا أحب عباس باشا أكثر من محبتي لكل وزراء سلطتي وأعلم أنه صادق وقد قال لي أن لست وزير مولاي ولكني عبده ، فإذا صدر مني ذنب معاذ الله تعالى فليدعني وليوبخني وليس لي أمل سوى رضاه الشاهاني " ، وعدم مخالفته للتنظيمات  ولذلك حرصت كلين هانم بنصح عباس باشا بأن يتكرم ولا يقدم ولو مرة عن الأفعال التي خالف التنظيمات وأن يجهد لكسب رضاء السلطان ، وأن يحسن من أفعاله وأن يجهد لكسب رضاء السلطان ويستخلص الرضاء الشاهني من كل وجه ، كما عليهم أيضاً أن يسعدوا ويبذلوا جهدهم وطاقتهم في محاولتهم في أن ينسي هؤلاء مثل هذه الأحوال ولو مده عامين ، كما لم يدعوا لهم وسيلة للانتقاد والكلام عليهم وعلى حكم الباشا داخل وخارج البلاد ، فضلاً عن تقديم الهدايا والأموال فقدمت كلين هانم بناء على أوامر عباس باشا مبلغاً من المال بمناسبة زواج البك نجل الصدر الأعظم رشيد باشا على الرغم من الخلاف المستحكم بينه وبين عباس باشا حيث كان الصدر الأعظم مؤيدا للمعارضين لعباس باشا ، فأصدر أوامره إلى كلين هانم بتقديم هدية مالية مقدارها 200 ألف قرشاً بمناسبة زواج ابنه ، ولكنه رفض قبولها فأوضحت لها كلين هانم بأنه لا يندرج من وراءه شيء ولا يمس التنظيمات بشيء ، ولكن عباس باشا أعد نفسه فرداً من أفراد أسرة دولته ، كما أن رفضه يستوعب كسر خاطر الباشا ، ولكنه أصر على رفضه ، موضحاً بأنه لا يستطيع أخذ شيء أو مالاً من مصر ما لم يرفع استئذاناً إلى الأعتاب الشاهانية بهذا الأمر ، ولذلك قدمته الأميرة كلين هانم إلى زوجته كهدية لها ولابنها فسرت جداً لهذه الهدية القيمة محاولة منه لاستعماله الصدر الأعظم إلى جانبه ، ولم يقتصر دور كلين هانم إلى هذا الحد بل قامت بإرسال مائتين وخمسين كيساً إلى والدة السلطان مبررة ذلك بعدم إرسال جارية لعدم تواجد جارية تليق بالمقام السامي وأرسلت مع المال طقم شبون ( غليون) ، كما أنها قامت بتوزيع 50000 ألف قرشاً على حاشية السلطان ووالدته حيث كانت شئون عباس باشا غير مستقرة ، وتم صرف خمسة آلاف قرش إلى الخازينة الثانية ، وخمسة آلف قرش إلى نجيب بك وثلاثة ألف قرشاً إلى كبير بلطجية ( مسعاه) الوالدة الذي حمل الهدية ، وألفي قرش إلى قابلة الأفندية الأمراء وخمسة ألف قرش إلى كل من خمس الخازنات اللاتي يلازمن السلطان على الدوم وغيرهم من الحاشية

        وهكذا يتضح لنا موقف معارضي عباس باشا في محاولة منهم في تدمير العلاقة بين عباس حلمي باشا والأميرة كلين هانم من جهة ، وبين القصر الهمايوني من جهة أخرى ، موضحة كلين هانم ذلك رغبتهم في عدم تواجد أي متضامن لدى عباس باشا حيث كانت الأميرة تمثل العائق الكبير لديهم في التصدي للباشا لأنها كانت العقل المدبر والعين الساهرة التي لا تفكر إلا في مصلحته ، كما طلبت منه بأن يقوم بإرسال الخطابات إلى والدة السلطان لتدعيم مركز لدى السلطان .

        ومما لاشك فيه أن معارضي عباس باشا بذلوا الكثير من الأموال والرشاوي للسلطان ووالدته وحاشيته لعزل عباس باشا من منصبه وتعيين سعيد باشا بدلاً منه ، فنجد أن كلتا الأميرتان نازلي وزينب هانم لم يتركا مناسبة إلا وقدما الهدايا الثمينة ، فخلال دعوة والدة السلطان للاحتفال بالعيد في القصر الهمايوني لبت الأميرة نازلي الدعوة واصطحبت جارتين إلى لكل من السلطان  العثماني ووالدته ، وقدمت الأميرة زينب هانم جارتين للسلطان وأخر لوالدته ، وفي المقابل قدمت كلين هانم جارية للسلطان وأخرى لوالدته فسر السلطان من هذه الهدية الثمينة ، ثم أوضحت الأميرة كلين هانم أمام الأميرة بزمي والقلفوات والخازنة دار الأولى بأن الجارية التي قدمتها الأميرة نازلي كانت قد أخذتها السلطانة عادلة فلما اتضح لها بأنها مصابة بالزهري ردتها بعد ثمانية عشر يوماً مستندة إلى هذا العذر الشرعي ، ثم أوضحت بأن عباس باشا أراد أن يشتريها إلا أنه صرف النظر عن شرائها لإصابتها بالمرض وعلم ذلك بعد الكشف الطبي عليها أيضاً ، ونتيجة لما سمعوا قررت الخازنة الثانية أنها لا بد أ، تنقل ما سمعت إلى مولانا ، ومما لا شك فيه بأن بزمي هانم ستروي هذه المسألة وتعرضها على السلطان لأن هذه الأشياء تصادف هوى في نفسها ، وقالت الأميرة كلين هانم في رسالتها إلى عباس باشا " ولكني لم أتحقق بعد أن كانوا بلغوا السلطان الخبر أم لم يبلغوا بعد ، إلا أنني تحققت أن الجارية المذكورة قد أخرجت من القصر السلطاني وعلى كل حال لم تصل إلى المعلومات عن كيفية ما حدث ، وسأعرضها متى تحققت الأمر " ، كما ظلت الأميرات في القصر الهمايوني عدة أيام فكانت الأميرة كلين هانم تستيقظ مبكراً حتى تستطيع أن تتحدث مع والدة السلطان وأظهرت لها عطفاً زائداً " وقالت لها ( تعال يا هانم لنتحدث معا حديثاً كثيراً ) وكان بداية الكلام مع جلالتها على هذا النحو " ليكن الله في عونك يا هانم ..... ماذا تفعلين مع هؤلاء المجانين أني أرثي لحالك أن كبارهم وصغارهم مع كونهم أعداء عباس باشا الكبار ، كذلك يريدون أن يلغوا دمك ، فكوني على بينة من ذلك ، فقلت لها : أن جاريتكم لعلى بنية من أمرهم وأعلم بالأسباب ، ولم جئت من مصر أخيراً كنت عرضت على مولاتنا أحوالهم واحد فواحد وأني أحمد الله على أني لم أكن كاذبة فيما عرضته وأني أذكر بلساني الحمد والشكر العميق عطفك السامي على جاريتك الذي تجلى في اتخاذي أمينة على أسرارها ، مولاتي كما أني منتسبة إلى عباس باشا ، وكذلك أني مواليه للسلطان ومخلصه لجلالته ولو كنت شعرت من عباس باشا بشيء من الظهور بمظهر الغريب لما كنت تجاسرت على عرض مثل هذا الكلام فكيف يكون الحال لو كنت رأيت شيئاً من الخيانة لمولانا والعياذ بالله ، ولو دون كل ما تقولوا به ضد عباس باشا لتكون منه سفراً كبيراً تمحه الآداب الإنسانية ، وعباس باشا لم يصنع مع كل منهم إلا خيراً وإكراماً "

        واستمر الصراع بين أفراد الأسرة المالكة في الآستانة ومصر وأخذ كل من الطرفين يضع العراقيل أمام الطرف الآخر وليس هذا فقط بل حاول معارضي عباس باشا التشهير به وبث الوشايات ضده والتسابق في الذم والقدح حتى أنهما لم يتركا شيئا من الهجوم عليه لم إلا وقاما به أمام السلطان ووالدته ، بالإضافة إلى رسالة الأميرة نازلي إلى سعيد باشا التي تبشره فيها بأن عباس باشا سيعزل من منصبه خلال أسبوع وسيكون هو الوالي ، فانتشرت هذه الرسالة في مصر والآستانة فوقع هذا الخطاب في يد عباس حلمي باشا الذي أصدر أوامره بنسخه وإرساله إلى السلطان والصدر الأعظم حتى يتضح لهم من أين تصدر الإشاعات وكيفية الترويج لها .

     من الجدير بالذكر هنا بأن الأميرة كلين هانم لم تقف ساكنة أمام هذه الإشاعات ، فأثناء زيارتها لوالدة السلطان أخبرتها كيف كانت الأميرة نازلي تدعي على والدها بالموت حتى تفعل كل ما يحلو لها لدرجة أنها أمرت بذبح القرابين والعزف على الآلات عند وفاته ، كما وصفتها كلين هانم بأن الأميرة نازلي لو وضعت أصبعها في الماء لتعكر صفاءه ، معبرة عن ذلك في رسالتها إلى عباس باشا " و أني يا مولاي لم أترك شيئا من خبث نازلي هانم إلا وذكرته مدعماً بالبراهين والأدلة وفقا لما جاء في كتابكم الوارد وللإدارة الشفاهية التي بلغها عبدكم خير الدين باشا ، وجردتها من الشرف ومحوت قدرها ورفعتها والخلاصة أني فعلت أكثر من إرادة دولتكم ونفذت أوامركم وعملت على كسر نفوذها تماما حتى أنها لو مكثت هنا ألف عام لما اعتمد على كلامها أحد وأني أقول لكم كلامي بخالص الإيمان ، أنها في الخارج أيضاً بين زوجات الوزراء أصبحت مزدولة من كل الوجوه وسيرتها وأحاديثها المخالفة وأحوالها الرديئة حديث المجالس ، وعلى الرغم من هذا يظهر أنها ما زالت تجد بعض العون من الجهة التي تستند إليها واتخذتها ظهيراً لها من قبل"

        ومما تجدر الإشارة إليه أن الأميرة كلين هانم ووالدة الجناب العالي باشا كانا عونا لتدعيم مركز عباس باشا ضد معارضيه في الآستانة ومصر ، وكانت الأميرة كلين هانم تعمل على تقديم واجب الولاء والإخلاص لوالدة عباس باشا ، بالإضافة إلى إرسالها معدن جديد موجود في الأستانة ولذلك أرسلت منه الإبريق والطشت من النحاس على اعتبار أنه معدن حديث الوجود ، كما أنه لا فرق بين هذا المعدن وبين الفضة وموضحة لها أنه يمكن صنع أشياء أخرى منه ، وأرسلت أيضاً (شيوقان) من طراز ( كمجة ) ممكن استعملها داخل الحنطور ، كما أخبرتها بأنه يتم صنع طقم كاملاً لها ولكنه لم يجهز بعد وسوف ترسل لها حيث يجهز ، كما بعثت صاحبة الدولة الأميرة بزمي رسالة إلى والدة عباس باشا تعلمها فيها بمدى ولائها وتقديرها لها ولعباس باشا ، كما تدعو لها بالخير ودوام العافية ، معبرة عن ذلك بقولها " .... أني لا أقيس ذاتها العلية على أي شخص أخر وأنه حافظة على وعدي ويعلم الله أنني لا أجيز نفسي أي تقصير ، لتكون على علم وكذلك تسلم على عصمتك صاحبة العصمة الخازنة الثانية وتقبل يدك الكريمة ..." ويتضح من ذلك ولاء كلين هانم وبزمي هانم لعباس باشا ولوالدته ويتضح ذلك من خلال رسالتها إلى والدة الجناب العالي :- " حضرة صاحبة الدولة والعصمة أختي السنية الشيم والرفيعة الشأن مولاتي ، ولئن كان الواجب يقضي على بأن أسارع وأعرض من حين لأخر أخر الولاء وأنني حسب ما قدم صلتي بذاتك العليا وصادق ولائي لشخصك الكريم اشتغل ليلا نهار بترديد الدعاء لعصمتك بطول العمر وزيادة الإقبال بلسان خالص استحلابا لعطفك السامي الذي احرص عليه كل الحرص ، غير أني مضطرة في القيام بهذا الواجب لتجنب من إزعاجك ومع ذلك بادرت لان إلي كتابه رسالتي هذه لاستجلاب تعاطفك العلية والمأمول من كرم مولاتي أن لا تنسى صديقتها المخلصة المتمنية لها دوام الخير "

                                                                ختم

                                                        فاطمة الزهراء

  وللحديث باقية  ..... حول الصراعات والوشايات والرشاوي  بين مؤيدي ومعارضي عباس حلمي مصر والآستانة في المقال القادم أن شاء الله

الدكتور على رضوان كان نموذجًا للأستاذ الجامعي في الوقار والهيبة والعلم والخلق الكريم

كتب – الدكتور علاء الدين عبد المحسن شاهين

أستاذ تاريخ وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم

عميد كلية الآثار جامعة القاهرة الأسبق

 عرفت أ.د علي رضوان منذ ان كنت طالبا بقسم الآثار المصرية بكلية الآداب ،جامعة القاهرة في الفرقة الثانية في سبعينات القرن الميلادي الماضي  حينما قام بتدريس مقرر اللغة القبطية ،ومن تاريخه كان نموذجا للأستاذ الجامعي في الوقار والهيبة والعلم بدون شك.

              وسارت رحلة العمر لي معه من خلال  مناصبه الادارية من بعد بكلية الآثار ، جامعة القاهرة ومتابعاتي له خلال رحلة الغربة الي الولايات المتحدة الأمريكية الذي شرفت خلالها بزيارته لي وأسرتي   بمدينة فيلادلفيا خلال زيارة أكاديمية له الي متحف الجامعة بحثا عن تصوير قطعة أثرية معدينة مرتبطة بمقالة علمية تحت الاعداد،، وكم كان نموذجا للوالد المتلهف للاطمئنان علي ابنه خلال رحلة بعثته للدكتوراه في الخارج والاطمئنان عليه.  وظل الدكتور علي رضوان عينا ساهرة علي كل ما كنت أحتاج اليه  ومتابعا لي بتوجيهاته خلال مناصبي الادارية بجامعة القاهرة  رئيسا لقسم الآثار المصرية وعميدا للكلية ، او من خلال مشاركاتي بلجان المجلس الأعلي للآثار خاصة من خلال اللقاء والحوار في اللجان العلمية لاختيار القطع الأثرية كل فيما يخصه: المتحف المصري الكبير بصفتى رئيسا للجنة العلمية آنذاك لاختيار القطع الأثرية للعرض المتحفي به وزملاء أعزاء آخرين وشخصه الكريم بصفته مسؤولا عن كل ما يرتبط بمتحف الحضارة .

         ان الدكتور علي رضوان لن توفيه الكلمات حقه،، عبر رحلة العمر مثالا للعطاء الأكاديمي الذي لا ينضب ،، والاداري الناجح ، ،ومصدرا موثوقا حال الاحتياج.  رحمه الله بواسع رحمته وشمله بمغفرته واوسع عليه جناته ،، اللهم آمين يا رب العالمين

المعتقدات الدينية فى الحضارة المصرية القديمة

             بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة  

تعددت المعتقدات الدينية بالحضارة المصرية القديمة بسبب إتساع مساحة مصر،وإنقسامها إلى نحو 42 إقليم قبل أن يتم توحيدها على يد مينا موحد القطرين،لذا تعددت المعبودات وفقاً لتعدد المعتقدات وكانت اشهر المعبودات تلك التى تنتشر عبادتها فى المدن والأقاليم الرئيسية المصرية. وسوف نتناول فى هذا المقال لأهم تلك المعتقدات الدينية والاسس التى قامت عليها.

نظرة المصرى القديم الى الدين

 يعرف الدين بأنه سلسلة من المٌعتقدات ذات الطابع الروحاني، توجه أفعال الفرد في الإطار الإجتماعي والإنساني. وينطلق الدين من فرضيات مسبقة وهي فرضيات الإيمان، وعلى من يعتنقها تبني سلسلة من الفرائض تقيد مسلكه الإجتماعي.حيث يُلزم الدين الفرد على الإعتقاد بمنظومة روحانية تتجسد في ممارسات وشعائر يلتزم بها حتى يدخل ضمن دائرة المؤمنين.ويمكن القول بأن الدين المصري القديم إنبثق عن الشعور الغريزي بالرهبة والخوف من القوى المسيطرة على الكون،والتى قسمها المصري إلى قوى خير، وقوى شر تمثلت قوى الخير فى الشمس التي تشرق من وراء الجبال،وتنمى محاصيله التي يزرعها بينما خاف العواصف المصحوبة بالصواعق والبرق فعبد مظاهر الطبيعةىكما عبد مختلف المخلوقات الحية، مثل الأبقار والتماسيح والثعابين وغيرها من الحيوانات، بالإضافة الى الحشرات والطيور، كالصقور، كما قاموا  بتقديس وتأليه الأفكار المعنوية مثل العدالة، أو بالأحرى صوت الحق والضمير الذى تجسد في الربة ماعت " والتي رُمز لها بالريشة "، كما قدس المصريون القدماء بعض النباتات كنبات البردي.ولا يفوتنا التأكيد على اختلاف مكانة المعبودات لدى المصرى القديم لذا قسمها المصرى القديم إلى معبودات صغرى، ومعبودات متوسطة، ومعبودات عليا كما إختلفت مكانة المعبودات المحلية والجغرافية فلم تكن تلك المعبودات على قدم المساواة لدى المصريين القدماء؛ فكانت المعبودات الرئيسيَّة المهمَّة يتم تجسيدها بالنَّقش أو النَّحت وتميز بوضع التَّاج على رأسِها،والإمساك برمزى الحياة والقوة في أيديها.

 نماذج للآلهة التى عبدها المصريين

 تعددت الآلهة التى عبدها المصرى القديم منها الأله أوزير أو أوزيريس إله الخصب والزراعة والعالم الأخر،الإله رع أو الشمس مانحة الحياة،الإله حور أو الصقر حورس ابن الإله أوزير والآلهة أيزة أو إيزيس

 زوجة أوزير،الإله ست إله الشر،الإله بتاح حامي الفنون والصناعات،الإله تحوت إله الحكمة،الآله أنوبيس

حامي الموتى،الآلهه(حتحور) راعية النساء،الآله آمون كبير الآلهة وخالق الكون عند المصري القديم

وفيما يلي نبذة مختصرة عن بعض الألهة :

أمون :Amoوهو سيد الآلهة المصرية ومعناه(الخفي)،خرج من فم "تحوت"ورأسه رأس الكبش،ويظهر كرجل ملتح يلبس قبعة فيها ريشتان طويلتان ويصور أحياناً جالساًعلى العرش،ويتخذ أحيانًا شكل كبش قرونه مقوسة، كان هناك تنافس بين أمون ورع ثم تمازجا معاً وأطلق عليهما (أمون – رع).

أوزيريسOsiris:وهو إله الموتى والعالم السفلي ومركز عبادته أبيدوس وصور في شكل ملتح وملون أما باللون الأخضر، أو الأسود، ويلبس تاج مصر العليا ويحمل في يده أداة درس الحنطة وصولجان وهذان الرمزان علامة قوته.

أيزيس Isis: وتعنى(المقعد أو العرش)،وقد تم تصويرها كامرأة ترضع طفلها حورس، وعندما تلبس القرص السماوي وقرون البقرة تصبح الآلهة (هاثور)، وصورت أيضا على شكل امرأة وعلى رأسها كرسي العرش لذلك لقبت بإله العرش الملكي.

حورسHours: تم تجسيده على هيئة صقر أو إنسان برأس صقر، وأعتقد المصريون أن عينا حورس هما الشمس (اليمنى) والقمر (اليسرى).

العجل أبيسApis: وهو من المعبودات الحيوانية وأعظمها أهمية بين العجول المقدسة في أرض النيل، وكان رمزاً للخصوبة وكان معبود مدينة منف، وأصبح مرتبطا ببتاح إله تلك المدينة ثم صار روح (بتاج) العظيمة التي ظهرت على الأرض على هيئة عجل، وبموت أبيس يتحول إلى الآلهة أوزيريس ويسمي أوزيريس – أبيس.ومن بين المعبودات الحيوانية التمساح سوبك الذى كان معبود مدينة كومومبوا بمحافظة اسوان وفى محافظة الفيوم.

بتاح Ptah: وهو الإله المحلي لمدينة منف ويمثل دائما على هيئة أدمية وملفوفا مثل المومياء برأس حليق، ولم يكن في البداية سوى رباً للصناع والصناعة ومن ثم نسب اليه ابتكار الفنون، ويمسك بيديه رموز الحكم والقوة والحياة وهي عبارة عن صولجان مركب من عمود جد وصولجان واس.

حتحور Hathor: آلهة السماء وابنة رع وزوجة حورس وأحيانا تسمي أم حورس حيث يعني اسم هذه الآلهة مسكن حورس، وحيوانها المقدس البقرة ورمزها المقدس الآلة الموسيقية السستروم (الشخشيخة)، وتعتبر حاتحور حامية المرأة وآلهة المرح والحب والموسيقى والرقص والأغاني، وتطعم الأحياء بلبنها فنرى الفرعون وهو يرضع من ثدي البقرة.

رع Re:الإله رع هو الشمس مقره الرئيسي هليوبولس، أصبح إله السماء ووالد فرعون واتحد مع (أمون – وخنوم – ومنتو – سوبك) وسمي (أمون –رع، حنوم-رع، منتو- رع، سوبك-رع).

تحوت Thoth:إله للقمر والعالم والأدب والحكمة والابتكار، وكان المتحدث بإسم الآلهة، ويصور عادة بشكل إنسان له رأس أبو منجل وأحيانا على شكل قرد له رأس كلب، وهو مخترع الكتابة الهيروغليفية لذلك سمي (سيد الكلمات المقدسة).

 خصائص المعتقدات المصرية القديمة

إرتبطت المعتقدات المصرية القديمة بإقامة المعابد لمختلف الأرباب في أنحاء مصر فضلاً عن نحت التماثيل التى ترمز إليهم ورغم تعدد المعبودات تبدو كأنما تؤمن بوحدانية الرب في بعض بقاع مصر بدليل توحيد الأسماء والوظائف لاثنين أو ثلاثة من القوى المقدسة في معبود واحد. كذلك ربط كل معبود  بخصائصة ووظائفة حيث جسد الصقر المعبود السماوي بحكم رشاقته وطيراته في السماء، كما يسهل ادراك العلاقة بين الثور أو الكبش وبين رب الإخصاب وقوى التناسل. كما كان المصرى القديم يتقرب إلي معبوداته المختلفة بالصلوات، ويتقي شرها بالأضاحي والنذور والتعويذات التى كان يعدها الكهنة والتى كانت تقدم فى المعبد، كما تضمنت معتقداتهم الدينية الإيمان بالحياة الآخرة ممثلة فى البعث والخلود. والثواب والعقاب فالروح تتعرض للحساب بعد الموت حيث يقف الميت امام محكمة تتكون من 42 قاضياً يرأسهم الاله أوزيريس (اله الموتي) ويقوم الشخص الميت بسرد اعماله الحسنة ويتبرأ من اعماله السيئة حيث يتم وضع قلب الميت في احدي كفتي ميزان العدالة وفي الكفة الاخري ريشة تمثل الاله ماعت(اله الحق والصدق) فأن خفت موازينه كان صالحاً وان ثقلت موازينه كان عاصياً في حياته فكان يعاقب بان يكون طعاما للحيوانات المفترسة. كما كان الدين المصري القديم نظاماً متجانساً ولكنه كان يتكون من عدد كبير ومتنوع من المعتقدات والممارسات التى كانت جزء لا يتجزأ من فهم المصريين لخصائص العالم الذي يعيشون فيه. كما ارتكزت ممارسة الشعائر الدينية على الفرعون، ملك مصر.حيث كان يسود الإعتقاد بأن الفرعون ينحدر من الإله ويستمد قوته منه .لقد كان الفرعون يتصرف كوسيط بين الشعب والآلهة وكان ملزماً بدعم الآلهة من خلال الشعائر والقرابين حتى يتمكنوا من حفظ النظام في الكون . ولذلك كانت الدولة قديماً تكرس وتخصص موارد وأموال كثيرة لاداء الشعائر الدينية ولبناء المعابد التي كانت تقام بها الشعائر.

أقدم رسم صخري في أستراليا عمره 17000 عام لكنغر تم تأريخة عن طريق أعشاش الدبابير.

بقلم - ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي.

رسم صخري يبلغ طوله ستة أقدام على السطح المنحدر لمأوى صخري في منطقة كيمبرلي في غرب أستراليا, إنه عبارة عن رسم صخري يعود إلى أكثر من 17000 عام ، وهو أقدم رسم صخري في البلاد وُجد سليماً. ويقول الباحثون من جامعة ملبورن ,, إنه رسم صخري يمثل حيوان الكنغر , و لم يكن التأريخ بالكربون المشع سهلاً, إذ كان علينا جمع أعشاش الطين التي صنعتها الدبابير حول الرسم الصخري (تم جمع ما يصل إلى 27 عشاً طينياً ) لإجراء تحليل مقارن  وهكذا  تم الحصول على تاريخ تقديري لرسم الكنغر يتراوح بين 17,100  إلي 17,500  سنة.

بيئة أكثر برودة وجفافًا

 و يضيف الباحثون أنه تم رسم العمل منذ أكثر من 600 جيل ، في العصر الجليدي الأخير , و يضيفون بأن هذا الأكتشاف مهم للغاية لأنه من خلال هذه التقديرات الأولية تمكنوا من فهم شيئًا من العالم الذي عاش فيه هؤلاء الفنانون في عصور ما قبل التاريخ.

يوضح الدكتور داميان فينش ، صاحب المقال الرئيسي الذي نُشر في مجلة Nature

أننا لن نتمكن أبدًا من معرفة ما كانوا يفكرون فيه عندما رسموا هذا العمل منذ أكثر من 600 جيل ، لكننا نعلم أن هذه الفترة تعود إلى العصر الجليدي الأخير ، لذا كانت البيئة أكثر برودة وجفافًا مما هي عليه اليوم ، يعد البحث الذي تم عمله بجامعة كيمبرلي جزءًا من أكبر مشروع لدراسة الفن الصخري في أستراليا, و يضم العديد من الجامعات ومجتمعات السكان الأصليين.

يشير الاختصاصيون إلى كيف أن الملاجئ الصخرية في المنطقة قد حافظت على الرسوم الصخرية في الكهوف ، وكثير منها تم رسمها على مدى آلاف السنين. أشارت الدراسات السابقة إلى الخصائص الأسلوبية للوحات وترتيب صنعها عند تركيبها على بعضها البعض.

وهكذا تمكنوا من استنتاج أن أقدم نمط هو ما يُعرف بالفترة الطبيعية ، والتي غالبًا ما تتميز برسم الحيوانات بالحجم الطبيعي. هذا الرسم لحيوان الكنغر هو مثال نموذجي للرسوم و اللوحات المرسومة بهذا الأسلوب. وفقًا لفينش.

 

إستخدام أعشاش الدبابير في عملية التأريخ بالكربون المُشع

ويعد الفن المرسوم على الصخور من أقدم المحاولات المسجلة للتواصل البشري، بالإضافة إلى بعض أقدم الأمثلة لرسومات الحيوانات الموجودة في سولاوسي بإندونيسيا , ولكن، ثبت أنه من الصعب تأريخ اللوحات التي يزيد عمرها عن 6 آلاف عام، حيث يصعب العثور على المواد العضوية في صبغة الطلاء، وهو أمر بالغ الأهمية للتأريخ بالكربون المشع , وبدلاً من ذلك، استخدم الفريق الأسترالي أعشاش الدبابير. 

وعثر الفريق الأسترالي على 27 عشاً قديماً للدبابير الطينية، والتي يمكن تأريخها بالكربون المشع، فوق وتحت 16 لوحة صخرية مختلفة, وفي حال سؤالك عن الاستراتيجية، فهي بسيطة , إذا كانت الأعشاش مبنية فوق العمل الصخري، فيجب أن يكون العمل الفني أكثر قدماً, وإذا كان العمل الفني موجوداً فوق الأعشاش، فيجب أن تكون الأعشاش أكثر قدماً.

ويساعد تاريخ هذه الأعشاش في معرفة الحد الأدنى والأقصى لعمر اللوحات الصخرية. يقول الدكتور سفين أوزمان من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة غرب أستراليا من النادر أن تجد مثل هذا العدد الكبير من أعشاش الدبابير الطينية المتداخلة وتحتها الرسم صخري للكنغر. و يضيف "لقد أرّخنا الكربون المشع ثلاثة أعشاش للدبابير أسفل الرسم صخري وثلاثة أعشاش مبنية فوقه لنحدد ، على وجه اليقين ، أن الرسم الصخري يتراوح عمره بين 17500 و 17100 عام. وربما (التاريخ الأكثر دقة) سيكون عمره 17300 سنة , و يقول الباحث (صورة الكنغر الأيقونية هذه تشبه بصريًا اللوحات الصخرية في جزر جنوب شرق آسيا التي يعود تاريخها إلى أكثر من 40 ألف عام ، "مما يشير إلى وجود صلة ثقافية وتلمح إلى فن صخري أقدم في أستراليا).

أبو سمبل وتعامد الشمس.

 بقلم الباحث/محمد ابوحبشي

الكاتب والباحث في الاثار المصرية القديمة

__________________ نبذة عن ابو سمبل

 :- يقع أبو سمبل على الضفة الغربية لبحيرة ناصر، على بعد 230 كم جنوب غرب أسوان، ويُعد من أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، المعروف باسم معبد الآثار النوبية، وتم نقل المعبد في الأصل من سفح الجبل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، خلال عهد رمسيس الثاني، وهم معبدان، معبد أبو سمبل الكبير ومعبد أبو سمبل الصغير، إن المعبد الكبير مُخصص لرمسيس الثاني نفسه ولأمون، والذي بدء بناءه عام 1244 ق.م تقريبا واستمر حوالي 19 عامًا، وهو من أروع وأجمل المعابد التي تم التكليف بها في عهد رمسيس الثاني، ويُعد من أجمل المعابد في مصر، إن مدخل المعبد الكبير يحيطه أربعة تماثيل ضخمة طولها 20 مترًا، وهي تمثل رمسيس الثاني جالسًا على العرش، مرتديًا التاج المزدوج لمنطقتي مصر العليا والسفلى، وعلى يسار المدخل يوجد تمثال متضرر من الزلزال ؛ مما تسبب من سقوط رأسه والجذع، وتم وضعهم تحت قدميه، كما يوجد بجانب ساقي تمثال رمسيس عدد من التماثيل الأخرى، تمثل زوجته الرئيسية نفرتاري، والملكة الأم موتاي، وابنائه أمون هر خيبشف، ورمسيس، وبناته الستة وهم بنتاناث وبكتموت ونفرتاري وميريتامن ونيبتاوي وأستنفورت. اما المعبد الصغير والمعروف أيضًا باسم معبد حتحور ونفرتاري، وهو ثاني معبد في تاريخ مصر القديمة يُخصص لملكة، حيث كان المعبد الأول مُخصص للملكة العظيمة نفرتيتي، والذي خصصه لها زوجها امنحتب الرابع (أخناتون)، وقد تم بناء المعبد الصغير على بعد حوالي 100 متر شمال شرق المعبد الكبير، وكان المعبد مخصص للإلهة حتحور، ورمسيس الثاني وزوجته نفرتاري، كما زُينت الواجهة المزخرفة بالصخور بمجموعتين من التماثيل العملاقة التي تفصلها البوابة الكبيرة، والتماثيل التي يزيد ارتفاعها قليلًا 10 أمتار عن التماثيل الأخرى هي للملك والملكة، واللافت للنظر ؛ أنه من الحالات القليلة في الفن المصري، يكون تمثال الملك والملكة متساويان في الحجم، كما يوجد على جانبي البوابة تمثالان للملك رمسيس الثاني، يرتديا التاج الأبيض لمصر العليا والتاج المزدوج، والتي يُحيطهما تماثيل الملكة، وهناك أيضًا تماثيل صغيرة للأمراء والأميرات بجانب والديهم. بناء المعبد:- وكان بناء المعبد من طراز مختلف تماما عن ماكان شائعا في طرق البناء للمعابد في مصر القديمة فقد نحت كليا في الجبل . وقد وثقت المصادر حسن معاملة الملك رمسيس الثانى لجميع العمال، الذين أطلق عليهم وقتها «العابيرو أو الخابيرو»، وجاء ذلك ممثلًا فى نص المدعو كاوسر رئيس العمال بالمحاجر، الذى أرسل إلى الملك يطمئنه أن «العابيرو» يحصلون على مستحقاتهم كاملة بعدما سحبوا الأحجار إلى معبد رمسيس حيث يذكر النص «لقد أرسلت الطعام «للعابيرو» الذين يسحبون الأحجار للصرح العظيم لمعبد رمسيس محبوب آمون». قصة حب رمسيس لنفرتاري :- وكما ذكرنا ان الملك قد بني لزوجته معبد مجاور لمعبده وقد تساوت الملكة في حجم التمثال مع حجم تمثال الملك ولم يكن هذا فحسب دليل الحب الكبير الذي كان بين رمسيس ونفرتاري بل ونجد ايضا ان الملك قد نحت عبارات الحب علي واجهة المعبد الصغير والمخصص لزوجته. «..هي التي تشرق الشمس من اجلها ..بل اني انا من يرسل الشمس من اجلها كل صباح..». ونجد ايضا في المرسوم الملكي الصادر من القصر لادارة الاشغال يقول . «..لقد امر جلالته بعمل معبدا بارض النوبة ..وليقطع في الجبل ابدا لم يحدث ان صنع مثله ..». تعامد الشمس علي وجه رمسيس:-

ويشهد قدس اقداس معبد رمسيس الثاني ظاهرة فلكية فريدة من نوعها ويرجع الفضل في اكتشاف الظاهرة للروائية الإنجليزية (إميليا إدواردز) عام 1870 م وسجلتها في كتابها "ألف ميل علي النيل". وقد كان التعامد يحدث يومي 21 أكتوبر و21 فبراير من كل عام، ولكن بعد بناء السد العالي ونقل المعبد إلى أعلى التلة المجاورة والمرتفعة حوالي 66 مترا فوق منسوب مياه نهر النيل تأخرت الظاهرة يوما كاملا في موعدها لتكون يوم 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام. كيفية التعامد:- ترتكز الشمس على وجه (رمسيس الثانى) في هذا اليوم، لمدة ما يقرب من 20 إلى 25 دقيقة، داخل قدس الأقداس بالمعبد الكبير، وتمثال المعبود (آمون رع)، ثم تتحرك ناحية اليمين تجاه الكتف الأيمن لتمثال المعبود (رع حور أختي)، حتى تختفي على هيئة خط رفيع مواز للساق اليمنى له، وبعد ذلك تنسحب أشعة الشمس إلى الصالة الثانية للمعبد ثم الأولى وتختفى بعد ذلك من داخل المعبد كله. ولازال سر هذا التعامد لغزا كبيرا واعجوبة من عجائب المعمار

تشريعات سولون "Solon " أول خطوة في طريقة الديمقراطية

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي.

     دكتوراه في تاريخ وحضارة اليونان

الجدير بالذكر أنه في كل مرة يحدث انشقاق داخل المجتمع الأثيني إلا ويعقبها محاولة لتصحيح الأوضاع، فمن قبل كانت محاولة كيلون للسيطرة على السلطة، والتي أعقبها قوانين دراكون، ولكنها لم تحقق قدراً كافياً من المصالحة الوطنية؛ فجاءت بعدها محاولات طبقة التجار الصاعدة، ورغبتها للمشاركة في الحكم. وبالفعل تحقق ذلك نتيجة لمتغيرات اقتصادية واجتماعية مما أدى في النهاية إلى إحداث قلق داخل المجتمع الأثيني نتيجة وجود قوانين بعيده عن مشاكل  المجتمع الأساسية، فظهرت شخصية سولون وقدم مجموعة من التشريعات الاصلاحية تناسب ظروف المجتمع آنذاك. حقيقة الأمر أن قوانين دراكون وتشريعات سولون كانت تهدف إلى استقرار الدولة والمجتمع عن طريق الاستفادة من ثرواتها لصالح جميع المواطنين وتحسين العلاقة بين الطبقات الاجتماعية، لا سيما وأن استبداد طبقة الأرستقراطية بالحكم جعلت الفقراء يتمردون عليهم ومن ثم اشتد النزاع بينهم وأصبحت الحاجة ملحة لقوة القانون والتشريع.

أصبحت أثينا علي شفا حفرة من النار، لولا أن ظهر في المجتمع الأثيني أرستقراطي وسطي معتدل وهو سولون، وقد أصبح أرخوناً "أي حاكماً تشريعياً" عام 594 قبل الميلاد،  ونال رضي جميع الطبقات لأنه استطاع تهدئة الموقف واعادة الحقوق لمستحقيها، وذلك عن طريق إرضاء كل الأطراف المتنازعة. وساعد علي نجاح  سولون والتفاف الشعب حوله والخضوع له هو جمعه بين عراقة الأصل والثروة التي جمعها من عمله بالتجارة، فشعر كل فرد من أفرد المجتمع بأنه واحد من طبقته يعبر عنه ويحمي مصالحه.

ومن أول لحظة تولى فيها سولون منصب الأرخوان عمل على إحداث تغيرات نسبية داخل المجتمع الأثيني من خلال القوانين والتشريعات التي تؤدي إلى هذه التغيرات، وشملت تشريعاته الدستورية جميع جوانب المجتمع؛ فكانت المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.   وكانت تشريعاته أساسها الحق والعدل ودعوة للتعايش السلمي. وبالإطلاع على تشريعاته سندرك أنه لم يكن بإمكانه تقديم أكثر مما كان، وأن الأسلوب الذي نهجه من التوفيق بين الطبقات هو الحل الأمثل لتلك المرحلة الصعبة من الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة القانونية التي كانت أول خطوة في طريق حرية الشعب .وكانت إصلاحاته كالتالي:

1- الإصلاحات السياسية:

 أن إصلاحات سولون السياسية كانت جوهرية ومحورية وخطوة هامة في التقدم نحو الديمقراطية، فقد جاءت خطوات الإصلاح السياسي كالتالي:

أ- التأكيد على سلطات مجلس الأريوباجوس:

  أقر حق المجلس في حفظ ومراقبة القوانين وأكد على منحه السلطة المطلقة في فرض الغرامات والعقوبات لمن يخالف القوانين والقضاء على أية مؤامرة تحاول إسقاط النظام السياسي في أثينا.

ب- إعادة تكوين مجلس الشورى:

وقد تكون هذا المجلس التشريعي من 401 عضواً ويختارون من بين طبقات الأغنياء والفرسان والحرفيون، وقد كان هذا المجلس موجوداً خلال الحكم الأرستقراطي وقد أوكل له سولون الإشراف على إدارة شئون الدولة وإجراء الانتخابات ومن ثم فقد أصبح هيئة تنظيمية لها وزنها في إدارة شؤون البلاد.

ج- تطبيق نظام الاقتراع في اختيار المسئولين:

لقد وضع سولون نظام ترشيح الموظفين حسب قبائلهم، فكانت كل قبيلة ترشح عشرة من أبنائها لشغل وظيفة الأراخون، ثم يتم الاقتراع بين هؤلاء لاختيار العدد المطلوب لهذا المنصب، وبهذا فقد فوت سولون الفرصة على بعض فئات المجتمع التي كانت تحتكر وتسيطر على السلطة.

2- الإصلاحات الاقتصادية:

تنوعت الإصلاحات الاقتصادية فشملت إصلاحات زراعية وصناعية وتجارية ومالية (العملة) وجاءت أهم إصلاحات سولون في تلك المجالات كالتالي:

 أ- تحريم تصدير القمح والحبوب:

 قرر تشجيع زراعة الزيتون وكذلك القمح الذي أمر بمنع تصديره ومنع تصدير أي محاصيل أخري فيما عدا الزيتون، وكان القمح لا يكفي حاجة السكان، وعلى الرغم من ذلك كان التجار الأثينيين يقومون بتصديره للمدن المجاورة ثم يستوردونه مرة أخرى ويحققون مكاسب من فارق السعر. وهكذا راعى سولون الأراضي الزراعية وكيفية زراعتها حتى تستطيع تحقيق وإنتاج الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية للاحتياجات السكان الغذائية، كما أنه حقق تقدماً ملحوظاً في مسألة حيازة الأرض ومحاولة الاستيلاء عليها من قبل الطبقة الأرستقراطية فانجذب سولون إلى مصلحة المزارعين فكسب بذلك شعبية كبيرة بينهم.

ب- تشجيع الصناعة المحلية والتصدير:

اهتم سولون بمسألة تطوير الصناعة الأثينية ورغبته في تصدير الفائض منها، فقدم مكافأة مالية كبيرة لكل من يسلم ذئب ميت إلى السلطة، وذلك لاستخدامه في صناعة الجلود، وكان يعمل أيضاً بشكل واضح نحو تقوية اقتصاد المدينة بتعزيز قوة العمل غير الزراعي فأمر بعدم تصدير عبيد أتيكا والتشجيع على تعلم حرف المهاجرين الأجانب الذين اشتغلوا في هذا الاتجاه.

  وكان سولون يهدف من زيادة الإنتاج الصناعي القدرة على التصدير ومنافسة منتجات الدول المجاورة وبصفة خاصه المنتجات الكورنثية لما تميزت به من شهره وانتشار واسع فكانت تنتج الأواني الفخارية المزخرفة، كما أعاد تنظيم الموازين والمكاييل والمقاييس فضلاً عن استخدام النظام النقدي لجزيرة إفثيا، وكان أشهر نظام مالي متداول وقتها في التعاملات المالية، كما الزم الصناع الأثينيين أن يعلموا أولادهم حرفة أو تجارة حتى لا يشبوا عاطلين يهددون أمن المجتمع، فقد كان سولون يؤمن بالمساواة الاقتصادية حتى تتحقق الديمقراطية السياسية.

ج- الإصلاح النقدي:

 وقد نجح سولون في سك العملة بشروطه الخاصة وكان نجاح إجراءاته في الاعتماد على سياسة مناسبة للظروف التي مرت بها أثينا، فحقق بذلك أغراضاً تجارية كما تفادى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية الأثينية وقتها، وكان ما يعنيه سولون من إصلاحاته استقرار نسبي في الدراخما وتجسيدها في سك العملة القومية وكيفية الحفاظ على الفلاحين في أتيكا من مقرضين الأموال الذين استغلوا تغير العملة الأجنبية وأعطوا التجار الأثينيين أساس للأسعار. ومن ثم كان البعد الاجتماعي بتخفيض قيمة الديون على الفلاحين أو إلغائها وإعطائهم الحرية وإطلاق سراحهم  أهم الآثار الإيجابية للإصلاح المالي.

وعلى المستوى التجاري كان سك العملة الجديدة حافزاً للتطور والتبادل التجاري في أثينا، لا سيما إذا عرفنا أن وزن العملة كان مختلفاً في المواني التجارية حسب كل دولة أو إقليم.

وخلاصة القول إن فرق تكلفة العملة وتغير شكلها كان مخططاً بشكل جيد، فتغيرت القيمة الشرائية للدراخما وبدا أثر ذلك على التجارة الخارجية الدولية مع أثينا وغيرها من المدن في كونها تصب في مصلحة التجارة الأثينية، فلقد كان سولون تاجراً قبل أن يكون مُشرعاً وقد أراد أن تأخذ أثينا قيادة في العالم التجاري اليوناني ومن ثم كان يؤهلها لهذا الدور ليس فقط على مستوى التقدم الزراعي وإنما في مجالي الصناعة والتجارة.

3- الإصلاحات الاجتماعية:-

أ- إلغاء الديون ورهن الحرية:

عمل سولون على إلغاء الديون على الحرية الشخصية وكان يعني إلغاء متأخرات الدين التي كانت تضع أصحابها في العبودية، وفقد حريتهم الشخصية هم وأبنائهم. فكان صاحب الدين إذا تعثر في سداده يصبح عبدا لدي الدائن. وبالفعل تمكن سولون من حل هذا الموقف من تحقيق المصالحة بين الدائن والمدين وإلغاء القروض علي اساس ضمان الحرية الشخصية، وأيضا حفظ حق الدائن اذا لم يستطع المدين أو تأخر في سداد ديونه.

ب- الحد من البذخ والإسراف:

لقد اعتبر الأغنياء أن الثروة هدية من الإله وبالتالي يتصرفون فيها كيفما يشاءون،  لكن سولون كان حريصاً علي عدم استفزاز الفقراء وحقدهم علي إنفاق الأغنياء وإسرافهم؛ فقرر حد أقصى لإنفاق الأغنياء إنقاذاً لمواردهم من ناحية ودرءاً لخطر داهم من الفقراء من ناحية أخرى تحقيقاً للاستقرار الاجتماعي في أثينا، فكان لابد من تحقيق المصالحة بين الأغنياء والفقراء.

إعادة تنظيم طبقات المجتمع:

 فكانت طبقاتهم كالتالي:

  • الطبقة الأولى: وتتألف ممن يملك خمسمائة (مديمنوس)، كان له الحق في تولي المناصب العليا في الدولة ، فكان منهم الأراخنة حكام أثينا وقواد الجيش ورؤساء المصالح.
  • الطبقة الثانية: (الفرسان): وهم أولئك الذين استطاع الواحد منهم أن يحصل على ثلاثمائة مديمنوس ولديه القدرة على أن يكون فارساً ، وتربية فرسه وتجهيزه للقتال وقد مُنِحوا حق تولي الوظائف الصغرى.
  • الطبقة الثالثة: (الفلاحون): وهم من تنتج الأرض لهم مئتى (مديمنوس) سائلاً أو جاهداً دون أن يحدد مقدار واحد منهم، بمعنى أن أبناء تلك الطبقة من الفلاحين وبعض الحرفيين والتجار كان بمقدورهم أيضاً تولي المناصب الصغرى.
  • الطبقة الرابعة: (المعدمون الأتباع): وهم الفقراء الأثينيين الذين لا يملكون شيئاً وبالتالي لا يقدرون على تولي تبعات المناصب فحرموا من ذلك نتيجة فقرهم وربما كان ذلك تخفيفاً عن كهولهم لا سيما وأن وظائف الدولة آنذاك كانت شرفية بدون رواتب بل تفرض على أصحابها أعباء مالية كبيرة لا يقدر عليها الفقراء أو محدودي الدخل.

4- الإصلاحات القضائية:

أ- إلغاء قوانين دراكون:

لقد رأى سولون أن قوانين دراكون قد سببت مشكلات كثيرة في المجتمع، وأنها كانت قاسية أكثر مما ينبغي فألغاها جميعها إلا فيما يخص جرائم قتل المواطنين لاتفاقه معه في فظاعة هذه الجرائم فاستمر في فرض عقوبة الإعدام على من يقوم بارتكاب هذه الجريمة.

ب- منع حق الاستئناف في القضايا:

لقد أباح لكل من يشاء أن يرفع دعوى ضد أي اعتداء جنائي في الحالات التي لا يكون فيها الأشخاص الذين وقع عليهم الضرر غير أكفاء شرعاً أو غير قادرين فعلاً فسمح لأي مواطن أن يقف إلى جانب ضحية الظلم لينصف الضعيف، لا سيما في قضايا الإهمال، واستثنى من رفع الدعاوى الجنائية قضايا قتل الوالدين. كما سن قانون يخول لكل من حكم عليه في دعوة حق الاستئناف إلى محكمة أخري جديده.

لقد تم تطبيق قوانين سولون ومارست فاعليتها في المدينة، حيث وعد الأثينيين وأقسموا على الإبقاء على هذه القوانين وعدم إبطالها، وبعد أن أتم سولون مهمته ترك وظيفته كأراخون واستقر الحال داخل المجتمع الأثيني ثم توتر النظام على الأرجح بعد الأربع سنوات الأولى من مغادرته للمنصب. لقد ترك سولون أثينا لمدة عشر سنوات وذهب في رحلات تجارية ربما ليعمل على تشجيع التجارة الأثينية وفتح باب التصدير للمنتجات الوطنية آنذاك وحتى بعد عودته اهتم بالشأن العام وأخذ خطوات جادة نحو تنمية المناجم.

 ونستطيع القول أنه خلال العشرين عام الأخيرة من حياته كان مشغولاً بالمشاريع والمصالح الاقتصادية التي يمكن من خلالها تنمية بلاده رغم إنهاء مدة حكمه، إلا أنه أظهر شكوك جدية حول مستقبل البلاد، على الرغم من محاولته تحقيق قدراً من العدالة لم يظهر فقط في تشريعاته، وإنما امتد إلى كتاباته الأدبية التي عبرت عن وضع المجتمع، وانتقاداته المستمرة للطبقات المستبدة على حساب حرية البسطاء الذي يجب أن تشملهم روح القانون. لقد شخص سولون الأمراض السياسية للمجتمع الأثيني، وفهم جيداً الأزمة السياسية، وعمل على إصلاحها ضماناً للعدالة والحرية في أثينا.

غير أن ذلك لم يضمن ترابط طبقات المجتمع، وإنما عاد الانشقاق السياسي بعد سولون حيث تشكلت دائرة الصراع السياسي في أثينا من ثلاث أحزاب وهي حزب السهل وهم حكم الأقلية وأعضاءه ملاك الأراضي السهلية، وحزب الساحل وهم من يعملون في التجارة والملاحة ولهم طموح في وضع دستور معتدل يضمن لهم المشاركة السياسية والحفاظ على مصالحهم، وحزب التل وهم العمال والفقراء في التلال الذين أصبحوا نشطاء سياسيون ويرغبون في لعب أي دور سياسي داخل المجتمع.

وعلى أية حال، إذا كانت تشريعات سولون قد بدأت بمقدمات اقتصادية بمقتضى أوضاع ومشكلات المجتمع آنذاك فإنها أفرزت بعض النتائج السياسية التي كان لها مردوداً كبيراً على تقدم مشوار الحريات والحقوق الفردية وحق المواطنة خطوة إلى الأمام في مسار البناء الديمقراطي، وكان مشروع سولون الإصلاحي في أثينا محاولة لتنبيه الأذهان نحو هذا الاتجاه الحقوقي والذي تلاه محاولات أخرى في حكم الطغاة وما بعدها.

مراسم تشييع الجنائز في المجتمعات الإسلامية

                 بقلم د: ريهان نجدى

             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

* اعتاد اهل المشرق حين وفاة أي شخص أن يتولى أحد الأفراد الإعلان عن نبأ وفاته بالأسواق وبعد ذلك تأتى مرحلة تجهيز المتوفى للدفن حيث يتم غسله بالماء الفاتر مع الأشنان والصابون ،  ثم ينثر فوقه الكافور ويشد عليه اكفانه ويتم وضعوه في النعش ، كما كان من عاداتهم عند احتضار الميت ان يقوم احد المقرئين بتلاوة بعض آيات القران الكريم فوق راسه حتى يقضى نحبه ، فتشرع النساء بالبكاء والنياحة وارتداء ملابس الحداد ويقال ان النساء اذا أقمن فى المناحات تدثرن بالمآلى ويضربن الصدور بالنعال ، وكان بعض الرجال يشتركون معهم فى هذا ، وكان من عادتهم ان يسيروا أمام الجنازة قارئين القرآن بالأصوات الحسنة والتلاحين المبكية وأيديهم الى الخلف قابضين بالواحدة على الأخرى ويركعون للسلام على تلك الحالة اعتقادا منهم بالتميز والتشريف والخصوصية ويزعمون أنهم على هذه الحالة يجددون نشاطا فى الأعضاء ، وراحة من الأعياء والمحتشم منهم يسحب ذيله من على الأرض شبرا ، حتى المسجد ليتم وضعه أمام  المقسورة  فإن كان المتوفى من ائمه المسجد ومؤذنيه أو خدامه واصلوا القراءة حتى موضع الصلاة عليه وإن كان غير ذلك قطعوا القراءة عند باب المسجد ثم ينادى فيهم المؤذن بالاعتبار والاتعاظ ، وإن كان المتوفى يحظى بتقدير وحب بين أقرانه  تغلق الأسواق أبوابها حدادا عليه ، ثم يتم الصلاة عليه  فى المسجد الجامع أمام المقسورة ثم يصطحبون الميت الى المقابر التى كانت مسنمة مبنيه للأعلى وهم يجهرون بكلمة التوحيد ، وفى بعض الأحيان كان فى مقدمة موكب الجنازة من ينشد بعض المدائح النبوية ، أو جماعة من دراويش الطرق رافعين أعلاما ويقرعون الطبول حتى القبر، ليفتحه أحدهم بالأذان الشرعي ، ويتم إخراج الميت من نعشه ووضعه بالقبر ونهل التراب عليه ليصيح المؤذن فى الناس " غفر الله لعبد جلس" فيجلس الجميع القرفصاء ويصمتون ثم يصطفون فى حلقة يذكرون الله ثم يتم توزيع بعض الدراهم على المساكين ، ثم يتوجهون بعد الدفن الى منزل اسرته لتقديم العزاء ، ويستمرون لمدة ثلاثة أيام فى الذهاب الى أقرب مسجد لدار المتوفى بعد العشاء لقراءة القرآن مشاركين أهل المتوفى فى ذلك ويسمى ذلك "بالصباحية"

وقد أعتاد أهل المتوفى على الخروج إلى المقابر ثلاثة أيام لختم القرآن وفى اليوم الثالث يكسى القبر بالكساء الفاخر وتوضع حوله الرياحين ويقام صوان لقراءة القرآن وفى اليوم السابع واليوم الأربعين واليوم المتمم للسنه من الوفاه يدعى القراء لقراءة القرآن فى بيت المتوفى ، ثم يطعم الزوار فى المساء للأقرباء والفقراء والمعوذين، وقد تشابهت هذه العادة بين المسلمين والمسيحيين.

كما كانت من عادات نساء البدو فى أتراحهن خاصة النبطيات منهن ان تقوم كل واحده منهن بتغطية رأسها باللون الأبيض وإخفاء شعرها أو قصة وعدم التزين ، كما يتعين عليها ضرورة الولولة والانتحاب على زوجها كما هو متعارف عليه ، كما كان النساء  يحضرن نائحات لاطمات الوجوه ينثرن على رؤوسهن الحناء ، ويشدون المآزر فى أوساطهن ويسودون وجوههن بسخام القدر، وعند خروج النعش يضربن باب الدار بإناء خزفى لمنع إلحاق أهل الدار بالمتوفى كما كان يحضر الغذاء سكان أطراف البادية ، وربما شارك أهل الذكر هؤلاء النساء بالتهاليل وترتيل الألحان وبصورة عامة كان اللون الأسود هو لون ملابس الحداد والأزرق هو لون ملبس الأرامل .

كما كانت هناك بعض عادات الدفن الخاصة بسكان بعض المناطق ، فكان من عادات الحلبيين حضور المساجد بعد الدفن بثلاثة أيام موحدين وفى أيديهم سبحة كبيرة بها خمسمائة حبة بحجم الجوزة وتبدأ دورة هذه السبحة بقراءة القرآن من قبل شيخ المسجد ثم تبدآ دورتها الثانية بالعكس ليبدأ بذلك الذكر، ثم يوزع على الحاضرين الحلوى التي تسمى "الغريبة"

**ولما كان أهل الذمة جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسلامي فكان يتم الإعلان عن موت أحدهم بضرب الطبول ، ونفخ المزامير، وكان من عادات  النصارى عند وفاة أحدهم أن يوضع على منصة ، أو  صندوق مصنوع من التوتيا  كى لا تتغير رائحته ويبقى عدة ساعات الدفن ويرسلون الى أحبائه وأقاربه ، ويقبل أهله ومعهم لفيف من الكهنة  ليضعونه فى صندوق معد للدفن مدون عليه تاريخ الدفن وتاريخ الميلاد ومزين بالزهور، ثم يحمل  الى الكنيسة ومعه أهله والمشيعين ليصلى عليه المطران والقساوسة ، ثم يحملون النعش ليتم دفنه عند الوصول الى القبر ليصطف أهله لتقبل العزاء ، فيمر أولا المطران ثم الأساقفة ثم الكهنة يليهم المشيعين لتقديم العزاء ثم ينصرف الجميع ، وفى اليوم الثالث يصلون عليه فى الكنيسة صلاة تسمى بـ "الجناز" ، ثم تكرر فى اليوم التاسع واليوم الأربعين وفى نصف العام وبعد مرور العام ، ويكون الحداد لمدة ثلاث أعوام على الأب والأم وعامان على الأخ والأبن ، وأثناء هذه الفترة يلبسون ويفترشون الدور بالسواد ويمتنعون عن الذهاب إلى الحمام والغناء ومحافل الأفراح.

**أما اليهود فكان يجلس عند قدمي المتوفى أثناء احتضاره رجلان يلقيان عليه بعض التراتيل ، فإذا توفى وضعوه على "اللوحوت" أي المغسل ليغسلونه  بالماء الفاتر ويلفونه فى ثوب من الكتان المرقع كى لا يطمع فى جسده اللصوص ، ثم يحملونه  فى الأروت "النعش" ثم يصلى عليه صلاة الميت "قداشا" ثم يحمله ثلاثة الى القبر، وإذا مر الموكب على أي يهودي وجب أن يسير معه  أربعة  أذرع طالبا السماح من المتوفى ، ثم يذهبون إلى المعبد الخاص بهم ليقام القداس ، ثم يقومون بعد ذلك بدفنه ثم يقرأ ابنه قداشا ثانيا عليه ثم يعودون إلى دار الميت ، وفى طريق العودة يقوم كل واحد من المشيعين بغسل يد ابن المتوفى مرددين تراتيل بأنهم ليس لهم ذنبا فى وفاته وإهدار دمه ، ثم يقوم أحد المشيعين بتحضير مائدة كبيرة لأهل المتوفى لإطعامهم شرط أن يضع أحد الحاضرين بأيديهم الطعام ويباركه لهم ، ثم يجلس أهل المتوفى فى دارهم سبعة أيام لا يعملون فيها ويسمونه أيام  الحداد "التابيل" ، وفى اليوم السابع واليوم الثلاثين ، وعند مرور تسعة أشهر وكذا سنه يضع أهل المتوفى طعاما للفقراء.

  • المقابر:

حرص المسلمون على اختيار المقابر التي يدفنون بها موتاهم ، على أن تكون خارج أسوار المدينة بعيدة عن تزاحم الناس والمباني حفاظا على كرامة موتاهم ، وقد كان لأهل الذمة مقابر خاصة بهم مستقلة عن مقابر المسلمين ، أمروا ألا يرفعوا سطوحها عن مستوى سطح الأرض ، وقد اتخذت أغلب القبائل مقابر خاصة بها لدفن موتاهم ، وكانت مقابر اليهود لا يظهر منها على الأرض إلا قطعة من الحجر الأبيض أو الأسود بطول المتوفى على شكل متوازي مستطيلات مجوف من الأسفل وبارز قليلا من أعلى ، وكانت مقابرهم من أسفل شأنها شأن مقابر المسلمين وبعض المسيحيين تتكون من اللحد ويدعم جوانبه بالحجارة ، وكان المتوفى يدفن على ظهرة رأسه ناحيه الشمال وكانت معظم مقابرهم خارج المدن ، وكانت من عاداتهم كتابة بعض المعلومات عن المتوفى على جدار القبر وصوره لآلة من الآت حرفته وسنة  الوفاة ونجمة داود أو الشمعدان المقدس ، وأما إذا كانت المتوفية  سيدة فيكتب أسمها وأسم زوجها ، وكانت هناك مقابر مستقلة لرؤسائهم تأخذ شكل مقابر المسلمين ، وقد اتخذت معظم القبائل المقيمة خارج المدن مقابر خاصة بهم لدفن موتاهم .

 

أرتضي الهزيمة مقابل حمايتها....إنه بسماتيك الثالث !

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بمجرد أن عَلِمَ الملك الفارسي "كامبيسيس" بحب بسماتيك الثالث للقطط..وأيضا حب و تقديس المصريين لهم ؛  فكر في حيلة ماكرة ،  ليكسب معركته أمام المصريين القدماء ،  وطلب من رجاله... تجميع اكبر عدد من القطط ،  وما إن بدأت المعركة...والتي كانت فيها الغلبة لرجال بسماتيك الثالث...حتي أشار لهم بإطلاق سراح القطط بساحة المعركة..و التي كانوا احضروها معهم ، وهنا تحولت دفة الإنتصار ، وانشغل جنود بسماتيك بعدم دهسهم القطط...فهم ..فهي إبنة معبود الشمس

"رع"، حتي أن بسماتيك أمر جيشه حرفيًا بعدم القتال ، و توقفت المعركة ، وتم تسليم المدينة للأعداء الذين قاموا بقتل كل من وقف بطريقهم..وانهزم جيش ليس لضعفه، ولا لقوة وقدرة الجيش الفارسي ، وإنما نتيجة إيمان واعتقاد وتقديس المصري القديم للقطط.

قدس المصري القديم القطط ، وامتلكت مكانة خاصة عنده ، لإعتقادهم مقدرتها علي طرد الأرواح الشريرة ، مثلما تقوم بقتل الفئران ، لأنها تحمي مخازن طعامه ، وبيته من الأمراض.. بسبب مكافحتها للحشرات،  وقدرتها علي قتل الثعابين ، كانت حامية لغرف الفرعون ، ضد الثعابين ، والعقارب ، والشرور .

كانت معروفة بمصر القديمة بإسم (ماو) ، وبناء علي مقارنات الحمض النووي لأنواع الكائنات الحية..تشير إلي أن القطط أُستأنسها الإنسان أول مرة منذ حوالي 10آلاف سنة ق.م. ، في منطقة الهلال الخصيب، وبعد آلاف السنين..أصبحت ديانة سكان مصر القديمة ،

واصبحت القطة المستأنسة رمزًا للنعمة والإتزان ،  ثم اصبحت الوهيتها تمثل الحماية والخصوبة والأمومة. 

و كحيوان مقدس مهم فالمجتمع والديانة المصرية ، تلقت بعض القطط نفس التحنيط بعد الموت كالبشر..

وفي عام 1888م اكتشف فلاح مصري قبرًا كبيرًا ،  يضم نحو ثمانين ألف قطة محنطة ، بالقرب من بلدة بني حسن ،  ويعتقظ أنها حُنطت بعد عام 1000 ق. م.

ويوجد في المدينة الجنائزية ( أم الجعاب) قبر يحتوي

علي 17هيكل عظمي لقطط يعود للقرن العشرين ؛ وعُثر علي أول مؤشر معروف يدل علي تحنيط القطط..في ناووس من الحجر الجيري ، منحوت بشكل مُتقن ، ويعود تاريخه إلي عام 1350 ق.م...ومن المفترض أن هذا القط كان القط المُدلل للأمير تحتمس.

قال عنها هيرودوت :"كانت معبودة عند المصريين القدامي ، وكان لها مركزا للطقوس الروحية ،  وكان بمثابة معبد كبير وضخم بُنيَ خصيصا للقطط في المدينة ، وذكر أن المصريين كانوا يضعون سلامة القطط فوق سلامة الإنسان،  وفوق ممتلكاته عندما يشبُ حريق في المنزل".

المصريون هم أصل كلمة "قط"  والتي جاءت منها الإنجليزية cat ، وهي بالفرنسية chat ،  وبالإيطالية gatto ، وبالإسبانية gato ، وبالسويدية katt ، وبالألمانية katze.

واصبح معروفا أن اليوم العالمي للقطط هو الثامن من أغسطس كل عام ، ولكن في أوروبا 17فبراير ، وفي روسيا في أول شهر مارس ، وفال29 اكتوبر بالولايات المتحدة

 

صناعة الغناء في مصر في عهد الخديو إسماعيل

بقلم د / قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

     كان الخديو إسماعيل عاشقا لسماع الطرب الأصيل لذا فقد بالغ في الاهتمام بفن الغناء، وعمل على إدناء المطربين والمطربات من مجلسه وشملهم بعطفه ورعايته، فكان كثيرا ما يقيم الحفلات الغنائية والموسيقية في قصوره ويدعو لإحيائها مشاهير الفنانين، ويأتي في مقدمة هؤلاء جميعا عبده الحامولي الذي قربه إليه وألحقه بمعيته وأغدق عليه الأموال بكثرة وجعله مطربه الخاص الذي ظل ملازما له في كل حفلاته وجولاته، حيث اصطحبه معه في رحلاته إلى الأستانة ليستمع إلى العازفين والمطربين الأتراك.  

     كما عمل إسماعيل أيضا على استدعاء أشهر المطربين الأتراك الذين اتصل بهم عبده واستلهم من أنغامهم ما يوافق المزاج المصري، ويناسب الطريقة العربية حيث رأي في الموسيقى التركية كثيرا من النغمات التي لم يكن للمصريين علم بها، فأضافها إلى ما ينشده ليقدم بذلك ألحاناً تجمع بين المزاجين المصري والتركي وتحمل الطابع الشرقي، حيث استخدم مقامات لم تكن موجودة في مصر من قبل كالحجازكار والنهاوند والكرد والعجم، وعلى الرغم من أن تراثه الغنائي ينتمي إلى القرن التاسع عشر إلا أن تأثيره ظل قويا على أغلب مطربي النصف الأول من القرن العشرين أمثال صالح عبد الحي ويوسف المنياوي وسلامة حجازي، وكان من أشهر أغانيه الله يصون حسنك، وكنت فين والحب فين.

     وثمة قصة طريفة تدل على عشق الخديو إسماعيل للغناء وإغداقه الأموال على أهل المغنى تجلت فيما حدث منه تجاه عبده الحامولي في إحدى مرات غنائه بالقصر، حيث كان إسماعيل جالسا يستمع إليه فكلما جاء عبده بطريفة من فنه، دس الخديو يده في جيب المطرب، وتكرر هذا الأمر مرات عديدة وجد بعدها المطرب،أن الخديو في كل مرة كان يضع قرطاسا من الجنيهات الذهبية به مائة جنية حتى اكتملت القراطيس أثنى عشر قرطاسا.

     ومثلما كان الخديو إسماعيل مولعا بالمطربين كان أشد ولعا بالمطربات لاسيما المطربة ألمظ التي تمتعت بحظوة كبيرة لدية، فقد بهره صوتها عندما استمع إليها وهي تشدو في إحدى الحفلات الغنائية فعهد إلى الحاج محمد نور السمنودي بتدريبها وتعليمها أصول الفن، وأعد لها جناحا خاصا بها في قصر عابدين مما أثار ضغينة وحقد قريناتها المطربات أمثال الأسطى مبروكة وساكنة والوردانية مما أدي إلى سرعة خروجها من القصر، وكان من أشهر أغانيها عصفور أهشه...يالعصفور... وانكش له عشه... يالعصفور التي ألفها لها الشيخ علي الليثي شاعر المعية السنية آنذاك .

     وقد بلغت النفقات التي أغدقها إسماعيل على المطربة ألمظ حداً كبيراً، فقد صرف لها في عام 1868م مبلغ مائتي جنيه إنجليزي نظير قيامها بالغناء في إحدى حفلات استقباله بمديرية الغربية، ولا مبالغة في ذلك خاصة إذا علمنا أنها كانت تتقاضى في الليلة الواحدة مبلغ خمسة عشر جنيها، وهو مبلغ باهظ للغاية إذا ما قورن بما كان يتقاضاه غيرها من مطربي ذلك العصر.

     وعلى الرغم من كثرة العطايا والنفقات التي أغدقت على المطربة ألمظ، فإن ذلك لم يثن عبده الحامولي– بعد زواجه منها- عن منعها من الغناء في حضرة الخديو، عندما أراد يوما ما أن يستمع إلى غنائها في قصره، فرفض عبده بشدة ووقف حائلا دون تحقيق رغبته مما أثار غضب الخديو وكاد ذلك أن يؤدي إلى أزمة شديدة بينهما لولا توسط الشيخ علي الليثي، وانتهى الأمر بعدول إسماعيل عن طلبه.

     ولعل من شدة ولع الخديو إسماعيل بالمطربة ألمظ ما يقال عن أنه كان يأنف من عادات العامة في العويل والصراخ وراء الميت، ويتشائم من ذلك فأصدر أوامره بألا تمر الجنازات بساحة قصر عابدين، ولكنه عندما علم بوفاة المظ رخص بأن يمر جثمانها من الميدان، ولدى وصول نعشها أطل برأسه من الشرفة وترحم عليها.

 وهكذا يتضح لنا مدى ولع الخديو إسماعيل بالغناء وأهله، وبذلك يستحق عهده أن يكون عهدا للنهضة الفنية.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.