كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 04, 2021 - 123 Views

منظومة علم الأدوية في مصر القديمة .

Rate this item
(0 votes)

كتبت د . هدير عبيد

دكتوراه في علم المصريات

لقد وردت عبارة " يجب عليك أن تٌعده من أجله " في كثير من الوصفات الطبية ؛ في بادئ الأمر  لابد من الأعتراف بأنه من الصعب تحديد التأثير الحقيقي والفعال لكل عنصر من عناصر الوصفة الطبية ؛ حيث إنها كانت تتكون في الغالب من أكثر من دواء لدرجة أنها وصلت إلي 37 عَقاراً في وصفة طبية واحدة وفقاً لما ذكرتة بردية إيبرس الطبية (663) , هذا جانب .. أما علي الجانب الأخر فإنه من المستحيل مطابقة كثير من هذه العلاجات بالمصطلحات العلمية الحديثة .

وفي نفس الوقت ربما تقلصت أو ندرت زراعة بعض النباتات بسبب اتساع رقعة الأراضي التي قد تقع خارج حدود مصر في الوقت الحالي ؛ وكذلك الحال ايضاً بالنسبة لبعض أنواع من الحيوانات  وفي نهاية الوصفة الطبية غالباً ما يتم تحديد تأثيرها الفعال : " إنها حقاً فعالة لو استخدمت مليون مرة " . أما المواد التي كانت في متناول الطبيب فقد تم استخراجها من ثلاثة مواد أساسية من الطبيعة وهي : الحيوانات , النباتات و المعادن . ولكن المعايير التي علي أساسها يتم الاختيار ما بين هذه الموادلم نعلمها بعد , وقد تكون معايير أسست بناء علي الاستعمال التقليدي أو الاستخدام لمجرد التجربة , ولم يستدل بعد عما إذا كانت هذه المواد العديدة قد استخدمت كعنصر نشط أو خامل أو كلاهما معاً .  

من الواضح أنه كان يتم استخراج العديد من هذه العناصر علي اساس خاصية الذوبان في الماء والكحول كذلك أيضاً خاصية الذوبان في بعض القلويات مثل النبيذ والبيرة , والزيت والدهون والعسل ؛ وفقاً لحالة المريض فإن بعض المكونات مثل العسل يمكن أن يكون لها تأثير علاجي أكثر فاعلية من الموارد المهدئة أو المواد العطرية . أما فيما يتعلق بموضوع تعرض العقاقير قبل تركيبها للندي طوال الليل فالسبب في ذلك يرجع إلي أن الدواء قبل استخدامة لا بد أ يٌحضر من المادة الأولية الموجوده به .

كانت طرق تحضير العقاقير تتكون من عدة خطوات : الطحن , الطهي , التصفية وأخيراً المزج وبين الحين والأخر كان يطل السحر برأسة في هذا المضمار وقد يرجع إلي العلاج الساحر الذي استخدم لعلاج احتباس البول عند الأطفال عن طريق غلي ورقة بردي قديمة في الزيت ( إيبرس 262 ) .. وربما استخدم السحر أيضاً في علاج حالات الكسر في الجمجمة كما ورد في بردية ( سميث – 9 ) , حيث نصح استخدام بيض النعامة علي اعتبار أن غلاف البيضة يشبة إلي حد كبير الجمجمة .

كانت الزيوت المستحدمة في ذلك الوقت زيوتاً مستخرجة من النباتات مثل زيت الزيتون , حتي وإن كان قد استخدم من قبل خلال حكم الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة في منف فلم يكن موجوداً وتم استحداثة من قبل الأغريق . استخرجت هذه  الزيوت من أشجار Baq مورنجا تردس بيرما Moringa peterydos ومن ثمار شجرة الأشد و أشجار الحور وشجر الخروع ؛ وكذلك بذور الكتان ( اعتباراً من العصر البطلمي ) .

أما النبيذ فكان يحتوي علي نسب كحولية متفاوتة تتراوج بين 10% و 20 % والبيرة الخاصة التي تٌقدم كعطايا و البيرة المٌعتقة , وأحياناً كانت تستخدم مخمرة فهي غنية بالخميرة , وبالصدفة البحتة وعن طريق بعض الفحوصات علي العظام لوحظ أن سكان النوبة من قديم الأزل كانوا يبتلعون التتراسكلين و يستهلكون الحبوب أو البيرو الملونة بالستربتوميسن ( مضادات حيوية ) .

غالباً ما كانت تحدد الوصفات الطبية الجرعات التي يتناولها المريض عن طريق مقياس يٌعرف بالمكيال الصغير الذي يوجد منه بعض النمازج في لندن ( متحف بتري – الكلية الجامعية ) تٌعتبر " الهيكات " (4,51 ) من أشهر المقاييس والتي لم يرد ذكرها في البيرديات الطبية نظراً لكبر حجمها , وكذلك " الهن " وهو 1/10 من " الهيكات " – حوالي 450 سم , و " الـــــــــــ رو " حوالي 14 مم من الهيكات ؛ العديد من هذه الرو كانت تكتب أحياناً مع ترقيمها برقم يوضع أسفل العلامة الموجودة علي الفوهة . وعلي أي حال يمكن القول بأن الوصفة الطبية مكونتها محددة دائماً , كما تحتوي علي وحدات مقسمة بنسب معينة , كأن يمون مثلاً المقام (1) والكسر (2) أو مضاعفاتها ونادراً ما يتم التعبير عنها علي النحو التالي 3/1 , 3/2 , 4/2 .

هذه التقسيمات كانت تكتب بوضع رقم الكسر أسفل العلامة الموجودة علي فوهة المقياس وكانت تمثل هذه التقسيمات علي شكل أجزاء من عين المعبود حور , ولكن يبقي معرفة إجمالي كمية الدواء المستخدم ربما تكون أحجام المكاييل المستخدمة تشير إلي جرعات ثابتة ومتعارف عليها .

كانت طرق استخدام الدواء متعددة , فقد استخدم اللبوس علي سبيل المثال في علاج امراض المستقيم والمهبل , كما استخدمت الحقن الشرجية , وكذلك تم تناول الدواء عن طريق الفم ؛ كما لجأ القدماء المصريين أيضاً إلي الاستخدام الظاهري للدواء مثل الدهانات و أربطة التضميد والتبخير ) تبخير الهواء أو المهبل ) .

قد أخبرنا " كليمنت " في أحد الكتب الستة عن الطب وتحديداً الكتاب الرابع عالج منظومة علم الأدوية .. مثال بسيط ورد ذكرة في بردية ( إيبرس -251 ) حيث نصح الأطباء باستخدامات متعددة لشجر الخروع ومنها : سائل يشبة الماء يستخرج من جذور شجر الخروع للاستخدام الخارجي لعلاج الأم الرأس أما بذور الخروع الممزوجة بالبيرة فكانت لعلاج حالات الالتهاب المعوي  .. وبذور الخروع المفتتة والممزوجة بالزيت العطري لعلاج حالات الصلع لدي السيدات .. والزيت المستخرج من بذور الخروع لعلاجات أمراض غير محددة تصيب الجلد ( وهو يٌستخدم حالياً كدهانات " مراهم " مٌسكنة ) ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.