كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 05, 2021 - 318 Views

أهم ملامح إتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح (14 مايو 1954 )

Rate this item
(3 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • نطاق تطبيق الاتفاقية
  • إلتزامات الدول الاطراف في الاتفاقية في أوقات السلم
  • إلتزامات الدول الاطراف في الاتفاقية في أوقات الحرب
  • التعقيب علي بعض مثالب الاتفاقية

مقدمة

الممتلكات الثقافية قد بليت بأضرار جسيمة خلال النزاعات المسلحة  و  الأخطار التي تتعرض لها تلك الممتلكات في ازدياد مطرد نتيجة لتقدم تقنية الحرب , والأضرار التي تلحق بممتلكات ثقافية يملكها أي شعب تعتبر تعديا علي التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية جمعاء، فكل شعب يساهم بنصيبه في الثقافة العالمية, ولاسباغ الحماية للمتلكات الثقافية وقت الحروب والنزاعات المسلحة يتم تنظيم تلك الحماية اوقات السلم باتخاذ التدابير اللازمة سواء أكانت وطنية أم دولية لذا جاءت اتفاقية لاهاي 1954 لتوفير تلك الحماية والتمهيد لها في اوقات السلم لتقليل المخاطر التي من الممكن ان تنال من التراث والمقتنيات الثقافية اثناء النزاعات المسلحة.

نطاق تطبيق الاتفاقية

فيما عدا الأحكام الواجب تنفيذها منذ وقت السلم تطبق هذه الاتفاقية في حالة إعلان حرب أو عند نشوب أي نزاع مسلح بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة وإن لم تعترف دولة أو أكثر بوجود حالة الحرب. ( مادة 18) تطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الكلي أو الجزئي لأراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، وإن لم يصادف هذا الاحتلال أية مقاومة حربية والأطراف السامية المتعاقدة مرتبطة بهذه الاتفاقية   في حالة نزاع مسلح مع دولة لم تكن طرفاً في الاتفاقية  كما أنها مرتبطة بها بالنسبة  لدولة   إذا ما أعلنت هذه الدولة قبولها أحكام هذه الاتفاقية وطالما استمرت في تطبيقها ( مادة 18فقرة 3)

في حالة نزاع مسلح ليس له طابع دولي ينشب على أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يصبح على كل طرف في النزاع أن يطبق على الأقل الأحكام الخاصة باحترام الممتلكات الثقافية الواردة في هذه الاتفاقية. ( مادة 19فقرة 1)

لا يجوز عقد اتفاق خاص من شأنه الحد من الحماية التي تكفلها هذه الاتفاقية للممتلكات الثقافية للموظفين المكلفين بحمايتها. ( مادة 24)

إلتزامات الدول الاطراف في الاتفاقية في أوقات السلم

الأطراف المتعاقدة تتعهد بالاستعداد منذ وقت السلم، لوقاية الممتلكات الثقافية الكائنة في أراضيها من الأضرار التي قد تنجم عن نزاع مسلح، باتخاذ التدابير التي تراها مناسبة. ( مادة 3) وامثلة تلك التدابير الاتي :

  • اذا اقتضت الظروف اتخاذ تدابير عاجلة للمحافظة على ممتلكات ثقافية موجودة على أراض محتلة منيت بأضرار نتيجة لعمليات حربية وتعذر على السلطات الوطنية المختصة اتخاذ مثل هذه التدابير، فعلى الدولة المحتلة أن تتخذ بقدر استطاعتها الإجراءات الوقائية الملحة، وذلك بالتعاون الوثيق مع هذه السلطات. (مادة 5 الفقرة 2)
  • على كل طرف من الأطراف المتعاقدة يعترف بالحكومه المناوئة له ، أن يلفت بقدر المستطاع نظر هذا الطرف  نحو وجوب مراعاة أحكام الاتفاقية الخاصة باحترام الممتلكات الثقافية. (مادة 5 الفقرة 3) وهذا يعتبر من قبيل الانزار والتاكيد علي مراعاه بنود الاتفاقية والالتزام بها في حالة نشوب  نزاع مسلح وهو ما يضع المسئولية كاملة علي الاطراف وعدم الركون الي سبب الضرورة الحربية والذي يعتبر بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها فكرة الحماية اثناء النزاع المسلح
  • وضع شعار مميز على الممتلكات الثقافية لتسهيل التعرف عليها. ( مادة 6 )

تتعهد الأطراف المتعاقدة بأن تدرج، منذ وقت السلم، في اللوائح والتعليمات الخاصة بقواتها العسكرية أحكاماً تكفل تطبيق هذه الاتفاقية، وأن تعمل منذ وقت السلم على أن تغرس في أعضاء قواتها المسلحة روح الاحترام الواجب إزاء الثقافات والممتلكات الثقافية لجميع الشعوب. وتتعهد الأطراف  المتعاقدة بأن تقوم، منذ وقت السلم، بإعداد أقسام أو أخصائيين أو بإلحاقهم في صفوف قواتها المسلحة، وتكون مهمتهم السهر على احترام الممتلكات الثقافية ومعاونة السلطات المدنية المسؤولة عن حماية هذه الممتلكات. ( مادة 7 )

  • يجوز أن يوضع تحت الحماية الخاصة عدد محدود من المخابئ المخصصة لحماية الممتلكات الثقافية المنقولة، ومراكز الأبنية التذكارية، والممتلكات الثقافية الثابتة الأخرى ذات الأهمية
  • تمنح الحماية الخاصة للممتلكات الثقافية بقيدها في "السجل الدولي للممتلكات الثقافية الموضوعة تحت نظام الحماية الخاصة". ولا يتم هذا التسجيل إلا وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية وبالشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية. ( مادة 8 )
  • تتعهد الأطراف المتعاقدة بأن تكفل حصانة الممتلكات الثقافية الموضوعة تحت نظام الحماية الخاصة بامتناعها عن أي عمل عدائي نحو هذه الممتلكات بمجرد قيدها في "السجل الدولي" وعن استعمالها أو استعمال الأماكن المجاورة لها مباشرةً لأغراض حربية( مادة 9 )
  • على الطرف الذي يرفع الحصانة أن يعلن المشرف العام على الممتلكات الثقافية المشار إليه في اللائحة التنفيذية بقراره كتابة وفي أقرب وقت ممكن، مع بيان الأسباب التي أدت إلى رفع الحصانة . ( مادة 11 ) . وهنا يجب اخطار الطرف المتنازع معه لاخذ تدابيره لتقليل الاضرار التي من الممكن ان تحدث وهنا يتح ايضا مساوئ وعيوب فكرة الضرورة الحربية التي تهدم فكرة الحماية للممتلكات الثقافية اثناء النزاع المسلح
  • إذا تم نقل لممتلكات ثقافية، سواء في داخل إقليم أو إلى إقليم آخر، فيجوز، بناءً على طلب الطرف المتعاقد صاحب الشأن، أن يوضع تحت حماية خاصة وفقاً للشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية. و يتم النقل الموضوع تحت الحماية الخاصة تحت الإشراف ذي الطابع الدولي المنصوص عليه في اللائحة التنفيذية، ويوضع الشعار الموضح في المادة 16. ( مادة 12 )
  • تتعهد الأطراف المتعاقدة بالامتناع عن أي عمل عدائي نحو أي نقل يتم تحت نظام الحماية الخاصة.( مادة12 فقرة 3 )
  • يتمتع بالحصانة ضد الحجز والاستيلاء والغنيمة ما يأتي:
      الممتلكات الثقافية التي تتمتع بالحماية المنصوص عليها في المادة 12 أو في المادة 13 ووسائل النقل المخصصة لنقل هذه الممتلكات دون غيرها ( مادة 14 )
  • يجب احترام الموظفين المكلفين بحماية هذه الممتلكات والسماح لمن يقع من هؤلاء في يد الطرف المعادي بالاستمرار في تأدية واجبه إذا ما وقعت أيضاً الممتلكات المكلف بحمايتها في يد الطرف المعادي. ( مادة 15 )
  • شعار الاتفاقية عبارة عن درع مدبب من أسفل مكون من قطاعات منفصلة ذات لون أزرق وأبيض. وهذا الدرع مكون من مربع أزرق اللون يحتل إحدى زواياه القسم المدبب الأسفل ويقع فوق هذا المربع مثلث أزرق اللون، وكلاهما يحدد مثلثاً أبيضاً من كل جانب ويجوز، وفقاً لشروط المادة 17، استعمال الشعار بمفرده أو مكرراً ثلاث مرات على شكل مثلث. (على أن يكون شعاراً واحداً موجهاً إلى أسفل . ( مادة 16 ) ويتم استعمال الشعار بمفرده   في الحالات الآتية  أ) للممتلكات الثقافية التي لم توضع تحت نظام الحماية الخاصة ب) للأشخاص المكلفين بأعمال الرقابة وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية ج) للموظفين المكلفين بحماية ممتلكات ثقافية د) لبطاقات تحقيق الشخصية الوارد ذكرها في اللائحة التنفيذية.  ويجوز استعمال الشعار مكرراً ثلاث مرات إلا في الحالات الآتية  أ) للممتلكات الثقافية الثابتة الموضوعة تحت نظام الحماية الخاصة ب) اثناء نقل الممتلكات الثقافية وفقاً للشروط الواردة في المادتين 12 و13 ج) للمخابئ المرتجلة، وفقاً للشروط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.
  • تقدم الأطراف السامية المتعاقدة إلى المدير العام، مرة على الأقل كل أربعة أعوام، تقريراً يشمل المعلومات التي تراها لائقة عن الإجراءات التي اتخذتها أو التي أعدتها أو التي تنوي اتخاذها المصالح الإدارية لكل منها، تطبيقاً لهذه الاتفاقية ولائحتها التنفيذية. ( مادة 26 )
  • تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ - في نطاق تشريعاتها الجنائية - كافة الإجراءات التي تكفل محاكمة الأشخاص الذين يخالفون أحكام هذه الاتفاقية أو الذين يأمرون بما يخالفها، وتوقيع جزاءات جنائية أو تأديبية عليهم مهما كانت جنسياتهم. ( مادة 28 ) ومن الملاحظ ان هذه المادة تبيح تطبيق قانون جنائي اجنبي في حالة ارتكاب جرائم علي الممتلكات الثقافية وقت النزاعات المسلحة وهو مايعتبر تاكيدا لمبدأ الحماية الدولية وتعطيلا لمبدأ اقليمية القانون العام الذي يعطل فكرة الحماية الدولية ( انظر شرح المبدأ في احد المقالات السابقة ) وتعتبر هذه الميزة اهم ما افرزته اتفاقية لاهاي 1954 لاسباغ حماية دولية اثناء النزاعات المسلحة .

إلتزامات الدول الاطراف في الاتفاقية في أوقات الحرب 

  • تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة باحترام الممتلكات الثقافية الكائنة سواء في أراضيها أو أراضي الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى، وذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكات أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمير أو التلف في حالة نزاع مسلح، وبامتناعها عن أي عمل عدائي إزائها. ( مادة 4)
  • تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة أيضاً بتحريم أي سرقة أو نهب أو تبديد للممتلكات الثقافية ووقايتها من هذه الأعمال ووقفها عند اللزوم مهما كانت أساليبها، وبالمثل تحريم أي عمل تخريبي موجه ضد هذه الممتلكات. كما تتعهد بعدم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية منقولة كائنة في أراضي أي طرف سام متعاقد آخر. ( مادة 4فقرة 3)
  • لا يجوز لأحد الأطراف السامية المتعاقدة أن يتحلل من الالتزامات الواردة في هذه المادة بالنسبة لطرف متعاقد آخر بحجة أن هذا الأخير لم يتخذ التدابير الوقائية المنصوص عليها في المادة الثالثة. ( مادة 4فقرة 5)
  • على الأطراف السامية المتعاقدة التي تحتل كلاً أو جزءاً من أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى تعضيد جهود السلطات الوطنية المختصة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال بقدر استطاعتها في سبيل وقاية ممتلكاتها الثقافية والمحافظة عليها. ( مادة 5فقرة 1)
  • إذا اقتضت الظروف اتخاذ تدابير عاجلة للمحافظة على ممتلكات ثقافية موجودة على أراض محتلة منيت بأضرار نتيجة لعمليات حربية وتعذر على السلطات الوطنية المختصة اتخاذ مثل هذه التدابير، فعلى الدولة المحتلة أن تتخذ بقدر استطاعتها الإجراءات الوقائية الملحة، وذلك بالتعاون الوثيق مع هذه السلطات. ( مادة 5 فقرة 2)
  • إذا خالف أحد الأطراف السامية المتعاقدة الالتزامات المنصوص عليها في المادة التاسعة نحو ممتلك ثقافي موضوع تحت نظام الحماية الخاصة أصبح الطرف المعادي غير مقيد بالتزامه بحصانة الممتلكات المذكورة طالما استمرت هذه المخالفة. غير أن للطرف الأخير، كلما استطاع، أن ينذر مسبقاً الطرف المخالف بوضع حد لهذه المخالفة في أجل معقول( مادة 11 ). ومن عيوب تلك المادة انها تؤكد علي فكرة الضرورة الحربية حتي مع وجود انزار بضرب ما يعتبر ممتلك ثقافي
  • لا يجوز في حالة نزاع مسلح استعمال الشعار في حالات لم تدرج في الفقرتين السابقتين لهذه المادة، كما لا يجوز استعمال شعار مشابه للشعار المميز لأي غرض كان. ( مادة 17 فقرة 3)

التعقيب علي بعض مثالب الاتفاقية

نظام الحماية الخاصة يجب ان يتم تسجيله والاعلان عنه طبقا لبنود الاتفاقية الا انه لا يجدي نفعا في حالة الضرورة الحربية , وفي حالة عدم وجود الحماية الخاصة فان الضرورة الحربية تغلب ايضا وبالتالي فان فكرة الضرورة الحربية تقوض فكرة الحماية للمتلكات الثقافية اثناء النزاعات المسلحة ويؤكد ذلك نص المادة 4 الفقرة الثانية " لا يجوز التخلي عن الالتزامات الواردة في الفقرة الأولى من هذه المادة إلا في الحالات التي تستلزمها الضرورات الحربية القهرية."

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.