كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 01, 2021 - 109 Views

لدغات العقارب والثعابين في مصر القديمة .

Rate this item
(1 Vote)

بقلم  د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

          شاع في مصر القديمة انتشار عضات الثعابين ولدغات العقارب ومؤخراً أتاح بردية بروكلين التي تعد تلخيصاً موجزاً وحقيقياً لطب الأفاعي الفرصة لمعرفة كيف كان الاهتمام بعلاج عضات الثعابين الذي لم يكن بمنأي كلية عن تدخل السحر ؛ لم تتحدث بردية " سونو " الطبيب ولكن عن " خرب " مدير كهنة المعبودة سرقت .

كان هذا العلاج ينقسم إلي جزئين الأول ( 38-14) جزء مبتور من بدايتة حتي يبدأ من الفقرة رقم 14 تم فهرسة ووصف أنواع متعددة من الثعابين " هيفاو " والمصطلح fy يشير إلي عائلة الأفاعي ؛ لقد تم وصف أثار العضة ولم تتحدث عن الام العضة التي تتفاقم وتنتشر سريعاً ربما لانها أحد الأعراض الواضحة جداً , ذكر الاستسقاء أو التصلب الذي يحدث مكان العغضة : ففي حالتين رقم 36 ,31 لم يذكر أنه حدث نزف مكان العضة ( وهو شائع في الأفاعي ) كما وصفت كذلك أعراض عامة مثل الحمي والضعف العام ورعشة في الأطراف و تقلص الحواجب و التقيؤ في بعض الحالات يعد دلالة غير محمودة العواقب لتطور الحالة (23)  علي عكس حالات أخري ذكرت مع العلاج الخاص بها مثل عضة الكوبرا (32 , 37 ) .  

كما تمت الإشارة إلي اعراض أخري مثل النزف (63 a ): " اذا كانت العضة عميقة وتسبب نزف الدماء من أي جزء من الجسم ... " , كذلك العطس ( 71a  ) والعرق الغزير : " ابتل وجهه بالعرق .. " (20) صعوبة في التنفس ( بسبب سم الكوبرا ) : .. " هذا لكونة فعالاً فهو يقوي القلب ويستعيد النفس " ( 43 c ) " وهو علاج لفتح حنجرة من تعرض للعض .. " (69) .

من بين الأعراض أيضاً الاصابة بالغيبوبة والعمي .. " عندما يفقد الوعي ويصاب بالعمي .. " (92) , فهو لم يعد يري .. " (24 ) ؛ كما ذكرت ايضاً احتمالات تحسن الحالة أو تدهورها ؛ أما الجزء الثاني ( 39 – 100 ) , حيث ذكرت خمسة أنواع أخري من الثعابين فقد تناول العلاج الذي يقوم علي ثلاثة محاور : موضعي وعام وعلاج قائم علي السحر , قد يكون العلاج متخصصاً فيما يتعلق بنوع معين من الثعابين أو يصلح لجميع الأنواع وقد توجه العلاج إلي المشكلة الموضوعية ( دون أن يتجو إلي الاعراض العامة ) ؛ في هذا النص لا يوجد أي أثر لعلاج يؤخد عن طريق الفم أو استخدام أربطة لوقف النزف الدموي وعلي أي حال كثيراً ما ينصح باستخدام الضمادات .

كما نصح أيضاً باستخدام السكين ( 31 – 32 – 81 ) وللقضاء علي الاستسقاء نصح باستخدام الملح أو النطرون ( 72a ) لما له من تأثير يشبة تأثير سلفات المنجنيز , كما ظهر أيضاً أهمية التدخل في الوقت المناسب منذ اليوم الأول , وكان الثوم واحداً من أكثر العناصر شيوعاً واستخداماً في الوصفات السحرية الذي ذكرها " مدير كهنة المعبودة سرقت " . 

          تحتوي بردية إيبرس علي وصفات تمنع خروج الثعبان من جحرة " علاج أخر يمنع خروج الثعبان من جحرة يتكون من سمكة البلطي يتم تجفيفها ووضعها علي من الجحر , سيكون بذلك عاجزاً عن الخروج " ( إيبرس 842) ؛ وفي مواضع أخري محاولات لتخدير الثعبان حتي يصبح غير ضار .

وصف علي وجه الدقة تأثير سم الثعبان في إحدي البرديات ذات المحتوي السحري والاسطوري وهي محفوظة الأن في المتحف بتورينو " تحكي عن المعبود رع الذي صار شيخاً وعن السحرة إيزة عض ثعبان رع وها هي أثار السم .. " ارتعد فكاه وارتعشت جميع اعضائة بينما السم قد توغل في جسدة مثل النيل الذي يسيطر علي بقاعة " ؛ كان قلبي كالمرجل وجسدي يرتعش وأعضائي تتلقي الاثار برعدة راجفة .. كنت بارداً مثل الماء وملتهباً مثل النار .. جسدي يتصب عرقاً ارتعش وعيناي زائغتان لدرجة لا استطيع معها تحديد السماء , المياه المالحة علي وجهي تشبه فصل الصيف .. السم كان يغلي كالنار كان أقوي من اللهيب . " .

استخدمت الاسطورة هنا لأغراض السحر حيث كتب فوق إحدي البرديات – يوضع في محلول ثم يتم شربة – الحكاية لها القدرة علي ابطال مفعول سم الثعبان ؛ لعلاج العضات التي غالباً ما تكون قاتلة – نصح باللجوء إلي الالهة وخاصة الالهه الأفعي والتي ظهرت علي هيئة كوبرا " مريت سجر " وهي سيدة الغرب حيث الجبل الذي يٌشرف علي مدينة طيبة .

أما العلاجات فكانت تعتمد علي تركبيات سحرية وابتهالات إلي المعبودة سرقت وكان كبير كهنتها ( خرب سرقت ) أي المٌدير و القائم بالتعاويذ والرقي من أجل المعبودة سَرَقتْ فاختصاصه يتركز خاصة في مزاولة وظيفة محددة الا وهي معالجة لدغات العقارب والثعابين .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.