كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 15, 2020 - 97 Views

التراث الطبيعي من النباتات ورمزيتها فى المخطوطات والكتاب المقدس

Rate this item
(0 votes)

كتبت - دينا سمير العزيري

باحث ببرنامج علوم التراث بالجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.

هناك بعض التساؤلات عن  الأسباب التى تدعو الى دراسة النباتات ورمزيتها فى المخطوطات والكتاب المقدس

 والسؤال الذى يتردد على لسان بعض الدارسين وهو( اليس علم النبات هو عبارة عن مجموعة من النظريات والافكار العلمية التى تثبت بالبرهان فيكون احدثها اصدقها واقربها للصواب وان الفكرة القديمة التى اتبعها الاقدمين اذا جاءت مخالفة للحاضر فهى غير صالحة كسند ومرجع ، اما اذا جاءت متفقة مع النظريات الحالية فوقتها نصبح بلا غنى عنها. ان اى امة تريد ان تخرج من الحاضر للمستقبل ومن المجهول للمعلوم لابد ان تقوم بدراسة العلاقات بين الماضى والحاضر ،وهناك دراسات حول ان الدراسات التاريخية هى افضل طريقة لتثبيت المعلومات الحديثة فى اذهان الدارسين، وان المعلومات الحديثة بدون دراسة تاريخها وعلاقتها بالماضى ستكون قلقة الجذور ومضطربة. 

وتظهر لنا الكتب المقدسة والمخطوطات القديمة الكثير من التفاصيل حول فصائل النباتات الطبية وعلوم التداوى ومعرفة السموم ، واستخدام العلماء التجارب العلمية والكيميائية الحيوية بشكل عملي وكيف استطاعوا تقييم سلامة النباتات الطبية من خلال التطبيق عن طريق تتتبع ما ورد حولها من معلومات فى مخطوطات النباتات والعقاقير الطبية وما ورد من معلومات حول كيفية استخدام النبات فى مجالات الطب والصيدلة والاستشفاء.

مكانة علم النبات فى الحياة الفكرية والعلمية

ان النباتات الطبية  اغلبها تنمو بصورة طبيعية وبها وفرة ، كما ان هناك تنوع ، بالاضافة الى اتصال النباتات الطبية بالحياة اليومية ولأهميتها فى معالجة الأبدان والاستشفاء وقد حمل العلماء والرحالة فى كثير من رحلاتهم وفتوحاتهم الكثير من النباتات الى صقلية واسبانيا وجنوب فرنسا.

الأمراض وعلاقتها باكتشاف النباتات الطبية

اشاد علماء االنبات بجالينوس وابو قراط وغيرهم من اطباء اليونان ويعزى الى كتب هؤلاء العلماء الاعتمادات الاولى للعلماء العرب فى دراسة انماط النبات والحشائش ولذلك كان الاهتمام بالعقاقير النباتية وحددوا خواص كل منها وتوصلوا الى عقاقير جديدة.

خضعت كثير من اصناف النباتات والمزروعات القديمة للفحص المختبري والتحليل العلمي فى عصرنا الحاضر،فثبت بالدليل القاطع دقة وصواب ما ذكره المؤرخون العرب الاقدمون عن خصائص هذه النباتات الطبية والعلاجية والشفائية والدوائية .

ومن ذلك ما سخت به عبقرية العالم الموسوعي العربي العظيم (سراج الدين ابى حفص عمر بن الوردى(689-749ه\1290-1348م) مما نقله وجمعه من مؤلفات العلماء الذين سبقوا عصره ، كما اضاف هو بذاته الكثير مما اكتشفه وجربه واستعان به فى حياته العلمية ،ومن ذلك قوله فى خصائص البذور والبقول الطبية وطاقاتها العلاجية (بان(النعنع) حار يابس وفيه قوة مسخنة وانه الطف البقول المأكولة جوهرا وعصارته تنفع فى سيلان الدم من الباطن ،ويقوي المعدة ويسخنها ويسكن الفواق المتأتى من امتلاء المعدة ويهضم اذا اخذ منه اليسير ،اما الزعتر البرى فحار يابس محلل ملطف يسكن وجع الضرس مضغا وينفع فى أمراض الكبد والمعدة ،اما حب القرع فهو ينفع للمغص وعضة الكلب المسعور.

تصنيف النباتات الطبية فى المخطوطات العربية

لم يعتمد علماء النبات قديما الاسلوب العلمى المتبع حاليا ًفى تصنيف النباتات الطبية لان الاهتمام كان فى استخلاص المواد التى تدخل فى الادوية ولم يكن التركيز على دراسة سلوك وخصائص النبات نفسه ولذلك قاموا بتصنيف النباتات فى مجموعات ليس بينها خصائص مشتركة الا المفعول الطبى الرئيسى لكل نبتة.

ان قائمة الأدوية التى وردت فى تراثنا العربى طويلة ولا يتسع المجال لذكرها ولكن من الأمثلة على ذلك مجموعات  :

المسهلات: وتشمل نباتات مثل الصير والسوس والخروع

السموم: وتشمل نباتات الزوران، الخريق،الشقر،الحوذان، وتم تصنيفها كسموم لانه اذا زادت الجرعة المحددة لها تصبح سامة وتسبب ضرر بالغ.

المخدرات: ومنها البنج، والقنب، والخشخاش،والشكران، وكانت هذه الادوية تعرف بأدوية الحزن،قائطة الروح، سارقة العقل لانها تؤدى الى تخدير الجسم والعقل

بداية تصنيف علم النبات

بدأ تصنيف علم النبات والتدوين فى هذا المجال فى عام 143ھ تقريبا ، وكان الهدف من ذلك ضبط التصنيف والتدوين فى القرأن والحديث، لذا جمعوا شتات اللغة العربية واعتنوا بها لانها الوسيلة الوحيدة التى امامهم لفهم معانى القرأن والحديث ومن هذا المنطلق بداؤا تدوين اسماء النبات والاشجار والفواكه والبقول التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت وذلك الرأى ما ذكره احمد عيسى بك فى كتابه (النبات عند العرب)

كثرت التعريفات التى تداولتها علماء العرب والمسلمين لعلم النبات ولكنها تتفق على ان علم النبات يهتم بخواص النبات ومنافعها ومصادرها

يعرف(طاش كبرى زادة ) علم النبات فى كتابه (مفتاح السعادة)انه(علم يبحث فى خواص نوع النبات ،وعجائبها، واشكالها،ومنافعها،ومضارها، وموضوعه نوع النبات وفائدته ومنفعته والتداوى به)

نباتات الكتاب المقدس

يذكر الكتاب المقدس الأشجار أكثر من أي شيء حي آخر. توجد شجرة في الصفحة الأولى من سفر التكوين ، في المزمور الأول ، في الصفحة الأولى من العهد الجديد ، وفي الصفحة الأخيرة من سفر الرؤيا. كل حدث لاهوتي مهم في الكتاب المقدس يتميز بشجرة. سواء كان ذلك في السقوط أو الطوفان أو الإطاحة بفرعون ، فإن كل حدث رئيسي في الكتاب المقدس يحتوي على شجرة أو غصن أو فاكهة أو بذرة أو جزء من شجرة تحدد المكان. قال يسوع ، "أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام" (يوحنا 15: 1). إن حكمة الكتاب المقدس هي شجرة حياة (أمثال 3:18). قيل لنا أن نكون "كالأشجار المغروسة في مجاري المياه ، والتي تعطي ثمارها في موسمها"

ظهرت كل شخصية رئيسية في الكتاب المقدس جنبًا إلى جنب مع شجرة. في العهد القديم ، تلقى نوح ورق الزيتون (تكوين 8:11) ، وجلس إبراهيم تحت "بلوط ممرا" (18: 1) ، ووقف موسى حافي القدمين أمام العليقة المشتعلة (خروج 3: 2-5) . للوهلة الأولى ، قد يبدو يوسف وكأنه استثناء ، لكن الكتاب المقدس يخبرنا أن يوسف مجرد شجرة (تكوين 49:22). ويصدق نفس النمط في العهد الجديد. فكر في زكا وهو يتسلق التين الجميز (لوقا 19: 1-4) ، يرى الأعمى الناس كما لو كانوا أشجارًا تمشي (مرقس 8:24) ، وتجمع التلاميذ على جبل الزيتون (لوقا 22:39). أكد الرسول بولس أننا إذا ذهبنا في نزهة في الغابة ، فليس لنا عذر لمعرفة الله (رومية 1:20). كتب بول أيضًا أن المسيحيين مثل الأغصان المطعمة في جذع شجرة إسرائيل ، بجذور تساعدنا على الثبات والثبات بغض النظر عن المشاكل التي تعترض طريقنا .

ومن هذه النباتات : التين - كان التين من الفاكهة المهمة فى أزمنة الكتاب المقدس وشجره ينمو غالبا على جوانب الطرقات وقرب البيوت كما ينمو حول الكروم ورد ذكر التين مرارا فى الكتاب المقدس واستعمل يسوع شجرة التين فى عدد من أمثاله ينضج التين فى الصيف بين ورقة المشحم الذى يتساقط فى الخريف وهناك نوع من فصيلة التين يسمى الجميزوقد صعد زكا إلى جميزة ليشاهد الرب يسوع (انجيل لوقا19*4 (انجيل تكلا3*7 - 97-1)

البلح - ينمو البلح المشهور على شجر النخيل النابت فى واحات سيناء والمناطق الدافئة فى فلسطين شجرة النخيل مرتفعة وجذعها مستقيم وسعفها شوكية ضخمة ويزين شكل سعف النخيل الأعمدة الحجرية الضخمة فى عواصم مصر القديمة وقد غدا سعف النخيل رمزا من رموز الوطنية فى اسرائيل وعندما دخل يسوع إلى اورشليم على جحش حمل الشعب سعف النخيل مرحبا به.

نباتات ذكرت في القرآن:

 يُعطي النبات صورة حيّة للتجدّد والتطور ودوران عجلة الحياة المُستمرة بلا توقف، وقد قال تعالى واصفًا دورة حياة النبات في سورة الزمر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}، وفيما يأتي أسماء نباتات ذُكرت في القرآن الكريم:

النبات في سورة البقرة : في إطار الحديث عن نباتات ذُكرت في القرآن الكريم لا بدّ من البدء في النباتات التي ذُكرت في سورة البقرة على لسان بني إسرائيل في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ}، ذكرت هذه الآية عدّة أنواع من النباتات وهي البقل والقثّاء والفوم والعدس والبصل، وقد فسّر العلماء بعض هذه النباتات بأكثر من تفسير مثل الفوم حيث قال بعضهم أنه الثوم المعروف واختار فريق آخر أن المراد بالفوم الحنطة، أما البَقل فإنه اسمٌ جامع لكل نبات رطب يتغذى عليه البشر والأنعام، أما القثّاء فقد قيل بأن معناه الخيار.

وهناك أشجار ذكرت في القرآن  حيث تعرّضت الآيات القرآنية إلى ذكر الكثير من أنواع الأشجار في أكثر من موضع وأكثر من سياق، حيث تمّ ذكر بعض أنواع الأشجار التي يتغذّى عليها ويقتات منها الناس، كما تمّ ذكر بعض أنواع أشجار الفاكهة، وفيما يأتي أسماء بعض هذه الأشجار:

 الزيتون: تردّد ذكرالزيتون في عدة مواضع من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى في سورة النحل: {يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ}، فالزيتون كما هو معروف من أكثر أنواع الأشجار عمرًا وفائدة النخل والرمان: قال تعالى في سورة الرحمن: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}،كما ان النخيل والرمّان من أشجار الجنة، ومع كونهما من أنواع الفاكهة فقد تمّ إفرادهما بالذِكر، وقد علّل العلماء عطفهما على الفاكهة؛ لأنهما يُستخدمان لحاجات أُخرى غير التفكّه فالتمر يُعّد من أنواع القوت والطعام والرمّان يُستخدم للعلاج.

 دلالة كلمة نبات في القرآن:

 يرتبط موضوع نباتات ذُكرت في القرآن بدلالة كلمة نبات في القرآن الكريم، حيث ذُكرت هذه الكلمة في مواضع عدّة وبأكثر من إشتقاق وتصريف وأريد بها أكثر من معنى ودلّت دلالات متنوعة بالإضافة إلى المعنى الرئيس وهو النبات المعروف،

 وفيما يأتي بعض هذه الدلالات:

 النبات بمعنى الخلق والإيجاد: ومنها قوله تعالى في سورة نوح: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}.

 النبات بمعنى الغذاء: مثل قوله تعالى في سورة آل عمران: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ}.

 النبات بمعنى الإخراج: ودليله قوله تعالى في سورة البقرة: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ}.

وبعد استعراض نماذج متعددة لما جاء من ذكر النباتات فى المخطوطات والكتب المقدسة يتضح لنا :

  • ان العلوم الطبية قد تقدمت بشكل واسع وعميق بعد حركة الترجمة الكبرى للألآف من الكتب اليونانية الى العربية ،الأمر الذى جعل الخلفاء العباسيين يعتمدون على الأطباء العراقيين إعتمادا اساسيا ً بعدما توصلوا الى تشخيص وعلاج العديد من الأمراض ببراعة كبيرة.وان استخدام للعقاقير النباتية كان له الاثر الكبير فى النهضة الطبية .
  • ان التراث العربي فى علم النبات زاخر متسع وهو مايزال بحاجة الى المزيد من الدراسات واستخلاص النتائج العلمية استكمالا لجهود العلماء السابقين.
  • ان هذا المجال البحثي لم ينل حتى اليوم الاهتمام الكافى من قبل العلماء والباحثين العرب المعاصرين اذ ظل هذا التراث العالمي بكراً لم تتوفر الجهود الكافية لتصنيفه بحيث ظل مختلطاً يدخل فى باب التراث المشترك (العلمي والطبي والشعبي) .
  • كان تشجيع الخلفاء من اهم العوامل الاساسية فى تقدم الطب وعلومه فقد اهتموا به دراسة وترجمة وتأليفا.
  • ان هذا التراث الغني الخصب المعطاء الذى خلفه لنا اجدادنا العرب فى عصور حضارتهم المجيدة ،انما هو كنز يتوجب علينا الحفاظ عليه واعادة بحثه فى ضوء معطيات العلم الحديث.
  • ان الذى وصلنا من مدوناتهم فى شتى فروع العلم لكثير ، وهو ارث حري بنا ان نجعله فى صدارة التحدث عن التراث ان لم نجعله البداية الحقيقية فى مسلسل التراث العلمي .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.