كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 08, 2021 - 78 Views

ماهية الحماية المدنية لعناصر التراث الثقافي المادي (الاثار) وعناصر وحدود تلك النوعية من الحماية

Rate this item
(0 votes)

بقلم د. محمد عطية

مدرس بقسم الترميم - كلية الآثار- جامعة القاهرة

الحماية القانونية   تعني  منع الأشخاص من الاعتداء على حقوق بعضهم البعض بموجب أحكام تبني وتؤسس علي قواعد قانونية   . فالحماية بهذا المعنى تختلف   تبعاً لاختلاف الحقوق المحمية، فقد تكون الحماية متعلقة بالحقوق المدنية أو الجنائية أو غيرهما .

وبالتالي فان الحماية المدنية  للأثار تعني مجموعة الاجراءات والتصرفات القانونية التي من شأنها ترتيب حقوق مالية في زمة المرفق العام المسئول عن ادارة الاثار او في زمة الغير من المتعاملين علي الاثار .

وهنا يجب اماطة اللثام عن عامل غاية في التأثير وهو ان قانون حماية الاثار 117 لسنة  1983  وتعديلاته ان كان هو التشريع الاساسي المعني بالحفاظ علي الاثار الا انه نظرا لتشعب الموضوعات التي يتناولها وارتباطها بقوانين وتشريعات اخري فهنا تدخل تلك القوانين الأخرى في طور التطبيق كل في اختصاصه ولذا نجد ان فكرة الاحالة شائعة في قانون حماية الاثار  والاحالة الي القوانين الأخرى احيانا تأتي ضمنية تستخلص من واقع موضوع التناول او تأتي صريحة مثل المادة 148 من اللائحة التنفيذية للقانون التي تحيل مسائل الملكية الفكرية الي قانون الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 بالإضافة الي الاحالة ايضا الي الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن .

ومن هذا المنطلق نجد تنوع عناصر الحماية المدنية للأثار وحدود تلك الحماية يحويها القانون المعني وهو قانون حماية الاثار 117 لسنة  1983  وتعديلاته  اضافة الي التشريعات المتخصصة في فروع الحماية المدنية مثل القانون المدني او قانون الملكية الفكرية .

واغصان تلك الحماية المدنية يمكن استخلاصها من تحري قانون حماية الاثار علي النحو التالي :

اولا : التعويض   

يعتبر التعويض من انواع الجزاء المدني المقررة لجبر الضرر وتناول فكرة الضرر الذي يوجب التعويض المواد  من 163 الي 170 مدني الا انه يلاحظ ارتباط الضرر هنا كنتيجة للخطأ وبينهما علاقة السببية التي توجب التعويض , الانه في حالة التعويض في قانون حماية الاثار يختلف نسبيا عن التعويض في القانون المدني حيث انه في القانون المدني أسس التعويض علي حدوث الضرر كنتيجة للخطأ اما في قانون حماية الاثار كان الباعث علي التعويض جبر الضرر الواقع علي الغير من شاغلي الاثار ولكن ليس بسبب الخطأ بل انتصارا للمصلحة العامة للدولة في حفظ اثارها وتراثها الذي لا يعوض, وهنا يجب تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والملكية الخاصة او انواع الاستغلال القانوني واكد علي ذلك المادة 35 من الدستور المصري .

وجلي عن البيان ان حالات التعويض المنصوص عليها في القانون المعني بحماية الاثار تتفاوت في نشأتها  لأسباب عدة منها انهاء علاقة تعاقدية من جانب المجلس الأعلى للأثار , او  الغاء الاستغلال القائم من قبل الافراد او الهيئات  او ترتيب حقوق ارتفاق علي العقارات المجاورة للأثر .

وسيتم افراد مقال او اكثر لتناول وتفنيد فكرة التعويض لما لها من عظيم الاثر في سير العمل الاثري باطراد يحقق حمايته الاثار وحفظها .

ثانيا المكافئة

من اشكال الحماية المدنية التي تقررها اللجنة الدائمة المختصة نظير الابلاغ عن العثور علي اثر, الا ان طريقة اقرار المكافئة يكتنفها بعض المشاكل منها تقدير قيمتها والجدوى الحقيقية منها في ظل ظروف ومقتضيات الواقع .

وسيتم افراد مقال يتناول المكافئة وتفنيدها لبيان اوجه العوار القانوني بشأنها واقتراح البدائل التي تجعلها مجدية .

ثالثا حماية حقوق الملكية الفكرية الاثرية

يعتبر من انواع الحماية المدنية بالغة الاهمية علي المستويين الوطني والدولي وهذا النوع من الحماية لايزال في طور التكوين  ويتضح ان القانون المعني بحماية الاثار قدا احال هذا النوع من الحماية طبقا للمادة 36  الي تطبيق قانون الملكية الفكرية المصري الا ان عناصر التراث الثقافي تحتاج الي تكييف قانوني حتي يمكن شمولها بالحماية من قبل قانون الملكية الفكرة حيث ان قانون حماية الاثار قصر الحماية علي النماذج المستنسخة والصور والعلامات التجارية .

وسيتم افراد مقال او اكثر لتناول الملكية الفكرية والاثار خاصة انه يوفر فكرة الحماية الشمولية لعناصر التراث الثقافي علي مستوي وطني ودولي ونحن بحاجة الي  جهد بحثي  كبير لتأسيس واقرار وايضاح فكرة الملكية الفكرية التراثية وفكرة الحق الفكري وفكرة المصنف متعدد المؤلفين الي اخره من افكار سيتم تناولها تفصيليا .

رابعا : التامين

يعتبر التامين من اوجه الحماية المدنية التي ينبغي شمولها بالتناول التفصيلي في قانون حماية الاثار حيث ان القانون به قصور بشكل كبير في تناول التامين كل كافة الاثار العقارية منها والمنقولة لدرجة اننا نقترب من فكرة الفراغ التشريعي . ومن المعروف ان التامين ربما يأتي في اتفاقات منفصلة مثل مذكرة تفاهم او عقد خروج بعض معارض الاثار للخارج الا انها  يكتنفها كثيرا من الغموض واللا معقولية في بعض بنودها ولا يوفتنا هنا ذكر ان مصر لا توجد بها سوي شركة تامين واحدة وهي مصر للتامين التي اصدرت وثيقة تامين علي المتاحف وتعتبر نقلا حرفيا عن وثيقة زيورخ لتامين المتاحف حيث قام الاتحاد المصري للتامين بإقرار وترجمة وثيقة زيورخ وبذلك ان صدرت وثائق تامين من قبل شركات تامين اخري ستدور في فلك وثيقة زيورخ التي لا تلائم الواقع المصري اضافة الي ان وثائق التامين تعتبر من قبيل عقود الازعان   وهو ما يقوض ويعيق عملية التامين علي المقتنيات الثقافية .

ونظرا للأهمية الملحة لهذه النوعية من الحماية المدنية  سيتم افراد مقال او اكثر لتناول تامين عناصر التراث الثقافي وصولا لتصور وثيقة تامين نموذجية تلائم الواقع المصري .

وختاما نؤكد علي اهمية اشكال الحماية المدنية السابق سردها لأنها تعبر عن التعامل المالي من قبل مرفق الاثار مع الغير سواء كان وطنيا من شغالي الاثار او من المتعاقدين , او غير وطني في حالات  سفر المعارض للخارج.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.