كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 18, 2021 - 50 Views

تحليل الاتفاقية الثنائية بين مصر وايطاليا (بشأن حماية واستعادة الممتلكات الثقافية ) 4يونيو2008

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • الإحالة الي الاتفاقيات الدولية مصدر لاهم مبادئ الاتفاقية .
  • التزامات الطرفين  بشأن حماية واستعادة الممتلكات الثقافية  .
  • التعقيب علي بعض النقاط المبهمة في نصوص الاتفاقية والتي تخالف قانون حماية الاثار .
  • كيفية الخروج من العوار الذي لحق ببنود الاتفاقية وعدم اتساقها مع الواقع القانوني المصري لانها تعطي شرعية لافعال تقع تحت طائلة التجريم طبقا للقانون الوطني .

مقدمة

 عقدت مصر عدد من الاتفاقيات الثنائية بينها وبين عدد من الدول منها الصين وايطاليا وكوبا والاردن والاكوادور وسويسرا  وكانت رغبة مصر من وراء عقد تلك الاتفاقيات تأسيس قواعد عامة لاسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة او التي خرجت بطرق غير مشروعة الا انه يلاحظ علي تلك الاتفاقيات انها ابرمت مع دول منها ما يعتبر سوقا للمتلكات الثقافية مثل ايطاليا وهنا يجب التوسع في عقد مثل تلك الاتفاقيات مع هذه النوعية من الدول مثل المنيا وانجلترا حتي يمكن ارجاع الممتلكات المنهوبة , وهناك دولا مثل الاكوادور لا تعتبر سوقا للمتلكات الثقافية بل لها نفس حالة مصر حيث يقع الاعتداء بالسرقة والتهريب للمتلكات الثقافية بها وهنا يجب ايضا عقد مثل تلك الاتفاقيات مع الدول التي لها نفس ظروفنا حتي يتسني تكوين رأي عام عالمي بشأن الحفاظ علي الممتلكات الثقافية  علي الاقل من قبل الدول المعتدي علي ممتلكاتها الثقافية .

الإحالة الي الاتفاقيات الدولية مصدر لاهم مبادئ الاتفاقية

اتبعت الاتفاقية المبرمة بين مصر وايطاليا فكرة الاحالة الي الاتفاقيات الدولية المعنية بشأن الحفاظ علي التراث الثقافي وذلك لان تلك الاتفاقيات لها من الشيوع ما ييسر الركون اليها لوضع اطر الاتفاقيات الثنائية بين الدول حيث ان الاتفاقيات الدولية في الغالب نجد ان غالب دول العالم داخلين في مثل تلك الاتفاقيات واضافة لكونهم اعضاء بتلك الاتفاقيات فإنهم ايضا يلتزمون في التشريعات الداخلية الخاصة بهم ان يوافقوا تلك الاتفاقيات , ونجد فكرة الاحالة هنا تتضح في   المادة 2  التزام الطرفين مصر وايطاليا بتجريم ومنع تصدير او الاتجار او نقل الممتلكات الثقافية بطريقة غير مشروعة او الممتلكات الثقافية المسروقة او التنقيب غير المرخص وذلك طبقا لاتفاقية اليونسكو سنة 1970 (انظر احد المقالات السابقة) وهنا نجد ان التجريم شمل عدة افعال وهي التصدير والاتجار والنقل وكذلك شمل التجريم انطباق الافعال السابقة علي الممتلك الثقافي المسروق او الذي خرج بطريق غير مشروعة من بلد الاصل .ومن الامثلة الأخرى لفكرة الإحالة ما ورد بالمادة 3  حيث احالت الاتفاقية التعريفات الخاصة بالممتلك الثقافي وما يحمله من قيم الي المادة 2 من اتفاقية اليونسكو وبالتالي فان فكرة الاحالة في المثالين السابقين قد ضمنت توحيد المعايير وعدم الاختلاف في تحديد كنه الاثر او الممتلك الثقافي وفي تحديد الافعال المجرمة بشأن الممتلكات الثقافية من بيع او اتجار أو نقل للمقتنيات سواء كانت مسروقة او خرجت بطريق غير مشروعة وهو ما يجعل تطبيق الاتفاقية سهلا ولا توجد بنود تستوجب التفسير في حالة الخلاف مما يعرقل تنفيذ تلك الاتفاقية .

التزامات الطرفين  بشأن حماية واستعادة الممتلكات الثقافية 

  تناولت المادة 4 تحديد الجهات المختصة بتمثيل الطرفين وهي وزارة الثقافة نيابة عن جمهورية مصر العربية  ووزارة التراث والانشطة الثقافية بالنيابة عن الجمهورية الايطالية ووظيفة هاتان الجهتان التعاون من اجل تجنب سرقة ممتلكات التراث الثقافي والتنقيب غير القانوني واستيراد وتصدير الممتلكات الثقافية بطريقة غير مشروعه طبقا لاتفاقية اليونسكو 1970 وكافة الاتفاقيات ذات الصلة وفي اطار الانظمة القانونية لكلا الطرفين .

وافردت المادة 5 من الاتفاقية تشجيع تبادل المعلومات بين الطرفين في الموضوعات التالية :

  • القوانين واللوائح المحلية لمكافحة سرقة ممتلكات التراث الثقافي والتنقيب غير القانوني واستيرادها بطريقة غير مشروعة بما في ذلك السياسات والاجراءات الخاصة بهذا الشأن التي وضعتها الاجهزة الادارية .
  • انشاء قواعد بيانات قائمة علي انظمة ومقاييس متناسقة علي ان تضم ممتلكات التراث الثقافي الممنوع تصديرها واستيرادها .
  • شروط اصدار تصاريح تصدير ممتلكات التراث الثقافي .
  • الهيئات التي تحافظ علي ممتلكات التراث الثقافي وتحميها .
  • اجراءات تداول ممتلكات التراث الاثري .
  • نزاعات واتجاهات سرقة ممتلكات التراث الثقافي والتنقيب غير القانوني عنها واستيرادها وتصديرها بطريقة غير مشروعة

يتم تحديث فئات المعلومات السبع المشار اليها طبقا للاحتياجات التي يتفق الطرفان علي كونها ضرورية .

وهنا التزام اخر بالتدريب المتبادل بين الاطراف في المجالات الاتية : (مادة 6 من الاتفاقية)

  • ادارة أمن ممتلكات التراث الثقافي
  • ادارة سوق ممتلكات التراث الثقافي
  • ادارة تصدير واستيراد ممتلكات التراث الثقافي
  • تبادل المعلوامت والخبرات محليا وعالميا في اعداد القوانين والنظم المتعلقة بممتلكات التراث الثقافي
  • يشجع الطرفان التعاون التكنولوجي في مجال الوقاية من السرقات واعمال التنقيب غير القانونية واستيراد وتصدير ممتلكات التراث الثقافي بطريقة غير مشروعة

واهم الالتزامات واخطرها تضمنته المادة 7 وكان نصه " يقوم الطرفان سويا بتقييم الوسائل والادوات المناسبة لوضع اطار قانوني لتنفيذ هذا الاتفاق "

التعقيب علي بعض النقاط المبهمة في نصوص الاتفاقية والتي تخالف قانون حماية الاثار

من الملاحظ ان تلك الاتفاقية من العنوان الذي تحمله نجد انها معنية بالحفاظ علي الممتلكات الثقافية من السرقة وانواع الاعتداء مثل الاتجار غير المشروع والتنقيب غير المشروع , لكن عند تناول بنود الاتفاقية خاصة البند رقم 5 الذي يتناول اوجه تبادل المعلومات بين الطرفين وهم 7 اوجه نجد ان التكييف القانوني في تلك الحالة لهذه الاتفاقية انها اتفاقية تنظم الاتجار في الممتلكات الثقافية وليس منع الاتجار بالممتلكات الثقافية وحمايتها  ويظهر ذلك جليا في النقاط رقم 2 , 3 , 5 من المادة 5  واكرر سرد نصهم مرة اخري كالتالي :

  • انشاء قواعد بيانات قائمة علي انظمة ومقاييس متناسقة علي ان تضم ممتلكات التراث الثقافي الممنوع تصديرها واستيرادها
  • شروط اصدار تصاريح تصدير ممتلكات التراث الثقافي
  • اجراءات تداول ممتلكات التراث الاثري

وهنا مخالفة صارخة لقانون حماية الاثار 117 لسنة 1983 ولائحتة التنفيذية  حيث خالفت الاتفاقية المادة 8 من القانون والتي حظرت حظرا تاما الاتجار في الاثار ومنعت خروج اي اثر خارج البلاد ,  والمواد 12 ,13 , 14 , 15 من اللائحة التنفيذية للقانون حيث ذكرت المادة 14 حظرا تاما ومنعا باتا للاتجار بالممتلكات الثقافية وكان نص المادة كالتالي " يحظر الاتجار في الاثار المنقولة نهائيا ولا يجوز بيعها او التنازل عنها للغير بمقابل .  الي نهاية المادة

 ونجد ايضا ان المادة 6 من الاتفاقية اكدت من خلال اوجه التدريب المتبادل بين الطرفين في النقاط 2 , 3 وهما معنيان بالاتي

  • ادارة سوق ممتلكات التراث الثقافي
  • ادارة تصدير واستيراد ممتلكات التراث الثقافي

وفي هذا تاكيد علي مخالفة القانون الوطني المعني بحماية الاثار .

واهم الالتزامات واخطرها تضمنته المادة 7 وكان نصه " يقوم الطرفان سويا بتقييم الوسائل والادوات المناسبة لوضع اطار قانوني لتنفيذ هذا الاتفاق "  هنا يجب ان نتوقف كثيرا بالتفنيد والفهم لخطورة تلك المادة حيث ان المادة لو فهمت بطريق المخالفة فيعني هذا ان الاطار القانوني لتطبيق تلك الاتفاقية ليس متاحا وقت ابرام الاتفاقية وذلك بسبب منع قانون حماية الاثار الاتجار في الاثار منعا باتا طبقا للمواد 8 من القانون و 12 , 13 , 14 , 15 من اللائحة التنفيذية . وهنا يجب ان نتذكر التعديل الذي اقترحة المهندس احمد عز في مجلس الشعب سنة 2009 / 2010 والذي شمل مادة تبيح الاتجار وتداول الاثار وهو ما قوبل بالرفض من المجلس الاعلي للاثار ومجلس الشعب .

كيفية الخروج من العوار الذي لحق ببنود الاتفاقية وعدم اتساقها مع الواقع القانوني  المصري لانها تعطي شرعية لافعال تقع تحت طائلة التجريم طبقا للقانون الوطني

اولا :

في عجز المادة 5 من الاتفاقية نجد ان الاطراف اتفقا علي " يتم تحديث فئات المعلومات السبع المشار اليها طبقا للاحتياجات التي يتفق الطرفان علي كونها ضرورية " ومن هنا يجب الغاء وحذف النقاط رقم 2, 3 , 5

ثانيا :

طبقا للمادة 9 من الاتفاقية يمكن تعديل الاتفاق بناء علي اتفاق الطرفين وطبقا للاجراءات القانونية لكل منهما.

من المادة 9 السابق الاشارة اليها يجب التاكيد علي الطريق القانوني لعقد الاتفاقيات الدولية وخاصة مرحلة العرض علي مجلس الدولة المصري لتبيان مدي التوافق او التعارض مع القانون الوطني ويبدوا من نصوص تلك الاتفاقية انه تم اغفال تلك المرحلة .

وخلاصة القول ان التعديل هنا سيكون جوهريا ويفرغ الاتفاقية من مضمونها لذا ان كان التعديل له من الاثار ما هو غير معلوم لان مثل تلك الاتفاقية في حيز التنفيذ منذ 13 عاما ولا توجد معلومات مطلقا عن اثار تلك الاتفاقية حتي نص الاتفاقية ذاته يوجد علي موقع اليونسكو وغير متاح من جهة الادارة المصرية .

لذا يكون الغاء مثل تلك الاتفاقية واجب وطني علي الجميع .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.