كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 19, 2020 - 333 Views

العقاقير في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

بقلم الآثارية : سهيلة عمر الرملى

باحثة تخصص آثار مصرية قديمة

كان دائما المصرى القديم يحرص على تطويع الطبيعة لخدمته واستثمار كل ما فيها من نبات وحيوان ومعادن كما برع في علم الكيمياء و تصنيع العقاقير الدوائية لعلاج مختلف الامراض و قد عرفنا ذلك من بردية ايبرس و بردية اودين سميث اللذين يعدوا من أهم البرديات الطبية المكتشفة حتى الان

كما وصل المصرى القديم الى صناعة المستحضرات الدوائية: كالحبوب والأقراص واللبخات والمنقوعات  والحقن الشرجية والمستخلصات الكحولية من الخمور والمراهم والدهانات والزيوت المركبة والقطرات  و الششم والعجائن والأبخرة حيث تم وصفها بالتفاصيل في البرديات الدوائية من طريقة تحضير و شروط الصناعة و الاستخدام

وتم تقسيم العقاقير الى ثلاث أنواع (نباتية و معدنية و حيوانية )

العقاقير النباتية :-

 كانت العقاقير النباتية هي اكثر ما استخدمه المصريين القدماء في العلاج فكانت اكثر سهولة و شعبية عن غيرها و منها من هو مصري الأصل و اخر مستورد من بلاد كانت مصر على علاقات قوية معها مثل(العراق و سوريا و لبنان ) وتم فك بعض رموز أسماء النباتات ومعرفتها و البعض لم يم التعرف عليه حتى الان

وكان من اهم النباتات التى كانت مستخدمة هو نبات الجميز حيث استخدمت عصارته اللبنية في علاج الامراض الجلدية و بالأخص مرض (الصدفية ) عن طريق خلط عصارة الجميز مع بعض مركبات الحديد و مواد كيميائية أخرى و تكون على شكل مرهم موضعى

كما استخدمو بعض مستخلصات شجر السنط كدواء قابض لبعض امراض النساء

كما وجد انهم نبات الخروع بشكل كبير من بداية العصور القديمة و كانت اشهر الخلطات خلط الخروع بالكحوليات لاعلاج تساقط الشعر و القشرة

و لاهتمام السيدات بالشباب و الجمال استخدموا  الحنة و البخور و المستكة والحلبة لإزالة التجاعيد وغيرها

كما استخدمو الخس في زيادة الخصوبة وعلاج العقم لدى الرجال ولذا ارتبط الخس بالأله مين اله الخصوبة و التناسل وعرفوا أيضا نبات الخشاش و استخدم في الطب كمخدر و بعدها تطور الامر لاستخراج الافيون منة الذى عندما عرف تأثيره و انه يؤدى للأدمان و الهذيان حظر استخدامه الا في حدود الطب

وأيضا استخدموا زيت (الحبة السوداء) لعلاج آلام المعدة والمغص والإسهال و الصبار لتخفيف الجروح

وغيرهم الكثير من النباتات الفعاله في علاج الكثير من الامراض

العقاقير المعدنية:-

عرف المصرى استخراج المعادن منذ عصر ما قبل الأسرات واستخدم المعادن بألوانها و تركيبتها المختلفة في صناعات شتى مثل الحلى و البناء و استخراج الألوان للرسم و التلوين كما نرى في المقابر التي مازالت رائعة حتى الأن كما استخدم المعادن في صناعات دوائية أيضا و سنعرض اهم المعادن التي استخدمت في نطاق واسع

الحديد:

وجد الحديد منذ عصر ما قبل الأسرات وظهر بعدة ألوان حسب نسبة الاكسدة في التربة الذى يوجد فيها فجد منة الأحمر (الهيماتيت) و البنى و الأسود و الأصفر و ظهرت تلك الألوان في صناعة الحلى و الأدوات و اهم مناجم الحديد تقع في الصحراء الشرقية وسيناء

واستخدم الحديد كخليط مع الأعشاب للأمراض الجلدية وصنع الأدوات المستخدمة معمليا

النحاس:

كان معدن النحاس سهل التعدين والاكتشاف وبدأ وجوده من حضارة البدارى وهي من اهم حضارات عصر ما قبل التاريخ واستخدم بالأخص أكسيد النحاس الأخضر (الملاكيت) في صناعة الكحل فهو مطهر للعين و معالج للأمراض الرمدية كما استخدام في علاج القروح الجسدية و غيرها من الاستخدامات مذكورة في البرديات الدوائية

الجبس:

 كان للجبس استخدام كبير في الحضارة المصرية فأكتشف لأول مرة في حفائر حضارة المعادى حيث كانوا يلصقون الفخار المكسور بالجبس ونرى استخدام الحبس في (اللصق – تجبير الكسور – تحضير الملاط – تخفيف الأوزان )

وغيرهم من المعادن التي كانت تدخل في الصناعات الدوائية والأدوات الطبية

العقاقير الحيوانية:

ان فكرة استغلال الحيوانات في أشياء اكثر من الأكل و الرعى ليس فكرة حديثة بل هي فكرة قديمة جدا حيث تعايش المصري القديم مع الحيوانات المختلقة و استطاع التفريق بين الأليف منها و المفترس ومن ما يأكله و من لا يأكله و تطورت لدية الفكرة من مجرد الصيد و الأكل الى التربية و عمل ثروه حيوانية و منها الى استخدام أشياء من جسم الحيوان في العقاقير و العلاج حيث صنع من دهون و شحوم الحيوانات المختلفة كالأبقار و الثيران و الخراف و الخنازير كريمات لترطيب البشرة و دخل دمج الدهن مع المساحيق المختلفة لعمل مستحضرات الجميل كما نسميها اليوم (كريم الأساس – الروج) و أيضا المراهم العلاجية للجروح الألتهابات كما تبين  من رسومهم داخل المقابر استعمال المصريون ثلاثة أنواع من اللحم الحي لإيقاف النزيف واللحم النيِّئ واللحم المتعفن إذ كانوا يتركون اللحم معرَّضًا للجو حتى تنمو عليه الفطريات ثم يجففونه ويعطونه منقوعًا كدواءٍ لمَن يحس بمرض الصدر وهذه الظاهرة تشبه في كثير تلك الظاهرة التي لاحظها العالم( فيلمنج )عندما ترك شوربة اللحم في الجو فنما عليها نوعٌ من النبت قضى على الميكروبات السبحية ومن هنا كانت النقطة الأولى للكشف عن البنسلين وجميع أنواع المضادات الحيوية فكان السبق في هذا اجدادنا القدماء

كما دلت البرديات على أهمية كبد الحيوان في العلاج و كان يستخدم ( نيِّئًا وجافًّا ومشويًّا ومسحوقًا) وأيضا استخدامه مرهم للعيون لأحتوائه على فيتامين (أ) كما أيضا عالجوا به حالات الاجهاض

وقد وصفَتِ البرديات الفرعونية الكبدَ ووصفته بالفم، وللاستعمال الظاهر كقطرة جافة أو مرهم للعيون والواقع الذي نلمسه من دراستنا لتذاكرهم الطبية يجعلنا نقطع بأن المصريين قد وصلوا القمةَ من ناحية الملاحظة العلمية الدقيقة وأنهم لمسوا أن الكبد مفيد لعلاج العيون وعلاج حالات الإجهاض لم يكون هذا عن طريق الصدفة بل عن معرفة و ملاحظة الدورة النسائية وتكوين البويضات كما استخدمو النخاع الحيوانى لتنعيم وفرد الشعر و هو ما نسميه الأن (كرياتين – بروتين ) و ما شابه ذلك

فكان للمصريين السبق في الكثير من العلوم الذى حيرت العالم حتى الأن فحفظ الله عز وجل تلك الحضارة لتكون شاهد عيان على اجتهاد و حب الأجداد لوطنهم فمصر ليست ام الدنيا فقط بل هي ام العلوم الفنون ايضا

 المصادر

كتاب: تأريخ الصيدلة و العقاقير في العهد القديم و العصر الوسيط (جورج شحاته قنواتى)-1

  كتاب: تأريخ العقاقير و العلاج (صابرة جبره)  -2

-3Lucas: Ancient Egyptian Meterial & Industries

-4De La momie ou mumia, in Bull dcs Sciences Pharmacologique, Paris.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.