كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 10, 2021 - 146 Views

تكييف عناصر التراث الثقافي(الآثار) وادراجها تحت أحد اشكال الحماية الفكرية ( التصميمات والنماذج الصناعية )

Rate this item
(0 votes)

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات
  • مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث
  •  الخلاصة

مقدمة

تناول قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي شمل وصنف كافة انواع الحماية الفكرية مثل الملكية الفكرية الصناعية بانواعها من براءات اختراع ونماذج منفعة وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف   وتناولت المادة 36 من قانون حماية الاثار والتي نصت علي " تسري علي النماذج الاثرية التي ينتجها المجلس وصور القطع والمواقع الاثرية المملوكة له جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه والمنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط المقررة في هذا الشان ." ومن ثم كانت المادة 36 اعتبرت ان المستنسخات والصور التي تصدر من المجلس الاعلي للاثار للقطع والمواقع الاثرية ما هي الا علامات تجارية كفل لها قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 الحماية  انظر المقال " موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي(الآثار) فكريا" بتاريخ 27 مايو 2021 وخلصنا الي ان الحماية الفكرية باختصار تناولت الترويج والاستثمار للنماذج والصور المعبرة عن الاثار وللاسف تم اغفال الاثار ذاتها وعدم شمولها بالحماية الفكرية وذلك لصعوبة التصنيف والتكييف بوضعها تحت اي من مظلات الحماية الفكرية سواء الملكية الصناعية او حقوق المؤلف  وهذا الامر كان يسيرا في حالة النماذج المستنسخة والصور .

طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية .

 ومن نافلة القول فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)  انظر مقال " ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية " بتاريخ 3 يونيو 2021  ومما سبق ايضاحه فإنه عند تبني نظام فريد لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي سوف نصتدم ببعض المعضلات منها انه في حالة محاولة ادراج عناصر التراث الثقافي تحت مظلة الحماية الفكرية الخاصة بالملكية الصناعية مثل براءات الاختراع او نماذج المنفعة او ادراجها تحت مظلة حقوق المؤلف فان الاعتبار الشخصي هنا سوف يكون معضلة بمعني شخص المبتكر وصاحب المؤلف حيث ان مؤلف ومبتكر عناصر التراث الثقافي ليس شخصا معينا بل هي ارث حضاري للامة باثرها وبالتالي فان كانت عناصر التراث الثقافي تخضع فعلا للنظرية العامة للملكية الفكرية الا ان شخص المؤلف والمبتكر من المعضلات الكبيرة وسنجد قانون الملكية الفكرية تناول بعض الافكار التي يمكن الركون اليها لايجاد حل لفكرة من هو المؤلف او المبتكر صاحب الحق الفكري ومن هذه الافكار فكرة المؤلف الجماعي وفكرة المصنف غير معلوم المؤلف ولكن نجد ان مثل هذه الافكار صالحة لكن في نطاقها بمعني المؤلف الجماعي مثلا يشترك فيه عدة اشخاص معينين بزواتهم وهذا لا ينطبق علي عناصر التراث الثقافي التي كانت  نتيجة ابداع امة بكاملها , وايضا فكرة المصنف غير معلوم المؤلف تعتريها مشكلات كبيرة لكن يؤخذ من تلك الافكار انه يمكن الركون الي الشخص الاعتباري واعتباره هو المؤلف او صاحب المصلحة في وجود واسباغ الحماية الفكرية والشخص الاعتباري هنا هي الدولة حيث انها تعتبر من قبيل الخلف العام للامة التي ابدعت هذا الارث الحضاري من الممتلكات الثقافية المتنوعة .

مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث

طبقا لنص المادة  119 من قانون الملكية الفكرية فانه "يعتبر تصميمًا أو نموذجًا صناعيًا كل ترتيب للخطوط وكل شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان اتخذ مظهرا مميزا يتسم بالجدة وكان قابلًا للاستخدام الصناعي" 

من اشتمال النص السابق علي ان النموذج الصناعي من الممكن ان يكون شكل مجسم بالوان او بغير الوان  فتلك العبارة يمكن ان تشمل جميع اعمال التراث الثقافي المادي ونلاحظ هنا شرط انها يجب ان تتسم بالجدة يمكن تفنيد هذا الشرط علي النحو التالي حيث ان عناصر التراث الثقافي المادي تحمل شرط الجدة السابقة واللاحقة بمعني ان الاثار المعمارية  والمقتنيات المتحفية كانت جديدة مقارنة بما قبلها من مقتنيات تسبقها زمنيا والدليل علي ذلك عند النظر لتخصص مثل تاريخ الفن نجده انه قائم علي السمات الغالبة للفن في مرحلة معينة وتطور هذا الفن خلال عدة مراحل زمنية وبالتالي فان تمايز المقتنيات قائم علي فكرة الجدة بالاساس وهو ما يميز مدرسة فنية عن اخري وتطور سمات الفن من عصر لاخر . ومن جانب اخر نجد ان المقتنيا الثقافية تتميز بالجدة علي انواع الفنون الحديثة وهي جدة لاحقة حيث انه لا يعاد انتاج او يوجد استمرارية للمدارس الفنية القديمة مثلا في مصر القديمة علي سبيل المثال في ايامنا المعاصرة بالتالي فان عناصر التراث الثقافي وان كانت قديمة تصل الي الاف السنين الا ان الجدة دائما تلازمها .

طبقا للمادة 121 من القانون فانه من حق اي شخص طبيعي او اعتباري ان يتقدم بتسجيل التصميمات او النماذج الصناعية لمصلحة التسجيل التجاري . وبالتالي فان الدولة في حال قيامها بتسجيل التراث الثقافي كتصميمات هنا الدولة كيان وشخص اعتباري وهي صاحبة الحق الفكري وبالتالي تلافي اشكالية تعيين المؤلف او صاحب الحق الفكري .

ونري ان حدود الحماية المكفولة عند تسجيل التراث الثقافي كتصميمات تناولتها المادة 127 من القانون حيث نصت علي " يترتب علي تسجيل التصميم او النموذج الصناعي حق صاحبه في منع الغير من صنع او بيع او استيراد المنتجات المتخذة شكل التصميم الو النموذج او تتضمنه " وبالتالي يكون تسويق المنتجات التي تحمل التصميم او الترخيص للغير ببيعها وتداولها مقترنا بترخيص من صاحب الحق الفكري علي التصميم والسلع التي تحمل التصميم.

  الخلاصة

ادراج المقتنيات الثقافية تحت مظلة التصميمات والنماذج الصناعية يعتبر من افضل انواع التكييف لاسباغ الحماية الفكرية للمقتنيات الثقافية لانها من السهل ان تشمل كافة المقتنيات الثقافية كما سبق الاشارة بالتعليق علي نص المادة 119 من قانون الملكية الفكرية .

من الممكن عمل جداول بالسلع الثقافية مثل الجداول المرفقة باتفاق لوكارنو وستكون هذه الخطوة من الآليات المقترحة لعمل نظام خاص للحماية الفكرية وستم تناول ذلك بالتفصيل في مقال لاحق

تسجيل التصميمات في سجل خاص بمصلحة التسجيل التجاري طبقا للمادة 122 من القانون ويمكن ان يشتمل طلب التسجيل الواحد علي خمسين تصميما وبالتالي نطرا لكثرة اعداد المقتنيات الثقافية فسيكون من اليسير تسجيل المجموعات التي تنتمي لنفس التصميم جملة واحدة .

الحماية المقررة هنا ليست للمنتجات التي تتطابق مع التصميم الذي تم تسجيله فقط بل الحماية مكفولة للتصميم ذاته اي تم حماية المقتني الثقافي ذاته اضافة الي ما يتفرع عنه من منتجات حديثة مثل المستنسخات والصور وخلافه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.