كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 01, 2021 - 92 Views

تطور مفهوم الترميم و الصيانة العلم الذي يجعل التاريخ كما يجب أن يكون

Rate this item
(0 votes)

بقلم سميه محمد عجم

 كاتبة في التاريخ المصري القديم

أقدم لكم العلم الجامع لكافة العلوم الإنسانية مهما تعاقبت عليه الأزمان  حفظ لنا تراث الأجداد لكي نتباهى به حتى يومنا هذا ، و يعتبر من أقدم العلوم التي ارتبطت بوجود الإنسان و تكيفه  

و رغم كونه " کعلم " جديد إلا أنه لم يصل لهذا الرونق و البهاء إلا بعد المرور بالعديد من الأطوار المختلفة منذ بداية الإنسانية استناداً على التجارب و الملاحظات و الأبحاث المتراكمة و ما وفرته لنا التكنولوجيا من مساعدة ، أما الممتع في دراسته أنه ينطوي على دراسة مراحل التطور العلمي و التكنولوچي للإنسان لأنها تبحث عن الإنسان نفسه !

لكن عند تتبع المراحل التاريخية التي تكشف لنا تطور علم الترميم أمر في غاية الصعوبة لقلة المصادر التي يمكن الإعتماد عليها في هذا الأمر ، و حتى إن وجدنا بعض المصادر فمن المؤسف أن هذا النوع من الدراسة لم يحظَ بإهتمام الباحثين العرب رغم أهميته لذلک كان رواد هذا العلم هم علماء الدول الأجنبية الأوروبية

يوجد أمامنا الآن مصطلحان في غاية الأهمية اختلف بينهما العلماء :

_ الترميم "Restoration " :

مصطلح قديم يُطلق على ما يقوم به المرممون من أعمال تطبيقية بسيطة لحماية المباني و المقتنيات الأثرية من الدمار و التلف دون اتباع أسس علمية ثابتة

_ الصيانة " Conservation " :

مصطلح شامل يُطلق على ما يقوم به المتخصصون في صيانة الآثار من أعمال تطبيقية و بحثية بهدف المحافظة على الآثار بشتى أنواعها و صيانتها من التلف بصفة دورية مستعينين على الثورة التكنولوچية لاختيار أفضل الطرق و المواد التي يمكن استخدامها في عملية العلاج

_ و قبل الخوض في مراحل تطور هذا العلم يجب وضع تعريف علمي موحد له ، و هو :

" العلم الجامع لكافة العلوم الإنسانية الذي يهتم بدراسة الآثار بشتى أنواعها و الحفاظ عليها من الفناء و تلف بأحدث الطرق العلمية ؛ لتظل شاهدة على عظمة تراث الأجداد "

عُرفت عمليات الترميم و الصيانة منذ قديم الأزل ، مثل :

  • عملية التحنيط | تلک المعجزة العلمية التي لازال العالم يتحاكي بها حتى اليوم ، كان الغرض منها هو حفظ الجسد من التعفن و الفناء لتأكيد أحد شروط البعث و الخلود
  • إحداث الثقوب في أجزاء من الأواني الفخارية المكسورة لتجميع أجزائها و ربطها مرة أخرى
  • إيقاف ميكانيكية التلف المحيطة بالصور الجدارية بتغطية سطحها بطبقة من زلال البيض
  • ذُكر في النصوص القديمة بالدولة الوسطى عبارات تفيد بإعادة بناء الشيء و إصلاحه
  • استخدام بعض الراتنجات الطبيعية الساخنة لتغطية الأثاث الجنائزي

_ أبو الهول | أشهر مثال لترميم الآثار :

تعرض هذا التمثال لمتغيرات مفاجئة و مستمرة أدت لتلفه ..

  • في عهد الملک " تحوتمس الرابع " بالأسرة ١٨ تم تنظيفه ، و تشييد سور من الطوب اللبن حوله ، و إصلاح الأجزاء التالفة به ، و وضع لوحة الحلم
  • في عهد الملک " رمسيس الثاني " بالأسرة ١٩ تم إصلاح ما تلف بالتمثال
  • بعهد الملكين " ماركوس ، و سيبتموس " بالعصرين اليوناني و الروماني تم عمل بعض عمليات التقوية و الترميم ، وضع مائدة قرابين جيرانيتية عند أقدامه
  • " علماء الحملة الفرنسية " قاموا بتنظيفه و ترميمه
  • عام ١٩٢٥ قام " باريز | Baraazie " ببعض عمليات الترميم عن طريق ملئ الفجوات و الشروخ بالمونات المختلفة ، و إعادة بناء السور
  • قام " سليم حسن " بتنظيفه و إزالة السور المحيط به
  • حتى الآن يقوم بعض العلماء بإجراء البحوث عليه لمحاولة ترميم أنفه المكسورة

تطور المفهوم على مر الزمان :

١ . في القرنين الخامس و السادس الميلادي كان أول من أولى الإهتمام بهذا الأمر هم اليونانيون و الرومان حيث أرادوا مبانيهم و مقتنياتهم الفنية ، و تولى هذه المسؤولية " الفنانون و المهندسون " كما حظوا بمكانة طيبة في المجتمع .. لكنهم ركزوا على الناحية الجمالية فقط و تستبقوا على إظهار البراعة الفنية كأن هذه الآثار صُنعت من جديد مما أدى لضياع المعالم الأصلية للأثر

٢ . في العصور الوسطى بأوروبا نشأت طائفة " الفنانون المرممون " لإعادة تلوين معظم الأيقونات الفنية المختلفة داخل الكنائس ، و استمر هذا الأسلوب من القرن ١٣ حتى أواخر القرن ١٤ حتى أدرک المسئولون الإيطاليون بمرور الوقت أن هذا يؤدي لفقدان القيمة التاريخية

٣ . في القرن الخامس عشر حدث تغير في الذوق الفني لدى مرممي إيطاليا ، حيث اكتفوا بتنظيف الأسطح من الأتربة و السناج و الأملاح

٤ . في القرن السابع عشر بدأ الإهتمام يزداد بعمليات الترميم حيث اتبعوا عدة خطوات منها البدء بالترميم ثم العلاج ، و مصدرنا عن هذا التقدم المبهر كان بردية " Volpato " الموجودة بالمتحف البريطاني

٥ . في القرن الثامن عشر قام المرممون الأوروبيون بمعالجة الآثار و حمايتها من التلف معتمدين في ذلک على أسلوب واحد | علاج العناصر التي تعرضت للتلف الشديد و في أمس الحاجة للعلاج مع ترک الأجزاء الباقية لتحتفظ بقيمتها التاريخية ، كما أصبح للمرممين مكانة مرموقة كونهم حماة التراث

٥ . مع مطلع القرن التاسع عشر شهدنا بداية ظهور " الباحث المرمم " الذي يتبع الأسس العلمية و على معرفة تامة بقيمة الأثر

٦ . في القرن العشرين أخذت الهيئات الحكومية و الجامعات الأوروبية تهتم بإنشاء المعامل المتخصصة في علاج و صيانة الآثار المختلفة :

  • عام ١٩٠٠ تم إنشاء أول معمل في ألمانيا لفحص الآثار
  • عام ١٩٤٥ كانت جامعة هارفارد البريطانية أول جامعة عالمية تضم معهد للصيانة
  • عام ١٩٨٤ كان لجامعة القاهرة السبق في إنشاء أول معمل لترميم الآثار بالشرق الآوسط

و بهذا لازالت الأبحاث و الجهود مستمرة على قدم و ساق نحو الأفضل لحماية تراثنا

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.