كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 21, 2021 - 87 Views

اتفاقية مجلس أوروبا الإطارية بشأن قيمة التراث الثقافي لـلمجتمع (2005) كأحد جوانب ادارة التراث الثقافي

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • تعريف التراث من وجهة النظر الاجتماعية
  • قوانين وسياسات التراث الثقافي ومساهمة التراث الثقافي في المجتمع والتنمية البشرية
  • مفردات الادارة  للتراث الثقافي
  • بعض أوجه الاستفادة من الاتفاقية بالنسبة للواقع المصري

مقدمة

قامت اتفاقية مجلس أوروبا الإطارية بشأن قيمة التراث الثقافي لـلمجتمع علي مبدأ رئيسي وهو إشراك الجميع في المجتمع في تحديد و إدارة التراث الثقافي ولذك نجد ان اهداف الاتفاقية كما اوردتها المادة الاولي تعالج البعد  الاجتماعي والذي يعتبر هدف رئيسي لادارة التراث , حيث جعلت الاتفاقية الاعتراف بأن الحقوق المتعلقة بالتراث الثقافي متمثلة في الحق في المشاركة في  الحياة الثقافية على النحو المحدد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , واقرت الاتفاقية بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه التراث الثقافي, واكدت على أن الحفاظ على التراث الثقافي واستخدامه المستدام لهما طابع إنساني يدعم التنمية ونوعية الحياة . واكدت الاتفاقية علي تآزر أكبر للكفاءات بين جميع القطاعات العام والمؤسسي والخاص (الجهات الفاعلة المعنية) للعمل معا لخدمة وادارة التراث الثقافي .

 تعريف التراث من وجهة النظر الاجتماعية  

سبق وان تم تناول تعريف التراث وخاصة المادي منه في كثير من الاتفاقيات التي تم تناولها في مقالات سابقة وكانت تدور في مجملها عن التعريف المادي للتراث والتي تشمل في غالبها انواع التراث المادي مثل المباني المعمارية ذات الطابع المميز والتي تحمل قيمية او مجموعات المباني الخ ... من انواع التراث . لكن طبيعة التعريف هنا هو نتاج التفاعل مابين الانسان والموارد الموروثة من الماضي والتي يحددها الناس باعتبارها انعكاسًا وتعبيرًا عن تطور القيم والمعتقدات والمعرفة والتقاليد الناتجة عن التفاعل بين الناس والأماكن عبر الزمن حيث يتألف المجتمع التراثي من أشخاص يقدرون جوانب محددة من التراث الثقافي التي يرغبون  في إطار العمل العام  في الحفاظ عليها ونقلها إلى أجيال المستقبل .وهنا تمت الاشارة الي فكرة التراث المشترك لأوروبا ويشمل جميع أشكال التراث الثقافي في أوروبا والتي تشكل معًا مصدرًا مشتركًا لـلتفاهم والهوية والتماسك والإبداع , وهنا اشارة الي تعزيز فهم التراث المشترك لأوروبا واهم المبادئ والقيم المستمدة من الخبرة المكتسبة من خلال  النزاعات الماضية ، التي تعزز تنمية مجتمع سلمي ومستقر ، تأسس على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

وافرزت وجهة النظر الاجتماعية في التعريف فكرة الحقوق والمسؤوليات المتعلقة بالتراث الثقافي والتي نظمتها المادة الرابعة من الاتفاقية حيث اقرت ان لكل فرد ، بمفرده أو جماعيًا ، الحق في الاستفادة من التراث الثقافي و المساهمة في إثرائه و يتحمل كل فرد ، بمفرده أو جماعيًا ، مسؤولية احترام التراث الثقافي لـلاخرين . وممارسة الحق في التراث الثقافي قد تخضع فقط لتلك القيود الضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية المصلحة العامة و حقوق وحريات الآخرين. ومثال ذلك اشكال التعبير الثقافي مثل المهرجانات العامة والتي يجب ان تراعي القوانين التي تنظم مثل تلك الاحتفالات.

قوانين وسياسات التراث الثقافي ومساهمة التراث الثقافي في المجتمع والتنمية البشرية

اهم ملامح سياسات وقوانين التراث الثقافي نظمتها المادة الخامسة من الاتفاقية واهم مفرداتها

  • الاعتراف بالمصلحة العامة المرتبطة بعناصر التراث الثقافي وفقًا لأهميتها بالنسبة للمجتمع
  • تعزيز قيمة التراث الثقافي من خلال تحديده ودراسته وتفسيره
  • الحماية والحفظ والعرض للتراث الثقافي
  • ضمان وجود  تشريعات تنظم العمل  في التراث الثقافي
  • ممارسة الحق في التراث الثقافي على النحو المحدد في المادة 4
  • تعزيز المناخ الاقتصادي والاجتماعي الذي يدعم المشاركة في التراث الثقافي
  • الاعتراف بقيمة التراث الثقافي الموجود على الأراضي الخاضعة لولايتها بغض النظر عن أصله .
  • صياغة استراتيجيات متكاملة لتسهيل تنفيذ أحكام تلك الاتفاقية
  • لا يجوز تفسير أي حكم من أحكام هذه الاتفاقية ينتج عنه تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي قد تكون محمية بموجب الصكوك الدولية (المادة 6)

مساهمة التراث الثقافي في المجتمع والتنمية البشرية

  • تناولت المادة 7 التراث الثقافي والحوار حيث يتعهد الاطراف من خلال السلطات العامة والهيئات المختصة تشجيع التفكير في  أساليب عرض التراث الثقافي وكذلك احترام تنوع التفسيرات الخاصة بالتراث .
  • تطوير المعرفة بالتراث الثقافي كمورد لتسهيل التعايش السلمي من خلال تعزيز الثقة والتفاهم المتبادل بهدف حل ومنع الصراعات. علي سبيل المثال نجد الدول المتصارعه لها خلفية ثقافية مشتركة وبالتالي نشر تلك المعرفة ييسر من منع الصراع.
  • دمج هذه الأساليب في جميع جوانب التعليم والتدريب مدى الحياة.
  • إثراء عمليات التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية (مادة 8)
  • تعزيز نهج متكامل للسياسات المتعلقة بالثقافة والبيولوجية والجيولوجية و تنوع المناظر الطبيعية لتحقيق التوازن بين هذه العناصر(مادة 8)
  • تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال تعزيز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه الأماكن

الذي يعيش فيه الناس (مادة 8)

  • تعزيز هدف الجودة في الإضافات المعاصرة للبيئة بدون تعريض قيمها الثقافية للخطر. (مادة 8)
  • تعزيز احترام سلامة التراث الثقافي من خلال عدم تغيير فهم القيم الثقافية المعنية (مادة 9)
  • تحديد وتعزيز مبادئ الإدارة المستدامة (مادة 9)
  • التأكد من أن جميع اللوائح الفنية العامة تأخذ في الاعتبار فكرة الحفظ المتطلب
  •  للتراث الثقافي (مادة 9)
  • تشجيع استخدام المواد والتقنيات والمهارات القائمة على التقاليد (مادة 9)
  • تعزيز العمل عالي الجودة من خلال أنظمة مؤهلة  مهنيا   بالاعتماد علي الأفراد والشركات والمؤسسات. (مادة 9)

مفردات الادارة  للتراث الثقافي

اولا الجانب الاقتصادي

من أجل الاستفادة الكاملة من إمكانات التراث الثقافي كعامل مستدام يتم من خلال التنمية الاقتصادية واهم ادواتها رفع الوعي بقيم التراث حيث يؤخذ بعين الاعتبار السمات والمصالح الخاصة للتراث الثقافي عند وضع السياسات الاقتصادية والتأكد من أن هذه السياسات تحترم سلامة التراث الثقافي بدون المساومة على قيمها المتأصلة. (مادة 10)

ثانيا المسؤولية المشتركة للتراث الثقافي والمشاركة العامة

  • يجب تعزيز نهج متكامل ومستنير من قبل السلطات العامة في جميع القطاعات و على جميع المستويات لنشر فكر ادارة التراث واستشعار قيمه علي كافة المستويات الرسمية (مادة 11)
  • تطوير الأطر القانونية والمالية والمهنية التي تجعل العمل المشترك ممكناً من قبل السلطات العامة والخبراء والمالكين والمستثمرين والشركات غير الحكومية  ومنظمات المجتمع المدني  (مادة 11)
  •  تطوير طرق مبتكرة للسلطات العامة للتعاون مع الجهات الفاعلة الأخرى تلائم طبيعة عمل تلك الجهات ومفاد ذلك انه يمكن التنوع في اساليب الادارة بما يلائم تيسير التعاون مع تلك الجهات كالتحول الي انماط من اللامركزية الادارية
  • احترام وتشجيع المبادرات التطوعية من قبل الجمهور التي تكمل أدوار السلطات
  •  تشجيع المنظمات غير الحكومية المعنية بالمحافظة على التراث على العمل من اجل المصلحة العامة.
  • تشجيع جميع اصحاب المصلحة على المشاركة في عملية التحديد والدراسة والتفسير والحماية والحفظ و عرض التراث الثقافي ( مادة 12 )
  • اتاحة التفكير العام والنقاش حول الفرص والتحديات الثقافية
  • الاعتراف بدور المنظمات التطوعية كشركاء في الأنشطة
  • اتخاذ خطوات لتحسين الوصول إلى التراث ، وخاصة بين الشباب الذين لم تتاح لهم فرصة التعرف علي التراث ، من أجل زيادة الوعي بقيمته ، والحاجة إلى صيانته والمحافظة عليها والفوائد التي يمكن أن تنتج عنها.

  ثالثا التراث الثقافي والمعرفة ومجتمع المعلومات

  • تسهيل إدراج بُعد التراث الثقافي في جميع مستويات التعليم (مادة 13)
  • تعزيز الصلة بين تعليم التراث الثقافي والتدريب المهني (مادة 13)

تشجيع البحث متعدد التخصصات حول التراث الثقافي والمجتمعات التراثية و البيئة وعلاقاتها المتبادلة (مادة 13)

  • تشجيع التدريب المهني المستمر وتبادل المعارف والمهارات داخل وخارج النظام التعليمي (مادة 13)
  • تطوير استخدام التكنولوجيا الرقمية لتعزيز الوصول إلى   التراث ومعرفة فوائده (مادة 14)
  • عمل مبادرات مشجعة تعزز جودة المحتويات الثقافية بلغات متنوعه (مادة 14)
  • تعزيز أمن التراث الثقافي ، مع مكافحة الاتجار غير المشروع في الملكية الثقافية(مادة 14)
  • السعي إلى تذليل العقبات التي تحول دون الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالتراث الثقافي ، خاصة للأغراض التعليمية ، مع حماية حقوق الملكية الفكرية

بعض أوجه الاستفادة من الاتفاقية بالنسبة للواقع المصري

يمكن الاستفادة من مفردات أدارة التراث الثقافي التي أوردتها الاتفاقية مثل المشاركة المجتمعية سواء كانت مؤسسات رسمية اوخاصة او اهلية او علي مستوي الافراد وايضا التاكيد علي البعد التعليمي والمعرفي للتراث الثقافي من خلال ادماجة في مناهج التعليم وبشكل عام يمكن وضع سياسة عامة لادارة التراث الثقافي مستفيدين من تلك الاتفاقية بما يتوافق مع واقعنا .

ايضا يمكن الاستفادة من المادة 19 والتي تسمح لأوروبا دعوة أي دولة ليست عضوا في مجلس أوروبا ،  للانضمام إلى الاتفاقية بقرار تتخذه الأغلبية المنصوص عليها في المادة 20   من النظام الأساسي لمجلس أوروبا وبالتصويت بالإجماع من قبل ممثلو الدول المتعاقدة الذين يحق لهم حضور عضوية لجنة الوزراء. وهذه المادة من خلالها يمكن لمصر ان تنضم لمثل تلك الاتفاقيات والاستفادة من سوابق الخبرات الاوربية في هذا الشأن .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.