كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 230 Views

الاضرار الناتجة عن جرائم الارهاب للمقتنيات المتحفية واشكاليات التغطية التأمينية لها

Rate this item
(0 votes)

بقلم د / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الاثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • جوهر المشكلة
  • التساؤل الذي يثيره المقال
  • أسباب المشكلة
  • المناقشة
  • النتائج والحلول المقترحة لإسباغ التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن العمليات الارهابية

مقدمة :

 شاعت جريمة الارهاب في الآونة الاخيرة واصحبت من التحديات المعاصرة للمجتمعات, ويحيط بجرائم الارهاب واثارها الكثير من المشكلات فقها وقضاء ,ابتداء من تعريف الجريمة الارهابية وبواعثها واثارها .والذي يتناوله طرحي هذا اثر من اثار الجرائم الارهابية , وهو عدم التغطية التأمينية للتلف والدمار وفقد المقتنيات المتحفية من جراء الجرائم الارهابية . وقد اخذت هذا المنحى شركة مصر للتامين وهي الشركة الوحيدة المصرية صاحبة وثيقة  تامين للمتاحف , وقد وافقها في عدم تامين الاضرار الناتجة عن جرائم  الارهاب الاتحاد المصري للتامين موافقين بذلك وثيقة زيورخ لتامين المتاحف وتكمن الاشكالية في شيوع هذا النوع من الجرائم ومثال لهذا الضرر الذي اصاب متحف الفن الاسلامي من جراء تفجير مديرية امن القاهرة .ومن الملاحظ ان نوعية الاضرار التي تخلفها جرائم الارهاب هي من قبيل التلف او التدمير الكامل او الفقد ونفس هذه الاضرار ربما تكون نتيجة لجريمة السطو المسلح والتي يتم تغطيتها تامينيا فلذا يهدف المقال لتفنيد نوعية الجرائم مسببة الضرر ومدي تأثيرها في خضوع الاضرار الناشئة للتغطية التأمينية من عدمه. خاصة ان الكوارث الطبيعية والاضرار الناتجة عنها تخضع للغطاء التأميني .

 من انواع الحماية المدنية ايضا هو توفير الغطاء التأميني ضد المخاطر التي تحيق بتراثنا وهي من نوعية الدراسات التي يعتريها النقص الشديد علي العكس من الحماية الجنائية   , ويرجع هذا القصور في الحماية المدنية للأثار ومنها التامين لاعتبارات عدة اهمها ضمور الفكر التأميني في المجتمع المصري وغياب الوعي بأهمية التامين من قبل الشعب والادارة ايضا , وثاني هذه الاعتبارات ان اعداد وثيقة تامين للمقتنيات الاثرية يحتاج الي كوادر فنية متخصصه كثيرة تقوم علي اعداد جداول المقتنيات المغطاة تامينيا وايضا    الوقوف علي حالتها من الحفظ , لذا فان موضوع الحماية المدنية وعلي راسها التامين من الموضوعات المتشعبة التفاصيل , ويظهر بها الكثير من المعضلات القانونية ومنها نوع التامين هل هو من المسئولية ام من الاخطار بشكل مباشر وايضا من المعضلات قيمة التامين التي تعتبر اشكالية كبيرة لأنها في بعض الاحيان في حالة فقد المقتني بالكامل فان فكرة التامين ذاتها تنهدم لان وضع قيمة تأمينية يعتبر تسعير وتثمين للمقتنيات الاثرية , ومن المعضلات ايضا انوع الاخطار التي تغطي تامينيا والانوع التي تخرج من الغطاء التأميني مثل الاخطار الناتجة عن الارهاب (العمليات الارهابية) سواء من جانب مرتكب الفعل الارهابي او من جانب الجهات التي تكافح العمليات الارهابية (الدولة) والسبب في عدم تغطية هذا الخطر ان الوثيقة الوحيدة في مصر لتامين المتاحف التي اصدرتها شركة مصر للتامين هي ترجمة حرفية لوثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية وذلك دون النظر للواقع المصري الراهن والذي من المفترض ان يؤثر علي نوعية الاخطار التي يتم تغطيتها بالتامين وفي مقالنا  سنتناول المشكلة بشيء من التفصيل حيث انه الارتباط بوثيقة زيورخ امر ليس مرفوض وذلك لعالمية مبادئ واصول التامين وحتي نكون متواكبين مع العالم الذي اصبح قرية صغيرة الا انه يجب تفنيد الامر بما يتفق مع الواقع المصري والوصول الي وثيقة تامين تشمل اخطار اكثر او تعديل تشريعات اخري من شانها التأثير علي بناء وثيقة تامين للمتاحف تكون مناسبة للواقع المصري .

جوهر المشكلة  :

عدم خضوع الاضرار الناتجة عن العمليات الارهابية للتغطية التأمينية ويمكن حصرها كالتالي ) تلف – تدمير كامل = فقد(     بالرغم من ان الاثار الناتجة عن العمليات الارهابية من حيث الاضرار التي تلحق بالمقتنيات المتحفية هي نفسها الناتجة من جريمتي السطو المسلح والسرقة واللتان تخضعان للتغطية التأمينية.

سؤال المقال :

هل من الممكن اخضاع الاخطار والاضرار الناتجة من العمليات الارهابية للتغطية التأمينية.

أسباب المشكلة:

  • تأثير العولمة في تناول موضوعات التامين: حيث ان جوهر وثيقة مصر للتامين هو تنفيذ وثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية والتي اقرها الاتحاد المصري للتامين. حيث نصت الوثائق سالفة الذكر علي استثناء الاضرار الناتجة من العمليات الارهابية من التغطية التأمينية حيث نصت تلك الوثائق علي الكثير من الاستثناءات ومنها الاستثناء الثاني عشر وهو موضوع مقالنا .

شرط الاستثناء من الارهاب :

ونصه " الخسائر او الاضرار والتكاليف والمصروفات مهما كانت طبيعتها الناشئة سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن او لها علاقة بفعل ارهابي بصرف النظر عن اي سبب اخر  او واقعة تكون قد ساهمت في نفس الوقت في وقوع الخسارة او اي مرحلة منها ولغرض هذا الاستثناء فان الفعل الارهابي يتضمن وليس مقصورا علي استعمال القوة او العنف او التهديد بهما بواسطة اي شخص او مجموعه من الاشخاص سواء ما اذا كانوا يعملون بمفردهم او لحساب هيئة او حكومة او حكومات لها اغراض سياسية او دينية او ايدولوجية او اي اغراض اخري مشابهة , بما في ذلك قصد او نية التآمر علي سياسات اي حكومة او لوضع الشعب او اي قطاع منه في حالة خوف . وهذا الاستثناء يشمل ايضا المصروفات من اي نوع كانت سواء بطريق مباشر او غير مباشر او نتيجة اي اعمال يتم انجازها للحد من او منع او اخماد اي افعال لها علاقة بالإرهاب . 

واذا ما ادعت الشركة بمقتضي شرط الاستثناء سالف الذكر ان اية خسائر او اي اضرار او تكلفة او مصروفات غير مغطاة بمقتضي هذا التامين , فان عبء اثبات العكس يقع علي عاتق المؤمن له وفي حالة اذا ما تبين ان اي جزء من هذا الاستثناء باطل قانونا فان باقي الاستثناء يظل قائما ونافذ المفعول.

ويظهر من النص السابق عرضة الذي جاء في وثيقة مصر للتامين لتامين المتاحف , والذي هو بمثابة ترجمة لنفس النص في وثيقة زيورخ للتامين للمقتنيات الثقافية والمتحفية ان كون عقود التامين من عقود الاذعان تظهر بجلاء حيث تتضمن الوثيقة بنودا لا يمكن النقاش حولها بل تقبل او ترفض جملة واحدة ويقع عبء الاثبات للأفعال المضرة كونها غير ارهابية يقع علي عاتق المؤمن له وهو المتحف او الجهة المسئولة عنه .

  • اشكاليات تعريفات الجريمة الارهابية:

تطور تاريخ مفهوم الارهاب

لم يأخذ هذا المصطلح الشكل الثابت وانما حدث تطور في هذه الظاهرة كغيرها من الظواهر الانسانية الا ان بدايته ليست محددة بدقة فهناك من نادي بان بداية الارهاب كانت بدوافع دينية واكد ذلك )دافيدرابورت ( قبل القرن 19 حيث كان الدين هو المحرك الاساسي للارهاب وان الدوافع العلمانية للظاهرة لم تبدأ الا بعد الثورة الفرنسية وتحدث ايضا عن بدايات ظهور الارهاب في المسيحية والاسلام واليهودية مثل جماعات يهودية قديمة عرفت بمقاومتها الشديدة للسيطرة الرومانية في فلسطين واطلق عليها  اسم sicari واستخدموا ادوات للقتل في وضح النهار وامام جموع الناس لإرسال رسائل معينة للسلطات الرومانية واليهود المعاونين لهم .

  • الدوافع المادية العلمانية ظهرت في الثورة الفرنسية 1793-1794 والارهاب في هذه الفترة اخذ المعني الايجابي حيث كان ينظر اليه من جانب القوميين ورجال الثورة باعتباره  وسيلة لحماية الثورة وانه يعتبر من المفاهيم الضرورية في ذاك الوقت مثل الديموقراطية
  • وجاء المصطلح الانجليزي terrorism مأخوذا من المصطلح الفرنسي regime de la terror   الا ان المفهوم تحول ليأخذ المعني السلبي له عندما استخدم كوسيلة مضادة ضد رجال الثورة الفرنسية . وقد اضافت الايدولوجيات التي ظهرت بعد ذلك مثل الماركسية ابعاد اخري للظاهرة وتحدثت عن الارهاب كوسيلة للتغيير وايضا الجماعات القومية في ايرلندا والبلقان تبنوا الارهاب كوسيلة لتحقيق اهدافهم .

وبدا الارهاب في بدايات القرن العشرين في الانتشار في الهند واليابان و اروبا والخلافة العثمانية من  خلال اغتيال زعماء دول من بينهم اثنين من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية ومع بدايات القرن العشرين وقبل اندلاع الحرب العالمية الاولي ظهر ما اصطلح علي تسميته بالإرهاب الممول  عن طريق الدولة اي بدأت ممارسات تقوم بها دول معينة تدخل في نطاق العمليات الارهابية مثلا الحكومة الصربية مولت وسلحت جماعات مسلحة في دول البلقان

ومما هو جدير بالذكر ايضا انه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج الدول المستعمرة من الحرب منهكة القوي بدأت الحركات القومية في الدول الواقعة تحت الاحتلال في المطالبة بالاستقلال وخلال الستينات والسبعينات ذادت الحركات القومية ودخلت معها حركات وجماعات مدفوعة بدوافع ايدولوجية وعرقية .

ضبط المفهوم 

هناك اختلاف بين الارهاب وما يعتبر من قبيل المقاومة المشروعة .

التمييز بين الارهاب الدولي والراديكالي  حيث ان الارهاب الدولي يمارس  بواسطة جماعات او افراد  تدعمهم دول ذات سيادة  في حين ان الارهاب الراديكالي هو ارهاب يمارس بواسطة فاعلين غير معروفين ليس بالضرورة ان يكونوا مدعومين من دولة واحدة وليس بالضرورة ان يكونوا من جنسية واحدة او دين واحد ولكن من بلدان مختلفة تجمعهم ايدولوجية واحدة ويقوموا بتنفيذ عملياتهم في بلدان مختلفة وتستخدم اسلحة ووسائل متطورة جدا .

تكمن المشكلة في تحديد ماهية الارهاب من حيث تقديم مفهوم محدد له وهذا البعد يتصل بالجانب النظري لغياب مفهوم عالمي يحدد ما هو الارهاب بسبب اختلاف الاطر الايدولوجية وتضارب المصالح الدولية التي تنتفي معها الحيادية في تفسير الظاهرة الارهابية .

اضافة الي ان الارهاب استفاد من التطور التكنولوجي مما ادي الي ظهور اشكال غير تقليديه من الاعمال الارهابية كاستعمال وسيلة الانترنت التي لا تتطلب من الارهابي استعمال الاسلحة التقليدية وان استمر الحال علي ما هو عليه فسيكون من المتعذر الاتفاق علي معايير موحده يمكن الاستاد اليها لتحديد مفهوم الارهاب .

بعض الشراح يذهب الي القول بان محاولات التعريف المادية منها والموضوعية قد شابها القصور اما لأنها اقتصرت علي الجانب المادي فقط (الافعال) او الجانب القانوني ( الجرائم) او الجانب الاخلاقي او الجانب السياسي او الجمع بين بعض هذه الجوانب دون البعض الاخر .

علي المستوي الدولي

عرف الارهاب قاموس petit Robert  بانه الاستخدام المنظم لوسائل استثنائية للعنف من اجل تحقيق هدف سياسي كالاستيلاء او الممارسة او المحافظة علي السلطة وعلي الخصوص فهو مجموعة من اعمال العنف _ اعتداءات فردية او جماعية او تخريب تنفذها منظمة سياسية للتأثير علي السكان وخلق الفوضى واللا امن

تعريف معجم المصطلحات السياسية هو عملية تقوم بها السلطة لتعزيز قبضتها علي المجتمع او قد تقوم بها عناصر مناوئة للحكومة تري في الارهاب وسيلة لتحقيق اهدافها الخاصة وفي  الغالب فان الارهاب يمارس من قبل منظمات او حتي حكومات ونادرا ما يكون من قبل افراد .

عرفته الموسوعة السياسية بانه استخدام العنف او التهديد به مهما كانت أشكاله كالتعذيب والتشوية والاغتيال والتدمير وذلك من اجل تحقيق اغراض سياسية كالقضاء علي المقاومة او احباط معنويات المؤسسات الدستورية والمرافق العمومية .

عرفه معجم الدبلوماسية والشئون الدولية بانه وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية عن طريق نشر الرعب واللجوء الي القتل والاغتيالات والاعتداء علي الحريات الشخصية لإرغام افراد الشعب علي الخضوع والاستسلام.

بينما تذهب وزارة الخارجية الامريكية في تعريف الارهاب بانه العنف المتعمد ذو الدوافع السياسية ضد اهداف غير قتالية من جانب جماعات قومية فرعية او عملاء يعملون في السر اما الارهاب الدولي هو الذي يشتمل علي مواطنين واراضي في اكثر من دولة واحدة او الذي تقوم به او تتبناه الدولة .

في عام 1996 اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم 51 القرار رقم 210 بإنشاء لجنة خاصة من اجل وضع عدد من الوثائق الدولية ضد الارهاب نظرا لعدم وجود تعرف متفق عليه للارهاب , الا ان اللجنة واجهت خلافات جوهرية في الاتفاق علي التعريف ولكن اهم ما اخرجته اللجنة الاقتراح بالتعريف المقدم من الجانب الامريكي وهو " الارهاب هو كل ما من شانه ان يتسبب علي وجه غير مشروع في قتل شخص او احداث ضرر بدني فادح به او خطفه او محاولة هذا الفعل او الاشتراك في ارتكاب او محاولة ارتكاب مثل هذه الجرائم "

تعريف قانون مكافحة الارهاب رقم 94 لسنة   2015  للإرهاب والجريمة الارهابية :

مادة 1 أ - الجماعة الارهابية :

كل جماعة او جمعية او هيئة او منظمة او عصابة مؤلفة من ثلاثة اشخاص علي الاقل او غيرها او كيان تثبت له هذه الصفة أيا كان شكلها الواقعي او القانوني سواء كانت داخل البلاد او خارجها وأيا كانت جنسيتها او جنسية من ينتسب اليها , وتهدف الي ارتكاب واحدة او اكثر من جرائم الارهاب او كان الارهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق او تنفيذ اغراضها الاجرامية.

مادة 1 ج - الجريمة الارهابية :

كل جريمة منصوص عليها في هذا القانون وكذا كل جناية او جنحة ترتكب باستخدام احدي وسائل الارهاب او بقصد تحقيق غرض ارهابي او بقصد الدعوة الي ارتكاب اية جريمة مما تقدم او التهديد بها وذلك دون اخلال بأحكام قانون العقوبات.

مادة 2

يقصد بالعمل الارهابي كل استخدام للقوة او العنف او التهديد او الترويع في الداخل او الخارج بغرض الاخلال بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع او مصالحة او امنه للخطر , او ايذاء الافراد او القاء الرعب بينهم او تعريض حياتهم او حرياتهم او حقوقهم العامة او الخاصة او امنهم للخطر , او غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها  الدستور والقانون , او الاضرار بالوحدة الوطنية او السلام الاجتماعي او الامن القومي او الحاق الضرر بالبيئة , او بالموارد الطبيعية او بالآثار او بالأموال  او المباني او بالأملاك العامة .

مادة 5

يعاقب في الشروع ارتكاب اية جريمة ارهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة .

مادة 6

يعاقب علي التحريض علي ارتكاب اية جريمة ارهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة ولو لم يترتب علي هذا التحريض اي اثر .

مادة 54

تلتزم الدولة بإبرام وثيقة تامين اجباري شامل مع شركات التامين لتغطية جميع الاخطار الناجمة عن الجرائم الارهابية التي تصيب اي فرد من افراد القوات المسلحة او قوات الشرطة المكلفة بمكافحة الارهاب.

المناقشة :

اختلاف المفهوم العالمي للارهاب عن مفهوم القوانين المصرية واثار هذا الاختلاف .

تركيز التعريفات الدولية علي جوهر الفعل الذي يمكن اعتباره من قبيل الافعال الارهابية كالاغتيال والتعذيب وهدم الحقوق والحريات والتدمير ونشر الرعب

تناول التعريفات الدولية مرتكب الارهاب بشكل اكثر شمولا من هيئات او احزاب او حكومات . وهنا يمكن تفسير استثناء وثيقة زيورخ الخطر من الارهاب وعدم تغطيته تامينيا حيث انها تنظر لمرتكب الفعل الارهابي والذي من الممكن ان يكون الدولة طالبة التامين فمن غير المتصور ان يتم تامين يكون احد طرفية بإمكانه احداث الضرر بمحض ارادته.

الارهاب في القوانين المصرية

مادة2 في التعريف للعمل الارهابي كل استخدام للقوة وجود كلمة كل تثير اشكالية اندراج السطو المسلح تحتها .

مادة 1أ في تعريف الجماعة الارهابية

كل جماعة او جمعية او هيئة او منظمة او عصابة مؤلفة من ثلاثة اشخاص علي الاقل

وبالتالي يعتبر هدم الغطاء التأميني للأضرار الناتجة من افعال اجرامية  يسهل تأمينها كالسطو المسلح من قبل ثلاثة افراد علي الاقل  .

هنا يجب الاخذ في الاعتبار انه من الممكن تكييف جريمة سطو مسلح علي متحف بالرغم من انها تخضع للغطاء التأميني علي انها جريمة ارهابية وبذلك تفلت شركة التامين من التغطية التأمينة للأسباب السابقة والتي تؤكد علي عدم الملاءة الفنية للقائم علي التشريع والقصور الشديد في خبرته القانونية وعدم قراءة الواقع المصري بصورة جيدة ومحايدة  يستطيع من خلالها مجابهة الجريمة بكل اشكالها وحفظ استقرار المجتمع  والحفاظ علي اركان وبنيان الدولة . 

التوسع في دائرة التجريم:

يتضمن القسم الأول الخاص بالأحكام العامة توسعاً مقلقًا في دائرة التجريم باستخدام تعر يفات غير دقيقة كما هو واضح بالمواد 1,2,3 أو بإضافة أفعال غير محددة كما في الفقرة الثانية من المادة الثانية والتي تجرم كل سلوك يرُتكب لتحقيق الغرض الإرهابي، وإضافة نصوص خاصة بعقاب من قام بالتحريض أو المساعدة أو الاتفاق حتى في حالة عدم وقوع الفعل. وهنا يتضح العوار الدستوري بسبب عدم ملائمة العقوبة للجريمة مثل الشروع والتحريض وبالأخص في حالة عدم حدوث اثر وهو بدوره يهدم كثيرا من حقوق الانسان وحرياته التي كفلها الدستور .

  وقد اتبعت القوانين المصرية طريقة الادارة الامريكية في التعامل مع الارهاب , في التسعينات وبعد احداث 11 سبتمبر قامت بعض الدول بوضع شخص او مجموعة من الاشخاص علي قوائم الممنوعين من السفر بحجة انهم ارهابيون دونما تحقق من صحة ذلك . وهو اجراء لا يتناسب مع اهم مبادئ القانون الجنائي وهو افتراض البراءة في المتهم حتي ثبوت الادانة وايضا حق المتهم في الدفاع عن نفسه وهو من الحقوق الرئيسية اثناء التقاضي . وهو ما يؤدي الي اتساع نطاق هذه الاجراءات لتمتد الي مجالات اخري غير ارهابية , ويتم تضمين جرائم لا تدخل في مجال الارهاب واعتبارها جرائم ارهابية.

طبيعة جريمة الارهاب الدولي تخضع لمبدأ الاختصاص العالمي او عالمية حق العقاب  حيث نجد ان القانون الدولي الجنائي هو الذي يتولى تحديد الطبيعة القانونية للجريمة الدولية ونظرا لان هذا القانون يمثل فرعا حديثا من القانون الدولي والذي من اهم ملامحة عرفية  قواعده لذا لا نجد فكرة الجريمة الدولية في نصوص تشريعيه مكتوبة بل يمكن معرفتها عن طريق العرف او في بنود المعاهدات او الاتفاقيات الدولية والتي يقتصر دورها علي كشف وتأكيد العرف الدولي دون ان يكون لها دور في تحديد الجرائم الدولية .

ويترتب علي عدم تقنين قواعد القانون الجنائي الدولي والتي تكون هي المرجع في تكييف الجريمة الدولية لذا نجد صعوبة بالغة في مطابقة الفعل المرتكب مع العرف الدولي , وحتي في حالة النص علي جريمة معينة في الاتفاقات الدولية فان دور هذا النص يكن مقصورا علي الكشف عن الصيغة غير المشروعة للفعل المرتكب دون تحديد لطبيعته وأركانه وشروطه.  

النتائج والحلول المقترحة لإسباغ التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن العمليات الارهابية:

اولا :

المسئول عن التعويض عن الاضرار المادية من جراء العمليات الارهابية بالنسبة للأفراد من جيش وشرطة وقضاء من جراء العنف السياسي هي الدولة اضافة الي مسئوليتها عن تعويض الضرر للأفراد المدنيين المتضررين من جراء العمليات الارهابية اضافة الي الاموال العامة والخاصة التي لحقها الضرر . وبالتالي فان الدولة من اليسير ان تقوم  بالتامين من المسئولية حيث ان مصر من الدول مركزية الادارة

ومركزية الدولة تسمح بتدخلها في السياسة التأمينية لشركات التامين من خلال ادواتها التي منحها اياها قانون رقم 10 لسنة 1981 والمعدل بقانون رقم 91 لسنة 1995 والقانون 156 لسنة 1998 والقانون رقم 118 لسنة 2008 وهي المجلس الأعلى للتامين والهيئة  المصرية للرقابة علي التامين والاتحادات والاجهزة المعاونة وعلي راسها الاتحاد المصري للتامين بالرغم من كونه هيئة غير حكومية بحيث يتم عدم التقييد بوثيقة زيورخ لتامين المتاحف وعمل وثيقة وطنية تلائم الواقع المصري.

ثانيا :

دور الاعلام والدولة في التكييف القانوني للجرائم علي انها ارهابية يمنع التغطية التأمينية مع امكانية تكيفها علي انواع اخري من الجرائم بعيدا عن الجرائم الارهابية بما يكفل سهولة شمولها بالتغطية التامينية .

ثالثا :

من الناحية الفنية في المتاحف يحدث التحطم للقطع الاثرية من جراء الانفجار بشكل غير مباشر بحيث يكون الانفجار بعيدا عن المتحف ولكن قوة الضغط وسرعته في الهواء المحيط بالانفجار لها من القوة التدميرية كما لو كان الانفجار في ذات المكان  المخصص لعرض القطع لذا نجد تهشم النوافذ ثم فتارين العرض ثم المقتنيات والحل يكمن في تصميم المتحف واساليب تغطية النوافذ والتي من الممكن ان يتم تغطيتها بشيش حصيرة من الحديد يتم رفعه وإنزاله عند غلق المتحف وربطه بنظام انزار بحساسات تقدر قوة الضغط للهواء المحيط بحيث تغلق تلقائيا مما يمكن من الحفاظ علي الارواح والمقتنيات وهو بدوره سيشجع شركات التامين علي عمل وثيقة تامين للمقتنيات وذلك لانخفاض عدد القطع الاثرية المعرضة للتلف بشكل كبير . بسبب طريقة تامين نوافذ المتحف.

رابعا:

ارتفاع سقف التعويضات في حالة تحطم وفقد المقتنيات المتحفية مما يستحيل معه عمليا التغطية التأمينية خاصة مع وجود اعداد كبيرة من القطع التالفة من جراء العمل الارهابي  .

لذا تأتي فكرة التعويض العيني وهو ان يغطي التامين عمليات الصيانة والترميم واعادة العرض  . وتنص بعض وثائق التأمين أحياناً على حق المؤمن في إصلاح الضرر الذي أصاب المستأمن عيناً بدلاً من دفع مبلغ نقدي.

 خامسا :

عدم وجود الدولة طرف في ملكية وادارة المتاحف بمعني ادخال شركات تعمل علي التشغيل والاستثمار الثقافي تتولي هي ادارة وتشغيل المتاحف بما يبعدنا عن الادارة المباشرة من قبل الجهاز الحكومي بحيث يكون الانتفاع والاستغلال من قبل هذه الشركات وبذلك يسهل التامين لعدم وجود الدولة طرف ولان الاثار والمقتنيات الثقافية هي في مضمونها من قبيل الاموال والاصول التي يمكن استثمارها . في حالة وجود شركات خاصة مسئولة عن  ادارة المتاحف سيعمل علي تشجيع شركات التامين لإصدار وثائق تامين علي المتاحف .

سادسا :

تعديل قانون الارهاب وقانون الكيانات الارهابية لأنه يهدم التغطية التأمينية للأضرار الناتجة عن أفعال  اجرامية يسهل تأمينها مثل السطو المسلح بسبب انه يمكن تكيفها علي انها جرائم ارهابية  اضافة لعدم  تامين الاضرار الناتجة عن العمليات الارهابية الحقيقية. بمعني انه يجب تضييق التكييف القانوني للجرائم الارهابية وعدم التوسع فيه .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.