كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 27, 2021 - 246 Views

موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي(الآثار) فكريًا

Rate this item
(0 votes)

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

 عناصر المقال

  • مقدمة
  • النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية واعتبارها علامة تجارية
  • ما مدي كفاية الحماية الفكرية للاثار

 مقدمة

من المتعارف عليه ان اسباغ الحماية علي عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) قد كفلها القانون رقم 117 لسنة 1983 المعني بحماية الاثار ولإتمام تلك الحماية كان هناك بعض المسائل التي تحتاج الي اسهاب في تفصيل تلك الانواع من الحماية , لذا تاتي فكرة الاحالة الي بعض القوانين التي تتناول تفصيليا مثل تلك المسائل ومنها الاحالة الي قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي شمل وصنف كافة انواع الحماية الفكرية مثل الملكية الفكرية الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف ونري تلك الاحالة واضحة في المادة 36 من قانون حماية الاثار والتي نصت علي " تسري علي النماذج الاثرية التي ينتجها المجلس وصور القطع والمواقع الاثرية المملوكة له جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه والمنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط المقررة في هذا الشان ." ومن هذا المنطلق نجد ان اسباغ الحماية بكافة انواعها يتطلب الاحالة الي القوانين الاخري المعنية بتلك النقاط  المتخصصة والا اصبح قانون حماية الاثار قانون جامع وذلك يستحيل عمليا , لكن فكرة الاحالة تتطلب تعديلات في القانون باستمرار لتواكب اي تعديلات اخري في القوانين المحال اليها حتي لا يتم الوقوع تحت طائلة تعارض القوانين , وهذا التعارض ربما يقوض فكرة الحماية المرجوة للاثار .   

النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية واعتبارها علامة تجارية

النماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية التي ينتجها المجلس له عليها جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه طبقا للمادة 36 من قانون حماية الاثار وهنا يلاحظ الاتي ان التكييف القانون لتلك النماذج المستنسخة قد جعلت من قبيل العلامات التجارية التي يشملها قانون الملكية الفكرية 82 لسنة 2002 بالحماية حيث نص الكتاب الثاني:من قانون الملكية الفكرية الخاص بالعلامات والبيانات التجارية والمؤشرات الجغرافية  والتصميمات والنماذج الصناعية . في المادة 63 منه علي الاتي

"العلامة التجارية هى كل ما يميز منتجا سلعة أو خدمة عن غيرة، وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلا مميزا ، والامضاءات، والكلمات والحروف، والارقام والرسوم، والرموز، وعناوين المحال والدمغات، والاختام والتصاوير، والنقوش البارزة، ومجموعة الألوان التي تتخذ شكلا خاصًا ومميزاً ، وكذلك أي خليط من هذة العناصر إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم امافي تمييز منتجات عمل صناعي أو استغلال زراعي، أو استغلال الغابات أو لمستخرجات الارض، أو اية بضاعة، واما للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها واما للدلالة على تادية خدمة من الخدمات . وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر"

وهنا يتضح ان التكييف القانوني للنماذج والصور والافلام الوثائقية كعلامة تجارية كان تكييفا منضبطا تم تاسيسه علي منطق سليم حيث بالنظر لنص المادة 63 من قانون الملكية الفكرية سنجد ان العلامة التجارية تتنوع اشكالها ومن هذه الاشكال التصاوير والنقوش البارزة وبالتالي فان التكييف كعلامة تجارية ينطبق علي المستنسخات والصور والافلام الوثائقية للاثار , اضافة الي ان التكييف كعلامة تجارية ما يجعله تكييف منضبط ايضا هو ان العلامة التجارية لها استغلال تجاري بحيث يمكن تسويق تلك الصور والنماذج المستنسخة والافلام والوثائقية وهي تحت مظلة الحماية الفكرية كعلامة تجارية . وهو ما يكفل الحماية لتداول تلك المنتجات كما نصت المادة 142 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار حيث خصت المادة المجلس ( المجلس الاعلي للاثار ) بانه هو دون غيره من ينتج تلك النماذج والصور وهذا الشكل الاستئثاري هو جوهر الحماية الفكرية وايضا عدم انتاج او تداول او استيراد تلك النماذج الحديثة الا باذن من المجلس وهذا تاكيد للحماية الفكرية لتلك  النماذج والصور .

وتتضح ثمرة الحماية الفكرية للنماذج المستنسخة والصور والافلام الوثائقية من خلال الاستغلال والترويج التجاري كا بينت ذلك المادة 147و 150 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار

ومن اوجه الحماية الفكرية ايضا وجود شرط عدم المنافسة كما بينته المادة 158 من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاثار والتي حظرت علي العاملين باي وحدة تابعة للمجلس ممارسة اي نشاط تجاري مماثل لنشاط الوحدة الا بإذن خاص من الامين العام , وكذلك لا يجوز لهم استخدام شعار المجلس او العلامة التجارية التي تخص منتجاته . ويلاحظ هنا ان شرط عدم المنافسة غير مؤقت كما تناوله القانون المدني اضافة ان شرط عدم المنافسة في القانوني المدني يعتبر من اثار العقد بين العامل ورب العمل اما في حالة الاثار كما يتضح من نص المادة 158 سالفة الذكر ان العلاقة بين العالم ورب العمل وهو المجلس الاعلي للاثار لم تحدد هل هي علاقة تعاقدية او علاقة تنظيمية لائحية للعامل المعين غير المتعاقد وبالتالي شرط عدم المنافسة يشمل الجميع وهذا من الجوانب الجيدة التي توفر حماية شاملة ومستمرة.  

 ما مدي كفاية الحماية الفكرية للاثار

من السابق عرضه فان الحماية الفكرية تنطبق علي النماذج والصور والافلام الوثائقية التي تعتبر ترويجا للسياحة التراثية وهذا جانب لابأس به حيث انه يمنع الغير علي المستوي الدولي او الوطني من منافسة المجلس الاعلي للاثار في انتاج تلك الصور والنماذج المستنسخة حيث ان كافة الدول الموقعه علي اتفاقية منظمة التجارة العالمية واتفاقيات الوايبوللملكية الفكرية سوف تلتزم بحدود تلك الحماية الفكرية اضافة لسهولة الحماية علي المستوي الوطني بشرط عدم المنافسة السابق الاشارة اليه .

وبالتالي فان الحماية الفكرية باختصار تناولت الترويج والاستثمار للنماذج والصور المعبرة عن الاثار وللاسف تم اغفال الاثار ذاتها وعدم شمولها بالحماية الفكرية وذلك لصعوبة التصنيف والتكييف بوضعها تحت اي من مظلات الحماية الفكرية سواء الملكية الصناعية او حقوق المؤلف  وهذا الامر كان يسيرا في حالة النماذج المستنسخة والصور .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.