كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 20, 2021 - 109 Views

الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار)

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • تعريف الملكية الفكرية
  • لماذا توجد حقوق ملكية فكرية
  • حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي
  • اهمية الموضوع
  • الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

مقدمة

الحق الفكري واثباته وحمايته هو الباب الحقيقي للدخول لرحابة وقوة الحماية لعناصر التراث الثقافي سواء كانت حماية مدنية او جنائية , لذا فان هذا المقال يعتبر عصفا للذهن وافتتاح مجموعة من المقالات التي ستناقش معضلات اسباغ الحماية الفكرية وكيفة التكييف لعناصر التراث الثقافي بما ييسر من ادراجها اسفل مظلة الحماية الفكرية , وهنا يجب ان نفند قصور الاتفاقيات الدولية وما يتبعها ويسير علي نهجها من تشريعات وطنية معنية بحماية حقوق الملكية الفكرية , حيث نجد القصور في تغطية عناصر التراث الثقافي بالحماية الفكرية راجعا لعدة اسباب من اهمها النشأة الاوربية لاتفاقيات الملكية الفكرية وحقوق المؤلف مثل اتفاقية برن 1886 واتفاقية باريس 1883والمعدلة ببروكسل سنة 1900 واتفاقية التربس واتفاقية الوايبو لحقوق المؤلف ومعاهدات التصنيف التي تقوم علي جدولة وتصنيف انواع المنتجات وادراجها تحت مظلة انواع الحماية الفكرية المختلفة مثل اتفاقيات نيس وفينا ولوكانرو  هذه النشأة الاوربية اهملت بشكل كبير التراث الثقافي وركزت بالاساس علي الملكية الفكرية الصناعية من خلال براءات الاختراع والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة والمؤشرات الجغرافية والاصناف النباتية والحيوية .

وثاني اسباب القصور في اسباغ الحماية الفكرية علي عناصر التراث الثقافي المادي (الاثار) هو عدم وجود دراسات عميقة قادرة علي عمل تكييف قانوني لعناصر التراث الثقافي علي غرار معاهدات التصنيف السابق الاشارة اليها . وايضا يجب ان يتبع ذلك صياغة تشريع وطني يكفل تلك الحماية ولا يتقيد بالاتفاقيات التي اغفلت حماية عناصر التراث الثقافي ويتبع ذلك ايضا العمل علي تدشين جبهة دولية من الدول صاحبة التراث المعتدي عليه بغرض الوصول لعقد مؤتمر دولي يناقش اشكاليات عدم التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي بشكل شمولي وذلك بغية الوصول الي اتفاقية دولية تكفل الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

وختاما لا يوفتنا التاكيد علي القصور في تناول الحماية الفكرية حيث ان قانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 تناول في المادة 36  اسباغ الحماية الفكرية للنماذج المستنسخة والصور للاثار والمواقع وجعلها من قبيل العلامات التجارية , وهنا الحماية للصور والمستنساخات فاين الحماية للمقتنيات ذاتها .

ومن الجدير بالذكر ان قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002  شمل انواع من المصنفات المحمية في المادة 140 من بينها مصنفات العمارة  والرسم بالخطوط والالوان والنحت والطباعة علي الحجر ومصنفات الفن التطبيقي ومن الملاحظ ان المقصود بتلك المصنفات هي المصنفات الحديثة معلومة المؤلف وليست عناصر التراث الثقافي المادي ( الاثار ) والتي  في الغالب تكون من نفس نوعية المصنفات سالفة الذكر . الا انها غير مشمولة بالحماية بسبب ضبابية بعض الامور ومنها من صاحب العمل من هو المؤلف . وفض مثل تلك الاشكاليات سوف يساعد في التصنيف والتكييف لعناصر التراث الثقافي .

التعريف

ما هي الملكية الفكرية

تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل – في كل شيء سواء كان ينتمي إلى المصنفات الفنية أو الاختراعات أو برامج الكمبيوتر أو العلامات التجارية وغيرها من ما يستجد ويمكن ادراجه اسفل مظلة الحماية الفكرية .

 حقوق الملكية الفكرية مثل حقوق التأليف والنشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية ينظر إليها مثل أي حقوق ملكية اخري  بحيث تسمح للمبدعين أو أصحاب الملكية الفكرية للاستفادة من اعمالهم أو من خلال استثمار تلك الاعمال بإعطائهم الحق في التحكم في كيفية استخدام تلك الملكية الفكرية .

لماذا توجد حقوق ملكية فكرية

لان تقدم الانسانية يعتمد علي القدرة علي الاتيان بمخترعات وافكار جديدة والذي يتطلبها التقدم التكنولوجي والتطوير وهذه الافكار الجديدة هي وسيلة التعبير عن الحضارة والثقافة القائمة حاليا. كما كانت تلك الافكار هي وسيلة التعبير عن الحضارات القديمة ايضا .وبالتالي وجود الحماية الفكرية لتلك الافكار تعتبر هي وثيقة ملكية تلك الافكار والحضارة المترتبة عليها .

حقوق الملكية الفكرية وعناصر التراث الثقافي

ان موضوع الملكية الفكرية للتراث المادي من المواضيع التي بها عظيم الخلل والقصور في وجود حماية للملكية الفكرية للتراث المادي حيث ان كافة الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المعنية  بالملكية الفكرية لم تتناول بوضوح عناصر التراث المادي لتشمله بالحماية بل تناولت بعض الجوانب مثل الفلكلور الشعبي الذي ينقسم بدوره الي مادي  ومعنوي , وبالتالي كيف تثار نزاعات علي الملكية الفكرية للتراث المادي وهو كما سبق الاشارة غير مشمول بحماية الملكية الفكرية , هنا يجب فهم وادراك معني التراث المادي والذي يمكن إجماله باختصار شديد بانه الصورة المادية الباقية من حضارة الانسان .

واذا ما تتبعنا حضارة حديثة العهد مثلا كالحضارة الاوربية التي بدأت من عصر النهضة فإننا نجد انها قامت علي ما افرزته قريحة الانسان من ابتكار متمثلا في اختراعات حديثة وتقدم في كافة مناحي الحياة صناعية وزراعية وتجارية  الخ .

الا انه صاحب الحضارة الاوربية تطور فكرة الملكية الفكرية لكافة اوجه الابداع الحضاري  فظهر حق المؤلف والحقوق المجاورة له واشكال الحماية للملكية الفكرية ممثله في براءة الاختراع  ونماذج المنفعة والنماذج الصناعية والمؤشرات الجغرافية  وحماية الاصناف النباتية  وكلما يستجد جديد يتم شموله بالحماية .

وبالتالي فان الحضارات القديمة  والتراث المادي المتبقي منها ما هو الا مجموعة من الابتكارات في كافة مناحي الحياة لكن لم تشملها حماية حقوق الملكية الفكرية وهنا نسرد علي سبيل المثال وليس الحصر بعض من عناصر التراث الثقافي  المادي التي تنطوي علي الجدة والابتكار

  • ادوات الجراحة الخاصة بجراحة المخ والاعصاب المحفوظة بمتحف ايمحتب بسقارة والتي ترجع لعصر الاسرة الثالثة بالدولة القديمة حوالي 2850 ق م
  • وجود مونات البناء مثل الجير المائي المستخدم في المنشئات المائية مثل سد اللاهون بالفيوم عصر الدولة الوسطي والذي يماثل في تركيبه الكيمائي مونة الاسمنت الحديثة
  • اما بخصوص التصميمات المبتكرة منها الشكل الهرمي الذي يعتبر اكثر الاشكال الهندسية ثباتا وايضا النماذج والتصميمات في مقبرة مكت رع  والتي اخرجت عدد من المكتات التي يستفاد بها في التنفيذ بمقياس اكبر  ومن المكتات المعجزة في تصميمها ماكت لطائر  حيث تم دراستة من قبل مهندسين طيران امريكان واللذين اصيبوا بذهول من دقة مقاسات النموذج حيث اقروا بانه يمكنه الطيران
  • السيف الدمشقي الذي تم تغطيته بطبقة من مواد في حجم النانو وهو من اشهر السيوف الاسلامية في فترة العصور الوسطي ابان الحملات الصليبية

ومما لاشك فيه ان الحضارات القديمة بها الاف الالاف من الابتكارات الغير مسجلة  حيث كما اسلفت ذكرا بان الوجه المادي للحضارة ما هو الا جملة من الابتكارات .

وبالتالي  لم تتناول الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية بشكل مباشر حماية التراث المادي من خلال فكرة الملكية الفكرية .

الا انه يلاحظ علي التراث المادي انه يمكن تكيفيه علي انه مؤلف جماعي انتجته امه من الامم حيث انه بالرجوع لقانون الملكية الفكرية المصري 82 لسنة 2002  مادة 138  فقرة 4

" المصنف الجماعي: المصنف الذي يضعه أكثر من مؤلف بتوجيه شخص طبيعي أو اعتباري يتكفل بنشرة باسمه و تحت ادارته ويندمج عمل المؤلفين فيه في الهدف العام الذي قصد اليه هذا الشخص بحيث يستحيل فصل عمل كل مؤلف وتميزه على حدة  "

وفي حالة تنازع القوانين واختيار القانون الواجب التطبيق علي نزاع ملكية فكرية لاحد عناصر التراث المادي يمكن في تلك الحالة اعتبار التراث المادي من المصنفات الغير منشورة  والتي اختلفت الاراء حول القانون الواجب التطبيق علي تلك المصنفات الغير منشورة ما بين اراء عدة  .

وكما سبق يعتبر اشارة الي امكانية تكييف عناصر التراث الثقافي المادي الي كونه مصنف جماعي او مصنف غير منشور وسيتم التناول التفصيلي في المقالات التالية لفكرة التكييف لعناصر التراث الثقافي .

أهمية موضوع

 ان غياب الحماية الفكرية للتراث المادي بأنواعه الثقافي والطبيعي له من الاثار السلبية بما كان ليمنع تحقق الحماية القانونية المرغوبة للحفاظ علي عناصر التراث المادي وان كان هناك بعض الحماية الجزئية مثل العلامات الجغرافية التي يمكن ان يندرج تحتها التراث الطبيعي  كأحد انواع التراث المادي . فان العالم اليوم يتجه نحو تطوير التشريعات الحامية للتراث وربطها بحقوق الملكية الفكرية وحقوق الانسان وبالتالي نضمن حماية اكثر للتراث حيث ان حقوق الملكية الفكرية لها من الشيوع العالمي وتشابه الانظمة القانونية المختلفة في تناول مسائل الملكية الفكرية من حيث مجال انطباق تشريعات الملكية الفكرية والموضوعات التي تتناولها  والتي تيسر الوصول الي القانون الواجب التطبيق علي اي نزاع  ينشأ بشأن عناصر التراث المادي اثناء استغلالها .او نقل ملكيتها او عرضها خارج بلد المنشأ.

اما مناهج القانون الدولي الخاص في تناول القانون الواجب التطبيق علي نزاعات التراث هي مناهج تقليدية منها منهج تنازع القوانين والقواعد الموضوعية والقواعد ذات التطبيق الضروري والتنازع الحادث في تطبيق قانون جنائي اجنبي او تطبيق القانون الوطني . وهذا الشتات الحادث يمكن تضييقه بإسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث المادي  بسبب وجود وحدة في مضمون الحماية الفكرية علي المستوي العالمي . وبالتالي يسهل حماية وحفظ التراث الذي يعتبر مكون من مكونات الشخصية الوطنية .

الواقع والمأمول لاسباغ حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي

الواقع هو: قصور التغطية بالحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي

المأمول هو : الاجابة علي التساؤلات التالية وحينها نكون رسمنا الطريق واصبح لدينا القدرة علي وضع الية حقيقية لاسباغ الحماية القانونية لعناصر التراث الثقافي والاجابة علي التساؤلات التالية سوف نتناولها في مجموعة مقالات بغية الوصول لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الاول :

ماهي رؤية المنظمات الدولية والاتفاقيات الدولية لتنظيم حماية فكرية لعناصر التراث الثقافي .

التساؤل الثاني :

ما هو موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الثالث :

ماهي مبررات ومعوقات حماية عناصر التراث الثقافي فكريا .

التساؤل الرابع :

هل تخضع عناصر التراث الثقافي للنظرية العامة للملكية الفكرية وما هو التكييف القانوني لها .

التساؤل الخامس:

ما الغرض من تبني نظام الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي وما هي اليات هذا النظام .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.