كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 28, 2021 - 122 Views

علم التشريح في مصر القديمة .

Rate this item
(0 votes)

كتبت : دكتورة هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

حتي وإن كان العمل الذي قام به " مانيثون " , يشير إلي بعض الكتب في علم التشريح ؛ وكذلك ما قام به " كليمنت " الذي أشار إلي كتاب عن تكوين جسم الأنسان – إلا أن الحقيقة المؤكدة أن المعارف المتعلقة بعلم التشريح لدي القدماء المصريين لم تكن متعمقة , وقد يرجع ذلك لقلة المعلومات عن الأمراض المتعلقة بالأعضاء البشرية نفسها , وكذلك عدم ممارسة عملية التشريح علي الجثث كنوع من التبجيل والاحترام لها .

كان يتعين علي من يقوم بعملية التحنيط أن يعلم جيداً مكان الأعضاء , التي انتزع بعضاً منها – ويتم وضعها في أواني فخارية ( المعروفة باسم الأواني الكانوبية التي إتخذت شكل أبناء المعبود حور الأربعة ) بينما يتم انتزاع المخ عن طريق الأنف أما عظام جدران التجويف الأفقي فكان يتم استخراجها بواسطة خطاف مخصص لهذا الغرض . بعض من هذه المعارف انتقل بلا شك إلي الأطباء ولكن الوحيد الذي مارس عملية التشريح كان " إيروفيلو " في الاسكندرية في العصر البطلمي ولكن يظل علم التشريح بهذا الأسلوب المتفرد حكراً علي العصر الفرعوني .

احتوت برديات ( إيبرس – برلين – سميث ) علي بعض الفقرات عن علم التشريح حيث كان هناك العديد من المفردات التي تدل علي أجزاء مختلفة من جسم الأنسان ؛ وعلي أي حال ليس هناك شك في أن كثرة الإصابات الناتجة عن العمليات العسكرية وكذلك إصابات العمل , أفرزت لدي الطبيب المصري نوعاً معيناً من المعرفة التشريحية فكان للقلب اسمان ( Ib – Haty) وأطلق علي المعدة اسم ( r-ib ) أي فم القلب وهناك أيضاً كلمات أخري تدل علي بعض الأعضاء مثل Miset الكبد , Sema الرئتين , Sheptyt المثانة , Lemet الرحم وغيرها ...

نجد في بردية " سميث " الحالة رقم (6) الحاشية ( أ ) أول وصف دقيق للمخ , وهو العضو الأكثر صعوبة من حيث القدرة علي رؤيته فقد تمت الإشارة إليه بــــــ ais n djment أي " باطن الجمجمة " : إذا قمت بفحص أحد الأشخاص به جوح مفتوح في رأسه يصل حتي عظام الجمجمة .. بينما الجمجمة مفتوحة والمخ يبدو أمامك , يتعين عليك تحسس هذا الجرح , وسوف تجد أن القطع الموجود في الجمجمة يشبة التموجات التي تظهر علي النحاس المنصهر في بوتقة , وسوف تستشعر ما يشبة الذبذبات أو النبضات تحت أصابعك مثل الجزء الرخو علي قمة رأس طفل حديث الولادة وهو ما يعرف بالغشاء الأمامي قبل اكتمال نموه ( تلافيف المخ ) .

كما لوحظ أيضاً الحالة رقم (6) الحاشية (أ)  وكما أوضح لنا أن المخ مغطي بغشاء متليف ( net met)  وهو ما يعرف باسم الأم الجافية dura matre  وكان محاطاً بسائل  ؛ وفيما يتعلق بالقطع الموجودة في رأس الجريح والذي يٌظهر المخ فإن هذا القطع يكون كبيراً بالقدر الذي يسمح برؤية الغشاء الذي يحيط بالمخ داخل الجمجمة كما تبدو أيضاً فتحة داخل القوة الغيبية الكامنة داخل أغوار هذا الرأس .

الفقرتان رقم 854 , 856 من بردية إيبرس والفقرة رقم 163 من بردية برلين تصف توزيع " متيو " إي الأوعية أو الأوردة في جسم الأنسان ,  بهذا المصطلح يمكننا التعرف علي الأوعية الدموية والليمفاوية أو بعض القنوات ذات الطبيعة المختلفة مثل الحالب أو الأنسجة العضلية والعصبية . عند مرور الدم تمت دراسة الهواء والمخاط والبول , حيث وجد أن الشرايين تحتوي علي هواء ( علي الرغم من ظهورها فارغة في جثمان المتوفي ) . كان هذا هو الاعتقاد العام السائد في ذلك الوقت وقبل ظهور دراسات " جالينوس " , الذي أوضح الدور الحقيقي للشرايين . يري " برستيد " أن الأوردة الموجودة أسفل الترقوة وعددها (2) ( بردية سميث رقم gl.AR34 ) أحداهما يوجد جهة الشمال والأخر جهة اليمين وهما يتصلان بالرئتين ويشبهان إلي حد كبير الشعبتين الهوائيتين والتي تقسمهما القصبة الهوائية .

لايوجد اتفاق حول العدد الإجمالي لهذه الأوعية أو الأوردة في جميع النصوص ففي بردية " إيبرس B.856 ) ( 12 ) وفي بردية برلين B.163  (_ 22) وفي إيبرس الفقرة D.854  (46) .

جميع هذه الأوعية تتصل بالقلب حيث تتوزع عند الأنف وتتجمع مرة أخري عند الشرج ( إيبرس H.856 ) ؛ ويوجد اتجاهات تشريحية عديدة أمكننا الحصول عليها من النصوص فعلي سبيل المثال :

الأوردة المتصلة مباشرة بالعين وعددها (2) ربما تكون ما يعرف بالعصب البصري ’ ؛ الأوعية المتصلة بالأعضاء العلوية المرتبطة بالنبض وعددها (6) قد تتطابق مع شرايين الذراع ( الزند والكعبرة ) , الأوعية الموجودة في منطقة الحوض وعددها (2)وهما يحملان البول ( إيبرس I.854) وربما يرتبطان بالحالب .

أما فيما يتعلق بالأوعية المتصلة بالكبد وعددها (4) ( إيبرس I.854) فربما تكون كتالي ؛ الوريد الأجوف السفلي والورد اليابي والشريان الكبدي وقناة الصفراء .

نلاحظ أيضاً أن التأكيد علي أن نفس الحياة وهو ما يعرف بالشهيق يدخل من الشمال , ونفس الموت أي الزفير يخرج من اليمين وهذا ينطبق مع معتقد الوجود الأزلي أو الحياة الأبدية ....

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.