كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 21, 2021 - 124 Views

الأورام السرطانية في مصر القديمة

Rate this item
(1 Vote)

بقلم - د . هدير عبيد

دكتوراه الآثار المصرية القديمة

                كانت الأصابة بالأورام السرطانية في مصر القديمة كانت ذات معدل منخفض , فإن الحالات السرطانية التي تم العثور عليها بين المصريين القدماء كانت نادرة للغاية ولاورام العظام دلالة كبيرة عند الأثريين , فقد ينشأ الورم الأولي في العظام أو تكون أصابتها ثانوية عن طريق الدم من سرطان في مكان أخر في الجسم كما يمكن أن تمتد الأورام إلي العظام من ورم سرطاني قريب منها وفي الأحوال الثلاثة تبقي أثار الورم في العظام لفترات طويلة ؛ لذلك كان من الغريب عدم التوصل إلي أي حالة من الأصابات السرطانية في عظام الجثامين التي تم فحصها في أسوان قبيل بناء سد أسوان الأول وخلال بحث موسع أجري عام 1924 لم يتم رصد حالة سرطانية مؤكدة خلال العصور الفرعونية .

وقد ظهرت حديثاً بعض التقارير المتفرقة عن أورام أماط " غليونجي " عنها اللثام في مؤتمر ناقش " الأورام في مصر القديمة " عام 1986 , كذلك اهتدي " حسين " عام 1949-1950 إلي حالتي ورم حميد أصاب الأغشية السحائية للمخ وترك أثاره علي هيئة سمك عظام الجمجمة وتنتمي الحالتان  الي الأسرتين العشرين و الحادية والعشرين .

كما تم التوصل إلي حالة ورم عضروفي عظمي في عظمة الفخذ من الأسرة الخامسة في الجيزة وكذلك حالة ورم سرطاني ينتمي الي عصر الدولة القديمة نشأ في منطقة البلعوم الأنفي وترك أثاره علي هيئة تأكل الجمجمة , و 26 ثانويات الورم في بقية أعظاء الجسم , كما وصفت حالة ورم غدي كيسي حميد نشأ في مبيض مومياء جرانفيل ( إيرتي سينو ) في المتحف البريطاني وكان يعتقد في الماضي أنه ورم خبيث .

هذه أمثلة من حالات الأورام المتفرقة القليلة التي كشف عنها النقاب من مختلف العصور الفرعونية وقد وصفها " غليونجي " بأنها الحصاد الهزيل ؛ أما شواهد مرض السرطان في البرديات الطبية فغير مؤكدة فبالإضافة إلي أورام خنسو الذي كان يعاني من مرض الجزام , تأتي هذه الفقرة المهمة في بردية إيبرز 813:

" علاج أخر لمن تعاني تأكل ( ويني مت ) في الرحم ( هي مت ) مع ظهور قرح في الفرج : بلح طازج , هيكينو ) , أحجار من الشاطئ تكسر في المياة وتترك طوال الليل في الندي ثم تصب في مهبلها "

ويتوقف إيبل عام 1937 عن كلمة ( تأكل ) ويري أنها تشير إلي السرطان في حين تتحفظ الموسوعة الألمانية وغليونجي عام 1987 علي هذه الترجمة , غير اننا لانستطيع أن ننكر أن كلمة تأكل تعبر جيداً عن السرطان المتقدم الذي يهاجم الأنسجة ويدمرها .

هناك فقرة أـخري في بردية كاهون يظن أنها تدور حول سرطان الرحم :

" تعليمات للمرأه التي تعاني الحائر ( سك ) في رحمها يجب عليك أن تسأل عن الرائحة التي تصدر  عنه , لإذا أجابت : أنها رائحة لحم مشوي فعليك القول إنها مرض نمسو  في الرحم , وعليك أن تقوم بالتبخير كل جزء تتصدر منه الرائحة "

في هذه الحالة يتوقف التشخيص علي وجود رائحة اللحم المشوي , وذلك بالطبع بعيد تماما عن الحقيقة , أما كلمة نمسو فلم تظهر مرة أخري في أي بردية من البرديات الطبية ..

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.