كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 10, 2021 - 247 Views

مرض الجٌذام في مصر القديمة

Rate this item
(2 votes)

بقلم  د . هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

ورد إلينا معلومات قليلة جداً عن أهم الأمراض التي تصيب الإنسان عن طريق الميكروبات .. ألا وهو  مرض الجذام ؛ في واقع الأمر لم يتم توثيق هذا المرض إلا في العصور المٌتأخرة من التاريخ المصري القديم ( مصر القبطية ) .  

لدينا حالتان مؤكدتان : الحالة الأولي أشار إليها كل من " سميث و دري " وهي حالة بتر الأعضاء بإحدي المومياوات القبطية من بيجة , أضاف إليها بعد ذلك " داوسون " حالة جمجمة لأحدي السيدات تعاني جروحاً بالوجة تنتمي لنفس الحقبة الزمنية وتعود لنفس المنشأ , ومؤخراً أشار " شتروهال " إلي أربع حالات مشكوك فيها عثر عليها بمقابر البطالمة بــ " الواحات الداخلة " .

أما "نون" فيري أن عدم وجود جروح في الأجساد التي تم فحصها حتي الأن وتعود إلي الحقبة الفرعونية ربما يعود أيضاً إلي فكرة رفض تحنيط المصابين بالمرض نظراً لتلوث الجثث بالميكروبات ؛ ولم تفرز الفنون التشكيلية بدورها شيئاً في مثل هذه الظروف .. أما فيما يتعلق بالمصادر المكتوبة فهناك فقرة واحدة من بردية إيبرس رقم (877)والتي يمكن وفقاً لرأي " أبل " مطابقتها علي حالة مرض الجذام حيث ورد " إذا فحصت تورماً بالجرح ( الترجمة الحرفية : مذبحة بشرية ) في أي جزء من أجزاء جسم أحد الأشخاص , وو جدت ان رأسه ( أي الجزء المتورم ) مدبب وقاعدتة مستوية وعينة خضراء وبها التهاب وجلدة محترق كنتبجة لما يعانية , وإذا وجدت تحت إبطية وعلي زراعيه وعلي بطنه وفخذية صديد لن تستطيع فعل أي شئ في هذه الحالة .. " .

كما يري " أبل " أيضاً أن بالفقرة ( 874) من نفس البردية إشارة إلي جذام درني يندرج تحت الاسم الشائع " أأت " أي " ورم " في هذه الحالة أيضاً لا يوجد علاج ؛ هناك ثلاث عشرة بردية هيراطيقية ذات محتوي سحري توجد حالياً بالمتحف البريطاني تظهر هذه البردية كلمة Sebeh وهي كلمة ما زالت موجودة في القبطية وتعني " العمي . أما مطابقة كلمة " عمي الجذام " فسوف تضعنا في براثن الشك ؛ كذالك سفر الاويين ( الثالث عشر , 18-23 ) ذكر للمرض مع العديد من الوصفات , ولكنا بصدد طبيعة مرضية متغيرة ولكن في بعض الحالات فقط يمكن اعتبارها حقاً حالات جذام : حيث ورد " إذا وجدت علي لحم وعلي جلد أحد الأشخاص قرحة تم الشفاء منها ومكان هذه القرحة ظهرت اثار بيضاء اللون أو ضاربة إلي الحمرة  يجب اصطحابة إلي الكاهن .

اذا فحص الكاهن المنطقة المصابة بالجٌذام ورأي أن الجلد قد تغير لونة ولم يعد أبيض اللون عندئذ يعلن إصابته بالعدوي لأن أعراض الإصابة بالجزام ظهرت علي هذه القرحة , وأذا انتشرت هذه القرح علي باقي أعذاء الجسم فلابد أنها تكون حالة أصابة بالجذام , وأذا ظل حيث كانت أثار القرحة فأن هذا الشخص سوف يقشر جلده أي سوف يشفي " ..  

وعلي أي حال فقد ظهر مرض الجذام في منطقة ما بين النهرين حيث ورد إلينا معلومات من كودير ( حجر عليه كتابات ) في القرن الخامس عشر والثاني عشر ق . م وفي واقع الأمر فإن مريض الجزام ينتمي إلي الشرق حيث تدل علي ذلك الوثائق التي عثر عليها بالصين والهند , وقد أختفي فيما بعد من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.