كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 03, 2021 - 112 Views

ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها
  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته
  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي

مقدمة

لفهم النظرية العامة للملكية الفكرية  يجب تفنيد انواع الحق ومعرفة الي اي نوع يمكن نسبة الحق الفكري اليه لما له من طبيعه خاصة الا ان اعتبار حق الملكية الفكرية حق مزدوج يضع اطارا عاما يحكم علاقات الملكية الفكرية ويستوعب الاشكال الجديدة من الملكية الفكرية التي يمكن ان تصنف علي انها احد اشكال الحماية الفكرية وبالتالي فانه في حالة تصنيف التراث الثقافي ( الاثار ) يمكن ان تشملها مظلة ان حق الملكية الفكرية حق مزدوج حيث انه يعتبر اقرب تعريفات الحق الفكري التي من الممكن ان تشمل التراث الثقافي .

  • انواع الحقوق وموقع حقوق الملكية الفكرية منها

نظراً لأن حقوق الملكية الفكرية تتضمن عنصرين يبدو من النظرة الأولى لهما أنهما متعارضان ألا وهما الحق المالى والحق الأدبى ، فقد شجر الجدل الفقهى حول طبيعة هذه الحقوق وتمثل هذا الجدل فى السؤال الآتى :

هل تعد حقوق الملكية الفكرية من الحقوق الشخصية أم من حقوق الملكية، أم من الحقوق ذات الطبيعة المختلطة ؟

الرأى الأول ( حقوق الملكية الفكرية حق شخصى ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية لصيق بشخصية مبدعه يختلط بها ولا يمكن فصله عنها ومن ثم فلا يمكن اعتباره من الأموال وعلى ذلك فإنه تتوافر له ذات الحرمة والحماية التى يقررها القانون للشخص نفسه فيما يبسطه من حماية على كيانه المادى واعتباره الأدبى .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية ـ لكونه جزء من شخصية مبدعه ـ فإنه لا يقبل الحوالة أو الحجز عليه ، وفى ذلك ولا شك إهمال الجانب المالى من هذا الحق .

ومما لا شك فيه أن أساس هذا الرأى وما يقود إليه من نتائج لا يمكن التسليم بهما خاصة وأن الفقه والقضاء قد استقرا على أن لصاحب حق الملكية الفكريـة أن يتقاضى مقابلاً لما يعود على الغير من فائدة نتيجة استغلال هذا الحق ، وهو ما يقود إلى وجوب القبول بصحة حوالة الجانب المالى من حق الملكية الفكرية أى بتنازله عن جانب من هذا الحق .

الرأى الثانى ( حق الملكية الفكرية حق ملكية ) :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية له نفس خصائص هذا الحق ومكناته من حيث الاستعمال والاستغلال والتصرف ، إلا أنه لاختلاف طبيعة المحل بين النتاج الذهنى والأشياء المادية فقد ذهب هذا الرأى إلى أن حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نقد هذا الرأى :

أدى الأخذ بهذا الرأى إلى قيام مفارقة تتعلق بالحق الأدبى ، ذلك أنه إذا كان من الملائم أن نعتبر الحق الوارد على الجانب المالى لحق الملكية الفكرية حق ملكية فإن ذلك لا يمكن قبوله بالنسبة للحق الأدبى.

وعلى ذلك فإن هذا الرأى ـ فى نظر ناقديه ـ يؤدى إلى تشويه حق الملكية الفكرية ، وأنه يجب ـ والحال هذه ـ القبول بأن لحق الملكية الفكرية خصائص خاصة بسبب المحل الذى يرد عليه هذا الحق مما لا داعى معه لإدراجه فى نطاق حق الملكية .

الرأى الثالث ( حق الملكية الفكرية حق فكرى ) :

أساس هذه النظرية حق الملكية الفكرية ليس حقاً شخصياً كما أنه ليس من حقوق الملكية العادية ، ولكن من طائفة الحقوق الجديدة التى تسمى ( الحقوق الفكرية) بالنظر لأن محلها هو الفكر وليست المادة .

نقد هذا الرأى :

النقد الأساسى لهذا الرأى يتمثل فى أنه ـ وإن أدى إلى إعلاء قيمة نتاج الذهن ـ إلا ن منهجه فى دمج الحق المالى والحق الأدبى فى حق واحد يقود إلى الخلط بينهما رغم ما يختلفان فيه فى بعض الجوانب .

الرأى الرابع : حق الملكية الفكرية حق مزدوج :

أساس هذا الرأى أن حق الملكية الفكرية ليس حقاً واحداً وإنما ينقسم إلى حقين أحدهما مالى والثانى أدبى .

ويرجع الفضل فى ظهور هذا الرأى لمحكمة النقض الفرنسية حيث اعترفت المحكمة بالازدواج واستقر فى قضاءها .

ووفقاً لقضاء المحكمة فى حكمها الشهير فى قضية ( لكوك ) فإن هذا الحق يتكون من عنصرين هما (الحق فى الاستغلال المالى الذى يتقرر لصاحب حق الملكية الفكرية ولورثته من بعده)، أما العنصر الآخر فهو الحق الأدبى الذى يتضمن الامتيازات ذات الصيغة الشخصية والأدبية .

نقد هذا الرأى :

أدى تغليب الحق المالى على الحق الأدبى فى منطق نظرية الازدواج إلى التضحية بمصالح صاحب حق الملكية الفكرية ، ففى حالة الحوالة الكاملة للحق فى الاستغلال المالى ففى مجال حق المؤلف مثلاً يحرم المؤلف من حق التعديل والحق فى سحب المصنف من التداول أو حتى تدميره، على الرغم من أنه كان من الممكن فى ظل هذا الراى ـ الاعتراف للمؤلف بهذه الحقوق مع تقرير تعويض مالى لو تم التنازل عن الحق المالى جبراً لما قد يلحق به من أضرار .

وبجانب ذلك فإن هذا الرأى ـ بما يتيحه من استمرار الحق الأدبى لصالح الورثة بعد وفاة المؤلف فإن ذلك يسمح للورثة بتشويه المصنف مما يشكل اعتداء على الحق الأدبى للمؤلف .

تطوير هذا الرأى ( وضع حد فاصل بين الحق الأدبى والحق المالى معطياً الأولوية للحق الأدبى مما أدى إلى ذيوعه ) .

وتمثل ذلك فى أنه فى المرحلة الأولى التى يقوم فيها المؤلف بكتابة مصنفه وإعداده للنشر فإن الحق الأدبى يقوم منفرداً بحيث لا يكون للحق المالى وجود .

أما فى المرحة الملاحقة ( المرحلة التى تلى النشر ) .

فإن الحق المالى للمؤلف يقوم ويمكنه التنازل عنه للغير ، وتعاصر الحقين فى هذه المرحلة لا ينقص من الحق الأدبى للمؤلف فيكون له تعديل مصنفه أو إعادة تأليفه، ومنع كل تحريف أو تشويه للمصنف.

  • مصطلح الملكية الفكرية وتقسيماته

مصطلح الملكية الفكرية إذا ما أطلق فيراد به الحق المعنوى ، إذ يرد حق الملكية الفكرية على النتاج الذهنى أياً كان نوعه ، كحق المؤلف فى مصنفاته العلمية أو الأدبية أو الفنية ( أو ما يعرف إجمالاً بحق المؤلف ) ، وحق المخترع فى اختراعاته الصناعية ، وحق صاحب العلامة التجارية فى استعمال علامته لتمييز منتجاته اكتساباً بالثقة عملائه ( ما يعرف بالملكية الصناعية بوجه عام ) وعلى ذلك فإن مصطلح الملكية الفكرية هو تعبير إطارى عام يشمل نوعين أساسين من الملكية :

الملكية الصناعية                                                          الملكية الأدبية والفنية

                                                                             ( حق المؤلف بوجه عام )

إلا أن المصطلح أتسع ليشمل بجانب ذلك حق آخر هو الحق المجاور لحق المؤلف الذى يرد على نشاط فنانى الأداء ومنتجى التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة.

اختلاف معيار الحماية بحسب اختلاف نوع الملكية الفكرية موضوع الحماية :

الابتكـار:

 هو معيار الحماية بالنسبة لمؤلفى المصنفات ، إذ لا يُحمى إلا المصنف المبتكر .

والابتكار هو ذلك الطابع الشخصى الذى يضيفه المؤلف على مصنفه على نحو يسمح بتمييز هذا المصنف عن سواه من المصنفات المنتمية لنفس النوع .

ومفاد ذلك أنه لا يشترط أن يكون المصنف جديداً حتى يتمتع بالحماية وكل ما هو مطلوب أن يكون هذا المصنف مبتكراً إذ يحمى المصنف المبتكر ولو كان غير جديد .

وهذا الابتكار ذاته يخضع لقاعدة النسبية ، فبينما توجد مصنفات مطلقة الابتكار وهى تلك المتعلقة بالصيغة الأولى للمصنف ، فإن من المصنفات ما هو نسبى الابتكار وهى ما يطلق عليها المصنفات المشتقة من مصنفات سابقة .

    وإذا كان هذا هو الحال فى مجال الملكية الأدبية والفنية أو ما يطلق عليه بصفة عامة " حق المؤلف " فإن الحال على عكس ذلك تماما فى مجال الملكية الصناعية على تنوعها .

     إذ أن معيار الحماية يتمثل فى الجدة . Novelty.

ويقصد بالجدة أن يكون الموضوع المطلوب حمايته جديداً أى لم يسبق النشر أو الإعلان عنه بأية صورة من الصور كما لم يسبق تداوله فى الأسواق . وعلى ذلك فلا يتمتع عنصر الملكية الصناعية المطلوب حمايته بالحماية حتى لو كان مبتكراً طالما أنه غير جديد .

الحماية بين التلقائية والتسجيل : ـ

قدمنا أن معيار حماية المصنفات الأدبية والفنية ( حق المؤلف ) إنما هو الابتكار ، أى ذلك الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه على نحو يمكن معه تمييزه عن المصنفات الأخرى ، وهذا الطابع الشخصى الذى يضفيه المؤلف على مصنفه كما يمكن أن يكون مكتوباً ، فيمكن أيضا أن يكون شفوياً مثل المحاضرات والخطب والمواعظ ( المصنفات الأدبية ) ، كما يمكن أن يكون هذا الطابع الشخصى ( الابتكار ) حركيا ، أو صوتيا أو غير ذلك . وعلى هذا فإن طبيعـة هذا الابتكار على النحو المتقدم فرضت أن تكون حماية المصنف تلقائية لا تتوقف على أى إجراء آخر كالتسجيل أو غيره .

أمـا فى مجال الملكية الصناعية فإن القاعدة تتمثل فى أن الحماية لا تتم إلا بطريق التسجيل ، وذلك بأن يتقدم صاحب الاختراع أو العلامة التجارية أو النموذج الصناعى وغير ذلك من أشكال الملكية الصناعية بطلب إلى الإدارة المختصة لتسجيل اختراعه أو علامته أو نموذجه الصناعى بحسب الأحوال ، وذلك أمر بديهى إذ أن مخرجات الإبداع فى مجال الملكية الصناعية هى دائما من المحسوسات والمدركات كقاعدة عامة .

وإذا كان الأمر كذلك فإن تساؤلا يثار حول ما تتضمنه التشريعات عادة من إلزام أصحاب المصنفات الفنية والأدبية بإيداع عدد من نسخ تلك المصنفات الجهة الإدارية المختصة .

وقد ذهب رأى إلى أن هذا الإيداع هو بديل التسجيل فى مجال الملكية الصناعية ، وأنه إجراء لازم لا تمنح بغيره الحماية للمصنف الأدبى أو الفنى .

إلا أن الـرأى الراجـح الذى يتمشى مع طبيعة تلك المصنفات على نحو ما أوضحناها ، ولا يخالف فى ذات الوقت التشريع والعمل الدولى هو أن هذا الإيداع ليس شرطا للحماية وانما هو مجرد قرينه على ملكية صاحب المصنف المودع لهذا الصنف وأبوته الذهنية له ، وهى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ، فغاية القول أن هذا النظام ( الإيداع ) إنما قصد به تيسير سبل إثبات الأبوة على المصنف عند حدوث نزاع بشأنه .

وهنا يجب التنبيه والتاكيد علي ان عناصر التراث الثقافي يجب ان يتم تصنيفها ليتم ادراجها وايداعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية التي سوف يفرزها التصنيف والاطار العام للتصنيف سوف نتناوله في مقال  قادم . وبالتالي فان بدء حماية فكرية حقيقة من الممكن ان تبدأ من التشريعات الوطنية وتنتهي باقرار دولي او اتفاقية .

  • الي اي مدي تنطبق النظرية العامة للملكية الفكرية علي عناصر التراث القافي (الاثار)

من الثابت ان حق الملكية الفكرية حق ملكية من نوع خاص يتطلب تنظيماً مغايراً لتنظيم الملكية على الأشياء المادية .

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية

ووفقاً لاتفاقية  برن سنة 1886 والتى خضعت لمراجعـات عديـدة أدت إلـى عدة تعديلات كان من أشهرها التعديل الذى تم فى استكهولم عام 1967 ثم فى باريس عام 1971 فيما عرف بـ ( وثيقة باريس 24 يوليو سنة 1971 ) والتى عدلت فى سبتمبر سنة 1979 .فالمصنفات الأدبية والفنية التى تتمتع بالحماية هى:

(كل إنتاج فى المجال الأدبى والعلمى والفنى أياً كانت طريقة أو شكل التعبير عنه) مع وضع قائمة تمثيلية وليست حصريه لهذه المصنفات. وهنا يقصد بالقائمة التمثيلية اي وضع الية تصنيف للمصنفات لتغطيتها بالحماية الفكرية .

 وخلاصة القول

فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.