كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 03, 2022 - 77 Views

تحليل ميثاق حماية وإدارة التراث الأثري لوزان (1990)

Rate this item
(0 votes)

 

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

  عناصر المقال

  • مقدمة
  • الاطار التعريفي ومسؤولية حفظ التراث وتوفير الدعم المالي له
  • الجوانب الفنية لحفظ وادارة التراث

مقدمة  

تقوم حماية التراث الأثري على التعاون الفعال بين المهنيين من   التخصصات العديدة . ويتطلب أيضًا تعاون السلطات الحكومية والباحثين الأكاديميين ، وبالتالي يكون المتسع الكبير لمشاركة القطاع العام والخاص وعامة الناس  لذلك يضع هذا الميثاق المبادئ المتعلقة بـ الجوانب المختلفة لإدارة التراث الأثري. وتشمل هذه الجوانب السلطات العامة والمشرعين ، والمبادئ المتعلقة بالأداء المهني لعمليات الجرد ، المسح ، التنقيب ، التوثيق ، البحث ، الصيانة  وادارة المعلومات   ، العرض علي  الجمهور والوصول إلى التراث واستخدامه ، وتأهيل المهنيين المشاركين في حماية التراث الأثري.

تم استلهام الميثاق من نجاح ميثاق البندقية كمصدر توجيهي   لسياسات وممارسات الحكومات   والعلماء والمهنيين. في مجال الحفاظ علي التراث, و يعكس الميثاق المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية ذات الصلاحية العالمية. لهذا السبب لا يأخذ في الاعتبار المشاكل والإمكانيات المحددة للمناطق أو الدول. ولذلك ينبغي استكمال الميثاق على المستويين الإقليمي والوطني بواسطة مزيد من المبادئ والمبادئ التوجيهية لتلبيةهذه الاحتياجات

الاطار التعريفي ومسؤولية حفظ التراث وتوفير الدعم المالي له

المادة 1

"التراث الأثري" هو ذلك الجزء من التراث المادي الذي يعبر عن قيمه اثرية . وهو يضم جميع بقايا الإنسان من أماكن مهجورة كانت في السابق تحمل  كل مظاهر النشاط البشري وايضا الاطلال والبقايا من جميع الأنواع(بما في ذلك المواقع تحت الارضية  وتحت الماء) اضافة الي كافة المقتنيات الثقافية غير الثابته المرتبطة بها.

  وتبلورت فكرة المورد الثقافي في المادة الثانية واعتباره موردا غير متجدد والذي افرز التزاما بإنمائة وحفظة حيث نصت المادة 2 علي " يعتبر التراث الاثري من الموارد الثقافية غير المتجددة وبالتالي يجب تطويره للحد من التلفيات التي من الممكن تصيب المواقع الاثرية .

سياسات حماية التراث يجب ان تتصف بالتكامل  حيث تشمل الاراضي المحيطة بالموقع  والبيئة الثقافية المحيطة بالموقع  وسياسات التعليم في محيط الموقع  وكافة سياسات الحماية السابقة يجب ان تظل تحت المراجعة المستمرة  حتي يتم تحديثها . واي تدخلات علاجية للمواقع الاثرية يجب ان تكون احد عناصر خطة حماية المواقع الاثرية والتي تتكامل مع العناصر الاخري علي المستوي الدولي والاقليمي والمحلي

مشاركة العامة ( المستفيدين ) يجب ان تمثل جزء من مشاركات الحفاظ للمواقع التراثية خاصة في حالة وجود الشعوب الاصيلة . وهذه المشاركات يجب ان تكون مبنية علي المعرفة اللازمة التي تساعد متخذ القرار  حتي تتكامل العناصر المؤدية لفكرة الحفاظ . "

ويظهر جليا ان المادة السابقة رسمت حدورد ادارة مواقع التراث في النقاط التالية

  • الادارة الجيدة تشمل المبني بالاضافة الي محيطه
  • الادارة الجيدة تشمل البيئة الثقافية في محيط الاثر والتي ستكون مؤثرة بشكل كبير في عملية اعادة التأهيل والتوظيف
  • من مفردات البيئة الثقافية التعليم والذي سيكون سفيرا جيدا للتعريف بالتراث وابراز اهميتة
  • التدخلات العلاجية بالصيانة والترميم من اهم مفردات الادارة الجيدة لانها المعنية بالحفاظ علي مادة الاثر
  • مشاركة عموم الناس في المحيط الاثري هي غاية هامة لمشاريع ادراة التراث والتي تضمن استمرار فكرة الحفاظ والتنمية

وتناولت المادة 3 فكرة الالتزام الاخلاقي بالحفاظ علي التراث وتوفير الاعتمادات المالية لذلك بما جاء نصه كالتالي " يجب اعتبار حماية التراث الأثري التزامًا أخلاقيًا على جميع البشر. وإنها أيضًا مسؤولية عامة جماعية. يجب أن يكون هذا الالتزام المعترف به من خلال التشريعات ذات الصلة وتوفير الأموال الكافية لدعم البرامج اللازمة للإدارة الفعالة للتراث. والتراث الأثري مشترك بين جميع المجتمعات البشرية ، وبالتالي يجب أن يكون واجب كل دولة في ضمان توفر الأموال الكافية لحمايتها. ويجب أن توفر التشريعات الحماية للتراث الأثري المناسب لاحتياجات وتاريخ وتقاليد كل بلد ومنطقة ، مما يوفر الحماية في الموقع. واحتياجات البحث العلمي. و يجب أن يستند التشريع إلى مفهوم التراث الأثري باعتباره تراثًا لـ البشرية جمعاء ومجموعات الشعوب ، ولا تقتصر على أي فرد أو أمة. و يجب أن تحظر التشريعات التدمير ( الازالة) أو التغيير من خلال تغيير أي من الموقع الأثري أو ما يحيط به دون موافقة سلطة الآثار ذات الصلة .

يجب أن تتطلب التشريعات من حيث المبدأ إجراء فحص وتوثيق أثري كامل في الحالات التي يؤذن فيها بإزالة التراث الأثري.  وأن ينص على الصيانة والإدارة المناسبة والمحافظة على التراث الأثري. يجب أن تكون العقوبات القانونية المناسبة المنصوص عليها فيما يتعلق بانتهاكات تشريعات التراث الأثري

إذا كان التشريع يوفر الحماية فقط لتلك العناصر من التراث الأثري التي تم تسجيلها في جرد قانوني   ، يجب توفير مخصص مالي لـلحماية المؤقتة للمواقع والآثار غير المحمية أو المكتشفة حديثًا حتى يمكن إجراء التسجيل الأثري.

تشكل مشاريع التنمية أحد أكبر التهديدات المادية للآثار

   وواجب القائمين علي تلك المشاريع  التأكد من أن دراسات التأثير علي التراث الأثري تم القيام بها قبل تنفيذ مخططات التنمية ، لذلك يجب أن يتناولها التشريع المناسب ، مع اشتراط تضمين تكاليف هذه الدراسات في تكاليف المشروع. ينبغي أيضا أن تنشأ في التشريع أنه اثناء مشاريع التنمية يجب تصميم المخططات بطريقة تقلل من تأثيرها على التراث الأثري.

والمادة سابقة الذكر اشارت الي نقطة غاية في الاهمية وهي مشاريع التنمية وتاثيرها السلبي علي التراث واعتبرتها اكبر التهديدات للتراث وافادت بان التناول القانوني لهذه الحالات يجب ان ينص علي تضمين اي تكاليف حفظ وحماية التراث علي ميزانية مشاريع التنمية وان تكون مخططات هذه المشاريع بطريقة تقلل من التاثير السلبي علي التراث 

الجوانب الفنية لحفظ وادارة التراث

  • المسح الاثري

المادة 4.

يجب أن تستند حماية التراث الأثري إلى حد كبير الي عمليات المسح. ولذلك فإن المسح العام للموارد الأثرية أداة عمل أساسية في تطوير استراتيجيات حماية الآثار وبالتالي يجب أن يكون المسح الأثري التزاماً أساسياً في الحماية وإدارة التراث الأثري. في الوقت نفسه ، تشكل قوائم الجرد قواعد بيانات الدراسة العلمية و لذلك ينبغي تجميع قوائم الجرد بمثابة عملية مستمرة

  ويترتب على ذلك أن قوائم الجرد يجب أن تشتمل على معلومات على مستويات مختلفة من

الأهمية   ، لأن المعرفة السطحية يمكن أن تشكل فقط نقطة البداية لـلتدابير الوقائية.

  • الفحص

المادة 5.

تستند المعرفة الأثرية بشكل أساسي على البحث العلمي في

التراث الأثري. ويشمل هذا   الفحص مجموعة كاملة من الأساليب غير المتللفة

  من خلال أخذ العينات إلى التنقيب الكامل. ويجب أن يكون المبدأ الغالب هو جمع المعلومات الأثرية بحيث لا يدمر أي دليل أثري ومن التقنيات غير المتلفة  المسح الجوي والمسح الأرضي ، وأخذ العينات ، كلما أمكن ذلك  كما يشير التنقيب دائمًا إلى ضرورة إجراء مجموعة مختارة من الاختبارات بحيث  لا ينبغي اتخاذ قرار الحفر إلا بعد دراسة شاملة. يجب إجراء أعمال الحفر في المواقع والمعالم المهددة بالتنمية ، او في حالة تغيير استخدام الأراضي أو النهب أو التدهور والتلف الطبيعي الطبيعي.

في حالات استثنائية ، قد يتم حفر المواقع غير المهددة لتوضيح مشاكل البحث أو لتفسيرها بشكل أكثر فعالية بغرض عرضها على الجمهور و يجب أن يكون التنقيب جزئيًا  

يجب رفع تقرير علمي عن ما تم في الحفريات ويجب إدراج اللقي  في قائمة الجرد ذات الصلة خلال فترة زمنية معقولة بعد انتهاء الحفريات.

يجب إجراء الحفريات وفقًا للمبادئ المنصوص عليها في عام 1956 توصيات اليونسكو بشأن المبادئ الدولية المنطبقة على الآثار والحفريات وفقا للمعايير المهنية الدولية والوطنية المتفق عليها.

  • الصيانة والحفظ

 المادة 6.

 يجب أن يكون الهدف العام لإدارة التراث الأثري هو الحفاظ علي المعالم والمواقع في داخل حدود الموقع العام ، بما في ذلك الحفظ السليم على المدى الطويل ( الصيانة الوقائية )  وحفظ   السجلات  ذات الصلة وما إلى ذلك. أي نقل لعناصر التراث إلى مواقع جديدة يمثل انتهاكًا لمبدأ الحفاظ على التراث في سياقه الأصلي. و يؤكد المبدأ على الحاجة إلى الصيانة والحفظ والإدارة المناسبة.

كذلك يؤكد مبدأ أنه لا ينبغي الكشف عن التراث الأثري عن طريق التنقيب اذا تُركت مكشوفة بعد الحفر حيث ان  توفير الصيانة والإدارة المناسبة للموقع بعد الحفر لا يمكن ضمانه بهذه.الطريقة

ينبغي   الالتزام والمشاركة على الصعيد المحلي في برامج الحفاظ على التراث الأثري. هذا المبدأ بشكل خاص مهم عند التعامل مع تراث الشعوب الأصلية أو المجموعات الثقافية المحلية. في   بعض الحالات قد يكون من المناسب تكليف واعطاء المسؤولية عن الحماية و إدارة المواقع والمعالم الأثرية للشعوب الأصلية.

بسبب محدودية الموارد المتاحة ، يجب أن تكون الصيانة العلاجية  أجريت على أساس انتقائي. لذلك ينبغي تطبيقه على مختلف المواقع والآثار ، بناءً على تقييم علمي لأهميتها  ، ولا تقتصر على الاثار الأكثر شهرة وجاذبية من الناحية البصرية  . ينبغي تطبيق المبادئ ذات الصلة لتوصيات اليونسكو لعام 1956 فيما يتعلق بذلك للمحافظة على التراث الأثري والمحافظة عليه.

  • العرض والمعلومات وإعادة البناء

المادة 7

. يعد عرض التراث الأثري على الجمهور طريقة أساسية لفهم أصول وتطور المجتمعات الحديثة, في نفس الوقت هو أهم وسيلة لفهم الحاجة إلي حماية التراث.

يجب اعتبار العرض والمعلومات المرفقه للتعريف بالاثر  بمثابة تفسير وقراءة للاثر  ، وبالتالي يجب مراجعتها بشكل متكرر. ويجب أن تأخذ في الاعتبار الرؤي متعددة الأوجه لفهم الماضي.

وتؤدي عمليات إعادة البناء وظيفتين مهمتين: البحث التجريبي والتفسير. ومع ذلك ، يجب أن يتم تنفيذها بحذر شديد ، وذلك لتجنب طمس أي من الأدلة الأثرية الباقية ، ويجب أن يأخذوا في الاعتبار حماية جميع الأدلة لانها في النهاية تحقق  اصالة الاثر وتتم عمليات اعادة البناء حيثما كان ذلك ممكنا ومناسبا ، إعادة البناء لا ينبغي بناؤها مباشرة على البقايا الأثرية ، ويجب تمييزها بسهولة.

  • المؤهلات المهنية

المادة 8

  المعايير الأكاديمية العالية في العديد من التخصصات المختلفة ضرورية في إدارة التراث الأثري. وتدريب عدد كاف من المهنيين المؤهلين , لذلك يجب أن تكون مجالات الخبرة ذات الصلة هدفًا مهمًا لـ السياسات التعليمية في كل بلد. الحاجة إلى تطوير الخبرة   تتطلب تعاونا دوليا مستمرا.  

يجب أن يأخذ التدريب الأثري الأكاديمي في الاعتبار التحول في سياسات الحفظ من التنقيب إلى الحفظ في الموقع. يجب أن نأخذ في الحسبان حقيقة أن دراسة تاريخ الشعوب الأصلية لا تقل أهمية في الحفاظ على التراث الأثري وفهمه عن تدخلات الصيانة العلاجية حيث ان حماية التراث الأثري هي عملية ديناميكية مستمرة التطوير. لذلك يجب توفير الوقت للمهنيين العاملين في هذا المجال لتمكينهم من تحديث معارفهم. ويجب أن تكون برامج التدريب بعد التخرج وضعت   بشكل خاص لخدمة حماية وإدارة التراث الاثري   .

  • التعاون الدولي

المادة 9.

التراث الأثري هو التراث المشترك للبشرية جمعاء. والتعاون الدولي   للتطوير والحفاظ على التراث هو ضرورة ملحة . وبالتالي تكون الحاجة ملحة لإنشاء آليات دولية لتبادل المعلومات والخبرة بين المهنيين الذين يتعاملون مع إدارة التراث الأثري.

حيث يتطلب تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل وما إلى ذلك على المستوى العالمي وكذلك الإقليمي  ،  و يجب على ICOMOS ، من خلال مجموعاتها المتخصصة ، تعزيز هذا الجانب   في مجال إدارة التراث الأثري حيث يتم تطويرها تحت رعاية ICOMOS.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.