كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 07, 2020 - 74 Views

يوميات كورونا والمجهول كورونا والظواهر العكسية

Rate this item
(0 votes)

كتب الأستاذ الدكتور / محمد أحمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف ورئيس قسم التاريخ

كشفت أزمة وباء كورونا عدة ظواهر عكسية في المجتمع العالمي والمجتمع المصري، والظاهرة العكسية هي تلك الظاهرة التي لاتتفق ومنطق الأحداث وتتنافي مع القيم الإنسانية والأخلاقية المتعارف عليها في كل المجتمعات ، وهي ظواهر تدعو للأسف والأسى ، وتكشف عن بعض الخلل في القيم وقت الأزمات ليس علي المستوى الشخصي بحسب بل وعلي المستوى العام .

فمع استمرار تفشي الوباء حول العالم ظهر الوجة القبيح لبعض الدول التي لم تمنعها الأعراف الدولية والشراكات عن مصادرة شحنات اللوازم الطبية الموجهة لدول أكثر تضرراً من وباء كورونا ، فالولايات المتحدة الأمريكية تحول مسار شحنة من الأقنعة الموجهة للشرطة الألمانية وشرائها بأسعارأعلى ،         كذلك شراء اقنعة طبية كانت موجهة لفرنسا على مدرجات المطارات الصينية قبل إقلاع الطائرات لتسليمها لفرنسا عن طريق رفع السعروالمزايدة.

وفي سياق آخر تلجأ تركيا إلى الإستيلاء علي طائرة محملة بأجهزة تنفس كانت في طريقها من الصين إلي أسبانيا ، فيما اصطلح علي تسميته (قرصنة العصر الحديث) ، هذه الظاهرة تكشف بوضوح هشاشة القيم والمبادئ التي تتشدق بها هذه الدول ، معلنه في تبجح سافر أنها تملك وحدها حق الحياة دون سواها وأنه لايعلو صوت فوق صوت المصلحة علي حساب كل المبادئ والأعراف ، وهو ما سيلقي بظلاله في المستقبل القادم عن ترتيب القوي والموازين الدولية .

على الجانب الآخر أفرزت هذه الأزمة علي مستوى المجتمع العربي والمجتمع المصري نفس الظواهر المؤسفة الكاشفة لهشاشة وزيف منظومة القيم والأخلاق ، فبعض الدول العربية تلجأ إلى طرد العمالة لديها للتخلص من عبء مواجهة العلاج لها أو خشية على مواطنيها من تفشي المرض ، بعيداً عن القيم الإنسانية وتعاليم الإسلام,

أما داخل المجتمع المصري فلم تقل هذه الظواهر عن مثيلاتها وإن كانت أكثر فجاجة وسفوراً بفعل    عدة عوامل متراكمة ومتشابكة في ثقافة الإنسان المصري، فاعتراض البعض علي دفن موتي وباء الكورونا في المقابر خشية انتشار المرض ، ومحاولة إبعاد الميت إلى مكان مهجور ، أو رفض الصلاة عليه بعد الموت ، يكشف مرة أخرى وبوضوح تفشي روح الجهل والأنانية رغم ما يدعية المجتمع من التدين الذي هو تدين ظاهري ، بدا مع هذه الأزمة مجرد شعار لا يسمن ولا يغني من جوع أو هو قناع خفي تستتر وراؤه روح المصلحة الشخصية قبل الرحمة والقيم الأخلاقية .

على جانب آخر كانت ظاهرة التربح من الأزمة هي الظاهرة الغالبة في المجتمع المصري، فالمتاجرة بأدوات الوقاية والعلاج باتت الشغل الشاغل لدى البعض في استثمار لهذه الأزمة وهوما يلقي بظلالة علي التركيب النفسي لبعض الشخصيات وتفاعلها مع المجتمع المحيط.

إن هذه الظواهر المختلفة وغيرها تكشف وبوضوح الفرق بين الظاهر والباطن في السلوك الإنساني ، كذلك مدي الرصيد الحضاري عند الشعوب وتفاعله مع الواقع ، فالأزمة دائماً هي المحك الكاشف لسلوك الفرد والمجتمع ، لذا فأزمة وباء الكرونا جاءت لتفضح الكثير من الدعاوي ولتيقظ العقول فيما كان وما سيكون

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.