كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 29, 2021 - 188 Views

المكافأة كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • الحالات التي توجب المكافأة
  • الجهة المنوط بها تحديد قيمة المكافأة  
  • جدوي فكرة المكافأة والإشكاليات التي تواجهها
  • الخلاصة والنتائج

مقدمة

القانون جُعل لينظم علاقات الافراد بعضهم البعض وينظم ايضا علاق الفرد بالدولة وينظم عمل المرافق العامة  الي اخره من كافة العلاقات التي ينظمها القانون اضافة الي وظيفة القانون الحمائية حيث يضمن عدم تعدي الغير علي الملكية العامة والخاصة وايضا حفظ الاشخاص اضافة الي حفظ الممتلكات . ولذا نجد ان القانون يعتبر علي رأس العلوم الانسانية بحيث يكون محوره الرئيسي وركيزته الاساسية هي الانسان والمجتمع , فان لم يستطع القانون القيام بوظيفته الاجتماعية والتنظيمية والحمائية فيجب تعديله بما يضمن القيام بوظيفته , وهذا التعديل يعتبر الرافد الاساسي لتطور قواعد القانون بوصفه احد اهم العلوم الانسانية , وبالتالي يجب ان لا نصُدم من الاصطدام ببعض المواد القانونية التي ان قمنا بتفنيدها بموضوعية سنجد انها هادمة لوظيفة القانون وبالتالي يمكن ان تصبح باعثا جديدا علي ارتكاب الجريمة .

الحالات التي توجب المكافأة

طبقا للمادة 24 من قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته فان الحالات التي توجب المكافاة هي

  • العثور علي اثر منقول مصادفة واخطار اقرب سلطة ادارية
  • العثور علي جزء او اجزاء من اثر ثابت واخطار اقرب سلطة ادارية

الجهة المنوط بها تحديد قيمة المكافأة 

طبقا للمواد 24 , 44 من قانون حماية الاثار فان المجلس الأعلى للآثار هو الجهة التي تمنح المكافأة مقابل الابلاغ عن العثور علي اثر وذلك بعد قيام اللجنة الدائمة المختصة بتحديد قيمة المكافأة  

جدوي فكرة  المكافأة والإشكاليات التي تواجهها

موضوع المكافأة التي يمنحها المجلس الأعلى للآثار مقابل الابلاغ عن وجود اثر ثابت او منقول من الافكار الجيدة التي تستطيع توفير حماية مدنية لعناصر التراث الثقافي بشكل منقطع النظير إذا تم تلافي بعض أوجه العوار  الذي يعتري صياغة المادتين 24 , 44 من قانون حماية الاثار ومن هذه الاوجه النقاط التالية :

  • كلمة مصادفة التي جاءت في صدر المادة 24 عند تحديد مستحق المكافأة " كل من يعثر مصادفة علي اثر منقول" هذه الكلمة ادت الي توسيع نطاق التجريم حيث عند التفكير بمفهوم المخالفة نجد انه لو حذفت هذه الكلمة فإن جرائم مثل الحفر خلسة سوف تتقلص بنسبة كبيرة ويتم فتح الباب للخروج من تحت طائلة توقيع الجزاء في حالة جريمة الحفر خلسة والذهاب الي تسليم اللقي الاثرية حيث يكون هنا تم ايجاد مخرج قانوني لعدم تكييف الوضع علي انه جريمة حفر خلسة . وفي هذه الحالة لا يعني طرحي هذا اننا نشجع علي الحفر خلسة بل نشجع من يقوم بالحفر خلسة علي  تسليم اللقي التي يعثر عليها كما سيتضح في النقاط التالية عند الحديث عن طبيعة المكافأة .
  • تحديد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور علي اثر من لحظة العثور عليه فقرة ليس لها أي فائدة حقيقة لان الشخص الذي عثر علي الاثر هو منفردا من يعرف وقت العثور عليه فهذه الفقرة تعتبر تزيد في نص المادة لا يوجد منه أي فائدة فعليه او عملية.
  • نص المادة 24 ,44 جعل قيمة الاثر احتمالية وبالتالي إعطاء المكافأة احتماليا ايضا حيث نصت المادة 24 " وللمجلس اذا قدر اهمية الاثر ان يمنح من عثر عليه وابلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة " وايضا نصت المادة 44 علي " يصبح الاثر فور العثور عليه ملكا للدولة ممثلة في المجلس , ويجوز له تقدير مكافأة لمن عثر عليه تحددها اللجنة الدائمة وفقا لأهمية الاثر ." من خلال النصوص السابقة يتضح ان القيمة التي يحويها الاثر احتمالية بحيث من الممكن ان لا يعترف المجلس الأعلى للأثار بان القطع الاثرية تحمل أي قيمة وبالتالي لا محل لاستحقاق المكافأة وهنا ممكن الخطر والعوار حيث انه ليس منطقيا ان يقوم من عثر علي الاثر بتسليمه للمجلس الأعلى للآثار طالما انه من المحتمل ان يكون ما عثر عليه  من وجهة نظر المجلس لا قيمة له ولا يستحق المكافأة عليه , وايضا في حال الاعتراف بالقيمة طبقا للمادة 44 جعل استحقاق المكافأة جوازيا وليس واجبا .
  • المكافأة تعتبر نقدية فقط وبالتالي تخضع لتوفر مخصص مالي من عدمه وهو ما سوف يؤثر سلبا علي قيمة المكافأة في حالة تقديرها .  

الخلاصة والنتائج

  • فكرة المكافأة فكرة جيدة للحفاظ علي عناصر التراث وتوفير قدر من الحماية المدنية له
  • يجب ضبط صياغة المادتين 24 , 44 بما يحد من اتساع دائرة التجريم
  • تحديد قيمة المكافأة من قبل اللجنة الدائمة المختصة امر ليس صائب بل يجب ان يشترك في تحديد القيمة والمكافأة خبراء مدركين لقيمة السلع الثقافية علي المستوي العالمي .
  • يجب عدم جعل قيمة الاثر احتمالية بل ان كون الاثر اثرا لابد من احتوائه علي القيمة فبدونها لا يعتبر اثرا من الاساس لأنها هي المعيار الاساسي لإسباغ صفة الاثرية.
  • اعتبار المكافأة نقدية فقط ليس بالأمر الصائب لان توفير مخصصات ماليه ليس بالأمر السهل وهو ما سوف يؤثر سلبا علي قيمة المكافأة بحث تصبح عبثيه قليلة القيمة بحيث تدفع من يجد اثرا ان يمتنع عن تسليمه . وبهذا سيكون تصرفه التالي هو ارتكاب ما يجرمه القانون.
  • يجب التحول الي المكافأة العينية أي تغيير طبيعة المكافأة ومنها علي سبيل المثال اذا نظرنا لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 مادة 13 والتي تتناول الوظائف المحجوزة لبعض الفئات مثل زوي الاحتياجات الخاصة او مصابي العمليات الحربية .  في طرحنا هذا نقترح جعل المكافأة ان يدخل من يسلم اثرا في الفئات المذكورة بالمادة 13 من قانون الخدمة المدنية .
  • يوجد انواع عديدة للمقابل العيني والذي سوف يزيد من فاعلية فكرة المكافأة كفكرة حماية مدنية لعناصر التراث الثقافي حيث ان الباعث علي عدم تسليم الاثار هو الرغبة في بيعها بغرض تحقيق الثراء وهي عملية محفوفة بالمخاطر والتي من الممكن ان تؤدي في النهاية الي السجن , لذا فان وجود مقابل عيني سيكون اكثر واقعية في مكافئة من قام بتسليم اثر لان في حالة الحصول علي وظيفة مثلا يعتبر مقابلا مجديا ومن ناحية اخري نجنب المواطن الذي عثر علي اثرا ويلات ومخاطر الخروج علي القانون , والمقابل العيني يحل مشكلة اجتماعية كالبطالة وتدني مستوي المعيشة اللذان يعتبران أهم بواعث جرائم الاثار وغيرها من الجرائم التي تقع علي المال  , وهنا يجب التأكيد علي البعد الاجتماعي اثناء تناول مشكلات واشكال الحماية المرغوب تحقيقها لعناصر التراث الثقافي .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.