د.عبدالرحيم ريحان Written by  حزيران 20, 2019 - 133 Views

مصر التى علمت العالم الهندسة، الطب والصيدلة

Rate this item
(0 votes)

أصل الحضارات ومنبع الطب والهندسة والتكتولوجيا ضمير العالم طالما أصل كل المفردات الحضارية فى العالم عندما تبحث عن أصول الأشياء دائماً تكون مصرية قديمة

الطب المصرى القديم

الطب المصرى القديم كان يمارس وفق نظام علمى وعناية خاصة وقد اكتشفوا العديد من العقاقير المفيدة المستخدمة حتى الآن وتوصلوا إلى أن القلب مركزاً للأوعية المنتشرة بسائر أجزاء الجسم  وأن كثيراً من الأمراض ناجم عن مرض الأوعية وحاولوا علاجها  بتبريدها أوتهدئتها أو تبطئ دورتها

وقد ترك لنا قدماء المصريين كتباً للطب مازالت تدّرس بكبرى جامعات العالم وقد أطلق عليها قراطيس ومنها قرطاس إيبرس أضخم هذه الكتب المكتشف بالأقصر عام 1862 واشتراه الألمانى إيبرس وكان محفوظاً بدار تحف ليبزج بألمانيا ويرجع لعام 1550ق.م  ويحوى 877 وصفة لأمراض عديدة وكل وصفة تحوى عدة عقاقير بالمقادير المطلوبة وطريقة العلاج به كما تضمن حالات تشرح أعراض المرض والتشخيص والعلاج  وعدداً كبيراً من حالات جراحية وقرطاس هيرست المكتشف بدير البلاص بالصعيد عام 1899 واشتراه الدكتور ريزنر عام 1901 وأهداه لجامعة كاليفورنيا ويضم 260 وصفة وقرطاس برلين الطبى الذى يعود لعام 1350ق.م  وقرطاس أدوين سميث عثر عليه بمقبرة بالأقصر عام 1862 وبه تعريف عن علاج جرح عظمة الوجنة  بوضع لحم طازج فى اليوم الأول ثم زيت وعسل يوميا حتى الشفاء وبه الكثير من علم التشريح وقرطاس لندن وقرطاس كاهون الطبى الذى اكتشفه عالم الآثار البريطانى بترى باللاهون بالفيوم عام 1889 ويعود لعام 1900ق.م  وهو خاص بالولادة وأمراض النساء وقرطاس أرمن خاص بالأم والطفل وأعضاء الجسم والأحشاء

التخصص فى الطب

كان للمصريين القدماء وزارة للصحة  وكان كل طبيب لا يتخصص إلا فى فرعاً واحداً من فروع الطب ومنها تخصصات فى الباطنة والعيون والرأس والأسنان وغيرها وكانت هناك مصلحة حكومية خاصة بأطباء السراى والأطباء عامة وكان الأطباء مقسمين إلى درجات بما يتماشى مع كادر الموظفين أوكادر الكهنة والأطباء أربع درجات الطبيب العام وكبير الأطباء ومفتش الأطباء ورئيس الأطباء كما ورد ذكر الطبيب الكبير كما ورد منصب " الرئيس الأعلى لأطباء الوجه البحرى والقبلى " وهو مايشبه وزير الصحة حالياً ومازالت هذه المناصب حتى الآن طبيب عام  وإخصائى واستشارى ومديرى مستشفيات ووكلاء وزارة ووزير ومن الأطباء العموم الطبيب (عنخ) دولة قديمة والمتخصصين الطبيب (واح دواو) رئيس أطباء العيون بالسراى الملكية ومن رؤساء الأطباء (أمنحوتب) الأسرة 18 ، 19 وقبره بأسيوط والطبيب (با – عى – منى) أسرة 12- 15 كبير أطباء مصر السفلى والعليا

الصيدلية المصرية القديمة

تقدم المصريون فى علم الصيدلة وتحديد مواعيد الدواء بدقة صباحًا أو مساءً قبل الأكل وبعده ويرجع لهم الفضل فى ابتكار النشادر بسحق أو حرق قرون الحيوانات واستخدام قشرالرمان لطرد الديدان المعدية وشجر الخروع فى علاج الجروح وإنماء الشعر واشتهرت مصر القديمة بكثرة عقاقيرها واستعملوا نبات ست الحسن وهو نبات سام كمسّكن ومضاد للتشنجات وممدد للحدقة ومقلل للإفرازات ويوصف للربو والسعال والإمساك وصنعوا المراهم بمزج العقار بدهن الحيوانات والأقراص بمزج العقار بالعجين  وابتكروا اللبوس واستخدموا الرمل الساخن فى العلاج واستعملوا ريشة النسر نقاطة لقطرة العيون وكانت العقاقير مستخلصة من النبات والحيوان والمعادن واستخلصوا الفيتامينات وعالجوا بها مرضى العشى الليلى وهو عدم الإبصار فى الضوء الضئيل والظلمة الناتج عن نقص فيتامين أ وعالجوه بشواء كبد الثور واكتشف حديثاً أن فيتامين أ يتواجد بكثرة فى الكبد

هندسة البناء

علم قدماء المصريين العالم هندسة وفلسفة البناء لأن المبانى مثلت فلسفة خاصة بمصر القديمة انطلقت من وازع دينى وفلسفى يحمل فى طياته الشموخ ومحاولة الصعود للسماء للتقرب من المعبودات وكانت العمارة لديهم أول خط للسماء رسمته البشرية بدأ بالخطوط الهندسية الأفقية ومسطحاتها المستوية التى عبر عنها بالمصاطب وارتفعت المصاطب عن سطح الأرض فى طبقات متراصة فوق بعضها لتصنع الأهرامات المدرجة سلم الطريق إلى السماء وانتقلت منها إلى الأهرامات الهندسية الأشكال والرياضية التقويم بأضلاعها المنحنية والمستقيمة وأسطحها الزخرفية الملساء ثم ارتفع الهرم بقاعدته عن سطح الأرض لتظهر معابد الشمس ثم تعلو فوق قائم يشق طريقه نحو السماء لتظهر المسلات الرشيقة بقمتها الهرمية تناطح السحاب بفكر راقى يفوق بمراحل هندسة ناطحات السحاب حديثا

وانتقلت العمارة المصرية من الجدران والحوائط العالية  إلى الدعامات والقوائم والأعمدة التى تحمل الأعتاب والكمرات والأسقف لتضع أسس الهياكل الإنشائية بتعدد نظريات تكوينها التى تغيرت أبعادها ونسبها تبعاً لتغير مواد البناء وأن فن العمارة المصرية لم يكن وليد الاجتهاد والابتكار الفنى بل خلاصة تكنولوجيا علم البناء الذى وضع أسس كثير من نظريات العمارة وعلوم الإنشاء فى مختلف الحضارات القديمة وامتدادها لعمارة العصرالحديث

هندسة البيئة المصرية

لقد وضع المصريون القدماء أسس البناء للعالم أجمع وهو ما كشفت عنه أعمال الحفائر ويعرف بمثلث تكنولوجيا البناء وتتكون أضلاع المثلث من وحدة البناء وهى قالب الطوب الذى ابتكره المهندس المصرى منذ ثمانية آلاف عام وأطلق عليه اسم (توبى) وحدد شكله ونسب أبعاده الذى يحفظها العالم إلى اليوم وكان يؤرخ لعصر معين من مقاسات طوب البناء كما اكتشفوا الطوب الأحمر فى نهاية الدولة القديمة والضلع الثانى وحدة القياس ابتداءاً من البوصة الهرمية إلى الذراع المعمارى واخترع الأرقام التى حدد بها وحدات القياس وعلوم الرياصيات والهندسة التى وضعت نظريات فن العمارة وعلوم الإنشاء بالإضافة لاختراع وحدات قياس الزمن والضلع الثالث وحدة التشكيل ابتداءاً من الخط المستقيم إلى مختلف الزوايا والمنحنيات وتشكيلاتها الهندسية وما ارتبط بها من حساب المثلثات الهندسية الوصف والعلوم التشكيلية

وأقام قدماء المصريين مبانى الخلود بالحجر والجرانيت لتبقى أبد الدهر بينما بنوا مبانى الحياة بالطوب النيئ ليكون عمرها مرتبط بعمر الإنسان نفسه ثم تطور هذه المبانى نفسها حسب احتياجات كل عصر وقد خلد المصرى القديم تصميماته الهندسية وروائع فنه المعمارى على صفحات أوراق البردى ولوحات الأستراكا كما نحت بعض النماذج المعمارية للمقابر على جدران أصحابها وجدران التوابيت وقد كشفت حفائر الدولة القديمة وعصر ما قبل الأسرات عن نماذج القصور ودور الحياة العامة التى كانت تضمها أسوار هرم زوسر ونماذج للقصور وتصميمات واجهاتها فى مقابر أبيدوس من بينها واجهات قصر الملك برايشن أحد ملوك الأسرة الثانية والملك يوداجى من ملوك الأسرة الأولى

المبانى الجاهزة

المصرى القديم لم يترك شئ والحضارة المصرية ازدهرت بمشروعاتها الضخمة فى كل بقاع مصر من بناء أهرامات ومعابد ومدن علاوة على ميادين الحرب ورحلات الصيد لذا عرف المصرى القديم المبانى الجاهزة والسابقة التجهيز وكانت تصنع حوائطها من وحدات خشبية متماثلة تثبت فى بعضها البعض بأربطة من الجلد والتى تثبت بدورها على قواعد حجرية كما صنعت وحدات ثابتة النماذج للأبواب والشبابيك التى يمكن فكها وتركيبها بسهولة وكان القواد يستعملون المبانى الجاهزة فى ميادين الحرب بدلاً من الخيام أو فى رحلات الصيد كما وجدت نماذج منها يستعملها المهندسون للإقامة أثناء إقامة المنشئات وتخطيط المدن وبناء المعابد

واستخدم  قدماء المصريين المبانى الجاهزة والمبانى سابقة التجهيز فى بناء مدن بأكملها ومن أقدمها مدينة خنت كاوس إحدى المدن التى بنيت فى الأسرة الرابعة 2565ق.م. والتى بنيت لتأوى عمال وفنيين بناة الأهرامات ومعابدها الجنائزية وقد أهديت لهم بعد اكتمال البناء وهذا يؤكد بالدليل الأثرى أن قدماء المصريين هم بناة الأهرام وبناة كل حضارتهم العظيمة
د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.