كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الموت الأسود ..

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

     تفشي الطاعون في وقت ما في ثلاثينيات القرن الرابع عشر الميلادي من موطنه المعزول في أراضي أواسط آسيا الوسطي، وانتشر شرقًا في الصين وجنوبًا في شبه القارة الهندية. وبعدها ظهر في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي في أواسط أربعينيات القرن الرابع عشر، وامتد إلي الجنوب الغربي عبر البحر الأسود، وكانت تلك المناطق خاضعة لحكم المغول القفجاق (القبيلة الذهبية)، وخاصة " مدينة كافا kefe " الميناء التجاري الهام للمغول علي البحر الأسود، وانتقل بعدها إلي القسطنطينية والأطراف الغربية للبحر المتوسط في أواخر عام 1347م.

     ولعبت مدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية دورًا في نقله إلي بلاد اليونان ومنها إلي شرق أوروبا، وربما انتقل منها أيضًا إلي بعض المدن الشامية ذات الصلات التجارية بها. وفي ذلك الوقت بدأ المسلمون والمسيحيون في تسجيل ما عرفوه عن منشأ الطاعون ومساره المبكر والأهوال المصاحبة له، الذي راح ضحيته من الأنفس البشرية ما يقرب من 50% من سكان العالم، لذلك لا عجب أن أطلق عليه في الغرب الأوروبي اسم " الموت الأسود The Black Death  "، وقيل أنه سمي بهذا الاسم أيضًا لظهور بقع سوداء علي جسم المريض نتيجة لحدوث نزيف تحت الجلد.

     انتقل الوباء مع التجار والقوافل والجيوش والحجاج والبعثات الدبلوماسية، وعلي متن السفن المحملة بالبضائع والمسافرين من موانئ المناطق التي ضربها الطاعون. فتفشي في صقلية ومرسيليا وبيزا وجنوا والاسكندرية. وأما انتقاله إلي المناطق الداخلية فجاء عبر القوارب والصنادل علي طول الممرات المائية، وعلي متن العربات في الطرق ودروب الجياد وعلي حيوانات الحمل، ولعبت المراكز التجارية كالقاهرة ودمشق وحلب دورًا في نقل الوباء عبر طرق التجارة الداخلية. اجتاز بعدها الطاعون جبال الألب والأبينيني والبلقان، والقناة الإنجليزية وبحر الشمال، ووصل في نهاية المطاف إلي السهول الكبري في أوروبا الشرقية والمدن الروسية في حوض نهر الدون (غرب روسيا) وموسكو نفسها.

     كان هناك العديد من العوامل التي ساعدت علي نشر الوباء سواء في الشرق أو في الغرب، منها الأزمات الاقتصادية في الفترة التي سبقت انتشاره، وما ترتب عليها من ارتفاع في الأسعار، وندرة في الأقوات، وكذلك زيادة الكثافة السكانية في الغرب الأوروبي مع قلة في الإنتاج، والمعاناة من سوء التغذية، بالإضافة إلي الأحوال الصحية السيئة، لذلك بدا الموت الأسود للكثيرون ممن عايشوا تلك المعاناة، وكأنه الخلاص الذي ينشدونه.

     أما عن أعراض هذا الوباء فهي ارتفاع في درجة الحرارة لدي المصاب، مع ألم في الصدر وسعال وصعوبة في التنفس، واضطراب في النبض، ثم يتقيأ المريض دمًا، ويعاني من انتفاخ في العقد الليمفاوية خلف الأذن، وحدوث نزيف تحت الجلد.

     اختلفت آراء المؤرخون الأوروبيون عن أقرانهم الشرقيون المسلمون حول سبب تفشي الوباء المميت، فقد انتقد الأساقفة ورجال الدين خطايا البشر التي أغضبت الرب واستنزلت سخطه المتمثل في الطاعون، وقد أيدهم بعض المؤرخون الغربيون في هذا الرأي، ويبدو أم للإصلاح الديني الذي أدي إلي انقسام الكاثوليكية في أوائل القرن السادس عشر جذور عميقة في الاستياء الذي أعقب فترة الطاعون، لكنه لم يتطور إلا بعد مرور قرون ونصف القرن علي تفشي الوباء لأول مرة، ولا شك في أن البروتستانت الأوائل سعوا في البداية إلي تنقية الدين وكنيسته لا الحلول محلها.

     بينما أرجع البعض الآخر سبب المرض لأسباب فلكية بسبب إلتقاء بعض الكواكب مثل المريخ وزحل، والذي يسبب في رأيهم تسمم أو تلوث في الهواء الذي أدي إلي حدوث الوباء. بينما رجح فريق ثالث أن أسباب الوباء حدوث زلازل في عام 1347م أدت إلي تلوث الهواء بسبب خروج الغازات السامة وانتشارها عبر المدن أصابت البشر، وانتشر بسببها الوباء في الغرب الأوروبي.

     وقد اختلف كذلك المؤرخون الشرقيون حول سبب انتشار هذا الوباء، رجح الفريق الأول سبب انتشاره إلي أسباب فلكية وتلوث الهواء أيضًا، وحدوث العفن الذي أضر بالإنسان والحيوان والنبات، وهذا العفن ناتج في رأيهم من تعفن جثث سكان بلاد المغول الممتدة من الصين وحتي البحر الأسود وبحر قزوين وحوض الفولجا الذين هلكوا جميعًا عام 1341م، وحمل الهواء والرياح نتنهم إلي البلاد. ورجح الفريق الثاني سببه إلي اختلال الفصول من حيث درجة الحرارة والرياح والأمطار. في حين أرجعه فريق ثالث إلي كثرة العمران وما ينتج عنه من كثرة الرطوبات الفاسدة، هذا فضلًا عن العدوي عن طريق إفرازات الجهاز التنفسي للشخص المصاب أو عن طريق الحشرات كالبعوض والذباب.

في عيدها.. كيف احترم المصريون القدماء الأم؟

بقلم د. حسين دقيل

الكاتب المتخصص فى الآثار اليونانية والرومانية

تخلق المصريون القدماء بأخلاق فاضلة ومكارم حسنة، ما زالت النصوص الأدبية والنقوش الفنية التي تركوها لنا شاهدة على ذلك؛ حتى إنها ولجلال معانيا وجمال ألفاظها يكاد الواحد منا لا يصدق أن المصري القديم الذي سبقنا بآلاف السنين قد التزم بها وحث غيره على التمسك بها.

والمنقب منا عن تلك الأخلاق السامية والقيم الفاضلة، لن يقف طويلا أو يبحث كثيرا حتى تتلألأ أمام عينيه حكم راقية ونقوش بديعة تُظهر بما لا يدع مجالا لشك ما كان عليه المصري القديم من احترام وتقدير وإجلال وتبجيل للوالدين وخاصة الأم. لذا فنحن هنا وفي ذكرى "عيد الأم" نحاول أن نكشف عن بعض تلك الجوانب.

لقد حظيت الأمومة في مصر القديمة بمكانة كبيرة، حتى إن المصري القديم اتخذ من معبوداته ربات للأمومة، كالمعبودة إيزيس التي سعت نحو حماية ابنها حورس بكل الطرق في مواجهة قاتل أبيه عمه الشرير ست، ولذا فهي كثيرا ما تظهر وهي ترضع ابنها كناية عن حبها له.

وقد أوصى المصري القديم بالأم خيرا، فها هو الحكيم "بتاح حتب" منذ 4500 عام؛ يحث ابنه على طاعة أمه، ويذكره بما قدمته له منذ أن كان طفلا، ويحذره من تفضيل زوجته عليها فيقول: "أوصيك بأمك التي حملتك؛ هي أرسلتك إلى المدرسة كي تتعلم الكتب، وهي تُشغل نفسها بك طول النهار، وهي التي تعطيك الطعام والشراب من البيت، والآن وقد كبرت وتزوجت وأصبحت سيد بيتك؛ التفت إلى تلك التي ولدتك وزودتك بكل شيء؛ هي أمك؛ لا تدع لها فرصة للغضب عليك، لا تدعها ترفع يدها غضبا بسببك، لأن الرب سيستمع إليها بلا شك".

أما الحكيم "آني" فمنذ ما يقرب من 3500 عام؛ يوصي ابنه أيضا بأمه، مبينا له بعض ما فعلته من أجله مذ كان جنينا في أحشائها، فيقول: "أعد لأمك كل ما فعلته من أجلك، أعطها المزيد من الخبز، واحملها كما حملتك، لقد كان عبؤها ثقيلا حين حملتك، وحين وُلدت بعد تمام شهورك حملتك على عنقها، وظل ثديها في فمك ثلاث سنوات، ولم تكن تشمئز من قاذوراتك، وأرسلتك إلى المدرسة كي تتعلم الكتابة؛ وفي كل يوم كانت تنتظرك بالخبز والجعة في بيتها، فإذا شببت وتزوجت واستقررت في دارك، ضع نصب عينيك كيف ولدتك أمك؛ وكيف عملت على أن تربيك بكل سبيل، ولا تدعها تلومك وترفع كفيها ضارعة إلى الرب؛ فيستجيب لدعائها".

وفي تعاليم الحكيم "عنخ شاشنقى" التي سجلها لنا منذ ما يقرب من 2500 عام، ما يبين أن قيمة الأم كانت أعلى درجة من قيمة الأب، فها هو عنخ شاشنقي يقول: "لا تُضحك ولدك وتُبكيه على أمه، تريد أن يعرف أهمية أبيه، فما وُلد فحل من فحل" أي من غير أم.

وفي متون الأهرام نرى والدا من عصر الدولة القديمة يُحث ابنه على طاعة والدته، موضحا له أن طاعتها ستجعله ينال المناصب العليا، فيقول: "طُوبى لمن كان جادا إزاء أمه، فهو جدير بأن يصبح جميع الناس له تبعا". ولم يوص المصري القديم بالأم في حياتها فقط، بل دعا أيضا إلى برها ووالده حتى بعد مماتهما، من خلال زيارة قبرهما، فها هو الحكيم "آني" يقول: "قدم الماء لأبيك وأمك اللذين انتقلا إلى قبرهما في الصحراء، وإياك أن تغفل عن هذا الواجب، حتى يعمل لك ابنك بالمثل".

وككل عصر لم يخلُ ذاك العصر من عقوق الوالدين، فها هي امرأة مصرية من القرن الثاني عشر قبل الميلاد توضح لنا، ولو إجمالا ما حدث معها من عقوق أبنائها لها، وكيف كانت ردة فعلها تجاههم، إذ تقول: "ها أنا ذا قد طعنت في السن وهم لا يعتنون بي، فمن بادر منهم ووضع يده في يدي فسأعطيه من أملاكي، ومن لا يفعل ذلك فلن أعطيه شيئا".

لم تكن النصوص هي الوحيدة التي تدل على اهتمام المصري القديم بالأم، بل هناك أيضا العديد من النقوش التي تزين جدران المقابر والمعابد والتي نرى فيها مناظر لملوك بجوار أمهاتهم في صورة تعبر عن مدى تقدير هؤلاء الأبناء لأمهاتهم. كما أن هناك أيضا العديد من المنحوتات التي مثّل فيها الفنان المصري القديم الأمهات وهن يرضعن أبناءهن الملوك، مثل التمثال الفريد المصنوع من الألباستر والمعروض بمتحف بروكلين للفنون بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي يمثل الملكة "عنخ إن إس مري رع"، وهي تُجلس ابنها الملك "بيبي الثاني" على حجرها مما يدل على مكانتها عند ابنها.

كما أن هدايا الملك أحمس لأمه "إياح حتب" لدليل على احترام الأم وتقديرها، فبعد أن انتصر الملك الشاب أحمس على الهكسوس وطردهم من الأراضي المصرية مكملا بذلك دور والده "سقنن رع" وأخيه "كامس"؛ لم ينس دور أمه في هذا النصر فقام بإهدائها وسام الذبابة الذهبية تقديرا لشجاعتها وصلابتها واعترافا بدورها الكبير في هذا النصر. وكان هذا الوسام هو أعلى وأرقى وسام عسكري في الدولة حينذاك؛ حيث كان يمنح لم قام بأداء دور بطولي في المعارك العسكرية، وكانت إياح حتب بذلك أول امرأة تتقلد هذا الوسام. هذا إلى جانب إهدائها أيضا المشغولات الذهبية والأساور الفريدة. ولم يكتف أحمس بذلك فقط بل دعا إلى تبجيل والدته، وتقديسها في حياتها وبعد مماتها أهداها.

احترام الأم عند المصري القديم والمعاصر

كتبت : مريم عاطف شاكر

باحثة دكتوراه في الآثار المصرية

                      احتفل المصري القديم بالأم وخصصوا لها يومًا ،فقد كانت الأم مقدسة منذ أقدم العصور وهو ما تمثل جليًا في تحديد يوم سنوي للاحتفال بإيزيس رمز الأمومة والزوجة الصالحة في الديانة المصرية القديمة 

كان إحترام الأم وتقديرها أمرًا  واجبًا في المجتمع المصري القديم مما يعكس مركزها الرفيع آنذاك ولاسيما في الأسرة، إذ ورد ذكر فضلها على أولادها الذين ولدتهم وحملتهم في بطنها فضلًا عن رضاعتهما وكانت مدة الرضاعة عند المصريين القدماء ثلاثة أعوام([1]).

وكانت الأمهات يشعرن بالسعادة عند أرضاع أطفالهن([2])، ومن أروع ما خلفه الأدب المصري القديم ما قاله الحكيم (آني) عن الأم: " لقد وُلدت لها بعد تسعة أشهر وضمتك إلى صدرها، وأرضعتك طيلة ثلاث سنوات كاملة"([3])، "أعط المزيد من الخبز لأمك وأحملها كما حملتك، لقد كنت عبئا ثقيلا عليها، حين وُلدت بعد تمام أشهرك، حملتك على عنقها وظل ثديها في فمك ثلاث سنين كاملة، ولم تكن تشمئز من قذارتك ولم تقل (ماذا أفعل؟) أنها أدخلتك المدرسة لتتعلم الكتابة وظلت تنتظرك في كل يوم تحمل لك الخبز والجعة من منزلها وعندما تصبح شابًا وتتخذ لك زوجة وتستقر في منزلك فضع نُصب عينك كيف ولدتك أٌمك وكل ما فعلته من أجل تربيتك، ولا تجعلها توجه اللوم إليك وترفع يدها إلى الإله بان يستمع إلى شكواها " ([4]).

 

وقد أوصي المصري القديم بحسن معاملة الأم وعدم عقوقها

ومن حكم (سنت حوتب) بهذا الخصوص:

"حُب الأم يهب كل شي.. ولا يطمع في شيء".

"الأم هبة الإله، ضاعف لها العطاء فقد أعطتك كل حنانها، ضاعف لها الغذاء فقد غذتك من عصارة جسدها، احملها في شيخوختها، فقد حملتك في طفولتك أذكرها دائمًا في صلاتك وفي دعائك للإله الأعظم، فكلما تذكرتها تذكرتك وبذلك ترضي الإله فرضاؤه يأتي من رضائها عنك".

كما ورد في بردية (آني) بحق الأم ما يأتي:

"دعاء الأبناء لا يصل إلى آذان السماء إلا إذا خرج من فم الأمهات".

"الأم هي الإله للأرض.. فقد أودع الإله سر الوجود من وجودها استمرار لوجود البشر".

"أجلب الرضا لقلب أمك والشرف لبيت أبيك"([5]).

هكذا كان التقدير الذي يكنه الابن لامه كبيرا في مصر القديمة فقد ورد في احد الأمثلة المصرية القديمة: "يأتمن الرجل أمه على أسراره أفضل من أن يأتمن زوجته"، كما يلاحظ على المشاهد الفنية على مقابر الدولة القديمة أم المتوفى في العادة ممثلة إلى جانب زوجته، وكانت تُهمل صورة والده في أغلب الأحيان([6]).

كما تؤكد الرسائل الخاصة أهمية العلاقة بين الأم والابن فقد كتب الكاهن والمزارع (حقا نخت ) في القرن العشرين قبل الميلاد رسالة ذكر فيها بازدراء أبنائه ومستخدميه، بيد انه أرسل تحيات محترمة وحنونة إلى أمه المترملة ([7])، وهكذا فإن محبة الأولاد لأمهم كانت ذا معنى عميق؛ نظرًا لما بذلته الأمهات من أجلهم "كن دائما مُحبًا لأمك، إذا لم تفعل ذلك فسوف تغضب عليك الآلهة " ([8]).

عثر علي بردية توثق الاحتفال بعيد الأم الذي تم تحديده في آخر شهور الفيضان أي وقت خصوبة الطبيعة في مصر حيث تكون الارض مُعدة لبذر البذور ،وقد كان المصري القديم يضع الهدايا في غرفة الأم ،واعتبروا تمثال "إيزيس" التي تحمل ابنها "حورس" رمزًا للأمومة ،فكانوا يضعونه في غرفة الأم مُزين بالزهور ويحيطونه بالعطور والدهون وملابس الكتان

كما توضح مناظر جدران المقابر احترام الأم ،فنجد منظر الوليمة الملكية التي أُقيمت علي شرف زيارة الأم الملكية "تي" لأبنها "إخناتون"  وزوجته نفرتيتي في مدينة "تل العمارنة " ،حيث يجلي إخناتون قُبالة أمه الملكة "تي"  وأخته "باكت آتون "وخلفه تجلس زوجته "نفرتيتي" وبناته الأميرات وبجانب كل منهم مائدة طعام خاصة به ومائدة أخري للمشروبات حيث يقوم كل منهم بوضع الطعام في فمه كما توجد سلة مملوءة بالحلويات وأنواع الكعك المختلفة ،كما يوجد موقدين مشتعلين ربما للمحافظة علي سخونة الطعام ،وهذا إن دل يدل علي حُسن استقبال الملك الشاب لوالدته واحترامها ووضعها في مكانة مميزة. ([9])

  • بقدر ما يغدق الأهل العاطفة والحنان علي أولادهم بقدر ما يظهر هؤلاء عميق الإمتنان والإحترام تجاه والديهم , ويعتبروا عقوق الوالدين خطيئة الخطايا فيدرجونها في خانة الخطايا الست الشائنة, ونادراً ما يُسمع عن عقوق طفل بين المصريين , ومن عاداتهم أن يقبَل الولد يد والده ووالدته ([10]), وتحث الأديان السماوية علي إحترام الوالدين : ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النساء: 36) , ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24) , ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (مريم: 30-32) , ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15) , ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأحقاف: 15) ,  جاء رجل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أبوك ) ( البخارى)
  • "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" (خروج 12:20) , يقول سليمان الحكيم: "يَا ابْنِي، احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ" (سفر الأمثال 20:6) , "الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ" (سفر الأمثال 19: 26) , "مَنْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يَنْطَفِئُ سِرَاجُهُ فِي حَدَقَةِ الظَّلاَمِ" (سفر الأمثال 20:20) , "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ" (أفسس 1:6) .

 

([1]) بيير مونتيه، المرجع السابق، ص81.

-Stol, M., Op. Cit., p. 376.

-Thompson, Op. Cit., p. 52.

([2])روز اليندم ، وجاكيانسن: الطفل المصري القديم، ترجمة: احمد زهير أمين، ألاف كتاب الثاني، 236، مصر، 1997، ص97.

([3]) محمد فياض، المرجع السابق ، ص97.

-نبيلة محمد عبد الحليم، المرجع السابق، ص167.

([4])عبد العزيز صالح , المرجع السابق , ص70.

-فاضل عبد الواحدوعامر سليمان، المرجع السابق، ص228.

-أدولف آرمان، المرجع السابق، ص164.

-Stol, M., Op. Cit., p. 376.

-زيدان عبد الباقي,المرجع  السابق، ص14.

-ويبدو أن الفطام كان وسيلة طبيعية لتنظيم النسل. أنظر: روزاليندم، المرجع السابق، ص22.

([5]) سيد كريم، المرجع السابق، ص90-93.

([6]) Stol, M., Op. Cit., p. 378.

-، أدولف أرمان: مصر والحياة المصرية في العصور القديمة، ترجمة: عبد المنعم أبو بكر، (القاهرة1958)، ص164.

-وليم نظير، المرجع السابق، ص36.

([7]) Stol, M., Op. Cit., p. 378.

([8])Margaret, A. M.,Op. Cit., p. 75.

([9]) جوليا سامسون ،نفرتيتي الجميلة التي حكمت مصر، ص186-190.

([10]) إدوارد وليم لاين، المرجع السابق، ص67.

مسجد الماردانى

بقلم الآثارية عزة الدسوقي

قسم الآثار والحضارة

يقع فى القاهرة التاريخية وبالتحديد فى منطقة الدرب الأحمر، يوجد مسجد يعود للعصر المملوكى ويتميز بطراز معمارى إسلامى فريد  وهو مسجد الطنبغا الماردانى والذى يقوم الدكتور خالد العنانى وزير الآثار بتفقده أمس  لمتابعة أعمال الترميم التى تتم بالمسجد، الذى يتم بمنحة من مؤسسة أغاخان كما يتم ترميم منبره بمنحه من الحكومة البريطانية  ولهذا نستعرض خلال السطور المقبلة تاريخ تلك المسجد، الذى تم إنشاؤه عام 739هـ/740هـ - 1338م/1339م.

بداية القصة ترجع عندما شغف السلطان الناصر محمد لمملوكة الطنبغا الماردانى  ووصلت درجة الإخلاص بينهما  إلى أن السلطان تولى تمريضة بنفسه عندما أصيب بإعياء شديد  ولم يتركه حتى عوفى منه وتقديرًا للسلطان أخب الطنبغا أن ينشئ له جامعا.

وعن وصف المسجد الطنبغا الماردانى فقد بنى على نمط المساجد الجامعة (الجوامع) وتصل أبعاد المسجد:

ــ العرض 20م  الطول 22.5م

ــ يتوسط المسجد صحن تحيط به أربعة أروقة  أعمقها وأكبرها ذلك الرواق الذى يأخذ اتجاه قبلة الصلاة.

ــ للمسجد ثلاثة أبواب وتوجد على يسار المدخل هذا المئذنة المكونة من ثلاث دورات.

ــ للمسجد قبة بثمانية أعمدة جرانيتية تسبق المحراب.

ــ يتوسط الصحن نافورة مثمنة (ثمانية الأضلاع) رخامية.

ــ واجهة الرواق الشمالى مغطاة برخام جميل نقش عليه تاريخ الإنشاء، وباقى أجزاء حائط القبلة مغطى بوزرة من الرخام الدقيق المطعم بالصدف.

يزين مسجد الطنبغا المارداني بطرازه المعماري الفريد ونقوشه المميزة منطقة الدرب الأحمر التاريخية التي تضم بين طياتها أكثر من 65 أثراً إسلاميا، وعلى الرغم من ما تعرض له المسجد من وقائع إهمال ونسيان في العقود الماضية فإنه سيكون على موعد جديد من التألق والازدهار، بعد انتهاء أعمال الترميم التي تجريها وزارة الآثار المصرية بالتعاون مع مؤسسة أغاخان، والمقرر الانتهاء منها بعد نحو عامين.

ويحظى مسجد المارداني بشهرة واسعة في مصر، لا سيما وأنه يعد أحد أهم المساجد الأثرية العريقة في مصر القديمة، ويبلغ عمره أكثر من 900 عام، لكن بسبب الأخبار التي كانت تتحدث عن سرقة منبره وأعمدته الأثرية، قبل أن يدخل مجددا في دائرة اهتمام السلطات المصرية المعنية بتطوير الأماكن الأثرية.

رسوم الأيدي البشرية رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصور ما قبل التاريخ(الجزء الثاني)

بقلم -  ياسر الليثي

الباحث في أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

كنت قد ختمت مقال الاسبوع الماضي بعدة تساؤلات عن التفسيرات والنظريات التي جرت حول معنى  و هدف  صور اليدين علي صخور الكهوف  و بالاخص حول البعض منها الذي يفتقد بعض الأصابع ,و تسائلنا  هل كانت هناك طقوس  (طقس قطع الاصبع) ؟ أم أنهم  فقدوا أصابعهم من البرد القارس؟ أو ، كما يعتقد و هو الأكثر شيوعًا بأنهم قاموا فقط بثني أصابعهم عند رسم اللوحة؟

تدعي مجموعة من علماء الآثار الكنديين أنهم قد حلوا لغزًا  من  ألغاز الفن الصخري العلوي من العصر الحجري القديم و الذي واجهه العالم العلمي منذ منتصف القرن العشرين و هو لغز رسوم اليد مبتورة الأصبع.

قد تكون الأيدي ذات العظام المفقودة لبعض الأصابع ، والتي تظهر في العديد من الكهوف ، قد ظهرت بسبب طقوس من شأنها تعزيز العلاقات الشخصية بين الأفراد , فقد  توصل الباحثون في جامعة Simon Fraser (كندا) إلى هذا الاستنتاج من خلال مقارنة رسومات الايدي المتاحة بأكثر من مائة حالة بتر متعمد  للأصابع أو شرائحها في المجتمعات البدائية في إفريقيا وآسيا وأمريكا وأوقيانوسيا ، والتي وصفها علماء الإثنوغرافيا بالتفصيل , كما أخذوا في الاعتبار العثور على عظام إصبعين صغيرتين في إحي الكهوف في بولندا  , و بعد الدراسة قيل أن تلك الصور للايادي مبتورة الاصابع كانت من إنتاج أفراد بُترت بالفعل  أصابعهم, و إن الافتراض حول احتمال بتر الأطراف ليس بالأمر الجديد ، لكنه على مدى عقود كان يفتقر إلى الحجج والتفسيرات في الوقت المناسب ، كما يعترف المؤلفون.

جدير بالذكر ان تلك الدراسة قامت علي أساس دراسة صور الأيدي في بعض الكهوف الاسبانية و الفرنسية فقط , و هذا من وجهة نظري(كباحث متخصص في الرسوم الصخرية الافريقية)  أحد أسباب ضعف تلك الدراسة, حيث أن القائمين علي تلك الدراسة قد نسوا او تناسوا أحد أهم سمات الثقافة في عصور ما قبل التاريخ  و هي الوحدة الفكرية و الإنتشار الثقافي و الفكر الموازي (و كلها مصطلحات أنثروبولوجية لوصف حالة التشابه الفني و الثقافي في معظم الرسوم الصخرية في شتي أنحاء العالم)  بين إنسان ما قبل التاريخ في معظم قارات العالم, فصور الايادي البشرية موجودة في معظم الكهوف بشتي قارات العالم  , و لذلك فإن الدراسة قد افتقدت إلي المنهجية في دراسة أحد السمات الثقافية, و قامت بدراستها بشكل منفصل عن الكل , و هذا ما يصعب عملية الوصول إلي نتائج في الغالب تكون سليمة إلي حد ما, لأنة و من خلال دراستي لصور الأيادي بالكهوف الافريقية ة خاصة الليبية و المصرية ( و هم منبع الثقافة العالمية منذ عصور ما قبل التاريخ) قد توصلت إلي نتائج مغايرة لما ورد في نتائج الدراسة الاوربية و التي أكدت وجود ذلك الطقس الدموي ( طقس قطع الاصبع ) , تلك النتائج ساكتب عنها بالتفصيل في المقال القادم بإذن الله.

  إنها تمثل إشارات يدوية أو نظام عد تم إنتاجه بأيدي سليمة ، ولكن هناك أسبابًا للاعتقاد بأنها كانت كذلك.

الصيدلة واكتشاف علم العقاقير الطبية عند المصري القديم

بقلم الباحثة : مروة عصام

حين نسعى لتقصي حقيقة الصيدلة وعلم العقاقير في مصر، سيكتشف أن الفراعنة كانوا أول من شخصوا الداء، وعرفوا طرق الدواء، وصنعوا العقاقير والوصفات الطبية، وبرعوا في علوم الصيدلة، فقد اشتهرت مصر القديمة بكثرة عقاقيرها، ووفرة سمومها، ما يعني أن الفراعنة  كان لديهم معرفة جيدة بنوع المرض، وابتكروا طرقاً لعلاج تلك الأمراض من خلال البيئة التي تُحيط بهم، من أعشاب ونباتات ومواد عضوية ومعدنية، لذا لم تختلف طريقة علاجهم ووصفاتهم كثيرا عما نحن فيه الآن، فقد استعملوا الأمزجة  والمراهم والحقن الشرجية، ووضعوا فيها العقاقير، واهتموا بالعلاج العشبي أكثر من غيره والذي كان من أهم أركان العلاج.

"*مانح الشفاء".. كلمة قد تبدو من لفظيها أنها لشىء يؤدي إلي الشفاء، كعقار أو دواء، هذان اللفظان باللغة الهيروغليفية بمعني "فار ماكا"، فما العلاقة بين تلك الكلمة الهيروغليفية وعلوم الـ"فارماكولوجي" أو علم الأدوية "Pharmacology"، حتي ولو كان البعض يقول إن ذاك المصطلح يوناني الأصل، وأن الكلمة تعني الدواء "pharmakon"، ولكنها جاءت ككلمة في عصر متأخر جدا، لم تكن تلك هي المصادفة الوحيدة، فعلماء اللغة أكدوا أن هناك رابطا ملحوظا بين اسم مصر الهيروغليفي "Kmt"، ولفظة "كيمياء" العربية، وأن هذا الرابط تم وضعه نسبةً إلى ما اشتهرت به مصر في هذا الفن.

*وبعيداً عن حديث المؤرخين، ومعاني الكلام، لأنها قطعاً قد تحتمل التأويل والجدال، هناك مصادر أكثر تأكيدا علي عبقرية الأجداد، فقد ترك المصريين القدماء إرثا يجنبنا أي كلام، ويظهر كيف أن قصة الدواء والعلاج في مصر، وقصة الكيمياء تحديدا مفخرة الأجيال، فهناك عدد كبير من البرديات، تسمي "برديات الطب المصرية"، تحكي الكثير والكثير من الوصفات العلاجية، وكيفية تركيبها، ما يكشف عن حضارة وصلت الذروة، و(عن علم وصل القمة)، كما أنها تكشف قصة تركيبة الكثير من الأدوية  من العقاقير الفرعونية.

وفي الحقيقة أن قائمة البرديات المصرية القديمة التي تحدثت عن الطب في مصر، وعن وصفات العلاج للعديد من الأمراض، تكشف بما لا يدع مجالا للشك، مدي تطور هذا العلم، وريادة وادي النيل، كما أنه يكشف عن الحالة التي عاني منها المصري القديم في صراعه مع المرض، وقد تم العثور علي أغلب تلك البرديات في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، جميعهم يزين المتاحف العالمية، كُتبت البرديات الطبية باللغة الهيراطيقية، باستثناء برديتي الرامسيوم وكاهون، فقد كُتبتا باللغة الهيروغليفية، وللأسف فُقدت معظم تلك البرديات، ولم يصلنا منها سوي القليل، فُقد البعض، سُرق البعض الثاني، حُرق الكثير في أعمال السحر والشعوذة في القرى المجاورة، وان كان ما بقي كان كافياً ليُعطي لنا دليلاً علي أن أصل هذا العلم مصري.

ومن أهم أسماء البرديات الطبية :-

بردية ادوين سميث المموجودة بنيويورك لجراحة الاعصاب..وبردية ايبريز محفوظة في ليبزج لطب عام الباطني ..وبردية كاهون محفوظة في لندن لامراض النساء.. وبردية هرست محفوظة في كاليفورنيا للطب العام ..وبردية شستر بياتي محفوظة في المتحف البريطاني لامراض الشرج ..بردية برلين محفوظة في برلين أيضا للطب العام ..بردية لندن محفوظة في المتحف البريطاني لعلاج السحر..بردية لندن ولايدن محفوظة في المتحف البريطاني للطب العام ..بردية كروكوديليوبليس محفوظة في فيينا لطب العام ..وبردية بوكلين سناك محفوظة في بروكلين لعلاج لدغ الحيات ..وبردية كارلسبرج محفوظة في كوبنهاجن لعلاج امراض النساء..وبردية رامسيوم محفوظة في أكسفورد لامراض النساء والعيون والأطفال.

 

مسبح فيروزي... تحتضنه أحجار الجرانيت "وادي الوشواشي"

 بقلم  رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

.. فالبدء تظن أنك هبطت من آلة الزمن.. وذهبت لعصر مختلف.. عصر كنت تراه فقط بأفلام الطفولة الخيالية.. سحر طبيعي مختلط بهواء نقي... خليط عجيب ساحر

إنه.. وادي الوشواشي.. وادي تحيط به جبال الفيروز والجرانيت من كل جانب ؛ يأتيه السياح من كل مكان.

وادي الوشواشي.. يقع علي بعد 15كم من مدينة نويبع ،  بإتجاه مدينة طابا ،  بالقرب من راس شيطان.. ويقع جغرافيا في نطاق محمية أبو جالوم ،  التي تحتوي علي أنظمة بيئية متنوعة من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية .

يقع الوادي بين الجبال.. صانعًا مسبحًا طبيعيًا بعمق ستة أمتار ،  ومساحة 500م مربع ،  وجد بفعل الطبيعة.. نتيجة سقوط الأمطار والسيول عبر آلاف السنين.

تتميز مياهه بالدفء.. بسبب أحجار الجرانيت التي تحيط بالمسبح ؛  ويضم ثلاثة عيون للمياه العذبة .

يستغرق الوصول للعين الأولي حوالي ساعة ونصف من التسلق،  ويصل السائحون للعين الثانية والثالثة عن طريق السباحة خلال العين الأولي .

المياه شديدة النقاء وعذبة وشفافة... لدرجة أسموا العين الثالثة بالعين الخضراء .. نسبة إلي اللون الأخضر الذي اكتسبته المياه من أحجار الجرانيت والفيروز المحيطة بالعين .

جبال الفيروز بالوادي يصل ارتفاعها بين 100-150م ،  كما يُعد الوادي منطقة سفاري رائعة وخيالية.. تحيط بها من كل جانب جبال الفيروز والجرانيت .

أصبح الوادي معلما مهما جاذبا للسياح.. ومن يزوره مرة.. يعاود زيارته كل عام .. خاصة مع مزج بدو المنطقة برنامج الرحلة بعاداتهم الجميلة وشرب الشاي بأعشابهم الصحية وزيهم التقليدي الذي يغري السائح لإرتدائه والتقاط الصور به.. كعلامة علي زيارته لهذا

بركليس وتطور الحكم الديمقراطي

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه الدراسات التاريخية والحضارية

مرت أثينا بعد اصلاحات كليثنيس بصراع على السلطة مرة أخري بين أحزابها السياسية الثلاث(الجبل والسهل والساحل) من خلال محاولات بعض القادة الذين استغلوا ذلك الصراع وكان أخرها محاولة كيمون زعيم الحزب المحافظ  الذي قام بمساعدة اسبرطة ضد ثورة الهيلوتس(العبيد) ولكنه عاد بقواته مهاناً بعد رفض اسبرطة تلك المساعدة، وقد دفع كيمون ثمناً غالياً لسياسته المسالمة مع اسبرطة حيث استطاع ايفاليتيس وبركليس من إلهاب مشاعر الأثينيين ضده والإقرار بنفيه عام 461 قبل الميلاد.

وكان افياليتيس زعيم الحزب الديمقراطي وقد اشتهر بالعدل والحزم والبعد عن الفساد، وكان أول من تجرأ على مجلس الأريوباجوس، المجلس الأعلى في أثينا ذي الأصول النبيلة  حيث وجه لهذا المجلس أمام مجلس الشورى "الخمسمائة" وأمام جمعية الشعب الاكليزيا اتهاماً بالفساد وسوء الإدارة وسلبه كل اختصاصاته وقسمها على مجلس الشورى وجمعية الشعب وقد دفع ايفاليتيس حياته ثمناً لجرأته على الحزب الارستقراطي ونبلائه في الوظائف العليا في السلطة الأثينية وحل محله قائداً آخر هو بركليس. 

وقد بدأ بركليس حياته المهنية كزعيم جماعة متشددة هو حزب المحافظين، ولكنه رأى أن مبادئ هؤلاء الارستقراطيين لا تتمشى مع روح العصر فانضم إلى حزب الشعب أي سكان أثينا الأحرار، وعلى الرغم من أن الجنرالات والقادة الشعبيين كانوا من العائلات الثرية في أثينا وكان أشهرهم بركليس إلا أنه انضم إلى المطالب الجماهيرية وحاول استكمال البناء الديمقراطي في أثينا لصالح هؤلاء البسطاء، فقد كان بركليس الزعيم الأثيني الأكثر وعيا بمصالح المدينة الدولة وقد جنب الأثينيين صعوبات كثيرة من خلال سياسته الحكيمة بالقضاء على الانقسامات الاجتماعية والاضطرابات الاقتصادية داخل المجتمع الأثيني وعمل على إيجاد إستراتيجية واضحة للتأكيد على استمرار الديمقراطية.

لقد كانت شخصية بركليس قادرة على قيادة أثينا لما يتمتع به من نزاهة وقدرة على الحكم والسيطرة في الرأي العام الأثيني لاسيما أوقات الحرب الذي استطاع أن يحشد الناس متذرعا في ذلك بالديمقراطية والحرية حفاظاً على المصالح الإستراتيجية والاقتصادية. لما كان الارستقراطيين مستمرين في تحقيق غايات خاصة بهم على حساب هؤلاء البسطاء أدرك بركليس هذا وحاول إنهاء هذا العصر من الطغيان فعمل على تحقيق إصلاحات أكثر ديمقراطية.

 قدم بيركليس برنامجاً إصلاحياً شاملاً يحقق هذا التوازن ويحافظ على المجتمع الأثيني لاسيما في ظروف المواجهة مع الغزو الخارجي والذي ربما حاول بركليس التذرع بها تجنباً لمواقف محلية محرجة، لكنه على أية حال قدم نموذجاً تشريعياً في مسار البناء الديمقراطي مهما كانت ظروفه ومقتضياته.

وقبل الحديث عن الإصلاحات التي قدمها بركليس للمجتمع الأثيني والتي كانت نتائجها موفقة إلى حد كبير في الحفاظ على توازن طبقات المجتمع آنذاك لابد أن نتفهم ما هي الدوافع التي حركت هذا القائد للقيام بمثل هذا الإصلاح المجتمعي وتطوير منظومة قوانينه في تلك الفترة فهتم ببعض النقطات ومنها؛

  • تأمين الجبهة الداخلية من الخطر الخارجي:

كان الاتجاه نحو سياسية التوسع الإمبراطوري وتكوين إمبراطورية أثينية حلم ساد بين زعماء الحزب الديمقراطي الذي كان يتزعمه بركيليس والذي استمر انتخابه لمنصب القيادة خلال خمسة عشر عاماً متوالية وفي أثناء تلك الفترة تزعمت السيطرة الأثينية على بحر إيجة. وعلى هذا كان تدعيم فكرة الشجاعة بين المواطنين أصلاً ضرورية لإعلاء قيمة الديمقراطية التي تتمثل في الحرية والمساواة والأمن للأفراد وتأتي الشجاعة العسكرية على رأس اهتمامات القادة، والتي تنعكس على الوضع الداخلي، حيث أن الحث على الشجاعة وقت الحروب ارتبط في أذهان الناس بالديمقراطية والحرية التي يجب أن يمتع بها الأثيني، وأن يقاتل من أجل الدفاع عن الوطن، وأن لا يسلبه أحد تلك الحرية. وقد رسخ بركليس لتلك المفاهيم حيث بث في روح المواطنين أن الديمقراطية لن تأتي إلا من خلال الشجاعة فكيف يكون المرء حراً وهو مقيداً بقيود التدخل الأجنبي الخارجي في شئون البلاد؛ فلابد من التصدي للعدو الخارجي والدفاع عن الدولة وتحقيق الديمقراطية.

لقد كان بركليس سياسياً محنكاً حيث استطاع ترسيخ مبدأ عام هو أن الحرب من أجل الحياة والحضارة ويجب أن يفهم ذلك جميع العالم اليوناني. وظل الشعور والروح الأثينية تتنامى في كونها قادرة على مواجهة الحرب ليس فقط لتحقيق المحافظة على الديمقراطية الناشئة ،  وإنما كانت قادرة على إدارة مواردها الاقتصادية بعناية فتحققت في فترة حكم بركليس انتعاش اقتصادياً كبيراً.

عمل بركليس تأمين الجبهة الداخلية لاسيما وان لديه مشكلات على المستوى الدولي والإقليمي فكان عليه أن يحقق للقاعدة الشعبية الكبيرة في الداخل بعض ما تريد من حقوق لاسيما وأن طموحاته آنذاك كانت تفوق حدود إرضاء المواطنين فكان لديه مشروع توسعي داخل بلاد اليونان، ثم مشروع آخر هو مواجهة الأخطار الخارجية فضلاً عن إحداث نقلة نوعية والعبور بأثينا نحو آفاق ديمقراطية تتمثل في الاعتراف بالحقوق للطبقة الوسطى داخل المجتمع ولم يكن مبررها الحروب فقط وإنما كان الحفاظ على التحالفات الداخلية واستمرار لاحتفاظ بموارد اليونان جميعها بدعوى الحرب والمواجهة كأحد أسباب الإلهاء للبسطاء وببعض الحقوق المشروعة في الأساس.

  • الاحتفاظ بالموارد الاقتصادية للحلف اليوناني:

لقد استمرت السياسية الأثينية عند بركليس وفي وقت الحروب على النمو التدريجي في السلطة في اتجاه الطموح نحو قيادة العالم اليوناني من خلال تكوين حلف من المدن اليونانية المختلفة، كان يهدف إلى أن يكون تحالف موجه ضد الدولة الفارسية، ولكن أصبحت الرغبة بعد الحرب على أن يصبح منظمة أو تحالف للسلام بين المدن اليونانية تتزعمه أثينا ساعية وراء ذلك لتحقيق نوع من الوحدة بين أجزائها وتصب كل موارد هذه المدن في خزانة الدولة الأثينية وهذا كان مغزى السلام عند بركليس. وبمقتضي ذلك أصبحت أثينا ملتزمة لضمان الدفاع عن الحلف.

لكن ما سبق كان رأي أثينا وزعمائها أما أعضاء الحلف فقد كان لهم رأي آخر فبعد زوال الخطر المباشر للحروب الفارسية على بلاد اليونان وأصبح اليونانيون أحراراً يقررون مصائرهم بحرية، فلم يرى حلفاء أثينا في الحلف الذي قام في وجه الفرس مبرراً للاستمرار في دفع المعونات المالية للخزينة المشتركة فامتنعوا عن الدفع امتناعاً باتاً. ولكن بركليس كان يصر على الاستمرار فراح يقنع المواطنين بمطالبة تطبيق اتفاقية دفع هذه الضريبة. فكان يقول للمواطنين أنه طالما توفرون للحلف حق الحماية ضد الغزو الفارسي فلكم أن تنتفعوا من المال الفائض في السبل التي تشاؤنها فضلاً عن أنه قد آن لهم (أي الحلف) أن يقوموا بتعهداتهم التي أخذوها على أنفسهم ببناء الهياكل التي دمرها.

وقد عبر بلوتارخ عن ذلك فيقول "إن بركليس شرع يزخرف أثينا ويزينها كما تتزين إمرأة تغتر بجمالها، فراح يقيم التماثيل والهياكل في ساحتها. وإعادة بناء المعابد القديمة فوق الاكربولس. وهكذا استحال الاتحاد الذي كانت الغاية من قيامه الدفاع عن النفس إلى إمبراطورية أثينية، ولم يجرؤ أحد من الحلفاء أن يتردد أن يعترض لأن رد فعل أثينا في السنوات التي سبقت كان عنيفاً وقاسياً ضد أية دولة كانت تحاول ان تنفصل عن الاتحاد، حيث شكلت مرحلة بركليس وما بعدها أبعاداً اقتصادية وتكوين إمبراطورية أثينية تحاول تحقيق نوع من العدالة الكاملة والسلام الداخلي والخارجي بين المدن اليونانية بقيادة أثينا ولكن طموحات تكوين الإمبراطورية ربما مثلت نوع من الطغيان وفقدان الحرية السياسية والفردية لتحقيق مصلحة أثينا العامة فقط من أجل حكم إمبراطورية مترامية الأطراف، وليس هناك من شك في أن الضرائب التي كانت أثينا تفرضها على الولايات وتجبيها وفرت للأثينيين بناء المعابد الرائعة كمعبد الباراثينون والإنفاق على الأشغال العامة والمرافق المختلفة مما أدى إلى نوع من الازدهار، لاسيما وأن الدوافع كانت مادية محض تبرر ظهور مثل هذه المطامع الاستعمارية. فضلاً عن إرضاء جماهير أثينا واقناعها بمثل هذه الانجازات ربما على حساب ما لهم من حقوق وحريات تجاه الدولة.

  • تحقيق مطالب الطبقة العامة:

لقد شعرت الطبقات العامة بقوتها والدور الذي تلعبه في الأسطول البحري لاسيما في أوقات الحروب ومن ثم أخذت تطالب أن ينوب زعماؤها عنها في أمور الحكم والإدارة فضلاً عن رغبتها في المشاركة في إدارة شئون الدولة ، حيث بعد الحروب الفارسية أظهرت الطبقات العامة حماسة وطنية بالغة في محاربتها للعدو دفاعاً عن الوطن، بينما كان الطبقات الغنية تؤثر السيطرة الأجنبية إذا كانت مثل هذه السيطرة ضرورية لمنع قيام ثورات اجتماعية، ويقول ثوكيديدس "إن استبعاد المعارضة في الدولة لأفكار الناس وإرادتهم أشد فظاعة من سيطرة الأجنبي وحكمه". ومن ثم كانت الإصلاحات الدائمة والشاملة هي الداعم والضامن لمصالح الطبقات الدنيا في وجه الحكومة الأرستقراطية، وقد دعا بركليس قدر الممكن مشاركة الطبقات العامة في الدور السياسي للدولة حفاظاً على توازن المجتمع بألا ينحدر في هوة سحيقة من الصراع بين فئاته. فجاء برنامجه السياسي الإصلاحي الديمقراطي معبراً عن طموحات وآمال البسطاء، مرضياً للأغنياء أيضاً الذين استجابوا لهذه الإصلاحات والتي نرصدها لاحقاً.

  • إصلاحات بركليس الديمقراطية:

كان أبرز تطور عرفه المجتمع الأثيني في مجال الحياة العامة في عصر بركليس يتمثل في الجانب السياسي الداخلي، فقد شهد هذا الجانب من حياة الأثينيين خطوات أساسية نحو استكمال النظام الذي أبتدأه سولون وأرسى قواعده كليثنيس مع إطلالة القرن الخامس قبل الميلاد، وقد ساعد هذا التطور على ازدياد وعي الطبقة العامة في أثينا بالدور الذي قاموا به سواء في منجزات الحلف الأثيني "حلف ديلوس" ثم في القاعدة العسكرية والاقتصادية التي أدت إلى ازدهار أثينا بعد أن تحول هذا الحلف إلى إمبراطورية أثينية. ومن ثم قام بركليس باستكمال المسار الديمقراطي في نظام الحكم من خلال الإصلاحات التالية:

  1. تحديد اختصاصات مجلس الأريوباجوس:

تم تحديد سلطة مجلس "الأريوباجوس" وهو المجلس الأرستقراطي الذي كان موجوداً في أثينا في عهد الحكم الأرستقراطي وظل قائماً حتى تشريعات سولون وكليثنيس إلى جانب مؤسسات الحكم الجديدة وكل ما يحدث فيه هو أن أعضاءه الذين كانوا يختارون في العصر الأرستقراطي بحكم المولد، أصبحوا منذ عهد سولون يختارون من الأعضاء السابقين للمجلس التنفيذي الأعلى، وبما أن شغل مناصب هذا المجلس كان قاصراً على أفراد الطبقة الأولى في البداية ثم بعد ذلك اتسع قليلاً ليشمل أفراد الطبقة الثانية وهاتان الطبقتان، فقد كانت الصلاحيات التي يتمتع بها مجلس الأريوباجوس تمثل وضعاً طبقياً ومن ثم تخدم مصالح طبقية، وهكذا يصبح تجريد مجلس الأريوباجوس من صلاحياته السياسية خطوة واسعة نحو نظام ديمقراطي أكثر اكتمالاً حيث اقتصرت اختصاصات هذا المجلس على التحقيق في القضايا الجنائية فقط.

  1. اتساع دائرة المشاركة السياسية للمواطنين:

تم توسيع دائرة المواطنين الذين يختار من بينهم أعضاء المجلس التنفيذي الأعلى، فبعد أن كانوا يختارون من قبل من بين صفوف الطبقتين الأولى والثانية، زاد اتساع دائرة المشاركة لتشمل أفراد الطبقة الثالثة "الزوجيتاى" الذين كان دخلهم السنوي تتراوح بين 200 و 300 معيار بعد أن كان لا يسمح لهم من الناحية القانونية بأكثر من شغل الوظائف الثانوية التي تلي مناصب المجلس التنفيذي الأعلى. وإذا أخذنا في الاعتبار أن كتائب المشاة الثقيلة Hoplites وهي عصب القوات الأثينية المحاربة كانت من بين صفوف هذه الطبقة الثالثة فإن إقرار هذا القانون أصبح يشكل في الحقيقة نوع من المساواة أو التعادل بين الواجب الملقى على عاتقها وبين الحق الذي حصلت عليه هذه الطبقة. وينطبق حق المشاركة على الأثينيين الأحرار حيث أكدت قوانين بركيليس على حق المواطنة وأعاد تنظيم القوانين لتحديد الفرق بين المواطنين الأثينيين الأحرار الذين ولدوا من أب وأم أثينية وبين غير المواطن. ومن ثم فقد تطور مفهوم المواطنة مع تطور المجتمع الأثيني الذي كان في نمو متزايد من السكان ابان تلك الفترة وأصبحت المواطنة تشكل مؤسسة متكاملة الوعي بحقوقها وقد تزايد هذا الوعي في عهد بريكليس برعايته للقانون.

ولقد تباهت الديمقراطية الأثينية بأنها وضعت سلطة اتخاذ القرار في يد الأغلبية، حيث أصبح تداول القضايا الرئيسية في أيد الناس الذين يتخذون القرارات في الجمعية العامة وفقاً لتصويت الأغلبية في إطار دستوري وقانوني يريد العمل العام ويعمل لصالح جميع المواطنين.

وهكذا وسع بركليس حق المشاركة السياسية للمواطنين، حيث سمح بحرية التعبير وكفلها للجميع فكان للأعضاء الجمعية العامة في أثينا حقاً أصيلاً في التصويت يعبر في معناه عن حرية التعبير مع وجوب الاستماع حتى ولو لشخص واحد إذ يجب أن يبدي رأيه فضلاً عن حق المجموعات الحزبية التي لديها الفرصة في التعبير عن نفسها ومصالحها، ومن ثم استعادت الديمقراطية الأثينية توجيه إهتماماتها نحو مطالب الجماهير لتحقيق نوع من العدالة، حتى لو على حساب إحراج حكم الأقلية الأرستقراطية، ليستكمل اليونان القديم محاولاته في تحقيق نوع من العدالة الشاملة بحسن الإدارة وصناعة القانون وتطبيقه.

  1. استحداث نظام الأجر "Misthos"

أدخل بركليس نظام المكافأة أو الأجر أو التعويض "Misthos" على حضور جلسات المحاكم الشعبية "Heliaea" ثم على حضور جلسات مجلس الشورى وأيضا على شغل الوظائف الإدارية التي كانت تُشغل بالانتخاب لضمان الجدية في العمل والحد من الابتزاز حيث كان النظام السياسي في إطار الملكية لا يمنح أجراً لمن يقومون بالعمل في الدولة وأصبح الأمر ضرورياً لدفع رواتب لهؤلاء المواطنين لضمان الاهتمام بالعمل.

كما تم إلغاء نظام الاختيار لمناصب الأراخنة ومجلس الشورى "الخمسمائه" وإقرار نظام القرعة المباشر من بين المتقدمين الذين تتوافر فيهم شروط الوظائف.

وهكذا نجحت أثينا من بناء نظام ديمقراطي إلى درجة كبيرة فقد أتخذ التطور الديمقراطي شكلاً شعبياً ومشاركة شعبية واسعة في كل مستويات السلطة الحاكمة وكان الاعتراف بالمجهود البشري أيا كان طبقته وضرورة مكافئة ذلك المجهود بأجر مناسب إعلاء للإنسان وقيمته بغض النظر عن أصله، ولكن ظلت ديمقراطية بركليس منقوصة لأنها عنصرية الهدف قصرت مزاياها على أحرار أثينا فقط دون النساء والعبيد أو حتى اليونانيين خارج تلك المدينة.

حي الظــاهــر مجمعًا للأديان

بقلم : د. إيمان محمد العابد

دكتوراه في الآثار والفنون الإسلامية والقبطية

مفتش أثار ـ وزارة السياحة والآثار

يتعجب الكثيرون من كم التسامح الذي تعيشه مصر وروح الإخاء التي تكلل العلاقات بين أبنائها على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم . ولم لا ؟؟ ، ولم العجب إذن ؟!

إنها مصر يا سادة .. التي يتعانق في سمائها هلالها وصليبها ؛ فصيحات التهليل والتكبير التي تصدح في ربوع مصر كافة ، لتصل حتى عنان السماء والتي كثيرا ً ما تتزامن معها دقات أجراس أبراج كنائسها ؛ جعلت القاصي والداني شهودا ًعلى احتضان سماء مصر للأهلة والصلبان ولسان حالها يجسد قول الحق جل وعلا أن : } كونوا عباد الله إخوانا  {.

إنها أرض السلام والمحبة والإخاء .. التي لطالما احتضنت أعراقا ً وشعوبا ً مختلفة ومتنوعة ؛ فمثلما كانت مصر مهدا ً للحضارات الإنسانية ؛ شهدت أرضها مولد أعرق وأقدم الحضارات ممثلة ً في الحضارة الفرعونية .. فتحت مصر أبوابها استقبالا ً لأبناء نبي الله يعقوب ـ عليه السلام ـ ؛ إخوة نبي الله يوسف الصديق ـ عليه السلام قادمين من أرض كنعان ،، كما كانت أرضها كذلك مهدا ً لبعض الديانات السماوية والرسالات الربانية ؛ إذ لا يخفى علينا أن اليهودية تنزلت على نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ بأرض مصر ؛التي شرفها الله ـ عز وجل ـ من عليائه باختيارها ؛ ليتجلى بها لنبيه موسى ـ عليه السلام ـ في سينائها .

كانت مصر كذلك الملاذ الآمن والملجأ الذي فرت إليه واحتمت به السيدة "مريم العذراء" ـ عليها السلام ـ ، عندما وطأت قدماها الشريفتان أرض مصر ؛ هربا ً من بطش الرومان بوليدها "السيد المسيح" ـ عليه السلام ـ ؛ فأضفت على تلك البقاع الكثير من الخير والبركات ، مثلما جاء على لسان المسيح عيسى بن مريم ـ عليه السلام : } مباركٌ شعب مصر {

وبالمثل فتحت مصر أحضانها للإسلام والعرب الفاتحين ، عندما قصدوها لنشر راية الإسلام واتساع رقعته ؛ فلم يجدوا من أهلها الأقباط أي معارضة أو مقاومة تذكر ؛ بل على العكس وجدوا منهم كل ترحاب وإكرام ؛ حيث وجد أقباط مصر في هؤلاء المسلمين الوافدين خير ناصر ومعين لهم للتخلص من الاستعمار الروماني الذي طالما كان يفت بعضدهم ويسلب خيرات بلادهم ويذيقهم ألوانا ً وصنوفا ً من التنكيل والعذاب .

فلا نعجب من تشريف اسم مصر بذكرها في التوراة والإنجيل والقرآن ، وفي مواضع عديدة يعرفها معظمنا ـ نحن المصريون ـ ونحفظها عن ظهر قلب ـ ؛ فقد شهدت أرضها أحداث جلل ووقائع عظمى ارتبطت بالعديد من أنبياء الله ـ عز وجل ـ 

ومثلما كانت مصر الكبرى مجمعا ً للديانات والرسالات الربانية ، جسدت الكثير من بقاعها هذه الرؤية وتلك الفكرة التي جرى تطبيقها ـ دون قصد ـ في مناطق كثيرة ومتنوعة من أرض مصر ؛ فهاهي أحدى بقاعها ممثلة في "حي الظاهر" ، واحدا ً من أقدم وأعرق أحياء مدينة القاهرة ، والذي يقع في قلب القاهرة العامر بالتنوع والاختلاف ، عاش فيه المسلمون جنبا ً إلى جنب بجوار المسيحيين واليهود ؛ حيث صنوف من البشر متنوعين بين طبقات راقية مثل باشاوات القرن الماضي وأخرى شعبية من أبناء مصر من الحرفيين والمهنيين والتجار وغيرهم  .

بادئ ذي بدء لابد لنا أن نعرف سبب تسمية هذه البقعة بهذا الاسم "حي الظاهر" ، ولا يخفى علينا أن الحي كان قد سمي على اسم جامع " الظاهر بيبرس البندقداري" ، الذي شيده السلطان الظاهر بيبرس البندقداري ـ أحد سلاطين دولة المماليك ـ الذي كان يحكم مصر ، وفي عام 1266 م، أُعيد فتح الجامع الأزهر لأداء صلاة الجمعة ليصبح ثالث مساجد القاهرة المسموح فيها فقط بأداء صلاة الجمعة ، وبعد مرور عام شرع السلطان الظاهر بيبرس في بناء جامع أخر لتقام فيه صلاة الجمعة ، وكان الموقع الذي تم اختياره للجامع الجديد ، وهو "جامع الظاهر بيبرس " بـميدان قراقوش" ، وهو مربع كبير شمالي المدينة كان بيبرس يلعب فيه لعبة البولو ؛ وقد انتهى البناء في عام 1269 م ؛ليشغل الجامع مساحة شاسعة قدرها 500.12م2

ظلت الشعائر الدينية مقامة بالجامع ، ولم تعطل حتى أوائل القرن الـ 16م مع دخول العثمانيين، وذلك لاتساعه وعجز الدولة عن الصرف عليه لذلك ساءت حالته ، ولحقت به العديد من مظاهر الخراب والدمار.؛ حيث بدأ العثمانيون بخرابه عند تحويلهم الجامع إلى مخزن للمهمات الحربية ، وفى عهد الحملة الفرنسية تحول إلى قلعة وخيمات للجنود ؛ أما في عهد محمد على تحول لمعسكر لطائفة من الجند ومخبز ثم استعمل بعد ذلك مصنعا للصابون ، فقد عاني الجامع كثيرا ً من الإهمال ومرت عليه عهودا ً طويلة من الخراب والهجر .

وحاليا ً يخضع الجامع كاملا ً لمشروع ترميم ضخم بتمويل من دولة كازاخستان ـ مسقط رأس السلطان الظاهر بيبرس ، وتحت إشراف قطاع المشروعات التابع لوزارة السياحة والآثار ؛ وذلك في محاولة لإحياء الجامع من جديد واستعادة الرونق المعماري والروح الجمالية له كما كان في أزهى عصوره ، بالاستعانة بالأوصاف والشروح التي ذكرها المؤرخون الذين عاصروا الجامع وأوردوه في كتاباتهم ، إلى جانب الاستعانة كلك بالرسوم التوضيحية والاسكتشات التي رسمها الرحالة الذين زاروا المنطقة وقاموا بعمل رسومات للجامع .

شهدت فترة القرن التاسع عشر الميلادي  بناء عدد من المباني الدينية المتنوعة بـ "حي الظاهر" ؛ ففي مواجهة جامع الظاهر وعلى بعد عدة أمتار من واجهته الجنوبية الغربية نشاهد المجمع الكنسي ـ المسيحي ـ ، المعروف باسم "دير طور سينا" ؛ الذي شيد في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ، والذي يشتمل على سكن لإقامة الرهبان من دير سانت كاترين للروم الأرثوذكس وكنيسة مرفقة. وقد عرفت المنطقة المحيطة بمجمع الكنيسة باسم "طور سينا" أي [جبل سيناء] (حيث يقع الدير).

وفي الجهة الجنوبية الغربية من المجمع الكنسي قام "راهبات سيدة النجاة" بإنشاء مدرسة للفتيات عام 1893م لتعليم الأطفال في سن المدرسة على أيد الراهبات والرهبان الكاثوليك الناطقون بالفرنسية ، وبعد خمس سنوات حذا "رهبان المدارس المسيحية" حذوهن، وأقاموا مدرسة "كوليج دو لا سال" للصبيان .

وفيما يتعلق بالمنشآت الدينية اليهودية ؛ فكان من بينها المعبد اليهودي "نيفي شالوم   " Neve Shalomـ أي ـ "واحة السلام"، الذي شيد عام 1890 م ، وظل معروفا ً بأنه المعبد الرئيسي لليهود في القاهرة ؛ حتى تم بناء معبد "شعار هاشامايم Chaar Hachamaïm" ـ أي ـ "بوابة السماء" في شارع عدلي بوسط البلد الذي يعد حاليا ً مقرا ً للطائفة اليهودية ، وقد كان معبد "نيفي شالوم" أو “الكنيس الكبير”، كما كان يُطلق عليه الأول فقط من عدة معابد تم بناؤها في المنطقة ؛ حيث تلاه معبد "نسيم أشكينازي "Nessim Eshkenazi ؛ الذي بني عام 1894م .
كما تأسست العديد من المباني والمؤسسات الجديدة اليهودية خلال العقود الأولى من القرن العشرين ؛ منها على سبيل المثال تأسيس معبدين آخرين إضافة إلى المعبدين سالفي الذكر ؛ وهما  معبد "عتص حاييم" Etz Haïm ـ أي ـ "شجرة الحياة" في عام 1900 م ، ومعبد "بحاد إسحاق" "Ishak – Pahad "قريب إسحاق" في 1925 م ، كما نشأت أيضاً في هذه الفترة كنائس تنتمي إلى الطوائف المسيحية المختلفة ؛ حيث أصبح هناك في هذا الوقت كنيستان من الكنائس الأرثوذكسية اليونانية ؛ الأولى التي في طور سينا وأخرى هي كنيسة رؤساء الملائكة في شارع الظاهر. بالقرب منها كانت توجد أيضاً كاتدرائية القيامة للروم الملكيين الكاثوليك والبطريركية  ، وقد شملت الكنائس الأخرى التي بُنيت كاتدرائية السريان الكاثوليك، وكاتدرائية القديس يوسف المارونية ، والكنيسة الأرمينية الرسولية للقديس غريغوريوس المنوِّر.

وبحلول عام 1936 م تم إنشاء العديد من المدارس في جميع أنحاء الحي. وهي تشمل ما يلي: سانت آن والقلب المقدس ومدرسة القديس يوسف والكلية الأمريكية للبنات ـ الآن كلية رمسيس للبنات ـ  ومدرسة سانت ميشيل.

كما اتسم "حي الظاهر" أيضا ً بتواجد العديد من المؤسسات المختلفة ؛ فإلى جانب المعابد الأربعة التي كانت قد تأسست بين 1890 ـ 1925 م ، كان هناك أيضا ً العديد من المدارس المجتمعية اليهودية في المنطقة ؛ ففي الفترة ما بين 1920 ـ 1936 م ، قام أثرياء اليهود من ذوي النفوذ بتأسيس ثلاث مدارس ؛ جميعها على مقربة من قصر السكاكيني باشا. ، وهي : مدرسة موسى قطاوي باشا ومدرسة ماري سوارس وبيتي ليسيه دي سكاكيني. وبالقرب من ميدان فاروق ـ الذي أصبح فيما بعد ميدان الجيش ـ ، عند تقاطع شارع سبيل الخازندار وشارع مصنع الطرابيشي كان يوجد مبنى بارز جداً، كان قد تأسس بواسطة الاتحاد الإسرائيلي العالمي لتوفير التعليم لغير الميسورين، وهي المدرسة اليهودية المجتمعية والتي لازالت تعرف باسم المدرسة الإسرائيلية .وقد ازداد التواجد اليهودي في الحي بسبب نقل مجتمع مستشفى القاهرة الإسرائيلي إلى حي الظاهر في عام 1924 م .

ومن عجائب القدر ، وما يجسد بالفعل روح التسامح والإخاء فيما بين المصريين ؛ أنه في الوقت الذي تم فيه إنشاء المعابد والكنائس الجديدة التي تستوعب المصلين من اليهود والمسيحيين الذين كانوا يعيشون في المنطقة وكان عددهم كبير، فإنه يبدو أن مسلمي "حي الظاهر" لم يكن لديهم مكان لكي يؤدوا فيه صلاة الجمعة. وفي كراساتها الصادرة خلال الفترة ما بين عامي  1920 ـ 1924 م تذكر لجنة حفظ الآثار العربية ـ التي أنشأها الخديوي توفيق عام 1881م ـ أن سكان حي الظاهر من المسيحيين واليهود كانوا قد طالبوا مرتين أن يتم ترميم جزء من جامع بيبرس بحيث يتمكن إخوانهم المسلمين من أداء صلاة الجمعة ، نظراً لأن عدد المسلمين في الحي كبير جداً ، كما أنه لا يوجد أي جامع آخر في المنطقة .

وختاما ً وبعد تلك الإطالة على "حي الظاهر" ؛ فقد تأكد لنا بما لا يدع مجالا ً للشك أن منطقة "حي الظاهر" تعد من المناطق الفريدة من نوعها بين أحياء القاهرة ، لكونها تجسد فكرة "المجمع الديني" مكتمل الأركان ؛ عاش فيه مسلموه إلى جوار إخوانهم الأقباط واليهود كل ٌ منهم يعبد ربه في محرابه وهيكله الخاص به ؛ دون أن يعتدي على حرية الآخر ؛ بل على العكس عاش الجميع على اختلاف مللهم ونحلهم إخوانا ً متحابين ، لا فرق بين أيا ً منهم ؛ فالجميع أبناء مصر المحروسة .

خمسون امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ، هكذا كانت مكانة المرأة فى الإسلام

بقلم / د.سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

تؤكد حقائق التاريخ أن هناك خمسون امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ ونشير إلى نماذج من هؤلاء النساء ومنهم ست الملك إحدى ملكات الفاطميين بمصر، التي حكمت في بداية القرن الخامس الهجري، مرورًا بالملكة أسماء والملكة أروى، اللتين حكمتا صنعاء في نهاية القرن الخامس الهجري، وزينب النفزاوية في الأندلس، والسلطانة رضية التي تولت الحكم بدلهي في منتصف القرن السابع الهجري، وعائشة الحرة في الأندلس، وست العرب، وست العجم، وست الوزراء، والشريفة الفاطمية، والغالية الوهابية، والخاتون ختلع تاركان، والخاتون بادشاه، وغزالة الشبيبة، وغيرهن

وشاركت المرأة فى الإسلام فى الدفاع عن وطنها وأرضها وشعبها، وقد أقرّ النبى، صلى الله عليه وسلم، مشاركة النساء فى الجهاد والغزوات، بل غزت المرأة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كأم سليم بن ملحان، وأم حرام بنت ملحان، وأم الحارث الأنصارية، والرُّبَيِّع بنت معوذ، وأم سنان الأسلمية، وأم سليط، وليلى الغفارية، وكعيبة بنت سعيد الأسلمية، وحمنة بنت جحش، ورفيدة الأنصارية، وأم زياد الأشجعية.

ويشهد التاريخ الإسلامى بتولى المرأة العديد من المراكز القيادية فكما تولت المرأة منصب الحاكم تولت أيضاً مناصب أخرى لا تقل فى أهميتها عن منصب القائد ومنها مناصب القضاء والإفتاء والحسبة "السلطة التنفيذية" ورغم ذلك فإن المصادر التاريخية لم تسجل لنا إلا حالة واحدة تولت فيها القضاء امرأة، وهى ثمل قهرمانة شغب أم المقتدر وكانت «ثمل» من ربات النفوذ والسلطان فى الدولة العباسية أيام المقتدر، فكانت الساعد الأيمن لأم المقتدر، تلى شؤون الدولة وسياستها كما تولت المرأة السلطة التنفيذية أو الشرطة أو ما تسمى فى التراث الفقهى الإسلامى «الحسبة»، وكان ذلك فى القرن الأول الهجرى  وعلى خلفية هذه الآثار أجاز بعض علماء المسلمين تولى المرأة هذا المنصب القيادى الحساس فى الدولة الإسلامية، فروى أبو بلج يحيى بن أبى سليم قال: «رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبى - صلى الله عليه وسلم - عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر».

وتعد شجر الدر هي أشهر النماذج النسائية بتوليها حكم مصر والشام، فهي ذات إدارة وحزم وعقل وبر وإحسان، ملكها الملك الصالح في أيام والده، واستولدها ولده خليل ثم تزوجها، وصحبته ببلاد الشرق ثم قدمت معه إلى البلاد المصرية، فعظم أمرها في الدولة الصالحية، وصار إليها غالب التدبير في أيام زوجها ثم في مرضه، وكانت تكتب خطاً يشبه خط الملك الصالح فتعلم على التواقيع، ولقد باشرت الحكم، وأخذت توقع عن السلطان مراسيم الدولة إلى أن وصل تورانشاه إلى المنصورة، فأرسل إليها يهددها ويطالبها بالأموال، فعملت على قتله، فقتل في ٧ محرم سنة ٦٤٨هـ، ولما قتل وقع الاتفاق على تولية شجرة الدر السلطنة فتولتها، وقَبَّل لها الأمراءُ الأرضَ من وراء الحجاب، فكانت تاسع من تولى السلطنة بمصر من جماعة أيوب، وكان ذلك في ٢ صفر سنة ٦٤٨، وجعلوا عز الدين أيبك الصالحي التركماني أتابك عسكرها، وساست الرعية أحسن سياسة، فرضي الناس عن حكمها خير رضاء، وكانت تصدر المراسيم وعليها توقيع شجرة الدر بخطها باسم والدة خليل، وخُطِب في أيام الجمع باسمها على منابر مصر والشام، وضُرِبت السكة- أي النقود- باسمها ونقش عليها: «السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل».

تلك نماذج من صفحات صدر الإسلام والتاريخ الإسلامي التي يعرفها القاصي والداني، والتي تنم عن قيمة المرأة في الحضارة الإسلامية، وكم لها من إسهامات في بناء المجتمع وإرساء دعائمه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.