د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

دير سانت كاترين ملتقى الأديان

دير سانت كاترين مسجل كأثر من آثار مصر فى العصر البيزنطى الخاص بطائفة الروم الأرثوذكس عام 1993 والمسجل ضمن قائمة التراث العالمى (يونسكو) عام 2002 يعتبر من أهم الأديرة على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التى تجسدت فيها روح التسامح والتلاقى بين الأديان ولقد بنى الإمبراطور جستنيان الدير ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادى عند البقعة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وتلقى فيها ألواح الشريعة  .

ويحوى الدير منشئات مختلفة منها الكنيسة الرئيسية (كنيسة التجلى) التى تحوى داخلها كنيسة العليقة الملتهبة وتسع كنائس جانبية صغيرة ، كما يشمل الدير 10 كنائس فرعية ، قلايا  للرهبان ،حجرة طعام ، معصرة زيتون ، منطقة خدمات ، معرض جماجم  والجامع الفاطمى ومكتبة تحوى ستة آلاف مخطوط منها 600 مخطوط باللغة العربية علاوة على المخطوطات اليونانية  الأثيوبية ، القبطية ، الأرمينية ، السوريانية وهى مخطوطات دينية ، تاريخية  جغرافية ، فلسفية وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادى ،كما تحوى المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين  لتأمين أهل الكتاب .

قصة إنشاء الدير  

يوجد وثيقتين بمكتبة دير سانت كاترين بهما قصة طريفة عن إعدام المكلف بإنشاء الدير نستخلص منهما أن رهبان الجبل المقدس كان لهم برج يلجئون إليه قبل بناء الدير ولقد  ناشدوا الإمبراطور جستنيان أن يبنى لهم دير فكلف مبعوث خاص له سلطات كاملة وتعليمات مكتوبة ببناء دير فى القلزم (السويس حاليًا ) ودير فى راية ودير على جبل سيناء ولقد بنى هذا المبعوث كنيسة القديس أثاناسيوس فى القلزم والدير فى راية (دير الوادى بطور سيناء المكتشف بقرية الوادى بالطور) .

وعندما ذهب مبعوث جستنيان لجبل سيناء وجد أن شجرة العليقة فى مكان ضيق بين جبلين ووجد بجوارها برج وعيون ماء وكان يهدف إلى بناء دير على الجبل كما كلفه جستنيان ليترك الشجرة المقدسة والبرج كما هما ، ولكن عدل عن ذلك لعدم وجود مياه أعلى الجبل وصعوبة توصيل مياه إليه ، وبنى الدير قرب العليقة المقدسة وشمل داخله البرج وكان بذلك قرب مصادر المياه .

 وعندما عاد مندوب جستنيان إليه وحكى له أين وكيف بنى الدير قال له جستنيان أنت مخطئ لماذا لم تبنى الدير أعلى الجبل؟ أنت بذلك وضعت الرهبان فى يد الأعداء وأجابه المندوب أنه بنى الدير قرب مصادر المياه لأنه لو بناه أعلى الجبل وتم حصار الرهبان سيموتون عطشاً وأنه بنى الدير قرب شجرة العليقة وبنى كنيسة صغيرة أعلى الجبل فى المكان الذى تلقى فيه نبى الله موسى عليه السلام ألواح الشريعة .

ولكن جستنيان لم يعجبه رأى مبعوثه الذى بنى الدير فى وادى ضيق يشرف على الجبل من الناحية الشمالية فأمر بقطع رأسه وحاول إصلاح ضعف الدير من الناحية الدفاعية فأرسل مائتى شخص بعائلاتهم لسيناء من منطقة البحر الأسود ومن مصر للقيام بحماية الدير ورهبانه كحراس دائمين للدير وبنى لهم أماكن خاصة خارج الدير تقع شرق الدير وعندما جاء الإسلام دخل هؤلاء الحراس فى الإسلام وما يزال أحفادهم بسيناء حتى اليوم من قبيلة الجبالية قائمين على خدمة الدير وهم أحفاد الجنود الرومان والمصريين الذين كانوا يقومون بحراسة الدير فى القرن السادس الميلادى وعرفوا بالجبالية نسبة إلى جبل موسى

جبل موسى

أطلقت أسماء عديدة على الجبل المقدس بسيناء الذى تلقى عنده نبى الله موسى ألواح الشريعة منها جبل موسى وجبل الطور وجبل الشريعة وتعددت الآراء فى تحديد موقعه لدرجة أن البعض اعتقد أنه خارج سيناء وهذا بعيد تماماً عن الواقع والنصوص الدينية وخط سير رحلة خروج بنى إسرائيل عبر سيناء أما الآراء التى ذكرت أنه بسيناء فانحصرت معظمها فى جبلين جبل موسى الحالى وجبل سربال بوادى فيران الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر وسبب ذلك أن هذا الجبل كان مقدساً قبل رحلة خروج بنى إسرائيل وكانوا يحجون إليه واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه أى ارتبط اسمه بالوثنية ومن خلال بحثى فى قصة الخروج معتمداً على التفسير التاريخى للنصوص المقدسة ومقارنتها بالأحداث التاريخية والشواهد الأثرية الباقية من خلال عملى الميدانى قمت بتحقيق محطات هذه الرحلة وحددت موقع جبل موسى .

الجبل والشجرة المقدسة

منطقة الجبل المقدس (منطقة سانت كاترين حاليًا) هى المحطة الرابعة فى رحلة خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء والتى تشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى المنطقة الوحيدة بسيناء التى تحوى عدة جبال مرتفعة مثل جبل موسى 2242م وجبل كاترين 2642م فوق مستوى سطح البحر وغيرها ونظراً لارتفاع هذه المنطقة فحين طلب بنو إسرائيل من نبى الله موسى طعام آخر بعد أن رزقهم الله بأفضل الطعام وهو المن وطعمه كالعسل والسلوى وهو شبيه بطائر السمان كان النص القرآنى (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) البقرة 61 والهبوط يعنى النزول من مكان مرتفع ونظراً لارتفاع هذه المنطقة أيضاً فقد كانت شديدة البرودة لذلك ذهب نبى الله موسى طلباً للنار ليستدفئ به أهله فى رحلته الأولى لسيناء ( إنى آنست نارًا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) القصص 29 ، كما أن بهذه المنطقة شجرة من نبات العليق لم يوجد فى أى مكان آخر بسيناء وهو لا يزدهر ولا يعطى ثمار وفشلت محاولات إنباته فى أى مكان بالعالم مما يؤكد أنها الشجرة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى شجرة العليقة المقدسة والجبل هو المعروف بجبل موسى حالياً ويصعد إليه زوار المنطقة حالياً .

ألواح الشريعة

ترك نبى الله موسى شعبه لمدة أربعين يومًا لتلقى ألواح الشريعة عابرًا أودية سيناء من منطقة الطور الحالية إلى منطقة الجبل المقدس وهو الطريق الطبيعى الذى تعرف عليه نبى الله موسى أثناء رحلته الأولى وحيداً لحكمة إلهية حتى يسير فيه مع شعبه فى رحلته الثانية ليتلقى ألواح الشريعة عند الجبل المقدس (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربى أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف 143 ، وألواح الشريعة هى عشرة ألواح كتبها نبى الله موسى حينما أوحى إليه سبحانه وتعالى بالتوراة وتشتمل على قسمين قسم علمى وهو المقصود فى قوله تعالى (وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة) وقسم عملى وهو المقصود فى قوله تعالى (وتفصيلًا لكل شئ) الأعراف 145 ووضعت الألواح فى صندوق من خشب السنط يطلق عليه تابوت العهد كان بنى إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا

الصعود إلى جبل الشريعة

كان لجبل الشريعة أو جبل موسى كما يطلق عليه حاليًا مكانة عظيمة فى المسيحية حيث أنشأوا أشهر دير على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه فى حضن هذا الجبل وهو دير طور سيناء الذى أنشأه الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى و تحول إسمه إلى دير سانت كاترين فى القرن العاشر الميلادى للقصة الشهيرة للقديسة كاترين وفى العصر الإسلامى أنشأ الأمير أبو المنصور أنوشتكين مسجدًا داخل الدير ومسجداً على قمة جبل الشريعة عام 500هـ 1106م فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله حرص المسلمون على زيارته وزيارة جبل الشريعة أثناء رحلتهم للحج إلى مكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة بمحراب المسجد ويوجد طريقين حالياً للصعود لجبل الشريعة طريق سيدنا موسى وهى مختصرة لها سلم من الحجر مكون من 3000 درجة تم ترميمها عام 1911م وطريق عباس باشا الذى مهد هذا الطريق ويبدأ من شرق الدير إلى رأس جبل المناجاه ويرى الصاعدون لهذا الجبل أجمل منظر لشروق الشمس لن يتكرر بهذا الجمال والجلال فى أى بقعة فى العالم حيث تجد لسانك متحركاً تلقائيًا سبحان الله

منشئات الدير

كنيسة التجلى

أعاد جستنيان بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى وكانت قد تهدمت  وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى التى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة ، وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى ، أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير القديسة كاترين ، وبنيت كنيسة التجلى بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت ، طول الكنيسة 40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة ، وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية وهى كنيسة طراز بازيليكى تنقسم  لصحن وجناحان    ويغطى الجزء العلوى من نصف قبة شرقية الكنيسة  فسيفساء تمتد إلى الجزء العلوى من الجدار الشرقى تصور تجلى السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلى ، وتعتبر من أقدم وأجمل فسيفساء فى الشرق ، مصنوعة من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان

كنيسة العليقة الملتهبة

يوجد فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية - من الحجرات على جانبى الشرقية – من كنيسة التجلى باب يؤدى لكنيسة العليقة الملتهبة التى تنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ، مساحتها 5م طولاً 3م عرضاً و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى لشجرة العليقة  ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع والآن توجد شجرة عليقة بالدير أصلها داخل الكنيسة وأغصانها خارجه ولا يدخل هذه الكنيسة أحد إلا ويخلع نعليه خارج بابها تأسياً بنبى الله موسى عليه السلام عند اقترابه من العليقة .

برج الناقوس

بناه راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م  ويشمل تسع أجراس معدنية مهداه من الكنيسة الروسية عام 1817م ، وجرس خشبى قديم يستخدم يوميًا، أما الأجراس المعدنية فتستخدم فى الأعياد .

 آبار الدير

يوجد عدة آبار داخل أسوار الدير منها بئر موسى شمال كنيسة التجلى وهى بئر قديمة مطوية بالحجر ، قيل هى أقدم من الدير وأنها البئر التى سقى منها نبى الله موسى غنم بنات الرجل الصالح شعيب وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة ، وهى بئر عميقة مطوية بالحجر ، قيل أيضا أنها أقدم من الدير ، وبئر اسطفانوس جنوب غرب كنيسة التجلى وجنوب كنيسة اسطفانوس ، وماؤها عذب فهى التى يشرب منها الرهبان ، وفى تقاليدهم هى البئر التى حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو  كما يوجد ثلاثة آبار وثلاثة عيون بالحديقة خارج أسوار الدير .

مكتبة الدير

المكتبة هى وحدة معمارية داخل الدير ، لها أهمية كبيرة لدى الرهبان من الناحية الروحية والعلمية حيث يقضون معظم أوقاتهم فى قراءة الكتب الدينية والكهنوتية ، وتقع فى الدور الثالث من بناء قديم جنوب كنيسة التجلى وتحوى حوالى ستة آلاف مخطوط بالإضافة لألف كتاب حديث منها 2319 مخطوط يونانى  284 مخطوط لاتينى ، 600 مخطوط عربى ، 86 مخطوط جورجيانى وهى مخطوطات دينية – تاريخية – جغرافية – فلسفية ، وأقدم هذه المخطوطات يعود للقرن الرابع الميلادى

حديقة الدير

يوجد بالدير حديقة متسعة لها سور ، بها أشجار فاكهة مثل التين – العنب – الخوخ – المشمش – الكمثرى – البرتقال ، وأشجار الزيتون واللوز وأشجار السرو والصفصاف  بالإضافة إلى الخضروات والبقول والأزهار مثل الورد – القرنفل والريحان وبالحديقة ثلاثة آبار وثلاثة ينابيع .

معرض الجماجم

يطلق على مقبرة الرهبان بالدير اسم الطافوس ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم فى وسط حديقة  الدير ويدفن الرهبان موتاهم فى هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها فى معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذى يسمى الآن معرض الجماجم .

الجامع الفاطمى داخل الدير

ظاهرة غريبة نظر إليها مؤرخى الغرب بشئ من الدهشة والاستغراب والروعة التى سجلوها فى كتاباتهم وهى وجود جامع داخل دير مسيحى وهو الجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين ومن هؤلاء المؤرخين حجاج مسيحيون زاروا الدير عام 1384م مثل ليوناردو فرسكويالدى الذى  أبدى إعجابه بعظم التسامح بين المسلمين والمسيحيين وهذا يدل على أن الغرب لم يعتادوا أن ينظروا بتلك النظرة السمحة إلى موضوعات تتعلق بالعقيدة أو الدين فى بلادهم مما يدل على أن مصر كانت وما زالت منبراً لتسامح الأديان

حكايات خرافية

أحاط بعض المؤرخين هذا الجامع بحكايات خرافية ليقللوا من شأن هذا التسامح وهى ربط بناء الجامع بحادثة تعدى على الدير ليس لها أى أساس تاريخى أو أثرى حتى أن كل من ذكر هذه القصة بدأها بكلمة طبقاً للحديث المتواتر بين شخص وآخر كما نقول نحن الآن (بيقولوا ) ومن هؤلاء المؤرخين جالى فى بحث له نشره عام 1985 ناقلاً عن نعوم شقير صاحب موسوعة تاريخ سيناء الذى كتبها عام 1916 حيث يدّعى جالى (أن الحاكم بأمر الله أراد أن يهدم الدير ولكن الرهبان أخبروه أن به جامع وقاموا ببناء الجامع بسرعة داخل الدير لحماية الدير ) وقد نقل نعوم شقير هذا الكلام من أحاديث دون أن يتحقق من الأصل وقيل له أنها موجودة بكتاب بمكتبة الدير يسمى (تاريخ السنين فى أخبار الرهبان والقديسين) وهذا الكتاب ليس له وجود لا فى مكتبة الدير ولا فى آى مكان آخر أى الأصل الذى نقل عنه الجميع لا وجود له إذًا فالقصة من أساسها لا أساس لها .

الجامع وتسامح الأديان

تؤكد الأدلة الأثرية الدامغة  كذب هذه القصة  وأن الجامع لم يبنى أصلاً فى عهد الحاكم بأمر الله بل بنى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م والدليل الأثرى الأول هو وجود كرسى شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابى من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبى المنصور أنوشتكين الأمرى نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذى بنى هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى أحدهم فوق جبل موسى والآخران بوادى فيران كشفت عنهم الحفائر بسيناء أما الدليل الأثرى الثانى فهو نص محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفى يؤكد أن بناء الجامع كان فى عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالى عام 500هـ وبنى الجامع داخل الدير ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء الذين يقومون بخدمة الدير من قبائل الجبالية نسبة لجبل موسى وكذلك القبائل خارج الدير كما أن حب الفاطميون لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة دفعهم لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى وكان يمر به الحجاج المسلمون فى طريقهم لمكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن .

وصف الجامع

يقع  فى الجزء الشمالى الغربى داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة وتخطيطه مستطيل جداره الجنوبى 9.88م ، الشمالى 10.28م ، الشرقى 7.37م ، الغربى 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية من الحجر الجرانيتى المنحوت ثلاثة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه وله ثلاثة محاريب الرئيسى متوج بعقد ذو أربعة مراكز كالموجود فى الجزء القديم من الجامع الأذهر وله منبر خشبى آية فى الجمال يعد أحد ثلاثة منابر خشبية كاملة من العصر الفاطمى الأول منبر جامع الحسن بن صالح بالبهنسا بمحافظة المنيا والثانى منبر الجامع العمرى بقوص كما يشبه المنبر الخشبى بمسجد بدر الدين الجمالى الذى يعود تاريخه إلى 484هـ ، 1091م المنقول من عسقلان إلى الحرم الإبراهيمى بفلسطين وللجامع مئذنة جميلة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع فى منظر لا يتكرر ولن يتكرر إلا فى مصر هذا التعانق والوحدة التى تجمع الأديان فى بوتقة واحدة . 

الوثيقة النبوية المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين

طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للنصارى يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم  يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وقد جاء فى الوثيقة منع التدخل فى أمور الكنيسة أو تغيير رجالها ومنع التعدى على المقدسات المسيحية وعلى الرهبان المنقطعين للعبادة وحفظ الكنائس وعدم استخدام أى مواد منها فى بناء المساجد ومنع فرض جزية أو غرامة على الرهبان والأساقفة وحماية المسيحيين فى أى مكان فى المشرق والمغرب وفى البر والبحر ومجادلة أهل الكتاب بالحسنى والرحمة وكف الأذى عنهم فى أى مكان ومعاونتهم فى ترميم كنائسهم ومن يخالف ذلك وجبت عليه اللعنة

هذا العهد كتبه على بن أبى طالب رضى الله عنه بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت عادة النبى وخلفائه من بعده إعطاء العهود للنصارى ومعاملتهم بروح التسامح من ذلك عهد النبى لأهل أيلة (العقبة حالياً) وعهد النبى لأهل أذرح ومقنا وعهد خالد بن الوليد لأهل القدس وعهد أبى عبيدة لأهل بعلبك  وعهد عبد الله بن سعد لعظيم النوبة وأن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون

وقد جاء هذا العهد بناءً على طلب رهبان دير طور سيناء (دير سانت كاترين فيما بعد) أرسلوه مع رسول النبى الذى أرسله إلى المقوقس فى مصر وكان النبى يحب النسك والزهد وكان كثيراً ما يذهب إلى غار حراء قرب مكة ليتعبد ويذكر الله فيه حتى بعث للناس بشيراً ونذيراً  لذلك كان يميل إلى الرهبان والنسّاك ويوصى بهم خيراً  وأن سيناء أرض مقدسة لكل الأديان كما أنه لا يعقل أن قوماً مستضعفين كرهبان سيناء يقدمون فى وسط بلاد إسلامية على اختلاق عهد عن لسان نبى الإسلام لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة بل لو أقدم رهبان سيناء على مثل هذا العمل فلا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل وهذه العهدة تتفق مع تعاليم الإسلام السمحة التى شهد بها مؤرخى الغرب والشرق

الدير فى العصر الإسلامى

شهد دير سانت كاترين قمة ازدهاره فى العصر الإسلامى حيث أضاف المسلمون عناصر معمارية لحماية الدير وأثاث كنائسى منها إعادة بناء وتجديد كنيسة العليقة الملتهبة التى بنيت فى القرن الرابع الميلادى وتغطيتها بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن 17م وفتح البوابة الحالية للدير بالجدار الشمالى الغربى فى نهاية القرن 19م وإنشاء بوابة المصعد فى القرن 16م وإعادة بنائها عام 1860 وترميمها بعد احتراقها عام 1971 و إنشاء قلالى للرهبان خلف الجدار الجنوبى الشرقى فى القرن 16م وتجديدها عام 1870 و إضافة باب خشبى للجزء الذى يتقدم الكنيسة الرئيسية (نارثكس) من العصر الفاطمى القرن 11م و تغطية السقف الجمالونى لكنيسة التجلى من الداخل بسقف مسطح من القرن 18م و تغطية أرضية كنيسة التجلى بالرخام من القرن 18م يشبه الموجود بمساجد القاهرة و إضافة الإيكونستاسس الخاصة بعرض الأيقونات عام 1612 وحميت أيقونات الدير وهى صور دينية مسيحية من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى فى الفترة من 726 إلى 843م وذلك لوجودها داخل العالم الإسلامى.

 كما تم فى العصر الإسلامى تغطية شرقية الكنيسة  من الخارج بألواح الرصاص فى القرن 18م وهو الموجود حتى الآن و إضافة منضدة المذبح بهيكل كنيسة التجلى فى القرن 17م  ووضع ثريا بكنيسة التجلى فى القرن 18م وإنشاء قاعة الطعام و إنشاء مبنى الاستراحة خارج سور الدير عام 1863فى عصر الخديوى إسماعيل وإنشاء جامع داخل الدير تتعانق مئذنته مع برج كنيسة التجلى  أنشأه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 555هـ 1106م وجامع آخر فوق جبل موسى وتحوى مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً وتأثرت المخطوطات المسيحية بمكتبة الدير بالمسلمين حيث تبدأ  بالبسملة وتختتم بالحمد لله وتؤرخ بالتقويم الهجرى كما ازدانت كثير من تلك المخطوطات وأغلفتها بنقوش ورسوم وزخارف على هيئة طيور وأزهار وتوريقات نباتية وإطارات على النسق العربى الإسلامى

وحظى الرهبان فى العصر الإسلامى بحقوق السفر لأى مكان خارج مصر مع إعفاء بضائع الدير من الرسوم الجمركية وعدم التدخل فى أى ممتلكات أو مواريث خاصة بهم وحق الامتلاك بطريق الوقف فى أديرتهم وكنائسهم ومزارعهم وبيوتهم وحقولهم وبساتينهم وسائر ممتلكاتهم داخل وخارج مصر

توظيف التراث الطبى فى السياحة العلاجية

تمتلك مصر تراثًا طبيًا عبر كل العصور يمكن إحياؤه واستغلاله فى السياحة العلاجية ومن النباتات الطبية نبات الخردل الذى استخدم على نطاق واسع في علاج الكثير من الأمراض خلال العصر الإسلامي كما يتضح من المخطوطات والمصادر المتعلقة بهذا الشأن والذى يمكن توظيفه سياحيًا في مصر من خلال إضافته ضمن برامج التداوى بالأعشاب الطبية فى إطار السياحة الاستشفائية. الاستخدامات الطبية لنبات الخردل في العصر الإسلامي وفى هذا الصدد نتصفح البحث الهام للدكتور محمد عبد السلام عباس الأستاذ بالمعهد العالي للسياحة والفنادق كينج مريوط – الإسكندرية تحت عنوان

"دراسة في إحياء التراث الطبي الإسلامي وإمكانية توظيفه سياحيًا"

والنبات الطبى هو النبات الذى يحتوى على المواد الأولية المستخدمة فى تحضير المواد الطبية      ويعرف الخردل بأنه نوع من البقل ومنه الأبيض والأحمر والبستانى والبرى وله ورق كورق البلسان الذى هو ضرب من ضروب اللفت البرى إلا أن ورق الخردل أعرض وأعظم، ومن ثم فورقة نبات الخردل قريبة الشبه بورقة الفجل، وللخردل ساق ذات أغصان كثيرة وزهرة صفراء بداخلها حب صغير أحمر صلب

كما يعرف الخردل Mustard أيضًا بأنه نبات عشبى يصل ارتفاعه إلى حوالى متر غزير التفرع وبخاصة الأغصان الموجودة في قمة النبات، وأوراقه بسيطة متبادلة، وهى مفصصة الأزهار صفراء اللون توجد على هيئة قرون رفيعة ذات لون أصفر بنى، وتحوى بذورًا صغيرة الحجم كروية الشكل، والأجزاء المستخدمة من النبات هى البذور والأوراق، وتحتوى البذور على مواد هلامية فى الطبقة الخارجية، والجنين يحتوى على 27% زيت،29% بروتين،4% جليكوسيدات السنجرين وأنزيمات الميروسين، بالإضافة إلى كميات صغيرة من ميزونات البوتاسيوم

الخردل فى الأديان

ينتمي الخردل إلى الفصيلة الكرنبية، ويتميز بقدرته على النمو في الظروف الجافة، وأوراقه خضراء مشعرة، ومن أنواع الخردل ما ينمو في الصين، وتوجد بعض أنواع منه تنمو في الهند، وقد ورد اسم الخردل في القرآن الكريم }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير{ وهذا يكشف عن مدى صغر حجم الخردلة، وهى في الموازيين تساوى اثني عشر فلسًا

كما ورد الخردل في الإنجيل دلالة على هذا الصغر أيضًا، ونجد هذا في الكتاب المقدس " قال لهم مثلا آخر: يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله، وهى أصغر جميع البذور، ولكن متى نمت فهي أكبر البقول وتصير شجرة حتى أن طيور السماء تأتى وتتآوى في أغصانها" ومنه أيضًا " بماذا تشبه ملكوت الله أو بأي مثل تمثله مثل حبة خردل متى زرعت في الأرض فهي أصغر جميع البذور التي على الأرض، ولكن متى زرعت تطلع وتصير أكبر جميع البقول وتصنع أغصانًا كبيرة حتى تستطيع طيور السماء أن تتآوى تحت ظلها"

  الخردل فى الحضارات

عرف المصري القديم الكثير من النباتات والأعشاب الطبية التي تنمو في البيئة المصرية، حيث وجد أن بعضها يصلح للغذاء والبعض الآخر يصلح للدواء، واستخدم بعضها في تعطير الجسد وطرد الأرواح الشريرة، ومن ثم سجلت بعض أسماء وصور تلك النباتات على جدران المعابد المصرية القديمة

وقد تم العثور على حبوب الخردل الصغيرة في الكثير من التجمعات السكنية القديمة في الكثير من أنحاء العالم، وكان للخردل رمزيات كثيرة في الحضارات القديمة، فقد اعتبره الفراعنة رمزًا لحسن الحظ، ومن ثم وضعوه في قبور الملوك مثل مقبرة الملك توت عنخ أمون

وعرف الخردل في مصر الفرعونية أيضًا بأنه نبات حريف ينمو مع البرسيم، وعرف باسم" القرلة"، وكانت البذور هي الجزء المستعمل من النبات، وهو من التوابل الحريفة المنبهة التي تحوى زيوتًا طيارة واستخدام وقتذاك كمضاد للالتهاب الرئوي والروماتيزم والذبحة الصدرية والنزلات المعوية والعصبية، وصنعت منه حمامات تصفية عند انقطاع الطمث عند النساء وكان استخدامه طبيًا بالأساس لجذب الدم من الجلد

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن زراعة الخردل بدأت في الهند عام 300 ق.م، واستخدمه كذلك العبرانيون في الطبخ، حيث كان نبي الله إبراهيم عليه السلام يستخدمه في تحضير طبق لسان البقر، كما استخدمه الإغريق أيضًا في الطبخ ولأغراض طبية، وفى هذا الخصوص وصفه الفيلسوف فيثاغورس كعلاج للسعة العقرب، واستخدمه الحكيم أبقراط في صناعة الكمادات

ومن الدلائل على طبيعة بذور الخردل القوية ما ظهر في الكتابات المتبادلة بين داريوس ملك الفرس والإسكندر المقدوني، حيث أرسل داريوس إلى الإسكندر كيسًا من حبوب السمسم للدلالة على عدد جنوده الرهيب، فرد عليه الإسكندر بإرسال كيس من حبوب الخردل للدلالة على العدد والطبيعة الحارقة لجنوده، وفى هذا الصدد أيضًا كان السومريون يطبخون حبوب الخردل الطازجة ويضيفونها إلى أطباق الطعام على موائدهم، ويضيفون إليها عصير العنب أو الحصرم لتحضير العصير الحادق المر القوى الطعم، ومنه اشتق اسم الخردل بالانجليزية"Mustard"

وتوضح الدلائل التاريخية أيضًا أن العرب قبل الإسلام استخدموا الكثير من الأعشاب الطبية في صنع الأدوية التي تدفع عنهم الأمراض، وتتطيبوا يبعضها، واستخلصوا الزيوت من بعضها الآخر لإنارة خيامهم

الخردل كعلاج أمراض الباطنة

يوضح الواقع التاريخي أن الخردل استخدم كدواء لعلاج الكثير من الأمراض التي تصيب البدن وتسبب له الأضرار التي هي بطبيعة الحال أمور خارجة عن الحالة الطبيعية للبدن حيث كان الأطباء خلال العصر الإسلامي ينظرون في أسباب الأمراض التي لحقت بالبدن أولاً ثم في حالة المريض ومن ثم يصفون له الدواء، ومن هذا المنطلق استخدم الخردل كعلاج من خلال دخوله في الكثير من الوصفات الطبية لمختلف الأمراض خلال العصر الإسلامي ومنها الأمراض الباطنية  حيث أنه يدفع الفضلات من المعدة لحرارته ويقويها ويقوى الكبد وفى هذا الخصوص ونظرًا لطبيعة الخردل اليابسة فإن أكل ورقه يزيل وجع الطحال إلا أنه يشعر الإنسان بالعطش وبالتالي يفيد في علاج أوجاع الطحال المتولدة عن الرطوبة، كما يفيد في علاج صاحب الشهوة الكلبية وهو الشخص الذي يأكل كثيرًا ولايتخم، ويستخدم بنجاح في علاج القيء عند المرأة التي لايستقر الطعام في جوفها وذلك من خلال خلط الخردل مع الأسماك لمعالجة الرطوبات عند أصحاب الأمزجة الباردة وينقى المعدة من البلغم الضار بها، كما يستخدم الخردل مع الكمون والبقدونس في علاج نفخ البطن والريح التجشؤ وهى أمراض تتكون نتيجة برد المعدة وتراكم الأخلاط الغليظة والرطبة بها لتناول الأطعمة المؤدية لذلك مثل اللبن والجبن ونحوه من المأكولات التي تؤدى إلى الإمتلاء ولعل هذا مما دفع الطبيب ابن النفيس إلى القول بأن الخردل يفتح سدد المعدة إذا ما تم تناوله على الريق

أما عن فائدة الخردل لمرضى الكبد، فنجد أنه إذا خلط الخردل مع السلق والفلفل والكمون نفع من السدد الحادث في الكبد نتيجة الأخلاط الغليظة، وهناك طريقة أخرى لذلك عن طريق خلطه مع الفلفل والزعتر والسلق أو بخلطه مع السلق فقط  ويذكر الشعراني في المختصر أن أكل الخردل بالخل والسلق يفتح سدد الكبد أيضًا، كما يعالج الرعشة الناتجة عن الحميات، وإذا دهن بدهنه الظهر والرقبة أدى إلى استرخاء الجسم، خصوصًا إذا خلط بماء الفلفل كما يفيد في قتل وإخراج الدود المتولد في البطن وعند خلطه بالعسل فهو علاج نافع لخدر الجسم واختلاجه

علاج أمراض العيون

يستعمل الخردل في علاج بعض أمراض العيون، إذ أن للخردل القدرة على حد البصر وحل غشاوة العينيين فإذا خلط الخردل بالعسل واكتحل به أزال غشاوة العينيين وخشونة الأجفان وبنفس الشكل فإن تقطير الخردل المخلوط بالماء والعسل في العين علاج جيد لإزالة غشاوة البصر وإذا دق الخردل وأذيب في خل حادق نفع من علاج تهدل الأجفان

علاج أمراض العظام والمفاصل وعرق النسا

يدخل الخردل في علاج أمراض المفاصل والعظام وعرق النسا وما يرتبط بهم من أمراض، فإذا تضمد به نفع من وجع النقرس وعرق النسا وفى هذا الخصوص يفيد خلط الخردل مع التين المدقوق ضمادًا في مداوة عرق النسا كما يستعمل دهن الخردل في علاج الأمراض الروماتيزمية المزمنة، وذلك عن طريق وضع لزقات طبية منه على موضع الألم ويفيد الدهن خصوصًا في علاج أوجاع الظهر، وبنفس الطريقة يفيد أكل الخردل المخلوط مع السندروس المحلول في زيت الكتان في علاج التهابات المفاصل، إذ أن للخردل قدرة على تليين أورام المفاصل الصلبة الناشئة عن الالتهاب

علاج الأمراض النفسية والعصبية

استخدم الخردل خلال العصر الإسلامي في علاج بعض الحالات المرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية، إذ أنه يفيد في علاج أمراض الأعصاب المرتبطة بتلك الأعضاء، حيث أنها يسخن تلك الأعضاء فيعود إليها الحس والحركة، ومن العلاجات التي يستخدم فيها الخردل والمرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية علاج اللقوة (مقدمة الجلطة) أو اللطمة والتي هي داء يصيب الوجه ويسبب اعوجاجه بحيث لا يستطيع الإنسان معها إغماض عينيه وهو داء ناتج عن اليبوسة والرطوبة، حيث ينتج عنها صعوبة الكلام وعسر حركة العينيين والتشنج، ويعتبر هذا المرض نذير للفالج والسكتة الدماغية، ومما يفيد في علاجها غسل الوجه بالخل المسحوق به خردل

علاج الأمراض الجلدية

استخدم الخردل لعلاج بعض الأمراض الجلدية والتناسلية، ومن هذه الأمراض التي يدخل في علاجها الخردل داء الثعلب والذي ينتج عنه سقوط الشعر وعادة ما يستعمل الخردل البرى في هذا الشأن حيث عمل منه ضمادًا لهذا الداء وهناك طريقة أخرى تتلخص في أن يتم حلق رأس المريض ودهن رأسه بالخردل ثم غسلها بالحلبة، ومن الأمراض الجلدية التي يعالجها الخردل تنقية البشرة من الكلف والهالات السوداء الموجودة تحت العينين، ويتم ذلك عن طريق عمل مزيج من خليط العسل والخردل والزيت ثم يذاب الخليط على النار ويلطخ به الوجه وبهذه الطريقة يزيل الكلف وأثر الدم الميت من الجلد

كما يعالج الخردل البهاق والحزاز والجرب والقوابى المتقرحة بحيث أنه إذا خلط بخل وطلي به على الجرب المتقرح والقوباء الرطبة أزالها وهناك طريقة أخرى لذلك، وهى سحق الخردل مع سلخ الحية وغلى المسحوق مع الخروع، ثم دهن الحزاز والقوابى وأن خلط الخردل بماء الكبريت نفع من البثور المتولدة على الجلد، وتوجد طريقة أخرى لعلاج الحزاز الجلدي عن طريق الخردل، وذلك عن طريق خلطه بدقيق الحمص والحلبة والنخالة والزجاج الأبيض المدقوق والمغمور بالماء والعسل، وإن كان الحزاز في رأس المريض تحلق وتطلى بالخليط، أما عن فوائد الخردل لعلاج مرض البرص فهو مفيد له إذا أؤخذ جزئيين من الخردل ودلك به الجسم بخرقة بعد غسل الموضع بالماء الحار ومن ثم فهو مفيد في علاج البرص وهناك طريقة أخرى يتم فيها استخدام الخردل لعلاج ذلك المرض عن طريق خلط لحم طير أبابيل والزيت والجير ودفن الخليط في مكان حار حتى يأكل بعضه بعضا، ثم يخلط بزريعة الخردل، ثم يطلى به البرص فانه نافع لعلاجه، ويشير الشعراني في المختصر إلى طريقة ثالثة لعلاج البرص عن طريق الخردل، وهى أن يدق الفجل مع الخردل الأسود، ثم يعجن الخليط بخل حادق، وبعد ذلك يدهن به صاحب البرص لمدة سبعة أيام متوالية في الشمس فانه يبرئ، وإلى جانب ذلك فانه للخردل فائدة واضحة في علاج الحكة الجلدية، وذلك عن طريق خلط رغوته مع طبيخ التين وطلاء الجلد وله فائدة أيضًا في علاج مرض الجذام بحيث أن المجذومين إذا استمروا على تناوله ابرأهم

علاج الأمراض التناسلية 

كما يفيد الخردل في علاج الأمراض التناسلية عند الجنسين، فنجد أنه عند الرجال يستخدم لتقوية القدرة الجنسية وذلك عن طريق خلطه مع دقيق الحمص الخالي من القشور والممزوج بالعسل والزنجبيل والفطس ثم يشرب هذا الخليط على الريق لمدة ثلاثة أيام أو خمسة متتالية ويعتبر هذا العلاج من الأدوية المقوية للباه،  أما عند النساء فنجد أن النوع الأبيض من الخردل يدر الحيض عند المرأة وهو أيضًا مفيد  وناجح في علاج النساء اللاتي يعانين من الاختناق نتيجة وجع الرحم وذلك إذا وضع الخردل في خرقة وشمت منه المرأة التي تعانى من اختناق الرحم خفف الاختناق ويدخل الخردل كذلك في تغذية الأم الحامل، وهو من باب تدبير النساء الحوامل وحفظ الجنين

تراث الأجداد يتوارثه الأحفاد فى رواية "ريمو" للكاتبة الآثارية انتصار سيف

 سوف أقَبِّلُ الشمسَ كل مساءٍ

حين تدنو من الأرض

وأُسِرُّ إليها باسمك

وحيثما تعبر أزقَّة الظلام

فى عالمها السفلىّ

سيعلم مَنْ هناك ..

أن حُبى لك سرمدىٌّ

ثم تُشرقُ من جديد

وعليها وجهُك ...

بتلك الرسالة التى أرسلتها حتشبسوت  إلى حبيبها سنموت قبل أن تتزوج من تحتمس الثانى بشهور قليلة قضت على أحلام قلبها واستسلمت لأمر أبيها وتقاليد أسرتها الملكية ورسمت خطوطا عريضة نحو حلم عمرها وهو العرش الذى لم تجد له طريقا سوى هذا الزواج الذى لم تكن ترغب به.

وبعد أن تسلم سنموت الرسالة خرج هاربا من مواجهة الحقيقة المرَّة وذهب عائدا إلى أرمنت مسقط رأسه وحيث تعيش عائلته وهناك أكمل دراسته وحياته إلى أن عاد إلى طيبة مرة أخرى ليكون بجوارها عندما مات والدها فأوكلت إليه الإشراف على القصر الملكى وكذا تربية ابنتها الوحيدة, وبعد سنوات توفى زوجها تاركا ابنه تحتمس الثالث عقبة فى طريق حكمها المطلق كفرعون, لكن بوجود سنموت إلى جوارها استطاعت أن تجد السبيل لحلمها وتجلس على العرش ملكة فرعون لكنها كانت البداية لصراعات ومؤامرات تسببت فى نهاية غامضة للملكة وحبيبها.

هي قصة رومانسية تاريخية تبرز بتفاصيلها غير المملة الحياة الاجتماعية والسياسية في العصر الذهبي لمصر القديمة وهو عصرالدولة الحديثة, تبدأ فى منتصف موسم الزرع وتنتهى فى بدايته من العام التالي, وتحكي الرواية عن صبى فى الثانية عشرة من عمره يدعى "وني" وشيخ فى التسعين من عمره يدعى "ريمو" قد جمعهما مكان قرب القصر الملكى يعد ملعبا لوني ومرتعا للذكريات بالنسبة لريمو.

كان والد وني يرسله كل يوم بطعام لهذا الهّرِم وكان الفضوليدفع الصبي للتقرب من ريمو هذا الذى يعني اسمه البكَّاء في اللغة المصرية القديمة وقد أطلقه عليه الناس لكثرة بكائه وأنينه.

وكان وني  يتساءل:لماذا يبكي دائما ولماذا يريد إحياء الحديقة وبركتها المهملتين منذ زمن طويل ؟! ثم قرر أن يقتحم عليه حالة الصمت والانهماك فى العمل ويساعده فى ذلك ففرح به ريمو رغم محاولات وني الفاشلة لجره لحديث عن الأسرارالتي يخفيها, وضيقه من إلحاحه عليه أحيانا.

 وبمرور الوقت تعوَّد ريمو على وجود شخص آخر فى حياته بعد سنوات طوال من الوحدة والتخفِّي,وبعد تفكير قرر ريمو أن يحكى لوني قصة الملكة ووزيرها الذين يعرفهما جيدا – دون أن يخبره بأنه هو نفسه سنموت حبيب الملكة- بعد أن أخبره وني بأن الناس تظن بهما الظنون القبيحة وأن الفرعون قد قتلهما معا لذلك وغسل عار أبائه وأجداده.

وعندما كانت الحكاية تقترب من نهايتها أخذه ريمو فى رحلة لزيارة معبدها بالدير البحرى وهناك أكمل له باقى الحكاية إلا القليل الذي أتت به المفاجآتفيما بعد.

كانت الأحزان قد أثقلت كاهل ريمو والذكريات وعاد من هناك مريضا يرتعد من الألم,ثم تفرض الأحداث الآنية وجودها حيث موسم الحصاد.

وبعد مدة لم يعد وني يلحُّ على ريمو ليحكي له باقي القصة, ولم يعد ريمو يسأل عن الفرعون وأخباره حتى وإن أخبره وني بشىء قد سمعه فإذا بريمو يحوّل مجرى الحديث.

 عند ذلك يدرك القارئ أن هناك تحولات في علاقتهما, حيث عاد ريمو إلى المكان الذى سيموت ويدفن به وكأنه وصل لنهاية المطاف بعد رحيل يعقبه رحيل, أيضا نجد أن وني قد وجد بحرا زاخرا بالعلوم والخبرات والحكايا التي لم تخطر له على بال, وتلك القدوة التي يتمنى لو يصير مثلها,فلقد أحبَّ كلاهما الآخر.

ويتعرض وني وأسرته لكارثة وهي نفوق ماشيتهم وكان ذلك يعني وقوف عجلة الحياة بالنسبة للمصري القديم وأمام حزن وني قرر ريمو أن يفرِّط في آخر وأغلى شيء يمتلكه وهو خاتم عليه اسم الملكة حتشبسوت كان هدية منها وكان يستخدمه في ختم الأوراق الرسمية, فأخذه وني بعد إلحاح ريمو ليعطيه لوالده ولكن بشرط أن يبيعه في منف وليس في طيبة وبالفعل يسافر الأب وتطول غيبته, ثم ياتي موسم الفيضان بقوة في ذلك العام فيأخذ ونيريمو إلى البيت.

كان ريمو قد أوصى الأب بأن يأخذ الخاتم لصائغ يعقوبي (يهودي) كان صديقا له أثناء إقامته فى منف لكن الصائغ كان قد مات وافتضح الأمر واُتهم والد وني بسرقة مقبرة ملكية وحُبس وضُرب حتى حكى لهم حقيقة الأمر واكتشف حاكم منف أن حكايته ربما تكون حقيقية وأن الرجل الهرم ربما يكون هو نفسه سنموت حسب وصفه (لأنه كان يعرفه ويعرف كل ما حدث في ذلك الوقت) الذي ظن الجميع بأنه مات منذ ثلاثون عاما, وقرر أن يذهب حاكم منف بوالد وني إلى طيبة ليتأكد من ظنه بأن ريمو ما هو إلا "سنموت" حبيب حتشبسوت.

وعندما وصل القصر مثل أمام الفرعون تحتمس الثالث الذي استشاط غضبا,وتعجب كيف بقي للملكة أثر وقد محا كل شيء يخصها, وكيف لسنموت أن يكون حيا وقد أخبره قائد شرطته بأنهم قتلوه بالسهام بعد أن ألقوه خارج المدينة؟!

وكانت تلك فكرة جدَّة الفرعون للانتقام من سنموت وحتشبسوت بعد تحطيم آثارهما ومحو اسمهما, ثم يفترقان حتى الموت , لكن كاهنا شريكا لتحتمس فى انقلابه على الملكة كان يكره سنموت فأمر رجاله بأن يطلقوا عليه السهام وهو يمضي ويتركوه للذئاب تأكله ليلا لكن صديقه أنقذه وحمله إلى مقبرته في الغرب وعالجه ثم نصحه بأن يرحل بعيدا وينسي أمر الملكة ولم ير كل منهما الآخر بعدها.

يموت ريمو بعد أن يخبر والد وني بما تبقى من الحكاية وينكشف لهم أن ريمو كان الصديق المقرب لجد وني وأن الأخير كان قد أخبره بأنه يخفي فى جدار الحظيرة الخلفية للبيت ذهبا كان قد أخفاه حتى لا يصادره الفرعون مع ما صادره من أملاكه وأملاك الموظفين المقربين للملكة ولكل من عمل فى بلاط الملكة حتشبسوت عمته وزوجة أبيه.

عندما يأمر الفرعون حاكم منف بالذهاب الى بيت وني ليتأكد من ان ريمو هو سنموت يجده قد فارق الحياة ويوصيهم بدفنه كما يليق ويعطي والد وني قطعة ذهبية ليقوم بذلك وألا يخبر أحدا بما سمعه من ريمو حتى يسلم هو وأسرته.

حزن وني على ريمو كثيرا لكن الحياة تمضي ويستخرج وني ووالده الذهب من حائط الحظيرة ويشترون ثورا وبقرة وتلد أم وني أخا له فيسميه على اسم جده الذي لم يكن يعرف اسمه الحقيقي الا من ريمو ثم يقومان بحرث الأرض بعد انحسار الفيضان ثم يزرعونها وتنتهى الرواية عندما يفتح والد وني السد الطيني الصغير لتتدفق المياه وهما ينشدان أنشودة للأرض.

صدر عن دار رؤية للنشر والتوزيع عام 2017 رواية "ريمو" للكاتبة والآثارية انتصار سيف.
تتناول العلاقة الشائكة التى ربطت بين الملكة حتشبسوت والمهندس سنموت التى رفعته ليكون وزيرها الأول، كان حبيبها، البعض يقول إنها حب عذري، والبعض من أنصار تحتمس (تحتمس الثالث زوجها أو تحتمس الرابع ابن زوجها) يشيع أنها علاقة الرجل بامرأته، تعلقت حتشبسوت منذ صغرها بالعرش، حلمها أن تكون الفرعون وليس مجرد زوجة لفرعون تحكم من وراء الستار، زواجها السياسي من أخيها تحتمس الثالث وإبعاده الفعلى عن العرش، إبعاد الطفل تحتمس الرابع ليكون جنديا وتنفرد هى بالحكم، حبها لسنموت ووقوفه بجوارها لتحقيق أحلامها، انقلاب الكهنة عليها ووقوفهم مع تحتمس الرابع، ثم تحديد إقامتها فى قصرها، وإذلالها حتى تفقد عقلها، ثم تموت، بينما يعيش سنموت حتى سن الثمانين تقريبا، ويتخفي تحت اسم (ريمو) أى البكَّاء، الذى لا يتوقف عن البكاء كلما تذكر حبيبة عمره، وهو أصلا لا ينساها

تقدم الكاتبة الحكاية عن طريق اثنين من الرواة، الراوى العليم الذى يحكى علاقة ريمو العجوز بالولد (ون آمون) الشهير بــ (وني) حيث تقوم علاقة حميمة بينهما برغم فارق العمر، ويتضح فى نهاية الرواية أن هذا الغلام هو حفيد أصدق أصدقاء ريمو وأقربهم إلى نفسه (إنبو)، والراوي الثاني هو ريمو نفسه الذى يحكى الحكاية ل)وني كما عاشها وكأنها عن صديق له، ويكمل له الراوي العليم ما لم يعرفه أو يشهده من الأحداث

تقلبات السياسة، وروعة الحب، وتزييف السلطة للتاريخ، والتلاعب بالدين والناس من قِبل السلطة المتحالفة مع الكهنة، وعدم دوام الحال، وغرور المحبين الذي يوردهم موارد التهلكة، والصراع على السلطة الذى ينزع من القلوب الرحمة، ويجعلها تتخلي عن إنسانيتها، أهم ما كان ريمو يعلمه ل وني وهو يحكي له حكاية حتشبسوت

لكن الكاتبة كانت تهدف إلى غرض أعمق وهى تصيغ تفاصيل روايتها، وهو تقديم تفاصيل الحياة اليومية المصرية فى الطبقات المختلفة

قد يعجب البعض إذ يعرف أننا لا نزال نستخدم الكثير من مفردات اللغة المصرية القديمة فى حياتنا الحالية، وبالمعاني نفسها التى كانوا يستخدمونها بها، وقد ورد بالرواية الكثير من هذه النماذج مثل، (البُرْش) ويعني بقعة علي المؤخرة. (طناش) أى عدم المبالاة. (النونو) أى المولود الصغير. (ال كح كح) أى العجوز الهَرِم. (ست) بمعني سيدة. ( بَحْ بَحْ) أى انتهي. (تاتا تاتا) أى يمشي ببطء. (الويبة) التى تستخدم فى المثل الشهير (خيبة بالويبة) وهى وحدة مكاييل تساوي سدس أردب. (مآتا) أى خيال الحقل الذي يخيف الطيور. (بربخ) ماسورة من الفخار، (تبوش) أي تحلل الخبز عند وقوعه فى الماء.
"عرائس النهر تجلسن على شاطئه فى الليل وحتي خيوط الصباح الأولي يتحممن، ويمشطن شعورهن الطويلة كأغصان الصفصاف، وهن يغنين بصوت حزين، ثم يخطفن كل من يراهن" وهو ما يطلق عليه فى التراث الشعبى النداهة

لا يزال الفول المدمس أو المتمس أكلة رئيسة فى حياة المصريين منذ عهد أجدادهم حتى الآن، وكذلك البيصارة أو البيصور التى هي مزيج من الفول المطبوخ مع العدس والبصل والثوم والكزبرة والكمون. وكذلك الطعام المعروف بمصر باسم الطعمية وفى الإسكندرية يسمونه الفلافل، كانوا يأكلونه باسم (البر بر) ويصنع بالطريقة ذاتها تقريبا (وخرج الأب ومعه الماشية إلى الحقل بعد أن دقَّ كمية من الفول اليابس فى الهاون الجرانيتى, ثم غربله ليفصل عنه القشور ويلقى بها للماشية, فصنعت مريت منه بإضافة الماء والكراث والكزبرة الخضراء عجينة "البر بر", التى شكَّلتها أقماع وأقراص, ثم جاءت بوعاء فخارى غير عميق ووضعته على الكانون وفيه قليل من زيت الكتان, ثم ألقت الأقماع والأقراص الصغيرة فيه, وعندما استوى جانب منه قلبته على الآخر ليستوى , ثم أخرجته من الوعاء

أما الكانون الوارد فى هذا المقطع فهو لا يزال يستخدم حتى الآن فى الريف المصري.
(الوحَم) عادة مصرية لا تزال موجودة حتى الآن، إذ تذهب نفس السيدة الحامل إلى أكلة أو فاكهة ما، وعلى الزوج أن يأتيها بها أيا تكون العقبات حتى لا يضار الطفل من جراء عدم تنفيذ رغبة أمه، (وابحث لي عن بطيخة فى الأحراج، فنفسي تتقو إليه منذ أيام، ولا أريد أن تظهر للنونو بطيخة فى وجهه خاصة إن كانت بنتا)

ولا تزال الوصفات الطبية البلدية مستخدمة حتى الآن فى القري والمدن أيضا، كان الطفل دافئا ويسعل، فنصحتها جارتها (أطعميه واغلي له بذور الكراوية وحلّيها بعسل النحل، وإذا حُمَّ اذهبي به إلى الكاهن الطبيب) ولا يزال البخور وعمل عروسة من ورق تمثل الشرير ويُقضي عليه عن طريقها من الأعمال التي تستخدم لطرد السحر والحسد حتى الآن (سوف آتي بالبخور، لأطرد العين الحاسدة التى نظرتك بعين "ست" الشرير، وسوف أصنع عروسا من الطين، وأخرق لها عينيها، وألقي بها فى الفرن.. إنها عين ساشا التي لا تنجب إلا البنات، كم قلت لك ألا تنزع الوجات "تميمة على شكل عين حورس لمنع الحسد" من رقبتك)

واعتقاد جارة أم وني بأن البنات مبشرات بالخير والأولاد يأتون مع الخراب، لا يزال شائعا فى نصفه الأول على الأقل. وطقوس (السبوع) الشائعة حاليا لا تختلف كثيرا عن الطقوس ذاتها لدي الأجداد، وكذلك طقوس ختان الأولاد (" أطع الآلهة , اسمع كلام أمك , اسمع كلام أبيك ..." ثم وضعت مريت حلقة ذهبية فى أذنه تيمنا بما فعلته الإلهة إيست لولدها حور .. وظل بالغربال تخطو مريت من فوقه سبع مرات ذهابا وإيابا وهى تردد الأدعية والأمنيات الطيبة له , شاكرة فضل الحتحورات السبع اللاتى كن تضاحكنه وتلاعبنه بصلاصلهن

والقول المأثور القديم لا يزال يتردد يوميا بين المصريين (اعمل الخير وارميه فى البحر) (افعلي الطيب والقي به فى وسط النهر) وكذلك الفكرة السائدة (كل الخير فى اتباع من سلف وكل الشر فى ابتداع من خلف) نجدها أيضا (الحسني لمن أصغي إليها "أى حكم الأقدمين" والشقاء لمن حاد عنها).
من يقرأ روايات ومذكرات الأدباء والشيوخ المصريين الذين عاشوا فى أوائل القرن العشرين يجد أن الكُتَّاب الذي كانوا يتعلمون فيه حفظ القرآن الكريم وبعض مبادئ الكتابة والحساب، لم يتغير كثيرا عن الطريقة التى كان يتعلم بها أطفال الفراعنة (كان بيد كل تلميذ لوح من الفخار مطلى بالجَصّ, حتى يسهل مسحه والكتابة عليه من جديد , متصل به لوح مستطيل من الخشب , فى أحد طرفيه تجويفان على شكل خرطوش مدوَّر لاحتواء المداد , واحدٌ للمداد الأسود والآخر للمداد الأحمر , وتجويف طولى لحفظ الأقلام المعمولة من البوص مدببة ومدقوقة الطرف, وكان ينقش على كل لوح اسم صاحبه والإله "جحوتى") تحوت الإله الذي اخترع الكتابة فى مصر القديمة

وعادة كسر جرة وراء من يغادرنا كانت تمارس حتى وقت قريب وربما لم تزل موجودة فى بعض المناطق، وأصلها كان كسر جرة خلف الميت بعد خروجه من البيت ليدفن (خوفا من أن تعود روحه إلى البيت فتؤذى ولدها... فربما تتحول الأرواح الطيبة إلى أرواح شريرة فى العالم الآخر, وتحقد على الأحياء من ذويهم فتحاول الانتقام منهم)

ولا يزال المصريون يحتفلون بشم النسيم فى الموعد نفسه وبالأكلات نفسها والطريقة ذاتها تقريبا التى كان أجدادهم يحتفلون بها، السمك البوري المملح مع البصل والخس، وتلوين البيض المسلوق

الكشف عن مقبرة خوى بسقارة

أعلن الدكتور خالد العنانى وزير الآثار عن اكتشاف مقبرة خوى بمنطقة آثار سقارة عن طريق بعثة الآثار المصرية برئاسة الدكتور محمد مجاهد

وأشار الدكتور مصطفى وزيرى أمين عام المجلس الأعلى للآثار إلى أن  هذا الكشف يعد استكمالًا لإظهار أهمية فترة الملك جدكارع بصفة خاصة ونهاية الأسرة الخامسة بصفة عامة، حيث نجحت البعثة أيضاً خلال موسم حفائرها السابقة  فى الكشف عن اسم زوجة الملك لأول مرة، والتى كانت تدعى الملكة ست إيب حور، محفورًا على عامود من الجرانيت كان ملقاه بالجانب الجنوبى من معبدها.

حريق يلتهم برج كاتدرائية نوتردام بباريس

فاجعة جديدة تهدد الحضارة والتراث العالمى بعد احتراق متحف البرازيل فقد استيقظ العالم على نيران هائلة تلتهم واحدة من أشهر آثار فرنسا والعالم وهى كاتدرائية نوتردام باريس مساء الإثنين 15 أبريل والذى قضى على برج الكاتدرائية الشهير وسقف الكاتدرائية

نوتردام باريس تعنى سيدة باريس كاتدرائية كاثوليكية من العصور الوسطى تقع في إيل دو لا سيت بباريس وتمثل إبداعًا معماريًا فريد من العمارة القوطية الفرنسية أفضل أمثلة العمارة القوطية الفرنسية.

بنيت من عام 1160 حتى 1260م  دمرت معظم لوحاتها أثناء الثورة الفرنسية، فتضررت معظم لوحاتها الدينية أو تدمرت وبدأ الاهتمام بها بعد نشر رواية أحدب نوتردام لڤيكتور هوگو عام 1831 وفي عام 1845 تم ترميمها تحت إشراف أوجين ڤواليه-لو-دوك واستمرت خمسة وعشرين عامًا بدءً من عام 1963وترميمات من عام  1991 إلى 2000 ويزورها سنويًا 12 مليون زائر من جميع أنحاء العالم

وأعلن  الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار المصرى ، إنه تلقي هذا النبأ بأسي و حزن شديدين، حيث أن الحريق يمس جزء من تراث البشرية كلها

باحث يحذر من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا

حذر الباحث محمود عبد الوهاب مدنى باحث دكتوراه ومدير عام بوزارة الآثار بمحافظة قنا من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا مؤكدًا أن صناعة حصر الحلف من الصناعات الهامة بمحافظة قنا وغيرها من المحافظات فهى المادة الأرخص الأسهل فى الحصول عليها فى أى مكان، حيث ينبت نبات الحلفاء على الترع والجسور بكثرة ويحصل علية الصانع بدون مقابل، واستخدم هذا الحصير بجانب الكليم المصنوع من صوف الغنم بكثرة قبل صناعة حصر البلاستيك والسجاجيد والأكلمة الحديثة

وأشار الآثارى محمود مدنى أن الصانع يقوم أو من يعمل معه بجز نبات الحلفاء من على الطرقات ثم يقوم بتجفيفه ثم تعطينه حيث يضعه فى الماء لمدة عدة أيام حتى يكتسب المرونة عند صناعته، ثم يقوم بعملية الصناعة على نول أرضى مشدود عليه حبال مصنوعة من نفس المادة حيث يقوم الصانع بتمرير ألياف النبات من أسفل ومن أعلى تلك الحبال بالتناوب مع وجود حبكه فى نهاية جوانب الحصير حتى تحافظ علية من التفكك وقد بدأت هذه الصناعة فى الاندثار بعد ظهور الحصر المصنوعة من البلاستك والموكيتات والسجاجيد الحديثة وتقلص دورها فى بعض المناطق النائية أو الكافيتريات والبازارات كنوع جمالى أو ديكور فى تلك الأماكن .

العمامة والطربوش وطوائف الحرف بمصر

كتاب جديد للدكتورة أهداب حسنى جلال مدرس الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة أسوان               تحت عنوان " العمامة العثمانية فى تركيا ومصر فى ضوء التحف التطبيقية وتصاوير المخطوطات" يرصد أصل ونشأة العمامة وعلاقتها بصعيد مصر  وقد ارتبطت العمامة بالانتماء وتوحيد المظهر والوقاية من البرودة والحرارة وحب التملك والتقليد والتزيين والاحتشام التى كانت تتغير حسب الوقت والمكان

ونرصد ملامح هذا الكتاب حيث أن ثقافة العمامة العثمانية ما هى إلا خليط من العادات الموروثة من العلاقات والاتفاقيات بين تركيا وآسيا الوسطى وهى نتيجة للتأثيرات العربية الإسلامية والثقافة البيزنطية بالأناضول وأن أول مثال ملموس لأغطية الرأس التركية القديمة يرجع إلى عام 732 ق. م من خلال رأس حجرية يسمى قول تيجين على رأسه هيئة عبارة عن شكل دائرى وفق مقاس الرأس ومرتفع لأعلى على هيئة تشبه البورك محفوظ بمتحف الهرميتاج بروسيا، ويؤكد ذلك ما أثبته المؤلف ايميل اسين عن تنوع أغطية الرأس فى تركيا والتى تعود إلى 3000 سنة ق.م فى منطقة الشرق الأوسط، والتى كانت تسمى بورك حيث اعتمد على 143 مصدر ورسومات تزيد عن 120 شكلا فى كتابه الذى يحمل عنوانا باسمBedük Börk .  مما يشير إلى أن الأتراك منذ فترة طويلة كان لديهم اهتمام كبير بأغطية الرأس

وقد ارتبطت العمامة بالانتماء وتوحيد المظهر والوقاية من البرودة والحرارة وحب التملك والتقليد والتزيين والاحتشام التى كانت تتغير حسب الوقت والمكان واستمر مسمى بورك ومسمى سربوش بأشكاله العديدة فى التاريخ التركى حتى بعد انتشار الإسلام الذى أدخل العديد من المسميات والهيئات الأخرى، وقد تأثر سلاجقة الأناضول التى تأسست دولتهم عام 470 – 708هـ/ 1077 -1308م. بمدينة قونية بروح وفلسفة وأفكار الشيخ الصوفى جلال الدين الرومى رمز التسامح بين العرب والعجم والذى أدى بطبيعة الحال إلى أن تكون معقلا للشيوخ الصوفية الذين كان لهم مسميات لأغطية رؤوسهم

وكان هناك غطاء رأس خاص بسلاجقة الأناضول وجد فى القرن 15م يسمى الكيكوبادى وهو عبارة عن طاقية ملفوف حولها شاش أبيض وهي تسمى بالتركية "تولبند" وإذا انسدل منها طرف من خلفها فيتكون شكل العمامة التى تسمى بالتركية دستار كاكل

وكان مجتمع الروم بالأناضول يعتمرون العمامة السوداء لتغطية رؤوسهم وخصوصًا عند تواجدهم فى الكنائس أو الجنائز كما قبلوا كل أنواع العمائم لكونها تقليدًا إسلاميًا من تقاليد سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم " لذا صار كل الأتراك الذين لهم نفس العقيدة على نفس التقليد، وأنه فى حالة اقتراف ذنب لأى شخص من نسل الرسول فإن عقوبته هى خلع عمامته الخضراء من على رأسه وتقبيلها وإعادتها إلى صاحبها وهذا التقليد عندهم رمزًا للاحترام والرفعة والسمو

لقد استطاع السلاطين العثمانيين باعتبارهم شخصيات قيادية عليا التأثير فى كل أجزاء الامبراطورية ووضعت قوانين منظمة للملابس بشكل عام ولأغطية الرأس بشكل خاص حيث نال غطاء الرأس السلطانى أكبر الاهتمام والتقدير والاحترام ووضعوا كل هذه القوانين فى كتاب قانون نامه حيث أن قوانين اللباس الرسمية كانت غاية فى التعقيد وخاصة فn كثرة الوظائف الموجودة فى ذلك العصر بالرغم من أن هذه القوانين كانت على غرار القوانين التى كانت موجودة ومستعملة للمعاصرين فى عدة مناطق من العالم مما يؤكد أن هذه الدراسة لها أبعاد سياسية ومعتقدات دينية في أن الدولة العثمانية مسيطرة ومهيمنة على موظفيها ورعاياها وأصبحت أغطية الرؤوس خاصة علامة واضحة وبارزة لدرجات الرتب الرسمية والتدرج الطبقى الاجتماعى، كما أصبحت من أهم الأشياء التى يكافئ بها السلطان أو الحاكم العثمانى

كما مثل غطاء الرأس إعطاء الوضع الشرعى أو المنزلة الرفيعة والإحساس بالهوية والتفرقة بين أصحاب الطرق الصوفية المختلفة والحرفييين أو المهنيين المتصلين بالمجتمع العثماني حتى يكون لهما امتيازات دينية واجتماعية، وأصبح غطاء الرأس يعبر عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والشخصية لكل فرد فى المجتمع، كما جعل لكل مناسبة على حسب أهميتها غطاء رأس خاص بها فاعتمار العلماء ورجال الدين غطاء رأس خاص بهم، بينما حراس وخدم وموظفو القصر السلطانى وفرقة الإنكشارية غطاء رأس مختلف خاص بهم، بينما تعتمر أصناف عادية من الطبقة الاجتماعية العثمانية هيئات بسيطة من العمامة كل على حسب طبقته الاجتماعية.

ثم حدثت ثورة الزى فى أوائل القرن13هـ- 19م ،وقد استطاع السلطان محمود الثانى أن يسن قوانين جديدة للزى حتى يخلق حكم ملكى قوى وبدأت هذه الخطوة عام 1826-1827م، مما ترتب عليه تغيير فى غطاء الرأس الذى كان عبارة عن طرابيش، وبالتالى لم يقلد هذا السلطان أسلافه لتمييز كل مجموعة عندما وضع الطرابيش المماثلة على رأس كل المسئولين إلا الوزراء الذى سمح لهم بارتداء غطاء رأس له ملامح مميزة.

ويعد هذا نوعًا جديدًا من السيطرة السلطانية، حيث كان كل المسئولين متساوين فى مظهرهم، ولتعزيز عرشه خلق مجموعة من الأوسمة والميداليات كوسائل تمنح عند الترقى أو التدرج الوظيفى، وقد أضفى هذا التغيير سمة رائعة وهى إعادة هيكلة الامبراطورية العثمانية بشكل رمزى ولم يعد دينى فى امتيازاته، لذلك تشابهت أغطية الرؤوس مع بعضها البعض التى كانت فى القرون السابقة، والتى كانت كل الامتيازات والسيادة للموظفين العسكريين والبيروقراطيين ومن خلال تغيير أغطية الرأس عام 1829 وأصبح هذا التشابه المظهرى دليلاً على الديمقراطية.

كما أوجدت هذه القوانين الجديدة رد فعل حسن عند المسلمين وغير المسلمين، مما أدى إلى إنشاء دولة عثمانية مدنية جديدة، وبالمقارنة مع هذا القبول رفض عمال وأصحاب الحرف المتعصبين دينيًا ارتداء ذلك الطربوش البسيط، الذى يخفى انتسابهم الدينى حيث كان البعض منهم يعتنق المذهب الصوفى، كما كانوا يرفضون سياسة السلطان محمود الثانى المختلفة عن أسلافه، لذا طلبوا من السلطان أن يكون لهم غطاء رأس مميز، ولكن فيما بعد انتشر اعتمار الطرابيش بينهم وذلك من خلال لف عصبة من القماش حوله كما عدلت قوانين الجيش من خلال غطاء الرأس فاعتمروا الطرابيش، بينما كان رجال الجيش الذين يخدمون غربى البحر المتوسط أمروا بلف قماش ملفوف حول الطربوش حتى يميز بين المدنى في الجيش وقوات الجيش البحرية، وقد سنت هذه القوانين في سنة1245هـ/ 1829م. التى كانت بداية الانهيار لفرقة الانكشارية، كما أصبحت هذه القوانين تعكس الرؤية الواضحة للديمقراطية والمجموعة الاقتصادية أثناء القرن 12هـ/18م، وبالتالى أصبح الطربوش الزى الموحد للرأس، مما خلق مجتمعًا جديدًا غير طبقى وديمقراطى وترتب على ذلك معرفة مدى أهمية أغطية الرأس العثمانية

وقد لعبت أغطية الرأس دورًا هامًا لدى الطوائف الحرفية أو المهنية وما بين السلطات والرعية حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى، وهكذا واصل الشيوخ ممارسة وظائفهم في تبليغ أوامر الحكومة إلى أعضاء طوائفهم، لذلك وجد الكثير من الأسواق والأماكن سواءً في اسطنبول أو القاهرة المسماه بأسماء الطائفة التي تقطن فيها مثل بائعى الطواقى، بائعى القاووق، بائعى الدولامة وهكذا ...، وعندما يتجمع هؤلاء التجار معًا عادة فى الأسواق فقد كان لهم شيوخًا، وقد تكون هذه الطوائف مجرد تجمعات إدارية وكان رئيس الهيئة وهو عادة أعلى التجار يسمى في اسطنبول كخيا وفى القاهرة يعرف باسم الشهبندر يباشر سلطانه على التجار وأرباب الحرف المختلفة

كما ظهر تماسكًا ملحوظًا اتصفت به هذه الطوائف، وبذلك قد حافظت على مستوى حرفة أغطية الرأس وأوقفت المنافسة وخدمت أغراض مجتمع يقوم على تأمين أفراده وأقامت العلاقات بينهم، لذا كانت الطوائف حرة نسبيا وتتمتع بحكم ذاتى، وهذا أدى إلى تميز هذه الحرفة أو الصناعة فى العصر العثمانى برغم من تأثرها بالظروف الاقتصادية العامة وبالإجراءات المحلية وقد كانت هناك علاقة غاية في القوة ما بين هؤلاء الحرفيين لأغطية الرأس وبين العلماء والنظم الصوفية لذا كانت لهذه النقابة صلة وثيقة بالعلماء وبالنظم الصوفية.

وقد أدى هذا النظام إلى دقة صناعة أغطية الرأس والارتقاء بها، بالإضافة إلى أنها كانت توفر الوسيلة، التى تمكن أقل المواطنين شأنا من التعبير عن غرائزه الاجتماعية والاطمئنان إلى مكانته فى النظام الاجتماعى، ولكن للأسف انهارت هذه الحرف أو الطوائف فى استانبول ومصر، والتى كان ولاء الفرد فيها موجه نحو الطائفة أو المجتمع الصغير الذى ينتمى إليه، وأصبح ولاء الفرد نحو الدولة من خلال توحيد هيئات أغطية الرأس فاعتمرت كل فئات المجتمع العثمانى الطربوش، وبالتالى تحولت الإمبرطورية العثمانية فى اسطنبول ومصر إلى أمة ذات قومية متكاملة.

ومما ساعد على ذلك وسائل الإتصالات المتقدمة بين هذه المجتمعات، كما انشأ محمد على باشا والى مصر مصنعًا مخصصًا لصناعة الطرابيش، وفى عهد محمد سعيد باشا(1237-1279هـ/1822-1863م ألغى حق الشيخ فى فرض الغرامات على أعضاء الطائفة، كما تم إلغاء ما بقى من الطوائف عام1300هـ-1882م حيث كان يبدأ السلم الوظيفى فى قاعدة الحرفة بالصبى وينتهى في القمة بالشيخ الرئيس، وفى الوسط الأسطوات أو المعلمين والعمال وكانت لكل طائفة تتكون في هيكلها من ستة عناصر هم: الصبى، العريف، والمعلم، والأسطى، والنقيب، والشيخ

ويشتمل الكتاب على تمهيد عن أصل الأتراك العثمانيين وموطنهم الأول ثم قيام الدولة العثمانية (1299هـ/1453م) ووضع قوانين Kanun Namee منظمة للملابس بشكل عام ولأغطية الرأس بشكل خاص ويتناول  الباب الأول: العمامة الملفوفة وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول الفصل الأول: ويشتمل على العمامة في اللغة - أهمية العمامة الملفوفة- مسمياتها – أنواعها - طوائف وأرباب حرفتها وصناعتها من خلال المراجع والمعاجم والقواميس العربية والتركية العثمانية، الفصل الثاني: ويتناول العمامة الملفوفة في تصاوير المخطوطات والتي انقسمت إلى ثلاثة أفرع أولا: عمامة السلاطين والأمراء . ثانيا: عمامة رجال الدين والعلماء . ثالثا: عمامة أرباب الوظائف وعامة الناس، الفصل الثالث: يتناول الدراسة التحليلية للعمامة الملفوفة في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في تركيا ومصر فضلاً عن تأصيلها بمدارس التصوير الإسلامى السابقة عن مدرسة التصوير العثماني مع عرض مقارنة من خلال تصاوير هذه المخطوطات والتحف وقمم شواهد القبور بين تركيا ومصر

ويتناول الباب الثانى : العمامة القاووق وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول وهي : الفصل الأول: ويشتمل القاووق لغة واصطلاحا – أهمية العمامة القاووق – مسمياته – أنواعه – والوظائف المعتمة به – طوائف وأرباب حرفته وصناعته.من خلال المراجع والمعاجم العربية والتركية العثمانية. الفصل الثانى: ويشمل العمامة القاووق وطرزه المختلفة في تصاوير المخطوطات العثمانية والذى انقسم إلى فرعين : أولا: العمامة القاووق للسلاطين والأمراء . ثانيا: العمامة القاووق لأرباب الوظائف والعامة . الفصل الثالث: ويشمل دراسة تحليلية للعمامة القاووق في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في تركيا ومصر، من خلال عقد مقارنة في ضوء هذه النماذج التي كانت متوافرة في مجموعة الدراسة  ويتناول الباب الثالث العمامة الطربوش وقد تم تقسيمه إلي ثلاثة فصول وهي : الفصل الأول: ويتناول العمامة الطربوش لغة واصطلاحا – صناعة - ألوان -أسعار من خلال المعاجم العربية والتركية والوثائق. الفصل الثانى: وقد اشتمل على العمامة الطربوش في تصاوير المخطوطات وعلي التحف التطبيقية في ضوء ما ورد من نماذج. الفصل الثالث: وقد تناول دراسة تحليلية بين العمامة الطربوش في تركيا ومصر. من خلال عقد مقارنة ما بين طربوش السلطان والباشوات وأرباب الوظائف ورجال الدين

وتضمنت الخاتمة أهم النتائج التي أسفرت عنها الدراسة ، مع وجود ثلاثة ملاحق متصلان اتصالًا وثيقًا بموضوعاته فقد اشتملوا على حصر عمامات (دستارى) طبقات المجتمع العثماني وفى الثانى: عمل رؤية استمرارية وتطورية للعمامة الملفوفة بأنواعها والعمامة القاووق بأنواعها عبر عصورها المتعاقبة وفى الثالث: المصطلحات التركية العثمانية التي تضمنتها الدراسة مرتبة ترتيبًا أبجديًا يليها فهرس اللوحات والأشكال وهيئات العمامات واستمرارها وتطورها ثم قائمة المصادر والمراجع العربية والأجنبية والتركية الحديثة

التنوع السياحى بسيناء وفرص الاستثمار والتنمية

تنفرد سيناء التى تبلغ مساحتها 61000 كم2 أى 6% من مساحة مصر بعدة مقومات سياحية قادرة على الوصول بها إلى 20 مليون سائح لو تم استغلال كل مقوماتها السياحية على الوجه الأكمل ولا يوجد مكان فى العالم يجمع هذا التنوع والتفرد السياحى مثلما تجمع أرض الفيروز التى تتنوع مفرداتها بين السياحة الثقافية والدينية والعلاجية والبيئية والمؤتمرات والترفيهية والسفارى ومجتمع البادية

ففى مجال السياحة الثقافية والدينية فإن سيناء غنية بآثار خالدة منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى أسرة محمد على ومن آثار ما قبل التاريخ النواوييس وهى مساكن الإنسان الأول بسيناء المبنية من أحجار بشكل دائرى دون استخدام مونة وآثار مصر القديمة مثل معبد سرابيت الخادم أصل تسمية سيناء بأرض الفيروز حيث عمليات تعدين الفيروز وطريق حورس بشمال سيناء والقلاع الخاصة به ومن آثار الأنباط منذ القرن الثانى قبل الميلاد بسيناء ميناء دهب البحرى ومعبدى قصرويت بشمال سيناء ومئات النقوش الصخرية فى أودية سيناء

وتمثل الآثار المسيحية بسيناء مدرسة للعمارة المسيحية وأنماط الكنائس ومنها دير سانت كاترين أشهر أديرة العالم لموقعه الفريد ودير الوادى بطور سيناء الذى يعود لنفس تاريخ بناء دير سانت كاترين فى القرن السادس الميلادى ومدينة بيزنطية متكاملة بوادى فيران كانت مقر كاتدرائية سيناء قبل إنشاء دير سانت كاترين وكنيسة بيزنطية داخل قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون وكنائس شمال سيناء التى تقع فى مسار العائلة المقدسة والقلايا الذى لجأ إليها المتوحدين الأوائل بسيناء علاوة على النقوش الصخرية من كتابات يونانية وأرمينية مسيحية على جبل الناقوس بطور سيناء ووادى حجاج قرب دير سانت كاترين تركها الحجاج المسيحيين فى طريق رحلتهم المقدسة إلى القدس عبر سيناء والتى بدأت منذ القرن الرابع الميلادى واندمجت مع رحلة الحجاج المسلمين منذ عام 1885م إلى جدة ومنها لمكة المكرمة عبر ميناء القلزم (السويس) وميناء الطور القديم وكان يركب الحاج المسيحى مع الحاج المسلم نفس المراكب فى رحلتهم المقدسة ويهبطون بنفس المحطات للزيارة سويًا من السويس إلى ميناء الطور القديم ومنه إلى دير الوادى ودير سانت كاترين وتركوا كتاباتهم بالمسجد الفاطمى بالدير ويستكمل المسيحى رحلته إلى القدس ويعود الحاج المسلم لاستكمال رحلته فى البحر الأحمر إلى جدة عبر ميناء الطور

وتمتلك سيناء ثلاث طرق تاريخية دينية تمثل التقاءً للأديان وهى طريق خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء والمجسّد عبر عدة محطات هى عيون موسى ومعبد سرابيت الخادم وموقع عبادة العجل وجبل موسى وشجرة العليقة المقدسة وكذلك طريق الحج المسيحى القديم منذ القرن الرابع الميلادى ومحطاته الباقية بدير سانت كاترين ووادى فيران ودير الوادى بطور سيناء وبداية مسار العائلة المقدسة من رفح إلى الفرما  ومحطاته المكتشفة بشمال سيناء ودرب الحج المصرى القديم إلى مكة المكرمة عبر وسط سيناء ومجمع البحرين برأس محمد وتضم سيناء آثارًا إسلامية متمثلة فى قلاعها وحصونها مثل حصن رأس راية بطور سيناء وقلعتى صلاح الدين بطابا ورأس سدر والنقطة العسكرية المتقدمة بنويبع وقلاع شمال سيناء مثل قلعة نخل وقلعة العريش وحصن الطينة وقلعة الفرما وقصور مثل قصر عباس بسانت كاترين وموانئ مثل ميناء الطور القديم فى العصر المملوكى

وتتمثل مقومات السياحة العلاجية بسيناء فى عيونها الطبيعية والكبريتية وآبارها وكهوفها الاستشفائية ومنها جبل حمام فرعون 240كم من القاهرة ودرجة حرارته 57 درجة مئوية وحمام موسى بطور سيناء والأعشاب الطبية حيث يوجد بسيناء وحدها 472 نوع من الأعشاب الطبية بمنطقة سانت كاترين منهم 42 نوع من النباتات النادرة والعلاج بالرمال بشمال سيناء

ومن مفردات السياحة بسيناء السياحة البيئية المتمثلة فى  العديد من المحميات الطبيعية مثل محمية رأس محمد وبها الشعاب المرجانية النادرة وكل مصادر الحياة البحرية ومحمية الزرانيق الطبيعية وسبخة البردويل بشمال سيناء التى تعتبر أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة الطيور فى العالم ومحمية الأحراش برفح وتغطيها أشجار الأكاسيا ومحمية نبق من شرم الشيخ إلى دهب التى تحوى شجر المانجروف النادر الذى يعتبر موقعًا هامًا لتوالد الأسماك واللافقاريات هذا علاوة على المناظر واللوحات الصخرية الشهيرة بوادى الكانيون بين طابا والنقب واللوحات الصخرية بوادى مجرح بنويبع وطريق النقب – طابا ومنظر الفيورد طريق طابا – نويبع حيث صورت به أفلام شهيرة مثل الطريق إلى إيلات

هذا علاوة على سياحة المؤتمرات بمدينة السلام شرم الشيخ والسياحة الترفيهية المتمثلة فى أجمل مناطق غوص فى العالم برأس محمد وجزيرة فرعون بطابا ودهب وأجمل شواطئ بشرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا وسياحة السفارى عبر جبال وأودية سيناء المتنوعة وسياحة مجتمع البادية فى الخيم البدوية وداخل الأودية للتعرف على حياة البادية ومنتجاتهم التراثية وفنونهم وآدابهم وسياحة الجمال المتمثل فى كافة ربوع سيناء التى تمتلك أجمل منظر شروق فى العالم ينتظره الملايين سنويًا من على قمة جبل موسى وأجمل منظر غروب بمدينتى دهب ونويبع الذى تنعكس أشعة الشمس على رمالها فتلمع كبريق الذهب

ومن هذا المنطلق أقدم مقترحًا أتوجه به إلى هيئة تنشيط السياحة بوزارة السياحة لدعمه وتبنيه ويتضمن عقد مؤتمر بإحدى مدن سيناء تحت عنوان " "التنوع السياحى بسيناء وفرص الاستثمار والتنمية" يأخذ الطابع العلمى والعملى ويضم عروضًا لفرص الاستثمار الحقيقية من المتخصصين فى مجال الآثار والسياحة والبيئة والسياحة العلاجية وكل مفردات السياحة بسيناء فى حضور المستثمرين والمسئولين وأعضاء مجلس النواب عن سيناء ورجال الأمن لدراسة المشاريع المقدمة أمام الجميع ومناقشة المعوقات وتقديم الحلول، كما يدعى للمؤتمر الجمعيات الأهلية بسيناء لمناقشة سبل الترويج وتنمية التراث السيناوى المتفرد وكذلك أهالى سيناء المتميزين فى الصناعات التراثية والعلاج بالأعشاب على أن يخرج المؤتمر بمشاريع فعلية ووعود من المسئولين ورجال الأمن بتذليل أى عقبات أمام المستثمرين الجادين

على أن تشمل محاور المؤتمر

  • طرح مشروعات من الجهات المختلفة حكومية وخاصة وجمعيات أهلية وأهالى سيناء وأعضاء مجلس النواب أو أى جهة لديها مشروعات فى مجال التنمية والتنشيط السياحى.
  • طرح المستثمرين بسيناء لمشروعاتهم القائمة ومشاكلها ومقترحاتهم لتحريك عجلة السياحة بسيناء وتنميتها على أرض الواقع
  • تقديم دراسات من الجهات المحلية بسيناء عن الجغرافيا السياحية بكل مدينة وما تم بها من إنشاءات وخطط التنمية المستقبلية بها
  • عرض الجهات الأمنية لجهود الدولة فى تأمين سيناء كرسالة طمأنة للسائح داخل مصر وخارجها
  • دراسات علمية عن مفردات السياحة بسيناء أثرية، دينية، علاجية، بيئية، تراث سيناوى، ترفيهية، سياحة السفارى ومجتمع البادية على أن تتضمن مقترحات للتنمية والترويج

ويدعى لهذا المؤتمر كل الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالأمر والمستثمرين ورجال الأمن وأعضاء مجلس النواب والجمعيات الأهلية والأبحاث مفتوحة للجميع فى إطار المحاور المحددة على أن يكون المؤتمر تحت رعاية اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء ويتم تشكيل الهيكل التنظيمى للمؤتمر

نبوغ علماء المسلمين فى الهندسة والكيمياء

دراسة أثرية جديدة للدكتور مجدى عبد الجواد علوان أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية
 رئيس قسم الآثار بكلية الآداب – جامعة أسيوط تحت عنوان "الكيمياء والرياضيات وعلاقتها بعلوم الطب والصيدلة  فى ضوء نماذج من الحضارة الإسلامية"

تشير الدراسة إلى نبوغ علماء المسلمين فى الهندسة حيث استخدم الحسن بن الهيثم الهندسة المستوية والمجسمة في بحوث الضوء  وتعيين نقطة انعكاس الضوء فى المرايا الكرية والأسطوانية والمخروطية وكذلك الرياضى والفلكى والجغرافى والمؤرخ المسلم الخوارزمى والذى عاصر الخليفة العباسى المأمون فهو أول من وضع أسس علم الجبر ومبتكر حساب اللوغاريتمات وأدخل نظام الأرقام من الرياضيات الهندية بدلًا من الترقيم بالأحرف الأبجدية أو الإشارات الهندسية المعقدة وأدخل على الأعداد النظام العشرى واستخدام الصفر وتميز منهجه العلمى بالذكاء فى استنباط الحقائق

كما تجسّد نبوغ المسلمين فى الكيمياء فى شخصية جابر بن حيان ويعد رائد الكيمياء الحديثة وله 306 كتابًا منها مؤلفات باللاتينية ومن كتبه الموازين، الشمس الأكبر، القمر الأكبر، كشف الأسرار، الزئبق، وكذلك الطبيب أبو بكر الرازى مؤسس الكيمياء الحديثة فى الشرق والغرب وهو صاحب كتاب الحاوى فى الطب، سر الأسرار فى الطب والكيمياء والذى  وصف 20 جهازًا فى تحضير المواد الكيميائية والغازات على غرار المستخدم الآن فى معامل الكيمياء وهو أول من جرّب الأدوية على الحيوانات قبل تداولها بين الناس لمعرفة مدى فعاليتها الدوائية وآثارها الجانبية وبخاصة على القرد كما أدخل المستحضرات الكيميائية فى المعالجة الدوائية فهو أول من صنع المراهم وابتكر خيوط الجراحة واستخدم الأفيون كمخدر أثناء إجراء العمليات الجراحية واستخرج الكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المختمرة وكان يستعمل الكحول فى الصيدليات وصناعة الأدوية وتركيباتها

متاحف الموقع همزة الوصل بين الفنون والعمارة وبانوراما الموقع

لا يتواءم عدد المتاحف فى مصر مع قيمتها الحضارية حيث يبلغ عدد المتاحف كلها فى مصر 72 متحف موزعة على 19 محافظة منها 50 متحف يتبع وزارة الآثار طبقًا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عام 2018

ونطالب بتطبيق نظام متحف الموقع وهو المتحف الذى يضم مواقع الحفائر الأثرية بحيث تعتبر المكتشفات المعمارية متحفًا مفتوحًا للعمارة والمقتنيات الأثرية المكتشفة بالموقع متحفًا ملحقًا بالموقع بحيث تكتمل المنظومة الحضارية بالربط بين العمارة والفنون وتعطى عمقًا أكبر لهذه التحف بالتعرف على أماكن اكتشافها مع شرح ظروف الاكتشاف نفسه وأهميته للسياح وكيفية تأريخ الموقع من خلال هذه المقتنيات وستحقق هذه المتاحف الرسالة التربوية والتعليمية للمتحف

ويمكن لهذه المتاحف أن تساهم فى منظومة تطوير العملية التعليمية بتخصيص زيارات لطلاب المدارس لهذه المواقع والتعرف على نظم الحفر الأثرى ليشهدوا موقع ميلاد القطع الأثرية ويشعروا بقيمة الاكتشافات الأثرية مما يعزز لديهم روح الانتماء ويحقق الترابط بينهم وبين الآثار فيزداد تعلقهم بها ويكونوا أول المدافعين عنها فى حالة الخطر وأول المحافظين عليها فى حالة تعرضها للسرقة بالإبلاغ الفورى عن اللصوص وعصابات الحفر خلسة

وستكون متاحف الموقع ورش عمل لكل طلاب كليات الآثار فى مصر وعددها 9 كليات علاوة على أقسام الآثار بآداب ويبلغ 13 قسم بالإضافة إلى الجامعات والمعاهد الخاصة بحيث تنظم لهم رحلات كل فى محافظته بعد انتشار متاحف الموقع فى كل محافظات مصر وربما تضم المحافظة عدة متاحف حسب مواقع الآثار بها وكذلك كليات السياحة وأقسام الإرشاد السياحى وكليات الفنون التطبيقية والجميلة للمساهمة فى رسم وتجسيد وتصوير هذه المواقع كمشاريع تخرج لهم وكذلك مادة علمية مصورة لتنشيط السياحة عبر وسائل الاتصال الاجتماعى

ونطالب المحليات بالمساهمة مع وزارة الآثار لإنشاء متاحف الموقع بتطوير المواقع المقترحة وتمهيد الطرق إليها وتزويدها بالبنية الأساسية ومنع التعديات وتطبيق قرارات الإزالة الصادرة من وزارة الآثار وكذلك وزارة السياحة يمكنها أن تساهم عبر هيئة التنمية بدعم تنمية هذه المواقع خاصة أن العديد منها يقع ضمن مسار العائلة المقدسة فيضيف زخمًا جديدًا فى مشروع التطوير الذى تتكاتف فيه كل أجهزة الدولة ويمكن لوزارة الثقافة المساهمة فى أنشطة شعبية مرتبطة بهذه المواقع حسب طبيعتها ومنها أنشطة مرتبطة بالمواقع المسيحية من تراث شعبى خاص بمحطات العائلة المقدسة خاصة فى صعيد مصر وتراث شعبى مرتبط بالمواقع الإسلامية التى كانت محطات لطريق الحج القديم عبر وادى النيل إلى قوص أو عبر الصحراء الشرقية إلى السويس ومنها إلى سيناء وأماكن ارتبطت بموالد ومواسم لأولياء  الله الصالحين وأماكن ارتبطت بفنون النوبة وتراثها الشعبى وغيرها

ومن المعروف أن  قدماء المصريين هم أول من أنِشأ متاحف الموقع حيث كان هرم خوفو بما يتضمنه من آثار معمارية وفكرية وعقائدية وأسرار الحياة متحفًا يضم أهم ما توصل إليه الإنسان فى ذلك الوقت من معلومات كما ابتكر المصريون القدماء متاحف لا يراها الناس فى زمانهم وهى مقابرهم المنحوتة فى عمق الصخر المزارات السياحية الشهيرة حاليًا كما ابتكروا متاحف مدفونة فى ساحات معابدهم وهو ما يطلق عليه (الخبيئة) والتى تضم عشرات التماثيل الزائدة عن حاجة معابدهم كما تعتبر مقبرة توت عنخ آمون التى اكتشفت كاملة بأندر وأروع القطع من أشهر متاحف الموقع القديمة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.