كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 15, 2021 - 242 Views

اتفاقية اليونسكو ١٩٧٢ ودورها في حفظ وإدارة التراث

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون

عناصر المقال

  •   مقدمة
  •  أهم ملامح الاتفاقية
  • وضع أطر التعريف للمقتنيات الثقافية وتعيين وحماية تلك المقتنيات.
  • رسم سياسات عامة للدول حتي يسهل تحقيق أهداف الاتفاقية وهي حماية التراث بنوعيه
  •  كيفية التسجيل في قوائم التراث العالمي

مقدمة

ان المؤتمر العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة  المنعقد في باريس 17 اكتوبر الي 21 نوفمبر 1972 في دورتة السابعة عشرة , تناول التراث الثقافي والتراث الطبيعي وكونهما مهددان بتدمير متزايد ليس بالاسباب التقليدية المسببة للتلف وانما ايضا بالاحوال الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة التي تزيد من خطورة الموقف بما تحملة من عوامل الاتلاف والتدمير الاشد خطرا , ونظرا لان اندثار او زوال اي من عناصر التراث الثقافي او الطبيعي يعد افقارا لجميع شعوب العالم , ويلاحظ ان حماية التراث علي المستوي الوطني ناقصة في غالب الاحيان بسبب حجم الموارد التي تتطلبها هذه الحماية ونقصان الموارد الاقتصادية والعلمية والتقنية المتوفرة في الدولة صاحبة التراث .

ومن الثابت ان ميثاق المنظمة التاسيسي ينص علي انها تساعد علي بقاء المعرفة وتقدمها وتعميمها عن طريق صون التراث العالمي وحمايتة وتوصية الدول المعنية باعتماد الاتفاقيات الدولية لهذا الغرض , وبالتالي يتعين علي المجتمع الدولي امام اتساع دائرة الاخطار ان يسهم بشكل فعال في حماية التراث الثقافي والطبيعي عن طريق بزل العون الجماعي الذي يكن مساعدا للدولة صاحبة التراث دون ان يحل محله.

ونتيجة لذلك خرجت اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي مستهدفة اقامة نظام فعال يوفر حماية جماعية للتراث الثقافي والطبيعي وتم اعتماد تلك الاتفاقية في 16 نوفمبر 1972 .

 اهم ملامح الاتفاقية

وضع اطر التعريف للمقتنيات الثقافية وتعيين وحماية تلك المقتنيات.

 حيث تناولت المادة الاولي تعريف التراث الثقافي كما يلي

 يعني  التراث الثقافي  لأغراض هذه الاتفاقية  : الآثار وهي الأعمال المعمارية، وأعمال النحت و التصوير على المباني، و العناصر أو التكوينات ذات الصفة الثرية، و النقوش، و الكهوف، و مجموعات المعالم التي لها جميعا قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ، أو الفن، أو العلم

المجمعات: مجموعات المباني المنعزلة أو المتصلة، التي لها بسبب عمارتها، أو تناسقها، أو اندماجها في منظر طبيعي، قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ، أو الفن، أو العلم؛

المواقع: أعمال الإنسان، أو الأعمال المشتركة بين الإنسان و الطبيعة، و كذلك المناطق بما فيها المواقع الأثرية، التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة النظر التاريخية أو الجمالية، أو الإثنولوجية، أو الأنثروبولوجية.

وتكمن اهمية وضع الاطار التعريفي بالمقتنيات الثقافية انه في حالة وقوع جرائم علي التراث الثقافي علي المستوي الدولي فان التعريف للمقتني الثقافي يجعل اثبات الجرائم الواقعة علي التراث سهلا وبالتالي تحقق الركن المادي للجريمة من خلال وقوع الافعال المجرمة علي ما ينطبق عليه وصف المقتني الثقافي . ونتيجة لذلك فان الاطر التعريفية تسهم في مكافحة الجريمة علي المستوي الدولي .

يقع علي كل دولة طرف في الاتفاقية أن تعين و تحدد مختلف الممتلكات الثقافية الواقعة في إقليمها و المشار إليها في المادتين 1 و 2 من الاتفاقية  حيث نصت علي ذلك المادة 3 من الاتفاقية.

ومن الثابت ان تشريعات  الدول الاعضاء استجابت لما اقرته تلك المادة حيث ان تشريع حماية الاثار المصري تناول بابا عن تسجيل الاثار وايضا قانون البيئة المصري ولائحتة التنفيذية تناولت تعيين التراث الطبيعي وحمايته . ومما يجدر بنا ذكره ان اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي اوجبت حماية التراث والمحافظة عليه واصلاحه ونقله الي الاجيال التالية (مادة 4) ويجوز للدولة الطرف في الاتفاقية ان تطلب العون الدولي لتحقيق هدف الحماية خاصة على المستويات المالية، و الفنية و العلمية، و التقنية.

وتناولت فكرة الحماية علي المستوي الدولي الفقرة 3 من المادة 6 ونصت علي التالي " تتعهد كل من الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، ألا تتخذ متعمدة، أي إجراء من شأنه إلحاق الضرر بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالتراث الثقافي و الطبيعي المشار إليه في المادتين 1 و 2، و الواقع في أقاليم الدول الأخرى الأطراف في هذه الاتفاقية." و تعني الحماية الدولية للتراث العالمي الثقافي و الطبيعي ايضا نظام التعاون و العون الدوليين الذي يستهدف مؤازرة الدول الأطراف في الاتفاقية، في الجهود التي تبذلها للمحافظة على هذا التراث وتعيينه. (مادة 7)

 رسم سياسات عامة للدول حتي يسهل تحقيق أهداف الاتفاقية وهي حماية التراث بنوعية الثقافي والطبيعي ومن هذه السياسات التالي

  • اتخاذ سياسة عامة تستهدف جعل التراث الثقافي و الطبيعي يؤدي وظيفة في حياة الجماعة، و إدماج حماية هذا التراث في مناهج التخطيط العام.
  • تأسيس دائرة أو عدة دوائر، حيث لا توجد مثل هذه الدائرة في إقليمها، لحماية التراث الثقافي و الطبيعي و المحافظة عليه و عرضه، و تزويد هذه الدائرة بالموظفين الأكفاء، و تمكينها من الوسائل التي تسمح لها بأداء الواجبات المترتبة عليها.
  • تنمية الدراسات و الابحاث العلمية و التقنية، و وضع وسائل العمل التي تسمح للدولة بأن تجابه الأخطار المهددة للتراث الثقافي و الطبيعي.
  • اتخاذ التدابير القانونية، و العلمية، و التقنية، و الإدارية، و المالية المناسبة لتعيين هذا التراث الثقافي و الطبيعي، و المحافظة عليه و عرضه، و تشجيع البحث العلمي في هذا المضمار.
  • تعمل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، بكل الوسائل المناسبة، خاصة بمناهج التربية والإعلام، على تعزيز احترام وتعلق شعوبها بالتراث الثقافي والطبيعي . (مادة 27)

كيفية التسجيل في قوائم التراث العالمي

لجنة التراث العالمي وتشكيلها  

تنشأ لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة لجنة دولية حكومية لحماية التراث الثقافي و الطبيعي ذي القيمة العالمية الاستثنائية، تعرف باسم “لجنة التراث العالمي”، و تتألف اللجنة من خمسة عشر دولة أطراف في الاتفاقية، تنتخبها الدول الأطراف في الاتفاقية، في اجتماع عام خلال دورات المؤتمر العام العادية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة. و يصبح عدد الدول الأعضاء في اللجنة إحدى و عشرين دولة، ابتداء من الدورة العادية للمؤتمر العام الذي يلي نفاذ هذه الاتفاقية في حق 40 دولة على الأقل (مادة 8) .  و يجب أن يؤمن انتخاب أعضاء اللجنة تمثيلا عادلا لمختلف مناطق العالم و ثقافاته. ويحضر جلسات اللجنة، بصورة استشارية، ممثل عن المركز الدولي لدراسات صون الممتلكات الثقافية و ترميمها (مركز روما)، و ممثل عن المجلس الدولي للآثار و المواقع  ، و ممثل عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة  , و يمكن أن يضاف إلى هؤلاء بناء على طلب الدول الأطراف في اجتماع عام، خلال دورات المؤتمر العام العادية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة، ممثلون عن المنظمات الدولية الحكومية و غير الحكومية الأخرى التي لها أهداف مماثلة. وتختار الدول أعضاء اللجنة ممثليها في اللجنة من بين المتخصصين في ميادين التراث الثقافي و الطبيعي. (مادة 9) وللجنة أن تنشئ الهيئات الاستشارية التي ترى لزوما لها في أداء مهمتها. (مادة 10 فقرة3)

كيفية تسجيل مواقع التراث العالمي

ترفع كل دولة طرف في هذه الاتفاقية، إلى لجنة التراث العالمي، بقدر الإمكان، جردا بممتلكات التراث الثقافي و الطبيعي الواقعة في إقليمها، و التي تصلح أن تسجل في القائمة المنصوص عليها للتسجيل كتراث عالمي. و يتعين أن يحوي هذا الجرد، الذي لن يعتبر شاملا، وثائق عن مواقع الممتلكات المذكورة، و عن الأهمية التي تمثلها. (مادة 11 فقرة 1)

 بالاعتماد على الجرود التي تقدمها الدول وفقا للفقرة 1سابقة الذكر ، تنظم اللجنة و تنقح أول بأول، و تنشر تحت عنوان “قائمة التراث العالمي” قائمة بممتلكات التراث الثقافي و الطبيعي المحددة في المادتين 1 و 2 من هذه الاتفاقية، و تصدر تلك القائمة بعد تطبيق المعايير التي تتخذها اللجنة أن لها قيمة عالمية استثنائية. و يجب توزيع القائمة المنقحة، مرة كل سنتين على الأقل. (مادة 11 فقرة  2)

 لا يدرج بند ( موقع ) في قائمة التراث العالمي، إلا بموافقة الدولة المعنية. و لا يؤثر إدراج ملك واقع في أرض تكون السيادة أو الاختصاص عليها موضوع مطالبة عدة دول على حقوق الأطراف في المنازعة. (مادة 11 فقرة  3)

تنظم اللجنة، وتنقح أولا بأول، و تنشر، كلما اقتضت الظروف ذلك، تحت عنوان “قائمة التراث العالمي المعرض للخطر” بالممتلكات المدرجة في قائمة التراث العالمي، التي يحتاج إنقاذها إلى أعمال كبرى و التي من أجل تنفيذها طُلب عون وفقا لهذه الاتفاقية. و تتضمن هذه القائمة تقديرا لنفقات العمليات اللازمة. و لا يدرج فيها إلا ممتلكات التراث الثقافي و الطبيعي التي تهددها أخطار جسيمة محددة، كخطر الزوال الناشئ عن الاندثار المضطرد، أو عن مشاريع الأعمال الكبرى العامة أو الخاصة، أو التطور العمراني أو السياحي السريع، أو التهدم نتيجة تغيير استخدام الأرض أو تبدل ملكيتها، أو التغيرات الضخمة التي ترجع لأسباب مجهولة، أو هجر المكان لأي سبب، أو النزاع المسلح أو التهديد به، أو الكوارث و النكبات، أو الحرائق الكبرى، أو الهزات الأرضية، أو انهيارات الأراضي، أو الاندفاعات البركانية، أو التحول في منسوب المياه، أو الفيضانات، أو طغيان البحر. و للجنة في أي وقت في حالة الاستعجال أن تقدم على إدراج بند جديد في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، و أن تؤمن لهذا الإدراج تعميما فوريا. (مادة 11 فقرة 4  )

 تحدد اللجنة المعايير التي يستند عليها، لإدراج ملك من التراث الثقافي و الطبيعي في إحدى القائمتين المشار إليهما  . (مادة 11 فقرة  5)

  قبل أن تفرض اللجنة طلبا لإدراج ملك ثقافي أو طبيعي في إحدى القائمتين المشار إليهما في الفقرتين 2 و 4 من هذه المادة، عليها أن تستشير الدولة التي يقع في إقليمها هذا الملك. (مادة 11 فقرة 6 )

  تقوم اللجنة بالاتفاق مع الدول المعنية، بتنسيق و تشجيع الدراسات و الأبحاث اللازمة لإعداد القائمتين المشار إليهما في الفقرة 2 و 4 من هذه المادة. (مادة 11 فقرة 7 )

تتلقى لجنة التراث العالمي و تدرس طلبات العون الدولي التي تقدمها الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بخصوص ممتلكات التراث الثقافي و الطبيعي الواقعة في أراضيها، و المدرجة أو التي تصلح لأن تدرج في القائمتين المشار إليهما في الفقرتين 2 و 4 من المادة 11. و يمكن أن يكون موضوع هذه الطلبات، حماية الممتلكات المذكورة، أو المحافظة عيها أو عرضها أو إحيائها. (مادة 12 فقرة 2 )

لجنة التراث العالمي وتقديم العون الدولي

لكل دولة طرف في هذه الاتفاقية أن تطلب عوناً دولياً في صالح ممتلكات التراث الثقافي أو الطبيعي ذي القيمة العالمية الاستثنائية الواقعة في إقليمها. ويتوجب عليها أن ترفق بطلبها المعلومات والوثائق المنصوص عليها في المادة 21، التي تتوفر لديها والتي تحتاج إليها اللجنة لتتخذ قرارها. (مادة 19 )

تقرر اللجنة التدابير الواجب اتخاذها بشأن  طلبات العون ، و تحدد   طبيعة و أهمية ما تمنحه من عون، و تجيز عقد الترتيبات اللازمة باسمها، مع الحكومة المعنية. (مادة 13 فقرة 3 )

تحدد اللجنة نظاما للأولوية في تنفيذ الأعمال التي تزمع القيام بها و تفعل ذلك بعد أن تأخذ بعين الاعتبار، أهمية الممتلكات الواجب إنقاذها بالنسبة للتراث العالمي الثقافي و الطبيعي، و ضرورة تأمين العون الدولي للممتلكات التي هي أكثر تمثيلا لبيئة طبيعة معينة، أو لعبقرية شعوب العالم و لتاريخ هذه الشعوب، و كذلك مدى ضرورة الإسراع في الأعمال التي يلزم القيام بها، و أهمية موارد الدول التي توجد في أراضيها الممتلكات المهددة، و خاصة مدى مقدرة هذه الدول على تأمين إنقاذ الممتلكات المذكورة بوسائلها الخاصة. (مادة 13 فقرة 4 )

تنظم اللجنة، و تنقح أولا بأول، و تعمم قائمة بالممتلكات التي قدم لها عون دولي.

ينشأ صندوق لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي ذي القيمة العالمية الاستثنائية، يعرف باسم “صندوق التراث العالمي (مادة 15 فقرة 1)

لا يمكن تخصيص المساهمات المدفوعة للصندوق، وكل أشكال العون الأخرى المقدمة إلى اللجنة، إلا للأغراض التي تحددها اللجنة. ويمكن أن تقبل مساهمات تخصص لبرنامج، أو لمشروع معين، شريطة أن تكون قد أقرت مسبقاً تنفيذ هذا البرنامج أو المشروع. ولا يمكن ربط المساهمات المدفوعة للصندوق بأي شرط سياسي. (مادة 15 فقرة 4)

لا يمكن منح العون الدولي المنصوص عليه في هذه الاتفاقية، إلا إلى ممتلكات التراث الثقافي والطبيعي التي تقرر لجنة التراث العالمي إدراجها في إحدى القائمتين المشار إليهما في الفقرتين 2 و 4 من المادة 11. (مادة 20)

 وتناولت المادة 22 من الاتفاقية اشكال العون الدولي التالية

  • إجراء دراسات للمسائل الفنية، والعلمية، والتقنية التي يتطلبها حماية التراث الثقافي والطبيعي المحدد في الفقرتين 2 و 4 من المادة 11 في هذه الاتفاقية والمحافظة عليه وعرضه وإحيائه .
  • جلب الخبراء، والتقنيين واليد العاملة للقيام على تنفيذ المشروع الموافق عليه.
  • تدريب الاختصاصيين على كل المستويات في مضمار تعيين التراث الثقافي والفني وحمايته، والمحافظة عليه وعرضه وإحيائه.
  • تقديم المعدات التي لا تملكها الدولة المعنية أو التي يتعذر عليها حيازتها.
  • منح القروض ذات الفوائد المنخفضة، أو بغير فوائد والتي قد تسدد على آجال طويلة.
  • تقديم المنح التي لا تسترد، وذلك في الحالات الاستثنائية التي تبررها أسباب خاصة.
  • يمكن للجنة التراث العالمي أن تقدم عوناً دولياً للمراكز الوطنية والإقليمية لتدريب الاختصاصيين على كل المستويات، في مضمار تعيين التراث الثقافي والطبيعي، والمحافظة عليه وعرضه وإحيائه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.