كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

متى و لماذا بدأ البشر يستخدمون لغة؟ أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ تجيب.

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي.

عظام حفرية يمكن أن تخبرنا بأكثر مما تظن

البشر هم النوع الوحيد من كل الكائنات الحية الذي يتمتع بإمتلاك لغة، وهو ما يميزنا عن سائر الحيوانات وتعتبر هذه القدرة على التكلم و التخاطب إحدى أهم نقاط التطور الرئيسية، فهي نقطة تحول حقيقية في تاريخ البشر و تختلف عن سواها، ولهذا السبب لا يزال الناس مذهولين إزاء أصول اللغات , و لكن يبقي دائما السؤال متى بدأ أسلافنا الأوائل من البشر في تعلم الكلام؟ وهل في الإمكان اقتفاء آثار آلاف اللغات القائمة اليوم والعودة إلى جذورها الأولى وإلى أصل واحد لكل اللغاتفي عصور ما قبل التاريخ؟

للإجابة علي هذا السؤال دعونا نبدء بسرد أشهر الافتراضات الانثروبولوجية للإجابة عن هذا السؤال, هل يمكن الاستعانة بحجم جمجمة الإنسان البدائي في التأريخ للغة؟

فرضية زيادة حجم مخ الإنسان

الفرضية تقول أن ذلك كان له علاقة بتطور و زيادة حجم مخ الإنسان خلال فترارتة التطورية ختي وصولة لشكل الهومو سابينس او الأنسان العاقل الحديث, و لكن للأسف تلك الفرضية غير صحيحة والسبب ببساطة أننا لا نستطيع معرفة الحجم الذي يتطلبه المخ لإنتاج اللغة في الحقيقة، و الجدير بالذكر أنه كان لإنسان النياندرتال مخ بحجم أكبر من مخ الإنسان المعاصر, لأن جسمه في العموم كان أكبر حجما و رغم ذلك لا نستطيع القول بأن النياندرتال إمتلك مهارات لغوية أكثر من نوعنا.

إجابة السؤال موجودة في الحفريات

تهدينا حفريات أسلافنا في فتية ما قبل التاريخ لبعض الخيوط التي يمكن تتبعها للوقوف على الزمان الذي بدأ فيه البشر يتحادثون , إن اللغة، بشكل ما، هي تنفس شفهي متخيل, كل ما نفعله أننا نتنفس مع التحكم بشكل قوي لإصدار أصوات , ولكي نتمكن من عمل ذلك، نحتاج إلى التمتع بعضلات تمكننا من التحكم في أجسادنا، ولذلك فإن الحجاب الحاجز لدينا أكثر تطورا وبه عدد من الخلايا العصبية تفوق تلك الموجودة في نظيره في أقرب فصائل المملكة الحيوانية إلى الإنسان ( القرود)  كل هذه الأعصاب تعني أن الحبل الشوكي البشري أضخم من نظيره في تلك المنطقة (الحجاب الحاجز) من جسم القرد، وأن العمود الفقري البشري يجب أن يكون أعرض أيضا , وبالنظر إلى أبناء عمومتنا المنقرضين من إنسان النياندرتال، ممن عاشوا قبل نحو 600 ألف عام، نجد ذلك الاتساع في الحبل الشوكي كما تم إكتشافة في حفرية النياندرتال الموضحة في الصورة , أما عند الرجوع إلى الوراء مليون سنة في زمن الإنسان المنتصب القامة، وهذا النوع الأكثر بدائية، فلا نجد هذا الاتساع المميز في الحبل الشوكي, يعطينا هذا إطارا زمنيا مبدئيا للوقوف على ذلك الزمان الذي بدأ فيه الإنسان استخدام اللغة.

الجينات أيضا لعبت دورا

وراء سجل الحفريات، ثمة أدلة أخري توصلت إليها الدراسات في علم الجينات تمهد بدورها طرقا جديدة لتأريخ اللغات , يقول علماء الأنثرو أن هناك جين يدعى FOXP2 تمتلكه  كل الرئيسيات، لكن النوع الموجود في البشر من هذا الجين هو أكثر تطورا من نظائره في كل الرئيسيات ويمكن  للتطور في ذلك الجين أن يشرح لماذا يستطيع الإنسان أن يتحدث بخلاف باقي الرئيسيات,  والان و مع تقدم وسائل البحث العلمي تم إثبات أن لذلك التطور دورا مهما في التحدث و الكلام  و تطور اللغة, و ذلك لأن البشر الذين لا يمتلكون نسخة متطورة من هذا الجين غالبا ما يعانون مشكلات في التكلم وتكوين عبارات أو من التوحد أحيانا , الأمر المثير للإنتباه هو معرفة  أن إنسان النياندرتال كان يمتلك نفس نسخة الجين FOXP2 التي يمتلكها الإنسان المعاصر، مما يدعم النظرية القائلة بأن هذا الإنسان كان يعرف التكلم بشكل ما , لكن مسألة ما إذا كان مجتمع النياندرتال استطاع تطوير لغة كاملة؟ هي مسألة أخرى تماما ساسردها في المقال القادم.

 

استراتيجية مقترحة لتطوير الحفاظ على التراث الاثرى ودعم الضيافة بواحة سيوة

كتب - أ.م.د. منال اسماعيل توفيق*              أ.د.شريف حسنى وهدان**

ملخص البحث :

تعد واحة  "سيوة"  أحد المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية المميزة فى مصر، وتمثل نموذجاً من النظم البيئية ذات الأهمية التي تسعى الدولة إلى حمايتها والحفاظ عليها من عوامل التدهور مع العمل على رفع كفاءتها كقاعدة وطيدة للتنمية والسياحة والاستثمار المتواصل، فهى إحدى واحات مصر الخمس وتقع فى القسم الشمالي من الصحراء الغربية، وتتبع محافظة مطروح ، وتعتبر مدينة سياحية من طراز فريد لما تتمتع به من مقومات سياحية متميزة والتى تتمثل في السياحة الأثرية – السياحة الإستشفائية – سياحة السفاري - السياحة البيئية التى تجذب السائحين من جميع أنحاء العالم .

وفي ظل تنامي السياحة البيئية التي اصبحت نمطاً مهماً من الأنماط الحديثة في السياحة التي استقطبت اهتمام كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بدأ يتضح بشدة أهمية تأهيل المحميات الطبيعية باعتباره عاملاً مهماً من عوامل الجذب السياحي، خاصة إذا اقترن بأنواع أخرى من السياحة، وتعد سيوة نموذجاً مثالياً وذلك لطبيعتها االخلابة التي تتميز بالتراث الأثرى والثقافي والمقومات الطبيعية وتنوع الغطاء النباتي الناتج عن التباين الجغرافى والمناخي، وتنوع التربة واختلاف تركيبها الجيولوجي، بالإضافة إلى الاختلافات الواضحة في تضاريسها الطبيعية.

ونظرًا لأهمية الحفاظ على المناطق التراثية لما تمثله هذه المناطق من ثروة قومية وماتحمله من قيم تاريخية وثقافية واقتصادية واجتماعية، ومع تزايد الاتجاه العام لصناعة السياحة وماتحققه من عوائد اقتصادية، أصبحت ضروريه لإيجاد توازن بين حماية التراث الأثرى والبيئى وبين التنمية السياحية، لذا تناولت هذه الدراسة قضية الحفاظ على التراث الأثرى لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، وزيادة معدل الإشغال الفندقى من الناحيتين النظرية والتطبيقية، فتم عمل استمارة استقصاء وتحليل النتائج باستخدام مقياس ليكرت وبناء عليه تم وضع مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لاعداد استراتجية تعمل على تحسين الحفاظ على التراث الاثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الاشغال الفندقى .

الكلمات الدالة :

التراث الأثرى والحضارى – التراث البيئى– واحة سيوه – الفنادق البيئية – التنمية المستدامة .

_________________________________________________________________________

*استاذ الآثار المصرية المساعد ووكيل شئون التعلبم والطلاب  - معهد القاهرة العالى للسياحة والفنادق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

**استاذ الدراسات الفندقية وعميد معهد القاهرة العالى للسياحة والفنادق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المقدمة :

تتميز واحة سيوة بتراث أثرى وثقافى وبيئى شديد الخصوصية، وفي ظل تنامي السياحة البيئية التي أصبحت نمطاً مهماً من الأنماط الحديثة في السياحة التي استقطبت اهتمام كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بدأ يتضح بشدة أهمية تأهيل المحميات الطبيعية باعتباره عاملاً مهماً من عوامل الجذب السياحي ، ومع الاتجاه السائد بالسوق السياحى المستقبلى الذى يعتمد على السائح الفردى والمجموعات الصغيرة التى تبحث عن مقاصد سياحية ذات تفرد ثقافى وطبيعى وبيئى وهو ما تتميز به سيوة، حيث أنها تمتلك العديد من المقومات السياحية المتميزة وفى مقدمتها التراث الأثرى متمثلاً فى العديد من المناطق الأثرية التى تعود إلى أزمنة تاريخية بعيدة ومختلفة، بالإضافة إلى انها تمثل مجتمعاً من أقدم المجتمعات، كما أنها تحظى بتنوع بيولوجى متميز، هذا بالإضافة إلى موقعها الجغرافى الذى أدى بها إلى عزلة نسبية مما منحها شىء من الخصوصية كان له أبعد الأثر فى تمتع مجتمعها بهوية خاصة قوية، مما يمكن استغلاله فى تحقيق تنمية سياحية شاملة ومستدامة بالواحة، تؤدى بدورها إلى رفع نسبة الإشغال الفندقى بها. ( عاشور، 2014 )

أهمية البحث:

تتمثل أهمية البحث في تسليط الضوء على أهمية التراث الأثرى والثقافى والطبيعى والتنوع البيئي والحيوي كعامل جذب سياحي والإستفادة منه في تنشيط وتنمية السياحة البيئية، وزيادة معدلات الإشغال الفندقى بواحة سيوة .

مشكلة البحث:

تعد السياحة نشاطاً معقداً للغاية، وبالتالي تتطلب عدداً من الأدوات الفعالة التي تساعد على صناعة القرار، مما يحقق التناغم بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للوصول إلى التنمية المستدامة، وتعتبر سيوة بخصائصها المتعددة و المتميزة محمية طبيعيه، وقد أصبحت المحميات الطبيعية في كثير من دول العالم من مناطق الجذب السياحي الرئيسية حيث توليها الدول كل الإهتمام، خاصة في ظل تنامي السياحة البيئية التي تعتبر مخزناً للموارد الطبيعية .

وقد حاول البحث الإجابة عن الإشكالية الأساسية التالية:

كيف يمكن تأهيل المحميات الطبيعية والتى تضم تراث أثرى كبير ومتنوع لتصبح مناطق قادرة على تحقيق التنمية السياحية وبالتالى تحقيق معدلات إشغال فندقى متزايدة ؟

وينبثق عن هذه الإشكالية الأسئلة التالية:

  • ما هى الوسائل التى تحافظ على التراث الأثرى بواحة سيوه ؟
  • كيف يمكن حماية البيئة الطبيعية بمحمية واحة سيوه ؟
  • كيف يمكن إعداد خطة إستراتيجية لتنمية واحة سيوة أثرياً لدعم نشاط الضيافة ؟

حدود البحث  :

  1. حدود مكانية : واحة سيوة هى واحةمصرية في الصحراء الغربية وهى  تتبع مركز سيوه احد مراكز محافظة مطروح ويتبعها إدارياً مدينة واحدة و5 قرى. وتمتد اراضيها عبر منخفض سيوه ، الذى يقع بين دائرتى عرض 29.5 ، 29.20 شمالا وخطى طول 29.16 ، 26.12 شرقا.
  2. حدود زمنية : تمت الدراسة على المجتمع والعينة خلال الفترة من سبتمبر 2017 حتى مارس 2018 .
  3. حدود نوعية :اقتصرت الدراسة على عينة من السياح المترددين على الواحة خلال فترة البحث.

أسلوب الدراسة :

تعتمد الدراسة على الاسلوب الاستقرائى للتعرف على الدراسات السابقة عن واحة سيوه ، والوقوف على الخطط المقترحة لتنمية هذه المنطقة كأحد مناطق التنمية السياحية المستهدفة، ثم  عمل دراسة ميدانية وتطبيقية وبناء على النتائج يتم طرح خطة إستراتيجية مقترحة للحفاظ على التراث الأثرى ودعم صناعة الضيافة فى واحة سيوه .

أهداف البحث :

يهدف البحث إلى مايلى:

  • تحديد الأساليب المختلفة للحفاظ على التراث الأثرى .
  • توضيح الأهمية السياحية للمحميات الطبيعية في تنمية السياحة البيئية.
  • توضيح دور الفنادق البيئية فى دعم السياحة بواحة سيوه .
  • إعداد خطة إستراتيجية للحفاظ على التراث الأثرى و تحقيق دعم الضيافة فى واحة سيوه.

منهجية البحث :

تجمع الدارسة بين الجانبين النظري والتطبيقي، لما تتضمنه من إطار نظري يشتمل على العديد من المفاهيم، وقد استخدم البحث كلاً من المنهج الوصفي والمنهج التطبيقي فتم عمل استمارة استقصاء وتحليل النتائج باستخدام مقياس ليكرت وبناء عليه تم وضع مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لاعداد استراتجية تعمل على تحسين الحفاظ على التراث الاثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الإشغال الفندقى، ولا شك أن استخدام هذين المنهجين بشكل متكامل يساهم في توضيح الشخصية الإقليمية لواحة سيوة.

خطة البحث:

تقوم الدراسة على محاور أربعة رئيسة هى :

1.المقومات الاثرية والطبيعية والبيئية والبشرية  فى واحة سيوة.

  1. رصد لواقع النشاط الفندقى بالواحة.
  2. مقترحات تنمية المقومات الاثرية والتاريخية فى واحة سيوة .
  3. وضع خطة إستراتيجية مقترحة للحفاظ على التراث الأثرى وتحقيق التنمية السياحية المستدامة ولرفع معدلات الإشغال الفندقى بواحة سيوة .

ثم تخلص إلى أهم النتائج والتوصيات

الدراسات السابقة

  • نهلة جابر عامر، دراسة بعنوان دور الفنادق العلاجية فى تنشيط حركة السياحة العلاجية فى مصر والأردن :دراسة حالة عن واحة سيوة ـ مصر، مجلة إتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة – كلية السياحة والفنادق ـ جامعة قناة السويس ـ مصر، يونيو 2014.

تناولت الدراسة النشاط السياحى بتعدد أنماطه والتى منها السياحة العلاجية التى تمثل نمطاً متميزاً وتحقق عوائد اقتصادية تزيد من الدخل القومى، وعليه تتسابق الدول ذات المقومات السياحية العلاجية فى تنمية هذا النمط السياحى والعمل على زيادة القدرة التنافسية للسياحة المصرية على المستوى العالمى، وذلك عن طريق جذب اعداد اكثر من السائحين، وضرورة تنويع المنتج السياحى والتوسع فى إنشاء الغرف الفندقية بالشكل الملائم للمنطقة والذى يدعم استيعاب الأعداد المتوقعة من السائحين، ومن اهم النتائج التى  توصلت اليها الدراسة :

1.ان محمية واحة سيوه تحتوى على العديد من المقومات البيئية والمناخية والطبيعية الغير مستغلة بالشكل الأمثل .

2.ان هناك تراجع فى مكانة مصر فى مجال السياحة العلاجية والاستشفائية نتيجة عدم إدارة هذا النمط بالإسلوب العلمى واتباع أساليب إدارية لاتتلائم مع الإمكانيات المتعددة لهذا النمط السياحى .

  1. تدنى اعداد السائحين بالمنطقة بالمقارنة بالأنماط السياحية الأخرى والمحميات الأخرى .

توصل البحث للعديد من التوصيات ومن أهمها :

العمل على توافر الإمكانات البشرية اللازمة لتحقيق التنمية السياحة المستدامة فى واحة سيوة، والعمل على توفير الإمكانات الفندقية التى تتناسب مع الإحتياجات المستقبلية للأعداد المتوقعة من السائحين والبحث عن مصادر التمويل اللازمة لزيادة عدد الغرف الفندقية لتحقيق التنمية السياحية .

  • نانسى محمد فوزى واخرون، تنمية السياحة العلاجية فى واحة سيوة ، مجلة كلية السياحة والفنادق- جامعة الفيوم- الاصدار 8 العدد 1 -2014.

أكدت الدراسة أن السياحة العلاجية أصبحت جزء لا يتجزء من منظومة السياحة فى مصر حيث أصبح السفر للعلاج من الأهداف الرئيسية للسياحة، وتتنوع أيضاً السياحة العلاجية إلى عدة أنشطة منها الإستفادة من أماكن الإستشفاء البيئى وقضاء فترة الإستجمام والإستمتاع بالجو الدافى الخالى من التلوث وسياحة السفارى.

وقد خلصت الدارسة لعدد من النتائج الهامة والتى تتمثل فى:

  • السياحة العلاجية ثروة يجب ألا تغفل عنها الدولة كمنتج سياحى يُسهم فى تنشيط السياحة .
  • أن واحة سيوة مقصداً سياحياً يمتلك العديد من المقومات السياحية التى تعتبر مصدر جذب للسائحين .
  • إقبال العديد من السياح المرضى على منطقة جبل الدكرور و عيون المياه المعدنية مما يؤكد قدرة هذه المناطق على دعم نمط السياحة الإستشفائية .
  • انخفاض مستوى الخدمات والتسهيلات السياحة الإستشفائية فى منطقة واحة سيوة مما يعد ذلك من المشاكل التى تؤثر على عملية تنمية السياحة الإستشفائية .

كما أفادت النتائج:

إن من معوقات عملية تنمية السياحة الإستشفائية عدم وجود أطباء متخصصين ومسئولين عن العلاج البيئى فى أماكن السياحة العلاجية بمنطقة واحة سيوة  طبقاً  لنوع المرض – مدة العلاج – النظام الغذائى، كما ان أماكن السياحة الإستشفائية لاتتبع جهة متخصصة، مع ضعف مستوى البنية الأساسية الموجودة فى واحة سيوة كخدمات النقل والمواصلات والمياه والصرف الصحى والكهرباء وغيرها، وإنخفاض مستوى الخدمات الطبية )تجهيزات طبية – كوادر فنية – نظام علاج سليم( رغم نقاء البيئة الطبيعية لمنطقة واحة سيوة وخلوها من الملوثات التى تعتبر العائق الرئيسى فى أى منطقة إستشفائية.

  • ليلى محمد صابر الزلاقى وغادة بسيونى، دراسة بعنوان "المقومات السياحية والفندقية بواحة سيوة"، مجلة اتحاد الجامعات العربية للسياحة والضيافة – كلية السياحة والفنادق –جامعة قناة السويس– مصر- ديسمبر 2011.

أكدت الدراسة على ان واحة سيوه متفردة ومتميزة كمحمية بدوية سياحية لديها خصائص بيئية وثقافية وعادات وتقاليد ذات خصوصية، بالإضافة الى موقعها المتميز على خريطة السياحة الإستشفائية، وتهدف الى التعرف على مستوى الخدمات السياحية والفندقية بسيوه من خلال استطلاع رأى السائحين وإجراء مقابلات مع مدراء الفنادق ومسئولى السياحة، واستخدام التحليل البيئى الرباعى (SWOT) لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التى تؤثر على النشاط السياحى بالواحة .

ولقد توصلت الدراسة الى مجموعة من التوصيات أهمها :

  1. إعداد برامج لتنمية الوعى السياحى والبيىء والأثرى للسكان المحليين بالواحة .
  2. الإهتمام باستكمال البنية التحتية وربط واحة سيوة بالطرق المؤدية اليها .
  3. العمل على حماية المواقع الثقافية والتراثية والمحافظة عليها من أجل تعظيم قيمتها السياحية.
  4. التنوع فى درجات ومستويات الفنادق لتناسب جميع الرغبات .
  5. تكثيف الجهود الإعلامية للدعاية عن المزايا التنافسية لواحة سيوة وتوسيع نطاق الأسواق المستهدفة والمهتمة بهذا النمط السياحى .

محاور الدراسة

المحور الأول :

المقومات الاثرية - الطبيعية - البيئية – والبشرية- بواحة سيوة

اولا : المقومات الاثرية والتاريخية

أصل اسم سيوه

فى العصور الفرعونية كانت تسمى "ثا" كما جاء بمنظر مصور على جدران معبد إدفو، والذى يمثل وفوداً من الواحات يقدمون القرابين للفرعون. ( عاشور، 2014 -   Fakhry,1993)

فى العصر الرومانى عًرفت باسم واحة أمون كما ذكرها هيرودوت فى كتابه عن مصر . (Heroddutus,1972)

اما المؤرخ العربى اليعقوبى فأشار فى كتابه البلدان لاسم قبيلة تسمى سوة، اما الإدريسى فاطلق عليها اسم سنتريه فى كتابه نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق (الإدريسى،2002)، وهو نفس الأسم الذى أطلقه عليها المقريزى فى كتابه الخطط المقريزية (المقريزى، 1968) ، اما ابن خلدون فأسماها تيسيوة ، وبناءً على ذلك استنتج كولمان بأن اسم سيوة القديم هو سا ان نثر والذى جاء منقوش على جدران معبد الوحى بأغورمى ومنها جاء أسم سنترية. (Kuhlmann, 2001)

سيوة عبر العصور :

جرت عدة دراسات وأبحاث للتنقيب فى منطقة سيوة على يد كلاً من اورك باتيس و كيننجتون فعثرا على عدة أدلة من الظران وسكين تتشابه مع منتجات حضارة الفيوم والتى ترجع للعصر الحجرى الحديث ، كما قامت بعثة فرنسية مصرية مشتركة برئاسة فرانسوا باريس بعمل مسح أثرى لعدة مواقع ما قبل التاريخ بسيوة والجزر التابعة لها مثل شياطة والبحرين، وتم العثور على عدد من اللقى والأدلة الأثرية عبارة عن سكاكين حجرية من الظران وقشر بيض النعام عليه رسومات بمنطقة اللبق جنوب سيوة مما يؤكد أنها كانت مسكونة منذ العصر الحجرى القديم والأوسط. (Fakhry,1993 )

لم تكن الواحة تتبع مصر إدارياً ولا تخضع للحكومة المركزية إلا فى خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد اى منذ عصر الدولة الحديثة ( البرغوثى ،1971) ، و قد أصبحت للواحة أهمية كبيرة وشهرة فى العالم القديم خلال العصر الفرعونى المتأخر والعصرين اليونانى والرومانى ، وذلك لوجود مستوطنات إغريقية بإقليم برقة، تتحكم فى الطرق التجارية المارة بالواحات، ولذا فقد اهتم ملوك الأسرة السادسة والعشرين بالواحات فقام الملك امازيس ببناء معبد الوحى بأغورمى، والملك نختنبو الأول بنى معبد واحة البحرين ، اما الملك نختنبو الثانى فبنى معبد أم عبيدة.(Kuhlmann , 2001)، وبعد فتح العرب لمصرعام 641 م قام موسى ابن نصير بحملة عام 708 م لفتح "الواحة الأقصى" سيوة، كما ورد بكتاب خريطة العجايب – الخطط و العجائب لابن الوردى، ولكنها ظلت مستقلة فى تدبير أمورها، حتى انها لم تكن تدفع اى ضرائب للسلطان، إلى أن قرر محمد على ضمها عام 1820م قبل حملته الشهيرة على السودان. ( كريمش، 2010 – واكد، 1956)

اهم المقومات الأثرية بالواحة

تعد السياحة التاريخية واحدة من مقومات الجذب السياحى لواحة سيوة، إذ تعاقب عليها منذ عهد قديم كثير من الحكام وتركوا فيها آثاراً عديدة متنوعة نُهب معظمها في عهود متفاوتة، منها معابد ومقابر منقورة في الجبال ومنها :

مجموعة معابد آمون

تقع بقرية أغورمى فهى المقر الرئيسى لعبادة الإله آمون، ويتكون المجمع من معبدين اساسين هما معبد الوحى، وأم عبيده . (Diodorus, XVII)

·                    معبد الوحى

معروف بعدة أسماء منها معبد الإسكندر، ومعبد أغورمى، ولكن معبد الوحى أشهرهم، بنى على هضبة أغورمى بارتفاع 25 متر، يتكون من فناء أمامى له مدخلين، يليه الصرح الذى يمثل واجهة المعبد ويمثل العمارة المصرية ذات الكورنيش البسيط يتوسط الواجهة المدخل ويكتنفه عمودين من الطراز الدورى ، تلى الواجهة صالة عرضية، ومن خلال مدخل يقع بالجدار الشمالى نصل إلى صالة أخرى بنفس الحجم، بها ثلاث مداخل الأوسط يؤدى إلى قدس الأقداس ، والمدخل على يساره يؤدى إلى حجرة غرب قدس الأقداس بها فتحة تؤدى إلى مقبرتين اسفل قدس الأقداس، والأخر يؤدى إلى ممر مسقوف به ثلاث مشكوات يدور حول قدس الأقداس (, 1933  Steindorff وعُثر بالمعبد على مجموعة من النقوش واللوحات بعضها محفوظ بالمتحف اليونانى الرومانى بالإسكندرية، والبعض الآخر بالمخزن المتحفى بسيوة. ( , 1979- Souvaltzi, 2002 Colin ) .

·                    معبد ام عبيدة

يعرف ايضاً بعدة أسماء مثل معبد آمون ومعبد أم البيضا، يقع جنوب معبد الوحى، يبدأ ببوابة بالجهة الشمالية مهدمة، يليها بوابة أخرى هى المدخل الرئيسى للمعبد ( Minutoli&Freitherr, 1824) ، أمامها بقايا مجموعة من الأعمدة النخيلية، ثم الصالة الأمامية وهى مهدمة لم يتبق منها سوى جزء من الجدار الشرقى ( Wilkinson, 2000) ولكنه مميز برسوماته، يليها حجرة قدس الأقداس جنوباً وهى مهدمة تماما ما عدا الأرضية. (Herrmann, 1991- Fakhry, 1973-Stanly, 1911 )

·                    جبل الدكرور " التكرور"

يتوسط منخفض سيوة ويتكون من هضبة مرتفعة تعلوها خمس قمم البحرية تدعى نصرة، و الوسطى أهمهم لوجود كهفين بها يؤرخان بالعصر المتأخر، استُخدما كمقابر، الأول يسمى تن عاشور نُحتت ارضيتة لوضع تابوت فى شكل دفنة كبيرة، مما يؤكد استخدامه كمقبرة، ولكنه يخلو من أى نقوش، و الثانى يسمى بلغة سيوة "تن ألفيفان" والتى تعنى ذات العمائم، لارتكاز سقفه على أربعة أعمدة ذات تيجان بردية، والتى تشبه عمائم أهل سيوة، ، تعرض هذا الكهف لكثير من التخريب بسبب شائعة عن وجود كنوز أحد الملوك السيويين القدامى مدفون به ويحرسها الجن. ( الدميرى، 2016)

 

·        عين الشمس "جوبا" أو عين كليوبترا

تقع على بعد اكم جنوب معبد أم عبيدة، وتعرف أيضاً بعين الحمام، وذلك لإرتباطها بإحدى العادات الإجتماعية وهو ذهاب العروس للإغتسال بمياهها عند العرس([i])، وهى ذات مياه متدفقة نقية وتتميز بتغير درجة حرارتها فهى باردة صيفاً ودافئة شتاءً، اما عن نسبها لكليوبترا فهى تسمية غير صحيحة حيث لم يثبُت زيارة كليوبترا لها بأى دليل أثرى.( , IV  Herodotus- الدميرى، 2016)

·                     قلعة شالى القديمة

شالى كلمة قديمة تعنى المدينة او البلد باللغة السيوية، وهناك بلدتين تحملان اسم شالى هما شالى القديمة و شالى أغورمى، وكلتاهما تقع على هضبة مرتفعة، ومحاطتان بسور أقيم على سفح الجبل ، شالى أغورمى مقامة على الهضبة التى تحوى معبد الوحى سكنها الأهالى بعدما انتهى دور المعبد بما فيها المبانى الملحقة بالمعبد نفسه، كما أقاموا البيوت باستخدام الأحجار الموجودة بعد تكسيرها لتصبح صغيرة الحجم وملائمة، وتثبيتها بواسطة المونة المحلية. (Belgrave , 1923) ، وما زالت معظم مبانيها قائمة حتى الآن وإن كان سكانها قد هجروها ونزحوا منها عام 1798 لتأسيس مدينة شالى الحالية. ( خطاب ، 1991)، أما شالى سيوة فتقع أعلى هضبة جبل شالى حيث بُنيت معظم مبانى المدينة بأحجار من مادة الكرشيف([ii])  ويتم لصق الأحجار فيما بينها بالطين المحلى، وتدعيم الجدران أثناء البناء بجذوع النخيل وأشجار الزيتون.(الإدريسى، 2002)، تحولت شالى سيوة إلى أطلال حيث نزح السكان إلى أسفل الهضبة فى منازل جديدة.

 

 

·                     مقابر جبل الموتى

هى هضبة من الحجر الجيرى تقع على بعد كيلو متر واحد من مركز الواحة، تضم مجموعة من المقابر ولذا تعرف باسم جبل الموتى ، وتعد الجبانة الرئيسية لسيوة القديمة، تقع المقابر بها على ثلاث مستويات مختلفة، وأهمها اربع مقابر هى : مقبرة سى آمون، مقبرة ميسو- ايزيس، مقبرة باتحوت، ومقبرة التمساح. (Smith& Dawson, 1991

 

·                     هذا بالإضافة إلى عدة مناطق أثرية منها :

منطقة أم الصير، الرملليثمن ، الجامع العتيق، ومواقع غرب الواحة وتضم وازيدى وتلوة ودهيبة، معبد خميسة، تماصرين، مشندت، مقابر بلاد الروم ، منطقة عين رحمه ، ومركدة، والحاج على، وبهى الدين. (كريمش، 2010 ، EL -Demery, 1996)

وعليه فإن سيوة منطقة مميزة في مصر تستحق برنامجاً جدياً لتنمية سياحية مستدامة.

ثانياً : المقومات الطبيعية لواحة سيوة

الموقع:  سيوة هى إحدى المنخفضات الكبرى بالصحراء الغربية بمصر، يتراوح مستوى انخفاضه ما بين 10 : 22 م تحت سطح البحر، على مسافة 65 كم من الحدود الدولية بين مصر وليبيا، وشكل الواحة مستطيل غير منتظم يبلغ اقصى طول له 74 كم واقصى عرضة 47 كم وتبلغ مساحتها 1177 كم2، وتتكون من عدة منخفضات منفصلة عن بعض بكثبان رملية وتتوسط هذه المنخفضات بحيرات لتسرب المياه الجوفية من العيون المتدفقة ما بين كبريتية وعذبة، حيث يوجد أكثر من 411 ينبوع ارتوازى وهذه المياه لاتصلح الا لبعض المزروعات وقليل منها يصلح للشرب، واهم البحيرات بها أربعة وهي الزيتون والمعاصر وسيوة والمراقى، وتعد بحيرة الزيتون أكبرها ، أما البحيرات المالحة فتشكلت في المنخفضات بسبب الطبيعة الملحية للصخور، كما يعتقد العلماء أن المنطقة كلها كانت قاعاً لبحر عظيم ( الدميرى ،2016)، تتبع الواحة مجموعة من الواحات الصغرى ومنها جربت- شياطة- أم عشه- الملفى- اللعرج- نواميسه - سترة – البحرين- تبغبغ – تميرة و ام الجارة"، وجميعها تكاد تكون مهجورة ومعطلة رغم وقوع أغلبها بالقرب من طريق الواحات البحرية. (Fakhry,1993 )

المناخ : لسيوة طقس صحراوى قارى شديد الحرارة صيفاً، دافى نهارا ، شديد البرودة ليلاً شتاءً ، والرطوبة بها منخفضة. (جامعة الدول، 1977)

 

- الغطاء النباتى:  تمثل سيوة جزيرة خضراء في وسط الصحراء، حيث يوجد بها أشجار النخيل والزيتون، كما أن بها غطاء نباتى يتمثل فى أنواع عديدة من النباتات البرية تنمو فى هذه المنطقة معظمها ذات فوائد جمة منها طبيعية مثل الزعتر – الشيح – والآل – وأنواع أخرى ذات قيمة رعوية مثل الشفا والنشاشى والرباح، وتوجد بعض الزراعات التقليدية مثل التين والشعير ، وهى تشكل مناظر فريدة فى وسط صحراء قاحلة. ( Henry, 1959 )

ثالثاً :  المقومات البيئية

  • محمية سيوه الطبيعية

تم إعلانها كمحمية طبيعية عام 2002 وتبلغ مساحتها نحو ٧٨٠٠ كم2، وتقع على بعد ٣٠٦ كم بالجهة الجنوبية الغربية من محافظة مرسى مطروح، و تتميز بوجود تكوينات جيولوجية طبيعية فريدة من أراضى رطبه – غرود رملية - حطيات – هضاب وبحيرات يجتمع عليها كثير من الطيور المهاجرة ، وأعداد كثيرة من اللافقاريات منها أنواع نادرة مهددة بالإنقراض ، كما تتميز المحمية بالتنوع البيولوجي والذى يتمثل فى وجود أكثر من٤٠ نوعًا من النباتات البرية التي تشمل أنواع طبية ورعوية وغيرها من نباتات تثبيت الرمال وتقاوم الملوحة والجفاف، خصوصاً أشجار السنط والأثل والطلح ، وكذلك نحو٢٨ نوعًا من الحيوانات البرية الثديية ومنها أنواع نادرة مهددة بالإنقراض منها أنواع نادرة مثل الضبع المخطط والغزال المصري والغزال الأبيض والثعلب الأحمر وثعلب الفنك، و٣٢ نوعًا من الزواحف ونحو ١٦٤ نوعًا من الطيور بالإضافة إلى أعداد كثيرة من اللافقاريات، كما تتميز بتكوينات جيولوجية طبيعية فريدة، كما أُكتشف بها أقدم آثار لأقدام بشرية على وجه الأرض عام 2007 قدّر عمرها بثلاثة ملايين سنة، هذا بالإضافة إلى الأهمية الخاصة بالتراث الطبيعي و الثقافي، مما يرشحها لمكانة عالية لإدراجها ضمن مناطق التراث العالمي . (التقرير البيئى ، مطروح 2008)

رابعا : المقومات البشرية

إن المقومات البشرية للجذب السياحى تتمثل فى البيئات الإجتماعية، وتعدّ سيوة البوابة الشرقية لبلاد الأمازيغ، أو« بربر مصر» الذين هاجروا إليها من المغرب والجزائر، فأصبحت العزلة من أهم خصائص المجتمع السيوى، وكانت أهم نتائجها تشريق المجتمع وحفاظة على خصائصة، ففي تلك المنطقة المعزولة حافظوا على تقاليدهم وعاداتهم ولغتهم الموروثة منذ آلاف السنين، فمازال أغلب أهل سيوة يحتفظون بالكثير من عاداتهم القديمة وتقاليدهم بالرغم من مرور الزمن وتغييره وتلبية سكانه لنداء حاجتة المعيشية الضرورية فكراً واسلوباً واداءً، ونظراً للبعد والإنعزال فإن لدى أهل سيوة تراث حضارى يختلف عن أى مناطق أخرى فى مصر حيث أن فنونها خليطاً فريداً من فنون البربر والعرب وأفريقيا السوداء، و هذا يبدو واضحاً فى الفنون الحرفية مثل منتجات المشغولات الفضية والصناعات الخشبية والسجاد والأوانى الفخارية والأقمشة والملبوسات التقليدية ولكن الصناعة الفنية والحرفية فى طريقها الى الزوال، (Basset, 1990 - Robert,2009 ، Bates- 1914 ، Walker- 1921، أحمد فخرى- 1992)، يبلغ عدد سكان واحة سيوة حوالى 35 الف نسمة ، تعانى سيوة من إنخفاض مستوى التعليم بها رغم أن النسبة الأكبر من السكان هى شريحة صغار السن والتى تبلغ نحو 43.3 %  عام 2006، وهو ما يؤثر على الأنشطة الأقتصادية بها فنجدها تتصف بعدم التوازن ومنها النشاط السياحى (عاشور ، 2014) .

المحور الثانى :

     رصد لواقع نشاط الضيافة بالواحة

  • الفنادق البيئية

وهى فنادق تتعامل مع البيئة كما هى، وتعتمد فى تأثيثها على المواد البيئية الطبيعيه مثل جذوع النخيل فى صنع الأثاث، كما انها تعمل على ترشيد إستهلاك الطاقة وكذلك المياه بها، فتستخدم المواد الطبيعية مثل أستخدام الشموع مثلاً فى الإضاءة ، وعددها أربعة ، فالحفاظ على البيئة لايعنى التوقف عن النشاط السياحى او إدخار الموارد ، وإنما يعنى الإستخدام الرشيد للموارد، كما أن مفهوم التنمية السياحية المستدامة يحقق التنمية مع الحفاظ على البيئة وتحقيق التوازن بين العائد الحالى والعائد المستقبلى .( Robert 2009   -  زعرور ،2016)

  • البيوت البيئية

التى تعكس نمط من التوافق بين الإنسان السيوى وبيئته، فهو مسكن يلبى إحتياجاته ويتميز بالراحة فى ظل المناخ الصحراوى للواحة، وذلك باستخدام مادة الكورشيف الطبيعية والمستمدة من البيئة المحلية بما لها من قدرة على عزل الحرارة، وتوفير طقس داخلى ملائم للمعيشة ومختلف عن الطقس الخارجى صيفاً وشتاءً، وتتميز بان فتحاتها فى الغالب قليلة وصغيرة جداً ، لمنع أكبر قدر من أشعة الشمس من الوصول للداخل، وتوفير راحة بصرية للسكان، فالأبواب والشبايبك ضيقة، مصنوعة من الخشب، والأسقف مستوية ومن جذوع النخيل، والجدران سميكة يتراوح سمكها ما بين 50 : 80 سم لتشكل عازل للحرارة صيفاً والبرودة شتاءً، وملحق بالمسكن الأحواش والأفران. (عاشور، 2014)

  • السياحة الاستشفائية
  • العلاج بالرمال : يتركز بمنطقة جبل الدكرور ويحتل مكانة هامة عند سكان الواحة فى العلاج البيئى المتوارث، فقد تخصص بعض السكان المنطقة تحت اشراف شيوخ معمرين فى علاج الأمراض الروماتيزمية والام المفاصل والضعف العام عن طريق دفن المرضى فى الرمال الساخنة، وقد ذاع صيت المنطقة فى هذا النوع البيئى والبدائى من العلاج ، فصار عدد كبير من المصريين والاجانب يقصدونها للتداوى والعلاج.
  • العلاج بالمياه الكبريتية: تستخدم العيون الكبريتية من قبل السكان للأغراض الحياتية بشكل أساسى والعلاج بشكل بسيط ولكنها غير مستغلة فى السياحة الإستشفائية بالشكل الكافى، ومن أهمها عين طفناوى، فطناس، عين هلول، عين الحموات. (عبد الصمد – سند – عبد القادر- وفوزى، 2014 )

وفيما يلى جدول (1) يوضح عدد الفنادق البيئية فى واحة سيوة، كما يوجد 27 فندق اخر غير مدرجة لانها تتبع المحليات ولا تتبع غرفة المنشآت الفندقية .

 

   جدول (1)  الفنادق  البيئية بواحة سيوه

م

اسم الفندق

عدد الغرف

الدرجة

1

ادرار املال

34

***

2

شالى

78

***

3

سفارى سيوة

50

**

4

دهبية

50

تحت التصنيف

5

كورال غالى

26

تحت التصنيف

الاجمالى

 

238

 

  • ولقد بلغ متوسط عدد زائرى محمية سيوة  4309  زائر سنويا  خلال الفترة من عام 2012 حتى 2017 ، بنسبة تمثل 0.33% من متوسط إجمالى زائرى  المحميات الطبيعية خلال ذات الفترة حوالى 1.3 مليون زائر تقريبا (وزارة البيئة - قطاع المحميات الطبيعية ، 2017 )
  • ومن ذلك يتضح إنخفاض اعداد زائرى المحمية بالرغم من توافر العديد من المقومات الأثرية والبيئية والسياحية، ومن أهم أسباب تدنى الأعداد إنخفاض الطاقة الإستعابية للفنادق عامة والفنادق البيئية خاصة والتى تتميز بها الواحة وتناسب نشاط السياحة الاستشفائية، وبناء علية تم تحديد عينة طبيقة تمثل مجتمع السياح من المصريين والاجانب تبلغ 430 سائح تمثل 10% من اجمالى عدد السياح السنوى، وتم اعداد استمارة الاستقصاء واختبارها بمعرفة بعض المتخصصين فى مجال السياحة والفنادق والاثار، واجراء التعديلات عليها وتنقيحها قبل توزيعها على السياح (نموذج بالملحق) ، ولقد تم استبعاد 52 استمارة لعدم استيفاء البيانات المطلوبة وبلغ عدد الاستمارات الصحيحة 378 استمارة بنسبة تبلغ 88 % من اجمالى الاستمارات الموزعة، واستخدم البحث مقياس  ليكرت على النحو التالى:-
  • 1 غير راضى (غير موافق) نهائيا     2 غير راضى  (غير موافق )      3  محايد              4 راضى  (موافق )          5  راضى جدا  ( موافق جدا )

تحليل نتائج استمارة الاستقصاء :

جدول 2:  البيانات الشخصية وتحليل نتائج الاستقصاء

النوع

السن

الجنسيه

ذكر

انثى

اقل من 25

من 25-40

اكثر من 40

مصرى

اجنبى

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

202

53.44

176

46.56

88

23.28

70

18.52

220

58.20

136

35.98

242

عدد الزيارات

مدة الاقامة

 

اول مرة

اقل من 5

اكثر من 5

اقل من 5 ليالى

اقل من 10 ليالى

اقل من 15ليلة

 

الععدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

العدد

%

 

202

53.44

132

34.92

44

11.64

34

8.99

122

32.28

222

58.73

 

                                                     

 

المجموعة الاولى :  ترصد مدى توافر مقومات حماية التراث الاثرى والبيىء  بالواحة

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.يتوافر تحديد واضح  ومعلن للمواقع الاثرية بالواحة

33

8.73

77

20.37

122

32.28

92

24.34

54

14.29

2.تتحقق التنمية  السياحية المستدامة فى المناطق الاثرية

102

26.98

99

26.19

22

5.82

60

15.87

95

25.13

3.تتوافر مقومات الوعى البيئى والسياحى لدى السكان المحليين

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.يتم ادارة المناطق الاثرية والتراثية  بالمستوى المناسب

26

6.88

28

7.41

77

20.37

33

8.73

214

56.61

5.مستوى الخدمات بالمناطق الاثرية .

27

7.14

33

8.73

88

23.28

58

15.34

172

45.50

 

المجموعة الثانية : ترصد مدى توافر مقومات السياحة البيئية

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.يتضح الاهتمام بالبيئة الطبيعية بالواحة

55

14.55

77

20.37

100

26.46

92

24.34

54

14.29

2.تتعدد الانماط السياحية المختلفة بالواحة

142

37.57

59

15.61

22

5.82

60

15.87

95

25.13

3.المستوى العام للفنادق البيئية بالواحة

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.لدى السكان الوعى باهمية البيئة الطبيعية

46

12.17

39

10.32

57

15.08

22

5.82

214

56.61

5.يتم المحافظة على التراث السيوى

214

56.61

33

8.73

66

17.46

38

10.05

27

7.14

 

المجموعة الثالثة:  ترصد مدى توافر مقومات السياحة الاستشفائية

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1. مستوى العلاج بمناطق السياحة الاستشفائية بالواحه

102

26.98

52

13.76

92

24.34

79

20.90

53

14.02

2.تتناسب  الطاقة الاستعابية بالفنادق مع عدد السياح

22

5.82

11

2.91

55

14.55

120

31.75

170

44.97

3.مستوى التسويق لمناطق السياحة الاستشفائية

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

7.94

222

58.73

4.تتوافر اساليب العلاج باستخدام الاساليب العلمية الحديثة

26

6.88

28

7.41

77

20.37

33

8.73

214

56.61

5.نتائج العلاج من الحالات المرضية المختلفة

214

56.61

33

8.73

66

17.46

38

10.05

27

7.14

 

المجموعة الرابعة : ترصد مدى الوعى السياحى والبيئى والاثرى لدى السكان المحليين

 

 

5

%

4

%

3

%

2

%

1

%

1.لدى السكان المحليين وعى سياحى وبيئى واثرى

33

8.73

77

20.37

82

21.69

132

47.48

54

14.29

2.يشارك السكان المحليين فى تنمية النشاط السياحى بالواحه

52

13.76

99

26.19

22

5.82

110

29.10

95

25.13

3.تتناسب العمالة من السكان المحليين فى الفنادق مع درجة نجومية الفندق

44

11.64

38

10.05

44

11.64

30

13.51

222

58.73

4.يحافظ السكان المحليين على التراث السيناوى ويعملوا على تنميته

214

56.61

28

7.41

38

10.05

32

48.48

66

17.46

5.المستوى التعليمى والثقافى لدى السكان المحلين يحاكى الاحتياجات المستقبلية للواحة

44

11.64

33

8.73

45

11.90

38

17.43

218

57.67

                               

 

التعليق على نتائج الإستقصاء :

من خلال اجابات السياح الذين شملهم الإستقصاء تم التوصل الى النتائج التالية :

1.    انه  لايوجد  تحديد واضح ومعلن عن الأماكن الأثرية بالواحة لا تتجاوز حوالى 28 %.

2.    تتحقق التنمية السياحية المستدامة فى المناطق الاثرية بنسبة متوسطه تبلغ حوالى 52 %.

3.    مقومات الوعى البيئى والسياحى لدى السكان المحليين كانت نسبتها لا تتعدى 22%.

4.    لايتم ادارة المناطق الاثرية والتراثية بالمستوى المناسب حيث بلغ نسبة الرضا عنها حوالى 14 % فقط .

5.    مستوى الخدمات بالمناطق الأثرية متدني طبقاً لآراء السائحين بنسبة رضا لم تتجاوز15 %.

6.    كان الاهتمام بالبيئة الطبيعية بالواحة ضعيف حيث بلغ حوالى 35 % .

7.    تتعدد الأنماط السياحية المختلفة بالواحة بمعدل رضا متوسط بلغ حوالى 53%.

8.    المستوى العام للفنادق البيئية بالواحة منخفض جدا بنسبة رضا بلغت حوالى 22 %.

9.    بلغ الوعى السكانى بالبيئة الطبيعية بنسبة موافقة منخفضة بلغت حوالى20 %.

10.        يتم المحافظة على التراث السيوى بنسبة مرتفعة بلغت حوالى 65%.

11.        مستوى العلاج بمناطق السياحة الاستشفائية بالواحه بلغ معدل الرضا عنه حوالى 40%.

12.        لا تتناسب الطاقة الاستعابية بالفنادق مع عدد السياح فقد بلغ معدل رضا السياح عنها حوالى 8% .

13.        التسويق لمناطق السياحة الاستشفائية  كان لا يتجاوز راى السياح عنه الا حوالى 21 %.

14.        لا تتوافر اساليب العلاج العلمية الحديثة فلم يتجاوز راى السياح حوالى14%.

15.        نتائج العلاج من الحالات المرضية المختلفة كانت مرتفعه وبلغ معدل الرضا عنها 65%.

16.        لدى السكان المحليين وعى سياحى وبيئى واثرى منخفض بلغ 29%.

17.        شارك السكان المحليين فى تنمية النشاط السياحى بالواحه بمعدل مقبول بلغ 40%.

18.        لا تتناسب العمالة من السكان المحليين فى الفنادق مع درجة نجومية الفندق حيث بلغ معدل رضا السائحين عن هذا المعيار حوالى 22%.

19.        يحافظ السكان المحليين على التراث السيناوى ويعملوا على تنميته بنسبة مرتفعة بلغت 64%  تقريبا .

20.         كان المستوى التعليمى والثقافى لدى السكان المحليين لايحاكى الاحتياجات المستقبلية للواحة حيث بلغ معدل موافقة السياح عنه حوالى 21 %.

وبناء على نتائج التحليل السابقة  ،  ونظرا لانخفاض معظم  معايير اراء السياح  لاسئلة القياس ، فإن الأمر يستلزم  اعداد مخطط استراتيجى  للحفاظ  على التراث الاثرى والبيئى بالمنطقة  ودعم النشاط الفندقى بالواحة.

الأسس والمعايير التخطيطية لتنمية وتطوير مناطق التنمية الفندقية فى سيوة :

 (رئاسة مجلس الوزراء ، 2010)

-                     الإحتياجات المباشرة :

فنادق ـ مخيمات ـ مراكز سياحية ـ شقق سياحية

-                     الإحتياجات غير المباشرة :

وسائل الإتصال ـ  النقل السياحي براً وجواً ـ سكك حديدية ـ طرق ـ نقل معلومات ـ مرافق أساسية( مياه شرب ـ صرف صحي ـ كهرباء) ،  خدمات مدنية ( صحة ـ تعليم ـ ثقافة ).

-                     الخدمات المطلوب توفيرها :

مراكز إيواء ـ مرشدين سياحيين ـ تمهيد ورصف طرق ـ دورات مياه نظيفة ـ مياه شرب نقية ـ مناطق استعلام ـ مناطق ترفيهية ـ استراحات ـ خدمات سياحية ـ نظافة ـ تشجير وحدائق ـ أسواق ـ تجديد عمراني ـ سلامة وصيانة المنشآت ـ صرف صحي ـ مراكز اتصالات ـ مراكز إسعاف أولية ـ مستشفيات ـ الصناعات المحلية والبيئية والفنون الفولكلورية ـ  السلع البيئية ـ المهارات.

-                     التسهيلات والتيسيرات التي تشجع على الإستثمار :

-                     توفير المطاعم والكافتيريات ـ بنسيونات وموتيلات ـ تسهيلات ترفيهية ورياضية ـ ملاعب متنوعة ـ مراكز فروسية وهجن ـ ملاعب أطفال ـ ملاعب رمال ـ حمامات سباحة في الفنادق والنوادي ـ سباقات جرى .

-                     مع ضرورة إعداد إستراتيجية تسويقية للسياحة فى واحة سيوة تهدف إلى المعالجة الفورية للمشاكل السياحية الناتجة عن مواجهة زيادة الطلب السياحي مثل :

-                      وضع أسس لتوجيه النشاط التسويقي

-                      تحسين صورة المنتج السياحي

-                      زيادة معدل الحركة السياحية المحلية

-                     الإستفادة من جميع الفرص التسويقية الموجودة .

المحور الثالث

مقترحات تنمية المقومات الاثرية والتاريخية فى واحة سيوة

يقترح البحث ما يلى :

-         وضع خطط مرحلية وتطبيقها لحماية وتطوير المناطق الأثرية بالواحة.

-         تغير نمط البرامج السياحية التقليدية ووضع برامج تتضمن إظهار تراث الواحة بكل جوانبه وخاصة التراث الأثرى لإجتذاب أعداد كبيرة من الزائرين

-         توزيع الإستثمارات السياحية فى المناطق المختلفة والبعيدة ومنها واحة سيوة وعدم التركيز على المدن الكبرى والرئيسية المشهورة.

-         تكاتف جميع القطاعات بالدولة سواء الحكومية او القطاع الخاص او المجتمع المدنى لتطوير الواحة بشكل عام والإهتمام باستكمال البنية التحتية وربط الواحة بالطرق المؤدية اليها مع التركيز على الخدمات المرتبطة بمناطق التراث الأثري لتشجيع الزائرين وخاصة مياه الشرب ووسائل الانتقالات ودورات المياه .

-         التسويق الجيد للواحة كمنطقة سياحية لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور المستهدف.

-         تنمية وعى السكان بالفوائد الإقتصادية التى يمكن الحصول عليها نتيجة التنمية السياحية والمحافظة على التراث وخاصة الأثرى وحماية الموارد فيصبح دورهم إيجابى فى التنمية ويحولهم من مستقبلين للسائحين إلى مشاركين فى صنع وإتخاذ القرار.

-         تدريب السكان المحليين فنياً للتعامل مع التراث والزائرين وإشراكهم فى الأنشطة السياحية بالواحة فهو أهم أسس المحافظة على التراث واستدامته وتوصيله للزائرين.

-         استخدام العمالة المحلية فى مشروعات صغيرة لإنتاج منتجات تراثية تشتهر بها الواحة ويقام سوق لعرضها بالقرب من حرم المناطق الأثرية فتصبح تلك المناطق مصدر لدخلهم مما يدفعهم للحفاظ عليها ويعمل على تنشيط السياحة بالواحة، ويخصص جزء من العائدات للإنفاق على الخدمات بالمنطقة.

-         حماية المواقع الثقافية والتراثية بشكل أفضل والمحافظة عليها من أجل تعظيم قيمتها السياحية.

-         التوسع فى إنشاء الفنادق بمستويات مختلفة تناسب جميع المستويات الإقتصادية والفئات العمرية المختلفة .

-         تفعيل وتكثيف الجهود الإعلامية للدعاية عن المزايا التنافسية لواحة سيوة وتوسيع نطاق الأسواق المستهدفة والمهتمة بهذا النمط السياحى.

-         ضرورة وجود بعض وسائل الترفيه لصغار السن والأطفال بما لا يؤثر على النمط البيئ للواحة وذلك لتشجيع الأسر على زيارة الواحة.

المحور الرابع :

الخطة الاستراتيجية المقترحة للحفاظ على التراث الأثرى ودعم قطاع الضيافة بالواحة :

تعد الإدارة الإستراتيجية ضرورة وليس ترفاً ذلك لأنها تؤدي إلى رفع أداء المنظمات حاضراً ومستقبلاً وذلك إذا تم تطبيقها بشكل جيد وهذا ما تُجمع عليه كل المنظمات التي تستخدم أسلوب الإدارة الإستراتيجية، حيث أن الإستراتيجية هي ذلك التصور الذي تتوقعه المنظمة في المستقبل ومن خلاله تختار مسار أو مسلك لتحقيق أهدافها وذلك في ظروف عدم التأكد والمخاطرة . (ميا ، 2007)

 كما أنه لا يوجد نموذج واحد للإدارة الإستراتيجية متفق عليه، إلا أن جوانب الإتفاق بين النماذج المطروحة عن عملية الإدارة الإستراتيجية أكثر من جوانب الإختلاف ، ومن هنا استعرض البحث النموذج الذي يأخذ بالحسبان آخر التطورات العالمية الحديثة في هذا المجال والذي يتضمن أيضاً المكونات الأساسية لعملية الإدارة الإستراتيجية والتي لا يخلو منها أي  نموذج من نماذج الإدارة الإستراتيجية وهذه المكونات أو المهام الأساسية لعملية الإدارة الإستراتيجية هي: (المناخلى ، 2015)

1- تحديد رسالة                 2- تحديد الأهداف الإستراتيجية.         3 ـ تحليل البيئة الخارجية        

4- تحليل البيئة الداخلية   5- الإختيار الإستراتيجي.       6- تنفيذ الإستراتيجية.               7- تقويم الإستراتيجية

والمخطط التالى يعد مخطط استراتيجى يتضمن المهام الاساسية لإعداد استراتجية تعمل على تحسين اساليب الحفاظ على التراث الأثرى فى واحة سيوة من اجل زيادة عدد الغرف الفندقية البيئية بالواحة وبالتالى تحسين معدلات الإشغال الفندقى .

النتائج :

 لقد توصل البحث الى النتائج التالية :

-  يجب الإهتمام  بدراسة الإمكانات الحقيقية للمنطقة (  أثرية  ـ بيئية ـ سكانية ) بالإضافة إلى تحديد الطلب المتوقع خلال خطة التنمية السياحية للمنطقة ، حتى يمكن  التعرف على متطلبات العرض المتوقعة لهذه المنطقة والعمل على توفيرها 

-  العمل علي تنويع المنتج السياحي والإرتقاء بالجودة ليكون قادرا علي المنافسة العالمية، واستحداث أنماط جديدة للسياحة كالسياحة البيئة والسياحة الإستشفائية ، من خلال تنظيم عدد من الأحداث الأثرية  والثقافية والتاريخية والبيئية  الخاصة بالمنطقة‏.‏ ‏

-  تشجيع وجذب الإستثمارات لإقامة المشاريع الفندقية البيئية التى تساعد فى الحفاظ على التراث  البيئى والإجتماعى بالواحة .

-  إن نجاح خطة التنمية الفندقية فى واحة سيوة، تتوقف على ايجاد حلول للمشكلات التى تعانى منها المنطقة (بنية اساسية ، انخفاض عدد الغرف الفندقية، تدنى مستوى الخدمات... الخ ).

-  يمكن إثراء فنادق سيوة بالقيم الفنية والتراثية من خلال الإستفادة من القيم الفنية والتراثية لدى الواحة وتنوع مفردات وزخارف سيوة الشعبية .

-  لدى المنطقة العديد من المزايا، وتتميز بقدرتها الإستيعابية المستقبلية للتنمية السياحية والفندقيه .

-  تعد تنمية واحة سيوة  جزءاً من تنمية الظهير الصحراوى لإعادة توزيع السكان وإيجاد مناطق جديدة تستوعب الزيادة السكانية .

-    يجب تحسين شبكة الطرق الحالية وزيادتها وتحسين جودة الخدمة .

-  أن تتم التنمية السياحية في إطار متوازن ومتواصل، وتتبع أسلوب الإنتقاء المخطط والتسويق الواعي الفعال لإنتاج نمو اقتصادي واجتماعي وحضاري متوازن بالواحه‏.‏

-  العمل علي زيادة الطاقة الفندقية وتشجيع نمط سياحة الإقامة الطويلة، أو ما يسمي ببيوت الأجازات لما يحققه من معدل إنفاق مرتفع‏.‏

 

التوصيات :

لقد توصل البحث الى التوصيات التالية :

1.                توصيات خاصة بحماية التراث الاثرى

التوصية

الجهة الموجهة اليها

اليات تنفيذ التوصية

1.نشر الوعى الأثرى والبيئىء والسياحى بالواحة

1.وزارة الآثار

2.وزارة السياحة -  هيئة تنشيط السياحة .

3.وزارة البيئة –  قطاع المحميات الطبيعية

1. زيادة البرامج الإعلامية للحفاظ على التراث الأثرى والبيئى والسياحى بالواحة

2.إعداد لافتات بلغات مختلفة فى الأماكن الأثرية والسياحية

3. تنشيط العمل بإدارة محمية سيوة ودعمها بكوادر متخصصة فى مجالات الآثار والسياحة والبيئة .

2.إعداد خطة تسويقة منظمة للتراث الأثرى بالواحة

منظمات التسويق المتخصصة

1.طرح مناقصة للتسويق للمنتج الأثرى للواحة .

2. اختيار أفضل العروض ومتابعة تنفيذ الخطط التسويقية .

3.الإستعانة بالسكان المحليين وتدريبهم

وزارة الآثار

هيئة التنشيط السياحى

1.إعداد مجموعة من البرامج التدربية المتخصصة .

2.الإختيار بين افضل العناصر المناسبة للعمل فى المجال الأثرى والفندقى بالواحة

2.توصيات خاصة بدعم النشاط الفندقى بالواحة

التوصية

الجهة الموجهة اليها

آليات تنفيذ التوصية

1.طرح اراضى فى الواحة بأسعار رمزية لتشجيع المستثمرين

1.وزارة الإستثمار

2. وزارة السياحة

1.دراسة الأماكن المحددة للإستثمار الفندقى بالواحة

2.طرح هذه الأراضى فى مناقصة عالمية للمستثمرين.

3.متابعة تنفيذه  هذه المشروعات

2.العمل على توفير البنية الأساسية لتحقيق التنمية بالواحة

محافظة مرسى مطروح

 

1.طرح مناقصات لتحسين البنية التحتية بالواحة

2. تشجيع  منظمات المجتمع المحلى على المشاركة فى تحسين البنية التحتية .

3. متابعة التحقق من تنفيذ الأهداف طبقا للخطة التنفيذية للمشروعات، وطبقا للمعايير البيئية .

3.اقامة منتجعات بيئية متعددة المستويات بالواحة

وزارة السياحة

وزارة البيئة

1. طرح الخريطة السياحية للواحة .

2. تحديد المواصفات الفندقية والبيئة المناسبة للواحة .

3.متابعة تنفيذ المواصفات المحددة للمنتجعات.

اولاً: المراجع العربية

1.     ابن خلدون ،عبد الرحمن محمد بن محمد ، (بدون تاريخ) ، "العبر وديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر".

2.     الإدريسى ، محمد بن محمد بن عبد الله لن إدريس الحمودى، (2002)، نزهة المشتاق فى اختراق الأفاق"، مكتبة الثقافة الدينية، بيروت.

3.     البرغوثى ،عبد اللطيف محمود ، (1971 )، "التاريخ الليبى القديم منذ أقدم العصور حتى الفتح الإسلامى"، بيروت  .

4.     الجوهرى ، رفعت ،( بدون تاريخ) ، "جنة الصحراء – سيوة من الشرق للغرب"، العدد 34.

5.     الخضراوى ، ريهام كامل (2003) ، "الحفاظ على التراث العمرانى لتحقيق التنمية المستدامة (دراسة حالة واحة سيوة)" ، ماجستير (غير منشور ) ، جامعة عين شمس ، كلية الهندسة .

6. الدميرى ، عبد العزيز عبد الرحمن، (2016 ) ، "سيوة والساحل – الماضى والحاضر" ، الطبعة الثانية ، الإسكندرية  .

7. المقريزى، تقى الدين، ( 1968)، "الخطط"، ج2-ج3، مطبعة الآداب.

8.  المناخلى ، زينب السيد محمود (2015) ، تطبيق نماذج الااردة الاستراتيجية  فى القطاع الفندقى ، المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئة- الملجد 6  - العدد 2 – مصر.

9. اليعقوبى احمد بن ابى يعقوب اسحق بن جعفر بن وهب بن واضح، ( 2001 )، " البلدان"، دار الكتب العلمية، بيروت.

10.جامعة الدول العربية ، " دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لواحة سيوة" ، الخرطوم ،يوليو 1977

11.خطاب ، عمر، (1991) ، "المدخل لإرتقاء وتنمية البيئة العمرانية لواحة سيوة"، ماجستير (غير منشورة)، جامعة الإسكندرية، كلية الهندسة .

12.زعرور ، نعيمه (2016) ، البعد البيئى كعامل لتحقيق التنمية المستدامة ، مجلة رماح للبحوث والدراسات – مركز البحوث وتطوير الموارد  البشرية –  الاردن.

13.عاشور ، أشرف محمد ، (2014 ) ، "الواقع الجغرافى بقرى واحة سيوة ومشكلات تنميتها"، مجلة كلية الأداب والعلوم الإنسانية بالإسماعيلية، العدد 9.

14. عبد الصمد ، محمد نادى محمد – سند، حسن سعبد عيسى- عبد القادرظن أكمل رمضان = فوزى ، نانسى محمد (2014) " تنمية السياحة العلاجية فى واحة سيوة"، مجلة كلية السياحة والفنادق – جامعة الفيوم، الإصدار 8.

15.فخرى ، أحمد ، ( 1999)، "واحات مصر" – المجلد الأول واحة سيوة، ترجمة جاب الله على جاب الله،  مشروع المائة كتاب، مطبوعات هيئة  للآثار المصرية، القاهرة ، ص 51 .

16.كريمش ، سليمان احمد حسين ، (2010)، " تجار المدن والواحات اللليبية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين"، بنغازى  .

17.مايا ، على ، (2007) إدارة الإستراتيجية وأثرها في رفع أداء منظمات الأعمال ("دراسة ميدانية) ، مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية  -  سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (29) العدد (1) .

18.واكد ، عبد اللطيف ، (1992)، "واحة آمون"، الطبعة الثانبة، القاهرة .

19.وزارة الدولة لشئون البيئة، (2008)، "التقرير البيئى لمطروح- التوصيف البيئى "، جهاز شئون البيئة بمحافظة مطروح.

20.     وزارة شئون البيئة (2017)، قطاع المحميات الطبيعية ، بيان بأعداد زائرى المحميات الطبيعية .

ثانياً المراجع الأجنبية

1.  Basset,R., (1990), " Le Dialecte de Syouah", Paris.

2.  Bates, O., (1914), "The Eastern Libyans", London.

3.  Belgrave, C.V.,( 1923) ,"Siwa the Oasis of  Jubiter Ammon", London.

4.  Colin, F,B., (1997), "Ammon, Parammon, Poséidon, Héra et Libye àSiwa", in : BIFAO 97, Le Caire.

5.  Diodorus. "Library of History", Book XVII, 50,3.

6.  El-Demery, A., (1996),"Alexandro Penema Exocon", Institute for Hellenic Studies Athens 2.

7.  Elyaqoubi,(1860),"description Almaghrib",ed. By Joe., Leyden,in: 80

8.  Fakhry, A., (1973) : "Siwa Oasis ( The Oases of Egypt)", vol.1, Cairo.

9.  Fakhry, A., (1944) :"The Egyptian Deserts, Siwa Oasis, Its History and Antiquities", Cairo.

10.      Herrmann, K.,( 1991)" Versatzmarken und Steinmetzzeichen aus Olympia", : in A.Hoffmann e.a., Bautechnik der Antike, Mainz.

11.      Herodutus, (1972 ) "The Histories", Tr. A.R.Barn,, II, 42 , IV, 182.

12.      Henry, (1959) "Photius", Biblioquie 1, Paris.

13.      Kuhlmann,K.P., (2002) " The Oasis Bypath" The Issue of  Trade Routes in Pharaonic Times , in: Tides of the Desert- Gezeiten der wüste, contributions to the Archaeology and Environmental. History of African Honour of  Rudolph

14.      Kuper (Africa Praehistorica) ", vol.114, Köln.

15.      Kuhlmann,K.P. , (2001) "Gleaning from the Texts in the Sanctuary of Amun at Aghurmi (Siwa Oasis)", in: Mitteilungen des Deutschen Archäologischen Instituts Kairo 57 .

16.      Stanly, C.V.B., ( 1911)"A report on the Oasis of Siwa", Cairo, National Printing Department.

17.      Minutoli,H. & Freitherr, V.,( 1824) Reise zum Tempel des Jupiter Ammon in der Libyschen Wüste und nach Ober-Ägypten in des Jahren 1820-1821, 2 vols(Text und Atlas), Berlin.

18.      Robert, G.B., (2009): Ecosystem Geography from Ecoregions to Sites, Springer. London.

19.      Smith, E.& Dawson, W.R.,( 1991) " Egyptian Mumies" , London, New York.

20.      Souvaltzi,L., (2002) "Thomb of  Alexander the Great in Siwa Oasis", Athens.

21.      Steindorff, G., (1933)"Der Orakeltempel in der Ammonoase Bisherige Untersuchungen",in : Zeitschrift für ägyptische Sprache und  Altertumskunde 69.

22.      Wilkinson, H.R.,( 2000)" The Complete Temples of Ancient Egypt", Hudson

 

 

[i] ـ ورد ذكرها فى مخطوطات دفاتر الملكية بسيوة باسم عين الحمام لمدة 300 عام، بعدها ذُكرت باسم الجوبا 100 عام .

[ii]- هو حجر ملحى متكلس خليط من الأملاح والطين والرمل وبفعل العوامل الجوية تتجانس فى شكل حجر، وكثيراً ما تتكون بالسبخات حول البرك والمستنقعات.

تل آثار الكوم الأحمـــــر بالمحمـودية

كتب - رضا الشافعى

باحث ماجستير فى الآثار المصرية القديمة

1-موقع التل:ـ

يقع الي الشمال الغربي من مدينة دمنهور علي بعد حوالي 18كم وكذلك علي بعد حوالي 2كم الي الشمال من كوم النصر

2-مساحة التل :ـ

يشغل التل الآثري مساحة  57فدان تقريبا في هيئة الآثار المصرية

3-الطبيعة الجغرافية للموقع:ـ

الموقع الاثري تربتة طينية سوداء مختلطة بالسناج وكسر الفخار بشكل كثيف وبة أجزاء ترتفع عن سطح الأرض المجاورة لة بحوالي خمسة مترات وأجزاء مساوية للأرض المحيطة بالتل .

أصـــل التسميــــة:ـ

ذكر اسم المكان في العديد من كتابات المؤرخين باسم الناحية التابع لها ذكرها –محمد رمزى بك –في كتاب الفتح

  • كانت قرية صغيرة تتبع ابو حمص بحيرة اسمها الاصلي زكر في كتاب القوانين بواسطة ابن مماتى –بثنتاوي- ذكر كذلك ابن دقماق ذكرها في كتابية (الانتصار وقوانين الدواويين )
  • اماعن تسمية التل باسم الكوم الاحمر فيرجع ذلك لانتشار قطع الفخار بكثافة علي سطح وأرضية التل وكذلك وجود بعض الأكاسيد نتيجة تحلل العديد من النباتات والحشرات التي جعلت أرضيتة تبدو كأنها حمراء.
  • اما عن تسميتة بكوم النصر فهو نسبة الي القربة المجاورة للتل والتى تسمى باسم قرية كوم النصر تيمنا بثورة 1952م .

4-أهمية التل الآثرية والتاريخية :ـ

نظرا لما كشف عنة بالتل الآثـــري من لقايات آثرية متنوعة فان ذلك لابد وأن يعطي للتل اهمية عظيمـــــــة ويشكل رابطا اساسيـــا بينة وبين مدينة هيرموبوليـــــس –دمنهور- عاصمة الاقليم قديما كما كشف عن بعض القطع الآثرية الهامة مثل الأنفورات التى توضح العلاقات التجارية بين المنطقة ومصر عموما ومثيلاتها التي تقع في غرب الدلتا وكذلك بتلك التي تقع شرق البحر المتوسط بين القرنين الرابع الي الثامن الميلادى ويعد هذا الحمام من أضخم الحمامات التي اكتشفت في اقليم البحيرة .

المكان عبارة عن تل وبقايا حمامان من العصر البطلمي علي مساحة كبيرة من التل وقد بني كلا منهما بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة وبهما كل عناصر الحمامات المعمارية ةلاهمية التل الاثري قامت مصلحة الاثار المصرية بالاهتمام بة وتشكيل بعثة اثرية مهمة برئاسة ال\كتور عبد المحسن الخشاب حيث اجريت بالتل بعض الحفائر العلمية التي توضح اهميتة مند قديم الزمان

وقد اسفرت الحفائر العلمية التي اجريت بالتل الاثري عن الكشف عن مجموعة ضخمة من اللقيات الاثرية التي كانت تستخدم  في كافة نواحي الحياة وكزلك بعض القطع الآثرية التي كانت تستخدم في الحمامات العامة .

الحمــــام :ـ

حمام الكوم الأحمر يتكون من حمامين متجاورين أوضحت الحفائر التي أجريت بة عام 1942م عن وجود مستعمرة للحمامات وذلك في الأجزاء التي تم حفرها أما الأجزاء التي لم يتم الحفر بها فانها ربما تحتوي علي الكثير من العناصر الآثرية المفيدة والمكملة لهذة الحمامات .

وصف الحمام :ـ

الحمام بني بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة وهو مقسم الي :ـ

1-مدخل الحمام وهو عبارة عن حوش بة صف من الاعمدة من الاشجار

2-غرفة الاستقبال

3-ممر يؤدى الي غرفة خلع الملابس

4-حجرة الماء الساخن

5-حجرة البخار

6-حجرة الماء البارد

7-أماكن تسخين المياة

وقد غطي أرضية الحمام بطبقة سميكة من الملاط لعدم تسرب المياة ولزيادة متانة ارضية الحمام .وقد عثر بالحمام علي العديد من الاواني الفخارية لتخزين المياة ونقلها وأوانى للشراب وبعض المسارج مختلفة الأشكال والأحجام والعديد من التماثيل الفخارية والمرمرية وبعض المشغولات التي استخدمت للزينة مثل الدبابيس والتمائم وبعض العملات البرونزية التي ترجع الي العصر البطلمى وقد كشف عن دينارين احدهما من الذهب والآخر من البرونز يرجعان الي العصر الأموي .

الحفائر التي اجريت بالتل الاثري:ـ

استمرارا لاهتمام هيئة الآثار المصرية والمجلس الأعلي للآثار بتل الكوم الأحمر فانة قد تمت الموافقة علي قيام البعثة الايطالبة من جامعة سيينا الايطالية باجراء حفائر بالتل الاثري والتي بدأت عام 2012م حيث ذكرت في تقريرها أن أول من زار التل هو –ادرياني- وهو أحد الآثريين الأجانب العاملين بمصر وقد زارها عام 1935م حيث قام بجمع بعض القطع الآثرية منها رأس تمثال من المرمر ولكنة ترك موقع الكوم الاحمر بدون اجراء حفائر بة حتي قام الدكتور عبد المحسن الخشاب باجراء حفائر بة

وقد كشفت أعمال الحفائر خلال عامي 2012-2014م عن العثور عن بعض العناصر المعمارية البسيطة المبنية بالطوب الاحمر ومونة الجير والحمرة والتي ربما تمثل معصرة زيتون فضلا عن بعض المباني المبنية من الطوب اللبن

ولقد خضعت المنطقة كجزء من مشروع توثيق فرع النيل الغربي –رشيد-

من جامعة دلجي من تورنتو وسيينا لتوثيقها والكشف عن النظام القائم آنزاك خلال العصرين الهلينستي والروماني هذا فضلا عن قيام منطقة آثار البحيرة باجراء بعض المجسات علي مسطح حوالي ثلاثة أفدنة في الناحية القبلية من التل .

قائمة المراجع :ـ

1-احمد كامل الادهم\تفتيش اثار البحيرة \تقرير الكوم الاحمر \1985م

2-احمد كامل الادهم\تلال واثار محافظة البحيرة\2016\ص97

3-فهمي شعت \منطقة اثار البحيرة \تقرير مبدئى عن مجسات الكوم الاحمر \2010م

الاحتفالات الشعبية المرتبطة بذكرى قدوم العائلة المقدسة إلى مصر

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

إنَّ الذكرى الخاصة بقدوم العائلة المقدسة إلى مصر تُعد واحدة من أبرز الاحتفالات والأعياد القبطية حيث  أنْ كل مناسبة ارتبطت بالسيد المسيح تعتبر بمثابة عيد لابد من الاحتفاء به وتخليده ، وهذه الاحتفالية على وجه التحديد تُصنف على إنها أحد الأعياد  القبطية الصغرى ويتم الاحتفال بهذه المناسبة في الأول من يونيو من كل عام ،  ويوضح هذا الاحتفال الهوية الثقافية المصرية من خلال فنون الغناء الشعبي، وبعض الطقوس المرتبطة بالعادات والمعتقدات الشعبية، كالنذور وتعميد الأطفال وزفة الأيقونات، وآثار قدم السيد المسيح في بعض الأماكن، فضلاً عن المهارات المرتبطة ببعض الحرف والفنون كالرسم على الجلد، والأيقونات الخاصة بالعائلة المقدسة، واللعب بالعصا.. كما يتم إعادة تمثيل هيئة العائلة المقدسة- من قبل المحتفلين- حيث كانت تمتطي العذراء مريم والطفل يسوع حمارًا صغيرًا يجره يوسف النجار. وقد تناقل هذا العنصر على هذا النحو من جيل إلى جيل يتم التجديد فيه كل عام من حيث المظهر العام والاستعدادات.

أن الغرض من رحلة العائلة المقدسة هو حماية السيد المسيح والسيدة العذراء مريم من بطش وطغيان هيرودس فجاء ملاك الرب إلى يوسف النجار بالهروب إلى مصر(متى 2 :3) ، وقد مرت العائلة المقدسة بعدة محطات هامة في مصر فقد بدأ سيرها بشبه جزيرة سيناء من جهة الفرما ثم مديتي العريش وبورسعيد ومنهما إلى تل بسطا بالقرب من مدينة الزقازيق وقد عانت العائلة المقدسة من طول سير الرحلة حتى وصلت إلى المطرية فاستراحت تحت شجرة مازال يطلق عليها حتى الآن (شجرة العذراء ) وفي نفس المكان انفجر بئر ماء استقى منه السيد المسيح واغتسل ونما حول هذا البئر نبات البلسم الذي استخدم عطره في تكريس ماء التعميد وتدشين الكنائس وتدور حول هذا العشب معتقدات ومعارف شعبية تخص الطب الشعبي .

من ثمّ تنتقل العائلة المقدسة إلى منطقة (بابليون) بمصر القديمة وهناك أقامت العائلة في كهف مازال يحمل اسمها في كنيسة المغارة والشهيدين سرجيوس وواخس الشهيرة ب(أبي سرجة) ولم يطل بقاؤهم كثيرًا وذلك بسبب المعجزات التي حدث وسقوط التماثيل والأوثان ومعرفة حاكم مدينة بابليون بهذا الحدث مما أثار غضبه الشديد فسرعان ما تركت العائلة هذا المكان وسارت نحو الوجه القبلي واستعانوا بقارب أوصلهم إلى المكان الذي عُرفَ فيما بعد باسم كنيسة العذراء في (المعادي) ومنها وصلوا إلى شرق مدينة (البهنسة) وسميّ حاليًا باسم (بيت يسوع) ومازال المكان يحمل هذا الاسم بالقبطية ومكثوا فيه أربعة أيام ثم عبرت العائلة إلى الشاطئ الشرقي للنيل واستقرت في منطقة تسمى (جبل الطير) قرب سمالوط  ويروي أحد المؤرخين أن صخرة ضخمة كانت على وشك السقوط من الجبل بقرب قارب العائلة فبسط الطفل يسوع كفه فتوقفت الصخرة عن السقوط وعليها أثر كفه وقد عُرفَ هذا الجبل (بجبل الكف) وقد بُنيت عليه كنيسة السيدة العذراء وعُرف أيضًا باسم كنيسة الكف

ومن جبل الطير رحلت العائلة إلى الأشمونين قرب ملوي (المنيا) وهناك أقامت عدة أيام ثم إلى بلدة (ديروط) وتبعد عن الاشمونين بحوالي عشرين كيلومتر ومنها ذهبوا إلى بلدة (القوصية القديمة) وفي هذا المكان واجهوا مصاعب ومعاملة سيئة فرحلوا مسرعين إلى بلدة (مير) ثم التجأوا إلى جبل قسقام الذي يُعرف الأن باسم دير (المحرق) ، ويوضح المؤرخ "تقي الدين المقريزي" بأن السيد المسيح سلام الله عليه مكث في تلك البقعة من الدير المذكور (المحرق) ستة أشهر وبضعة ايام , ويقص البطريرك الانبا ثاؤفيلس الثالث والعشرون - بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية 23 – في مخطوطه الذي دون فيه الرؤيا كيف أنه لاحظ بأن الكنيسة كانت صغيرة وبسيطة برغم ما تمتاز به من شهرة عظيمة وكان يرغب أن يشيد كاتدرائية عظيمة تليق بمكانة وقدسية المكان ، وردد هذه الرغبة في صلواته ولكن العذراء أخبرته في الرؤيا بأن رغبة ابنها السيد المسيح أن تظل الكنيسة كما هي بدون تغيير ، ويؤكد كثير من المؤرخين أن هذه الكنيسة أول كنيسة تنشأ في الوجه القبلي وبجوار دير المحرق حصن قديم يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي ويقال أن الإمبراطور زينون هو الذي أمر بتشييده عندما زار مصر عام 291 ميلادي حيث اعتنقت ابنته الرهبنة في دير بالقرب من هذا المكان فأقام هذا الحصن كقلعة لحماية الدير من غارات البدو .

المحطة الأخيرة في مسار العائلة المقدسة والاحتفالات الخاصة بدير المحرق

تتفق كثير من المصادر التاريخية والكنسية بأن دير المحرق كان خاتمة الحدود الجنوبية التي وصلت إليها العائلة المقدسة خلال ترحالها في مصر , وهناك عدة روايات تؤكد أن العائلة المقدسة التجأت إلى كهف في دير درنكة بأسيوط ولازال يحمل هذا المكان اسم السيدة العذراء وتُقام فيه العديد من الاحتفالات الشعبية ويُعد مزارًا للمسلمين والمسيحيين ويحتفلون فيه سنويًا بعيد العذراء ويقدم الزوار النذور والصلوات تقديسًا لتلك الذكرى المباركة ،حيثُ أنْ كافة فئات المجتمع المصري تقريبًا أقباط ومسلمون، من رجال ونساء وأطفال ورجال دين مسيحي يتوافدون كل عام في أوقات الاحتفالات إلى الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة للاحتفال، كما يشمل جميع الطبقات الاجتماعية، وحتى مستوى القيادات الحكومية مع الأخذ في الاعتبار أن المسألة مرتبطة بنسيج مصري واحد، حيث يقوم الأقباط بإعداد الاحتفالات، ويشاركهم المسلمون في جميع المراحل. هؤلاء جاءوا للتبرك بذكرى العائلة المقدسة، وأخذ البركة من هذه الأماكن كل عام. هذا إلى جانب الجماعات التي تسكن حول الأماكن المرتبطة بالعائلة المقدسة حيث يكون عليهم وظيفة الإعداد لتلك الاحتفالات واستقبال القادمين من كافة الأنحاء.. ومن بين الجماعات التي تهتم بهذه الاحتفالات القادمون من أثيوبيا (الأحباش) الذين يتبركون بالمكان خاصة الدير المحرق بمحافظة أسيوط .

وفيما يخص رحلة العودة والمحطة الأخيرة للعائلة المقدسة في مصريذكر لنا أنجيل متى2: 15 

وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل: مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني

وفي أحد كهوف ذلك المكان حلم يوسف الشيخ حيث ملاك الرب أخبره بموت هيرودس وأمره بأن يأخذ الصبي وأمه ويعود إلى أرض فلسطين  ، ومن كهف دير جبل أسيوط بدأت العائلة رحلة العودة إلى الأراضي المقدسة أرض فلسطين.

وفي الختام يمكننا أن نلخص أهم المحطات التي توقفت فيها العائلة المقدسة وهي على النحو التالي:

1- تل بسطا : حيث انتقلت من بيت لحم إلى صحراء سيناء

2- المطرية : حيث انتقلت إلى بلبيس ومن ثمّ إلى منية سمنود ومنها إلى البرلس ثم إلى عين شمس وهناك كنيسة العذراء بالزيتون

3- مصر القديمة : واختبت العذار في المغارة  ولم يمضِ أسبوع حتى خرجت العائلة وأضرت أن تتجه نحو المعادي  ثم سمالوط (جبل الكف)

5- صعيد مصر: عبرت العائلة المقدسة النيل وصولًا إلى الصعيد مير والقوصية بمحافظة أسيوط واختبت في جبل قسقام حوالي ستة أشهر كما سبق وذكرنا وهو الدير المعروف حاليًا بدير المحرق.

المصادر :

1- دكتور رءوف حبيب ، العائلة المقدسة في مصر, مكتبة المحبة

2- موقع الأنبا تكلا هيمانوت , مكتبة الكتب المسيحية , كتاب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والروحانية ، القمص تادرس يعقوب ملطي ,الجزء الخاص بالمسيرة المقدسة لمصر.

 

" زوجة وأم وحاكمة وسيدة أعمال " هكذا هى المرأة المصرية منذ القدم

بقلم : نجاة عصام زكي

معيدة بكلية الآداب جامعة عين شمس قسم التاريخ شعبة مصري قديم

" اذا أردت الحكمة، فأحب شريكة حياتك ، اعتنِ بها كي ترعىّ بيتك "

كانت هذه الكلمات من أبرز نصائح الحكيم بتاح حتب للزوج في حُسن معاملة زوجته منذ أكثر من 3500عام.

لقد لعبت المرأة المصرية دورًا هامًا منذ القدم في تعزيز الحياة الاجتماعية والنمو الاقتصادى بدءًا من عصر الأسرات مرورًا بالعصرين البطلمي والروماني، حيث إنها شاركت في العديد من المهن المختلفة سوء فى مجال الصناعة أوالتجارة .

ومن الألقاب التي حصلت عليها المرأة المصرية " نبت – بر" أي سيدة المنزل والذي يدل على المكانة الكبيرة التى حظيت بها المرأة فى منزلها وقد عملت المرأة في الزراعة وتربية الماشية وطحن الحبوب وإعداد الخبز وصناعة الملابس والعمل كمربية للأطفال ف] بيوت كبار الدولة والملوك ، خاصة إنّ بعضهنّ  يجدنّ القراءة والكتابة والحساب .

وقد عملت المرأة المصرية في مهن أخرى أيضًا مثل السيدة " نبت" القاضية والوزيرة وهى حماة الملك بيبي الأول من الأسرة الخامسة وقد حمت الملك أثناء مؤامرة مدبرة في الحرملك .

 كانت أول طبيبة في العالم مصرية وهى الطبيبة "مريت- بتاح" التي تولت منصب كبير الأطباء والمسؤلة عن تركيب الأدوية والفحص في عصر الملك زوسر من الأسرة الثالثة.

* الملكات

لم تكن قواعد المجتمع المصري فقط التي ساعدت المرأة في الحصول علي حقوقها،بل أيضًا مكنتها شخصيتها المتحررة المنفتحة وعقلها المستنير من الوصول إلى العرش و حكم البلاد نيابة عن ابنها بعد وفاة زوجها الملك مما جعلها تساهم في بناء الاقتصاد سواء كانت امراة عادية أو ملكة متوجة.

 ومن أبرز نماذج الملكات في التاريخ المصري القديم الملكتان  "تتي شيري" و "إياح - حتب" فكان لهما دورًا مهمًا في محاربة الهكسوس ، ودعم الملك أحمس الأول في حربهِ مما يشير إلى دور المرأة في الدفاع عن الحدود وإعداد الخطة العسكرية ، وكانت الملكة حتشبسوت أشهر ملكات مصر التي أسست دولة قوية بعد أن تمكنت من الوصاية على عرش ابن زوجها تحتمس الثالث وعُرفَ عنها قوة الشخصية والذكاء وشيدت أشهر المعابد التى حملت اسمها في دير المدينة فضلًا عن إرسالها بعثة تجارية إلى بلاد بونت مما أدى إلي المساهمة فى بناء الاقتصاد المصرى، وقد حققت المرأة المصرية الكثير من الإنجازات وما زالت مدونة علىّ جدران المعابد وتشير النقوش والتماثيل في عهد الملك أمنحوتب الثالث إلى علاقته القوية بزوجتهِ الملكة "تي" ويتضح ذلك من النصوص الملكية التي وجدت مع الملك أو الأثار التي تجمهما معًا .

والتي تُشير إلى حبه الشديد لزوجته وقوة شخصيتها.وكذلك الملكة نفرتاري زوجة الملك رمسيس الثاني حيث أنْ مهاراتها في كتابة المراسلات والتعاملات السياسية زاد من قدرها أمام زوجها وقد نقش اسم نفرتاري ورمسيس الثاني معًا في معبد أبوسمبل بأسوان وقد وصفها رمسيس الثانى بإنها "هى التي تشرق الشمس من أجلها" مما يدل على حبه لها ومكانتها في الدولة. وكذلك الملكة نفرتيتي التي كان لها دورًا مهمًا في مساندة زوجها الملك إخناتون في دعوته الدينية .

هكذا تمتعت المرأة المصرية بمكانة خاصة من التقدير الخاص،سواء كانت أمًا أو زوجة أو حاكمة نقش هذا التقدير على جدران الأثار المصرية التي تُشير إلى وجوب معاملتها باللين والرفق فضلًاعن مساهمتها الكبيرة فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

دراسات في الثقافة الشعبية اليمنية

بقلم : محمد سبأ / اليمن

فنان تشكيلي وباحث في الثقافة الشعبية في مرحلة الماجستير أكاديمية الفنون

في هذه المقالة سنلقي الضوء على كتابين هامين للكاتب الأستاذ/ ناصر سالم حسن الكلدي

. الأول بعنوان: من الحكايات والقصص الشعبية في بلاد يافع

والثاني بعنوان: معتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع.

هذان الكتابان من أهم الكتب التي تناولت موضوعات هامة من التراث الشعبي في اليمن, حيث تمثل منطقة يافع عينة هامة لدراسة الثقافة الشعبية في اليمن, فهي من أكثر المناطق اليمنية, حفاظاً على العادات والتقاليد الشعبية اليمنية الأصيلة, وهي بحكم موقعها الجغرافي وتضاريسها الحصينة, ومناعتها على الغزو الخارجي قد جعل منها منطقة أكثر ارتباطاً وحفاظاً, على الكثير من خصائص الحضارة اليمنية القديمة, من عادات وتقاليد وفنون ومعمار وغير ذلك, كما كان لموقعها الجغرافي الذي يتوسط خارطة الحضارات اليمنية, دورًا في الاتصال بكل أقاليم اليمن, وساعدت طبيعتها الجبلية الحصينة, في الحفاظ على هذه الفنون والعادات والمعتقدات, من الإندثار, كما كان لحرص أبناء يافع على الحفاظ على تراث أجدادهم, دورًا هامًا في حفظ هذا التراث المتنوع , فهناك قبائل يافعية ما زالت محافظةً على أزيائها القديمة والتي تشبه أزياء العصر السبئي والحميري والذي نلاحظه في تماثيل الحضارة اليمنية القديمة .

 ولم تتأثر هذه القبائل بالتأثيرات الخارجية, ومن هنا كان لهذه المعلومات الواردة في الكتابين أهمية كبيرة, يمكن من خلالها إعادة قراءة الكثير من تفاصيل حياة اليمنيين في العصورالقديمة

ومرورًا بكل المراحل الدينية والحضارية, قدم الكاتب في كتابة المعتقدات والعادات الشعبية, عدد كبير من المعتقدات الشعبية التي ارتبطت بمراحل تأريخية متعددة, فقد أفرد الكاتب فصلًا مطولًا, عن العادات والمعتقدات المرتبطة بالأولياء, والتي تنطبق غالبيتها على كثير من مناطق اليمن, وجنوب الجزيرة العربية وخارجها.

 وبالعودة إلى الديانات اليمنية القديمة, فإننا من خلال المعتقدات الواردة في الكتاب يمكن التعرف على طقوس الديانات القديمة في اليمن, فالأعتقاد بالأولياء له جذور قديمة مرتبطة بالديانات التي كانت سائدة في اليمن والجزيرة العربية قبل الإسلام, وهي وبالرغم من تحريم الإسلام لها لم تندثر, فمن خلال قراءة طقوس البعض منها, يمكن معرفة كيف كانت تُقام طقوس وعادات التقرب للآلهة, وهو ما يفيد الدارسين في مجال التاريخ, ودراسة الثقافة الشعبية فكلاهما مكمل للآخر.

 كما يمكننا من خلال هذه المعلومات, معرفة كيف كان اليمنيون يفسرون الظواهر الطبيعية من حولهم, خاصة فيما يتعلق بالكواكب والنجوم, وتفسير الظواهر الخارقة كالصواعق والكوارث والأمراض والمخلوقات الغريبة كالجن, والذي كان لهم النصيب الأكبر في ثقافة اليمن الشعبية, فقد كان اليمنيون يعتقدون بوجود الجن, ومشاركتهم للبشر في كل جوانب الحياة, ووصل الحال إلى اعتقاد الكثير من اليمنيين بزواج البشر من الجن, كما في حكاية زواج والد الملكة بلقيس من بنت ملك الجن, وكذلك حكاية إرضاع الغزالة الجنية لسيف بن ذي يزن وأخته عاقصة الجنية من أمه, وغيرها من الحكايات التي يمكن من خلالها بناء المعتقدات التي كانت سائدة في اليمن, في العصور القديمة والتي مازالت متوارثة إلى وقتنا الحاضر.

كما أورد الكاتب فصلًا في المعتقدات والعادات المرتبطة بمرحلة الحمل والولادة والطفولة والزواج والموت, وكذلك العادات والمعتقدات المرتبطة بالزراعة والأمطار, ولأن الكاتب شاعر فقد أفرد فصلًا خاصًا بما هو مرتبط بهتوف الشعر, وكان لخبرتهِ في هذا المجال إضافة جيدة على الكتاب, كما أفرد فصلًا خاصًا بالعادات والمعتقدات المرتبطة بالأطعمة والحيوانات, وفصلًا عن الأحلام ومعتقدات أعضاء جسم الإنسان, وفصلًا عن عادات ومعتقدات الأمراض والموت, وفصلًا آخر عن عادات ومعتقدات متنوعة.

أما فيما يخص الكتاب الثاني: من الحكايات والقصص الشعبية في بلاد يافع

فقد وثق الكاتب حوالي مائة وخمسة عشر حكاية شعبية تقريبًا, وقد حرص الكاتب على توثيقها كما هي في بيئتها, وبألسنة رواتها دون تدخل في سياقها, وهو ما يجب اتباعة في منهج توثيق الحكايات الشعبية, وكان هناك بعض من التكرار والتشابك في الحكايات وأحداثها, وهو أمر لا مفر منه, كون الحكايات الشعبية شفهية متوارثة بين الناس, وقد تختلف في سياقها وأحداثها من مكان إلى آخر, وعند مقارنة ما ورد في كتاب الحكايات مع ما وثقته في كتابي (حكايات من التراث الشعبي اليمني) فقد كانت هناك الكثير من الحكايات المتشابهة, والمتقاربة في صياغتها وأحداثها, ما بين غالبية المناطق في اليمن, وهذا أمر وارد في الحكايات فعنصر الحكايات  والألعاب الشعبية من أكثر العناصر تشابهًا في مختلف أنحاء العالم.

وما ينبغي الإشارة إليه, إنَّ الكاتب بذل جهد كبير في توثيق عناصر هامة من التراث الثقافي اليمني, وهو مجهود لا يُستهان به, فقد بلغت عدد المعتقدات الواردة في الكتاب بالمئات, وهو أمر غاية في الجهد, وقد استطاع الكاتب أنْ يوثق لنا جزءً كبيرًا من تراثنا, وبالرغم من عدم معرفتي الشخصية بالكاتب, إلا إنني تعرفتُ عليه من خلال ما كتبه, وما سطره من جهد يعكس شخصية مُطلعة ذو ثقافة واسعة, ونستدل علي ذلك من خلال أسلوبه وجهده في البحث والجمع الميداني, من البيئة نفسها ومن أفواه الإخبارين وكبار السن, وهو ما يزيد الكتابين أهمية بالغة.

 

أهمية نواة التمر كأحد المنتجات الثانوية للنخيل

بقلم : زينب محمد عبد الرحيم

باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية

نواة التمر  (seed stone, pit )هي ذلك الجسم المستطيل الصلب الذي يحتل وسط

الثمرة وهو ذو أخدود بطني وغالبًا ما يحتل الأخدود نسيجًا لحميًا أبيض يُسمى فَتِيل

وفي ظهر النواة نقرة صغيرة تسمى النقير داخلها الجنين

والنواة  أو البذرة هي وسيلة من وسائل تكاثر نخيل البلح  وسوف نتحدث عنها بالتفصيل

القمطير : هو عبارة عن القشرة الرقيقة التي تُغلف النواه   قال تعالى " واللذين تدعون مِن دونهِ ما يملكون من قمطير" (سوره فاطر الأيه 13 )

الفتيل :  الخيط الرقيق المفتول في شق التمرة  وقال تعالىّ ( ولا يظلمون فتيلا)   (سوره النساء الايه 49)

النقير : هو الثقب الموجود في ظهر غلاف البذرة ويحدد مكان الجنين ومنه يدخل الماء الى الجنين عند الانبات قال تعالى  :

ومن يعمل من الصالحات من ذكر وانثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنه ولا يظلمون نقيرا ( سوره النساء الايه 124)

 وعن نواة التمر قيل:

ثلاث في النواة مسميات                     فقمطير لفافتها الحقير

وما في شقها يدعى فتيلا                    ونقطة ظهرها فهىّ النقير

 أولًا زراعه نواة التمر (زيارة ميدّانيِة)

مِن الطرق المعروفة في مجال الزراعة هو تكاثر النخيل وزراعته باستخدام النواة (بذره الثمره "البلح" )

حيث قمت بزياره أحد المشاتل التي تختص في زراعة النخيل

وفي هذا المشتل يقوم المهندس الزراعي المسؤل ببيع وزراعه النباتات مثل الصبار والنبات المتسلق والأزهار والورود كالفل والياسمين وأنواع آخرى من النباتات المتنوعة

وخلال زيارتى  لاحظت أنه يستخدم نواة التمر ويقوم بزراعتها  وإنباتها بطريقة مماثلة لزراعة الفول أو الحلبة

فقمت بسؤالهِ عن طبيعة استخدام النوىَّ في الزراعة وكيف يقوم بزراعتها، وحصلت منه علىّ بعض المعلومات المُبسطه حول استخدام نواه التمر في زراعة النخيل .

  • قال الإخبارى (مهندس زراعي) وصاحب المشتل :

إنَّ زراعه نواة التمر تحتاج فقط ليوم واحد في الماء ثم ننتشلها ونضعها في وعاء من البلاستيك وعليها قطعة من القماش مببلة بالماء ونتركها حتىّ يظهر الإنبات من (النقير ) وهو الذي يحمل الجنين  ثم أوضح إنّ هذا الإنبات أخذ جميع الصفات الوراثية للنخلة التي سوف يتم زراعتها ,

وعلق أن أغلب الدراسات العلمية تؤكد على إنه في الأغلبية العظمىّ من محاصيل النخيل الناتج من نواة التمر تكون فحول (ذكور) ولكنه يؤكد إنه قام بزراعة أعداد كبيرة من نواة التمر ولكن معظم الانتاج وجده إيناث  مُعللً ذلك إن التجربة العملية ربما تكون في كثير من الاحيان هى خير دليل

وأضاف أن النخيل قديمًا قبل تطور العلم والزراعة كان يُزرع ويتكاثر من النواة بشكل أساسي  ولكن في العصر الحالي يعتمد الكثيرين على إحضار فسائل النخيل المُحمله بالمواصفات المطلوبة والمحددة  والذين يريدون انتاجها.

وقال أيضًا إنّ النخيل المزروع من النواة يكون أكثر صلابة من غيره

وأيضًا تحتاج النخلة إلى مساحة كبيرة للزراعة علىّ الأقل 2متر  وأيضًا عُمق 2متر ، حتى تتمكن الجذور من أن تنمو بشكل صحيح وأن تأخذ المساحة المناسبة لها وأيضًا للساق والأوراق فيما بعد  ،لأن النخلة شجرة عملاقة وتحتاج لمساحة .

ثانيًا استخدام نواه البلح فى المجال التطبيقى والفن

تعتبر نواة التمر من المنتجات الثانوية الناتجة عن ثمرة نخيل (البلح) وبما أنّ الإنسان بشكل عام والفنان بشكل خاص يتفاعل مع محيطهُ البيئي بشكلٍ كبير فأن الفنان الشعبي على وجه الخصوص يتفاعل مع المعطيات البيئية الناتجة عن شجرة النخيل ولكن التعامل مع نواة التمر أتخذ اشكالًا آخرى وأبعاد وصلت إلى التعبير عن الهوية والحفاظ على التراث ورفع شأن الحرف التقليدية وجعلها وثيقة الصلة بالذاكرة الجمعيةن .

كما سوف نتطرق للحديث عن بعض النماذج التي قامت بها دولة الإمارات وذلك من خلال تعزيز خامة بيئية كنواة التمر واستخدامها لتصميم شعار وزاره الداخليه ودخول موسوعه جينيس للأرقام القياسيه كا أكبر شعار من نواه التمر  عام 2011

  • قال المهندس محمود كمال، من وزارة الداخلية مصمم ومنفذ شعار الدولة من نواة التمر، إن الفكرة فكرة وزارة الداخلية، وهي من ضمن الأفكار التي طرحت للاحتفال باليوم الأربعين لدولة الإمارات.
  • قام الفنان التشكيلى الإماراتى مطر ابن لاحج بتصميم أكبر مُجسم من نواه التمر لمطار دبي عام 2016
  • حيث دخلت هذه القطعة الفنية موسوعة جينيس للأرقام القياسية
  • - وقال الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عبد الله حمدان بن دلموك، بحسب صحيفة "الإمارات اليوم": "أبرم المركز اتفاقيات عدة للتعاون مع كبرى المؤسسات والجامعات في الدولة، وكان لنا الشرف في توقيع مذكرة تفاهم مع مطارات دبي"، وذلك ضمن التوجيهات الحكومية لحفظ وتوثيق تراث دولة الإمارات ورفده بالدراسات والبحوث ونشر الوعي حوله وتناقله بين الأجيال.
  • وجاء ذلك في أثناء احتفالات "مطارات دبي" لليوم الوطني ومرور 45 عاماً على إنشاء الاتحاد.
  • وبلغ قياس هذا التصميم 267.31 متر
  • احتاج العمل لإنجاز هذا المجسم أكثر من 160 ساعة بمعدل 16 يوميًا ويبلغ طول المجسم 10 امتار وهو نسخة مصغرة عن الحجم الأساسي للمطار بمقايسه الحقيقية
  • تم تغطيه المجسم ب 500,000 خمسمائه ألف قطعة من نواة التمر وتم تصنيع قاعدته من ماده الفولاذ المقاوم للصدأ
  • وهذه المعلومات كُتبت تحت إشراف فريق "الهوية الوطنية هويتي " بجانب المجسم
  • والجدير بالذكر إنّ دولة الإمارات من أكثر الدول العربية اهتمامًا بالتراث  حيث إن لديها أماكن مُخصصة لأحياء التراث والحرف التقليدية ويوجد مدن مصغرة بها نماذج ومجسمات عديدة تُعبر عن الحياة التقليدية قديمًا ويقام بها الاحتفالات ويقام بها العديد من المعارض لعرض الحرف الشعبية بمختلف أنواعها وذلك بشكل شبه دائم حتى تتعرف الأجيال الجديدة على تراثها المادى والروحى لأنه جزء من الشخصية العربية ومن الهوية .

ثالثًا :الاستخدامات العلاجية لنواة التمر

  • استخدم المصريين القدماء نوىّ البلح والنبيذ في الطقوس الجنائزية و ذلك في عمليات تحنيط الجثث وتطهيرها من الاحشاء
  • علاج السكري

وذلك من خلال مسحوق نواة التمر ومن خواص هذا العلاج أنه ينشط غدد البنكرياس ويسهل حرق السكر الفائض في الجسم ويعيد إلى البنكرياس حيويتها وعملها الطبيعي .

  • انتاج مضادات حيويه من نوى البلح :
  • لمحاربة سرطان الغدة اللبنية
  • صناعة الصابون الطبي :

نظرًا لاحتواء النوىّ على نسبة عالية من المركبات الدهنية تُضاف لها بعض القلويات والمبيدات الفطرية وتستخدم في صناعة صابون طبي لمعالجة الأمراض الجلدية وفروة الرأس

  • معالجه انتفاخ البطن :

تُصنع أقراص من فحم نوىّ التمر لأمتصاص غازات الجهاز المعوي ومعالجة انتفاخ البطن

  • مسكن للاسنان

يتم تكسير نواة التمر ووضعها في الفم واستحلابها فتؤدى المادهة القابضة الموجودة فيها دور المادة المخدرة وتسكن الم الاسنان

 رابعًا :بعض الاستخدامات في مجال التغذية

  • من أكثر المنتجات شهرة هو منتج قهوة النوىّ الخالية من الكافيين وهناك بعض من المؤيدين لها وبعض من المعارضين وعليه بعض التحفظات ويحتاج إلى مزيد من الدراسة
  • يمكن وضع مطحون النوى مع الدقيق لعمل الخبز
  • يمكن الاستفاده من نوى التمر في انتاج ما يعرف ببديل الكاكاو وقد أجريت البحوث على ذلك وثبتت نجاحها
  • تغذيه الحيوانات والدواجن والأسماك :

1- بعد أن أجريت الأبحاث والتجارب على إمكانيه إدخال نوى التمر إلى غذاء العجول  أثبتت الدراسات أن مسحوق نوى التمر يحتل المرتبة الأولى في احتوائه على النسب العليا لكل من المادة الجافة والكالسيوم والفسفور والألياف

ويحتل المرتبة الثانية في احتوائه على الدهون بعد الفول الصويا  ومن هنا يتضح مدى أهميه مسحوق نوى التمر فى استخدامه كأحد أهم مواد تكوين العلف ويمكن أن يحل محل الذرة الصفراء أو حبوب الشعير والقمح

ويمكن استخدامه فى

1- تسمين العجول

2- تسمين الأغنام

3- تغذية الدجاج البلدي

4- تسمين الأسماك 

حيث يعتبر نوى التمر وجبة غذائية جيد للأسماك

خامسًا :بعض الاستخدامات الاخرى لنواه التمر      

استخدامات تجميلية

1- يستخدم مسحوق نواة التمر المحمص وتضع على رموش العين

2- إذا وضع هذا المسحوق على زيت الزيتون انبت فراغات الشعر

3- يستخدم ككحل للعين وللحواجب

4- يستخدم مسحوق النوى لعمل ماسك للوجه لشد التجاعيد والانتفاخات تحت العين

سادسًا : التنجيم بنوى البلح "معتقدات"

ويعتبر التنجيم أو الخط باستخدام نواه البلح من أنواع التنجيم المعروفه بالأقصر وتعتمد على مهارة المنجم في استخدام النوىّ وكيفية ربط كل مايظهر أمامه من شواهد لتكوين أفكار منطقية تتسق مع حياة الشخص صاحب الطالع

تستخدم سبعة من نوى التمر، حيث تقوم المنجمة برمي النوىّ في الهواء والتقاطهم ووضعهم على الأرض وتلك الطريقة تُعرف بالخط ، وجه النواة يسمىّ نصرة ، وتوازن النوى فوق بعضه دليل على المال.

وتردد العرافه جملة  "إذا كانت نصرة تبان كلمة "

وتمتنع العرافة عن استخدام النوىّ بعد آذان المغرب لأن ذلك يمكن أن يصيب من يستخدمه بالعمى  وبعد أن تموت العرافة سينتقل سر خط النوىّ إلى احدى أقاربها  ولكن لمن تكون أهل لهذه الثقة .

 

معلومات تهمك "الكتاب جندى الثقافة"

بسام الشماع

المرشد السياحى وعضو اتحاد الكتاب المصري

 الكتاب جندى فى جيش الحماية و الوعى و الفهم و التعرف على الآخر.

الكتب جيش جرار مكتظ بالأسلحة الحامية للمجتمعات بما تحويه من ثقافة و تعليم و الوقوف على ما وصل إليه مجتمعك و العالم من تقدم و وعى.

و من خلال ال كتاب أيضا تعرف كيف يفكر عدوك و كيف يخطط بل و تستطيع دراسة شخصيته من خلاله مما يسهل الانتصار عليه سواء ثقافيا او عسكريا .أول كلمة بعثت من الله تعالى و جل فى القرآن الكريم كانت:" اقرأ" مما يدل دلالة عظيمة على أهمية قراءة القرآن الكريم و تدبر معانيه.

القراءة و الاطلاع و الكتابة فيما يفيد الناس واجب لمن يستطيع علينا لكى نرتقى بأنفسنا و مجتمعاتنا.

و فى أكثر من حادثة وثقها التاريخ لنا تظهر مدى تركيز أعداء أمتنا الغراء على القضاء على الثقافة و المخطوطات و الكتب بصفة عامة.ارجع الى ما تم حرقه من كتب فى بغداد و الأندلس و مكتبة القدس.الهدف واضح، فالفرنجة و التتار و الصهاينة و غيرهم من اعداء تقدم الحضارة الإسلامية لا يريدون أن تعيش الكتب و العلوم التى تحويها و التى وصلت بأمة المسلمين إلى عنان الحضارة الراقية.

و فى قراءاتى المتواضعة تعرفت على بعض هذه المعلومات و فبما يلى توثيق بعضها.و أيضا توثيق بعض معلومات تبين أهمية المخطوطات و العلم عند المسلمين الذين تعلم منهم العالم. أنصح بالرجوع إلى الكتب المفيدة و قرائتها و فهمهما و دراستها.و على الجانب الآخر البعد عن الكتب التى تحوى البذاءات و القصص التى لا تناسب ديننا و لا عاداتنا و وتقاليدنا النظيفة الطاهرة.

الصليبيون حرقوا مكتبة بنى عمار بطرابلس ......

و هولاكو حرق خزانة الحكمة فى بغداد .....

و فى اواخر القرن 15 و اوائل 16 تم حرق مليون كتاب فى إسبانيا ....

...... و الرومان حرقوا 700 ألف مخطوطة (المخطوطة تساوى 8 مجلدات)

بمكتبة الاسكندرية .....

بيمارستان قلاوون......

كان به مكتبة بها 100 ألف مجلد ..كتب طبية و ترفيهية للمرضى

مدرسة الفاضلية فى عصر صلاح الدين فى القاهرة بدأت بمكتبة 100 األف كتاب

فى قرطبة أنشأ الحكم المستنصر امكتبة بها 400 ألف مجلد ....

فى الأندلس خزانة علم كبيرة عند "عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم"......

المسعودى كتب فى مروج الذهب..ان معاوية بن أبى سفيان كان " ينام ثلث الليل ثم يقوم فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك و أخبارها

الجاحظ فى الحيوان قال أن يحي بن خالد البرمكى كانت عنده خزانة كتب تضم ثلاث نسخ من كل كتاب ....

الأواني الكانوبية...لفرعون مصر الذهبي

كتبت..رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

..نبدأ أولاً..بمن هو فرعون مصر الذهبي..هو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر ؛ كان فرعونا لمصر من 1334_1325ق.م.

أُعتُبِرَ أشهر فراعنة مصر..ليس لإنجازات حققها..ولا لحروب إنتصر فيها..وإنما لأسباب مهمة من الناحية التاريخية..من أبرزها..هو إكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل دون أي تلف عام1922 بوادي الملوك من قبل عالم الآثار البريطاني "هوارد كارتر".

وأيضاً..للغز الذي أحاط بظروف وفاته الغامضة بسن صغير لم يتجاوز التاسعة عشر ؛ وزواج وزيره من أرملته وتنصيب نفسه فرعونا من بعده.

..في إبريل 2010 أعلن المجلس الأعلي للآثار المصرية أن" توت عنخ آمون" هو ابن الملك " إخناتون"(أمنحتب الرابع) إستنادا علي اختبارات الحمض النووي(DNA) .

..نأتي الآن للحديث عن أوانيه الكانوبية..والتي هي من أروع ماصنعت يد الفنان المصري القديم..

..ولإيمان المصري القديم إيمانا عميقاً بوجود حياة أخري بعد الموت..لذا وجب الحفاظ علي الجسد بالتحنيط..وهو استخراج الأعضاء الداخلية وحفظها في أواني عُرفَت بإسم "الكانوبية "..وكانت تُدفن بجوار المتوفي..ولكل آنية غطاء يأخذ شكل إله أو ملك..ويحفظ عضو بكل آنيه..بعد تنظيف الأحشاء بالنبيذ والعطور والخمور..والأواني كانت تصنع من الألباستر و الحجر الجيري والفخار.

..ولكن أواني توت عنخ آمون الكانوبية.. صنعت أغطيتها برؤوس آدمية..كانت صورا له..تمثله وهو يرتدي تاج " النمس".

..بداخل كل منها تابوت صغير من الذهب..يضم الأحشاء..ومنقوشاً من الداخل بعض الصلوات الخاصة بأحد أبناء حورس..واستغرقت عملية تحنيطة سبعين يوماً.

..من أول الأعضاء التي كانت تُزال سريعا عند التحنيط "المخ" لإنه سريع التلف..أما القلب فهو العضو الوحيد الذي يترك بمكانه ..لإعتقاد المصري القديم بأن قلبه سيوزن أمام ريشة الماعت ؛ التي تمثل العدالة فالعالم الآخر..واذا كان وزن قلبه أخف من الريشة..أُعتُبِرَ من الصالحين..ونجح في المحاكمة أمام آلهة العالم الآخر ..ووقته اسَتسمح له الآلهة بدخول حقول الأيار (جنة الخلد عند المصري القديم)..أما اذا كان وزنه أثقل..فسَيُحرَم من دخول الجنة. 

..نُقِشت الآلهه الأربعة الحامية محتضنة الصندوق من الخارج الذي يحتوي الأواني الأربع ..في منظر مهيب الجمال ..يحكي قصة تليق بفرعون مصري.

..كلمة كانوب أصلها أسطورة إغريقية عن بحار إسمه"كانوبس"..ظن الإغريق انه كان يُعبد في صورة إناء منتفخ له رأس آدمية..وظهر أيضا علي بعض العملات التي سُكت في عصر الأباطرة الرومان..وقيل انه إسم اطلقوه علي أحد موانيء شاطيء البحر المتوسط"ابوقير الحالية"..

الحنين إلى الوطن في مصر القديمة (سنوهي نموذجًا)

كتب د. حسين دقيل

باحث متخصص فى الآثار اليونانية والرومانية

كان المصري القديم معتزًا بوطنه، شديد الحنين إلى أهله وأرضه، فقد أحب مصرَ وطنه، أحب أرضها وسماءها، وشمسها وقمرها، أحب ليلها ونهارها، نيلها وقفرها.

وقد أوتي المصري القديم عاطفة جياشة وإحساسًا مرهفًا نحو وطنه وأرضه، وظهر ذلك في أفعاله وأقواله، ومن أروع ما تركه لنا التراث الأدبي في هذا الشأن ما ذُكر في قصة "سنوهي[1]" الذي خرج مع فرقة من الجيش المصري بقيادة ولي العهد "سنوسرت الأول" لقتال الليبيين، وخلال المعركة وصل سرًّا نبأ اغتيال الملك "أمنمحات الأول" واستدعاء ولي العهد، وما إن سمع سنوهي بهذا الخبر الجلل خلسة؛ حتى انتابه الفزع[2]، وشعر بأن هناك فتنة سوف تقع بالقصر، وقرر ألا يعود إلى القصر أبدًا، ففر هاربًا يقطع الفيافي والقفار؛ تُسلمه بلد إلى بلد، حتى بلغ به الجوع والعطش والإعياء مبلغه وكاد أن يهلك. وفي النهاية وصل إلى سوريا، فاستقبله حاكمها أحسن استقبال، وأكرم وفادته وقربه منه، وزوجه كبرى بناته، ومنحه من الأرض الكثير، فكثر ماله وولده وأصبح ذا ثراء ضخم وسلطان واسع وجاه عريض، فتبدل شقاؤه سعادة، وخوفه أمنًا، حتى إنه ليوصف حاله هذا فيقول: "أصبحت غنيًا بما عندي من عبيد ومال وبيت فخم ومكانة رفيعة، لقد فعل ربي ما فعله بي رحمة بمن أضله الهوى ففر إلى بلد غريب، لقد كنت بالأمس لاجئًا ولكني أجد اليوم من ينتصر لي، كنت هاربًا أبيت على الطوى ويبرح بي الألم والجوع؛ والآن يطعم الجار من زادي، وكنت أهيم بعيدًا عن وطني في العراء، ولكني أملك اليوم الثياب الكثيرة والملابس البيضاء، كنت حائرًا مضطرًا إلى الجري لا أجد من أرسله، أما اليوم فأنا أملك جموع العبيد، وهذه داري أنيقة ورحابي واسعة، وقد ارتفع ذكري إلى مسامع القصر".[3]

ورغم هذا النعيم الرغد الذي عاشه سنوهي، إلا أن انشغاله بوطنه وحنينه إلى أرضه ظل عالقـًا بقلبه وعقله، وعاش متطلعًا لأن يُوارى جسده بتراب مصر بعد موته، وقد صور لنا هذا الشعور بشكل يثير في نفوسنا مدى الألم الذي ينتاب المغترب البعيد عن وطنه؛ فقال: "يا رب، يا من قدر علىَ الفرار، كن رحيمًا بي وأعدني إلى بلادي، هلا قدرت لي رؤية البقعة التي يحن قلبي للعيش فيها؟! أمن شيء لدى أعظم عندي من أن يدفن جسدي في الأرض التي ولدت فيها، ارحمني يا رب".

وبعد أن بلغ به الشيب مبلغه، عفا عنه الملك "سنوسرت الأول"، وسمح له بالعودة إلى وطنه، فلم يصدق، وأخذ يجوب الطرق فرحًا مسرورًا، وقال: "ولما خوطب جلالة ملك الشمال والجنوب، في حالي، أسرع بالكتابة إليَ أن، هيا عد إلى مصر، وبلغني هذا الأمر وكنت واقفـًا بين أقاربي من أهل القبيلة، فلما قُرئ عليّ خررت ساجدًا، ثم قبضت قبضة من تراب فحثوتها على رأسي، ثم اندفعت في الحي حول خيامي وأنا أصرخ فرحًا"-

ولما وصل سنوهي إلى مصر، استقبله الملك وأمراء البيت الملكي أحسن استقبال معتزين به وبوطنيته، واصفين إياه بأنه: "الآسيوي الذي ولد في مصر!"[4]

فالوطن عند المصري كان -وما يزال-لا يعدل مالًا ولا جاهًا، ولا وطنًا بديلًا، وكانت العودة إلى الوطن ورؤية الزوجة والأبناء أقصى ما يتمناه المغترب، ومن أشد ما يبعث على الفرح والسرور والسعادة والبِشر.

 وإني لأهدي هذه المقالة لكل مغترب اضطر إلى الخروج من وطنه، وما زال الحنين يراوده، وأبشره قائلًا: عما قريب، ستبلغ وطنك وتأخذ أطفالك في أحضانك، وتسعد في بيتك.

 

[1] - سنوهي شخصية حقيقية، فهو أحد رجال القصر؛ وعاش في عهد الملكين أمنمحات الأول وسنوسرت الأول خلال الأسرة الثانية عشر، وقصته هذه محفوظة في برديتين بمتحف برلين بألمانيا.

[2] - ربما كان سنوهي أحد المشاركين في مؤامرة اغتيال الملك.

[3] - لمعرفة المزيد انظر: أحمد محمد البربري، الأدب المصري القديم، القاهرة، 2006.

[4] - للمزيد انظر: أحمد عبد الحميد يوسف، الوطنية في الأدب المصري القديم، مجلة الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، العدد 80، القاهرة 1963، ص.76-80.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.