كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 04, 2021 - 100 Views

تحليل الاتفاقية الثنائية بين مصر والأردن (بشأن حماية واسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة ومكافحة الاتجار غير المشروع بالاثار ) 27 مايو 2015

Rate this item
(0 votes)

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • الإحالة الي الاتفاقيات الدولية  والتشريعات الوطنية مصدر لاهم مبادئ الاتفاقية .
  • التزامات الطرفين  بشأن حماية واستعادة الممتلكات الثقافية  .
  • تعليق ختامي

مقدمة

 عقدت مصر عدد من الاتفاقيات الثنائية بينها وبين عدد من الدول منها الصين وايطاليا وكوبا والاردن والاكوادور وسويسرا  وكانت رغبة مصر من وراء عقد تلك الاتفاقيات تأسيس قواعد عامة لاسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة او التي خرجت بطرق غير مشروعة الا انه يلاحظ علي تلك الاتفاقيات انها ابرمت مع دول منها ما يعتبر سوقا للمتلكات الثقافية مثل ايطاليا وهنا يجب التوسع في عقد مثل تلك الاتفاقيات مع هذه النوعية من الدول مثل المنيا وانجلترا حتي يمكن ارجاع الممتلكات المنهوبة , وهناك دولا مثل الاكوادور لا تعتبر سوقا للمتلكات الثقافية بل لها نفس حالة مصر حيث يقع الاعتداء بالسرقة والتهريب للمتلكات الثقافية بها وهنا يجب ايضا عقد مثل تلك الاتفاقيات مع الدول التي لها نفس ظروفنا حتي يتسني تكوين رأي عام عالمي بشأن الحفاظ علي الممتلكات الثقافية  علي الاقل من قبل الدول المعتدي علي ممتلكاتها الثقافية .

 الإحالة الي الاتفاقيات الدولية  والتشريعات الوطنية مصدر لاهم مبادئ الاتفاقية

اتبعت الاتفاقية المبرمة بين مصر والمملكة الاردنية فكرة الاحالة الي الاتفاقيات الدولية المعنية بشأن الحفاظ علي التراث الثقافي وذلك لان تلك الاتفاقيات لها من الشيوع ما ييسر الركون اليها لوضع اطر الاتفاقيات الثنائية بين الدول حيث ان الاتفاقيات الدولية في الغالب نجد ان غالب دول العالم داخلين في مثل تلك الاتفاقيات واضافة لكونهم اعضاء بتلك الاتفاقيات فإنهم ايضا يلتزمون في التشريعات الداخلية الخاصة بهم ان يوافقوا تلك الاتفاقيات , ونجد فكرة الاحالة هنا تتضح في   المادة 2  التزام الطرفين مصر والاردن بتجريم ومنع تصدير او الاتجار او نقل الممتلكات الثقافية بطريقة غير مشروعة او الممتلكات الثقافية المسروقة   وذلك طبقا لاتفاقية اليونسكو سنة 1970 (انظر احد المقالات السابقة) مادة 1 وتمهيد الاتفاقية وهنا نجد ان التجريم شمل عدة افعال وهي التصدير والاتجار والنقل وكذلك شمل التجريم انطباق الافعال السابقة علي الممتلك الثقافي المسروق او الذي خرج بطريق غير مشروعة من بلد الاصل . ويعتمد تنفيذ هذا الاتفاق علي التعاون مع المؤسسات الدولية المسئولة عن مكافحة نقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة مثل منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافية ( اليونسكو) والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ( الانتربول) والمجلس الدولي للمتاحف (ICOM ) وهيئة الجمارك الدولية ( WCO )    ومن الامثلة الأخرى لفكرة الإحالة الي التشريع الداخلي ما ورد بالمادة 3  حيث احالت الاتفاقية التعريفات الخاصة بالممتلك الثقافي وما يحمله من قيم الي التشريعات الوطنية لكلا الطرفين وهنا فائدة كبير حيث انه ييسر عملية الاسترداد دونما نزاع او تنازع قوانين عند اختيار القانون الواجب التطبيق علي اي نزاع ينشأ بشأن عملية الاسترداد فنص المادة 3 يسهل من تطبيق اي من قانون البلدين وهنا يمكن تطبيق قانون محل المال المنقول وفي هذا المقام لا يوفتنا نص المادة 11 والذي تناول عقد عقد السلطات المختصه في مصر والاردن اجتماعات طارئة عند طلب اي من الطرفين اذا كانت هناك اي تغيرات هامة ظهرت في القوانين والتشريعات المطبقة علي الممتلكات الثقافية . ومفاد ذلك هو العمل علي تقارب تلك التشريعات في البلدين لتقليل فكرة تنازع القوانين .  وبالتالي فان فكرة الاحالة في المثالين السابقين قد ضمنت توحيد المعايير وعدم الاختلاف في تحديد كنه الاثر او الممتلك الثقافي وفي تحديد الافعال المجرمة بشأن الممتلكات الثقافية من بيع او اتجار أو نقل للمقتنيات سواء كانت مسروقة او خرجت بطريق غير مشروعة وهو ما يجعل تطبيق الاتفاقية سهلا ولا توجد بنود تستوجب التفسير في حالة الخلاف مما يعرقل تنفيذ تلك الاتفاقية .

 التزامات الطرفين  بشأن حماية واستعادة الممتلكات الثقافية 

  تناولت المادة 4 طريقة اثبات ملكية المقتني الثقافي وجعلت عبء الاثبات يقع علي حامل المقتني من خلال تقديم سند الملكية وشهادة التصدير وان لم يكن يحمل تلك المستندات تتم المصادرة فور دخولها حدود اي من الطرفين وهنا فائدة جمة حيث ان المقتنيات التي تكون نتاج حفائر عن طريق الخلسة لا تكون مسجلة لدي الدولة وبالتالي اثبات ملكيتها ان وقع علي عاتق الدولة في حينها لا تستطيع الدولة ان تثبت ملكية تلك المقتنيات لعدم تسجيلها وبالتالي فان نقل عبء الاثبات علي حامل المقتني امر مفيد للغاية ينتج عنه المصادرة في حالة عدم القدرة علي اثبات ملكية تلك المقتنيات . وهذه الطريقة في اثبات ملكية المقتني يجب تعميمها في كافة الاتفاقيات التي تبرمها مصر لانها تعتبر مدخلا لحل كثير من المعضلات القانونية التي تعرقل استرداد تراثنا المنهوب .

ومن اهم الالتزامات اوردتها المادة الخامسة ومفادها تشجيع تبادل المعلومات بين الطرفين بشأن الموضوعات التالية :

  • تبادل المعلومات بشكل نظامي ومستمر عن المقتنيات المتعرضة للسرقة او الاتجار غير المشروع
  • القوانين واللوائح المحلية لمكافحة سرقة الممتلكات الثقافية والتنقيب غير القانوني عنها واستيرادها بطرق غير مشروعة بما في ذلك السياسات والاجراءات الخاصة بهذا الشأن والتي وضعتها الاجهزة المعنية.
  • يلتزم الطرفان بالابلاغ فورا وتبادل اي تغييرات تطرأ علي القوانين الداخلية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية
  • في حالة وجود ممتلك ثقافي لدي احد الطرفان تم نقله بطريقة غير مشروعة سوف يتخذ الطرف الاخر الخطوات القانونية الواجبة والمتوفرة له من اجل استعادة وارجاع اي ممتلكات ثقافية واثرية وفنية وتاريخية موجودة داخل اراضيه والتي تعرضت للسرقة والنقل غير الشرعي الي اراضي الطرف الاخر وذلك وفقا لتشريعاته الوطنية المحلية وما ورد بها بشأن ملكية الدولة الطالبة للمتلك الثقافي المطلوب استرداده والاتفاقيات الدولية المطبقة والصقوق الدولية ذات الصلة . ( مادة 6 )
  • يتم استرداد الممتلك الثقافي من خلال الممتلكات طرق الدبلوماسية اولا وقبل اللجوء الي القضاء ( مادة 6 )
  • في حالة اللجوء الي القضاء يتم اتخاذ الاجراءات القانونية امام قضاء متخصص في الدولة التي تم نقل الممتلك الثقافي اليها بطرق غير مشروعة ( مادة 6 )

وفندت المادة 7 اليات التعاون بشأن الاخطار عن الممتلكات الثقافية التي وقع الاعتداء عليها علي النحو التالي :

  • يخطر كل طرف الطرف الاخر عن السرقات التي تعرضت لها الممتلكات الثقافية والفنية والتاريخية المملوكة للاخر وعندما يوجد سبب للاعتقاد بان الممتلكات سالفة الذكر سوف تباع علي المستوي الدولي وفقا للمنهج المتبع في هذا الشأن وتحقيقا للغرض السابق واستنادا علي التحريات الامنية التي انجزت لتحقيق هذا الهدف فقد اتفق الطرفان علي تقديم كافة المعلومات الوصفية الممكنه للطرف الاخر ودون اخلال بالقوانين المحلية من اجل التمكين من التعرف علي الممتلكات التي يجري الاتصال بشأنها ومن اجل التعرف علي الافراد او الجهات المتورطه في سرقتها او بيعها او اخفائها او تصديرها او تهريبها او ارتكاب اي سلوك اجرامي مرتبط بها من اجل تحديد اساليب عمل المعتدين وامكانية التحفظ علي الممتلكات التي تم ضبطها او عثر عليها ولم تتناولها تحقيقات شرطية سابقة
  • يقوم الطرفان بنشر وتوزيع كل المعلومات المتعلقة بالممتلكات الاثرية والثقافية المسروقة او المفقودة او المهربة وذلك علي منافذ الجمارك والمواني البحرية والجوية والحدود والهيئات الامنية .
  • في حالة معرفة احد الطرفين بواقعة دخول غير مشروع الي اراضيه لممتلك ثقافي او اثري او فني او تاريخي ومملوك للطرف الاخر يجب عليه ان يتخذ اجراءات التحفظ واخطار الطرف الاخر فورا بالطرق الدبلوماسية تمهيدا لترتيب اجراءات استعادتها ويطبق هذا النص علي القطع الاثرية التي لم تتناولها تحقيقات شرطية او قضائية سابقة .
  • يتفق الطرفان علي انشاء الية للتشاور بصورة دورية لتدعيم التعاون الثنائي لحماية الاعمال والممتلكات الثقافية في حالة الكوارث الطبيعية والنزاعات. ( مادة 10)
  • تبادل الخبرات في مجال تدريب العاملين في مجال حماية الممتلكات الثقافية من اعمال التنقيب غير المشروع وسرقتها او استيرادها وتصديرها بطرق غير مشروعة . ( مادة 10)

 تعليق ختامي

هذه الاتفاقية من الاتفاقيات الجيدة حيث شملت اكثر من مبدأ يؤول الي الحفاظ علي تراث كلا الطرفين واجمالا لتلك المبادي من باب التحديد فهي :

  • طريقة اثبات ملكية المقتني تقع علي عاتق الحائز وليس الدولة صاحبة المقتني
  • اقرار التشاور بشأن التشريعات الداخلية وهو ما ييسر ويقلل من تنازع القوانين عن الاستراداد القانوني بغير الطرق الدبلوماسية
  • يطبق نص الاتفاقية علي القطع الاثرية التي لم تتناولها تحقيقات شرطية او قضائية سابقة اي القطع التي لم ترصد سابقا وغير مسجلة
  • تكافؤ وتوازن المراكز القانونية لكلا الطرفين

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.