كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 19, 2019 - 76 Views

المصرى القديم عرف الإضاءة وأضاء المنازل والمعابد

Rate this item
(0 votes)

كتب رضا عطية الشافعى

أعدها للنشر د.عبد الرحيم ريحان

استخدام المصرى القديم للمصابيح فى بعض المدن التي لم تسكن لفترات طويلة مما يدل على استخدام المصابيح في الإضاءة المنزلية ومن أهم هذه المدن مدينة (اللاهون) و(دير المدينة) و(تل العمارنة) حيث عثر في منازل تل العمارنةعلى العديد من الأواني الصغيرة التي استعملت كمصابيح.

وترك المصرى القديم لنا مناظر المصابيح مصورة على أحد مقابر تل العمارنة وهي مقلدات للمصابيح التي كانوا يستعملونها في المنازل والقصور حيث صورت العائلة المالكة في تل العمارنة في منظرين متماثلين وهي تتناول وجبة العشاء في القصر الملكي ويلاحظ بجوارهم مصابيح وضعت على حوامل مرتفعة للانتفاع بضوئها الضعيف إلى أقصى حد ممكن

وهناك منظر فريد من نوعه في المقبرة رقم 99 بجبانة الشيخ عيد القرنة بطيبة الغربية من عصر الملك تحتمس الثالث لصاحبها (سن نفري) يمثل فتاة تقوم بترتيب السرير على ضوء شمعة على نمط ما كانت تقوم به في حياتها الدنيا، وكان الفلاح المصري القديم لا يعود من الحقل إلى منزله كما هو الحال عليه الآن إلا حينما يرخي الليل سدله وكان يجد زوجته في انتظاره وقد أضاءت له المنزل وقد وردت فقرة في قصة الأخوين التي ترجع إلى عصر الدولة الحديثة.

(لم تضع الماء على يده كعادته ولم تضيء أمامه وكان منزله في ظلام) فقد انتاب (إنبو) الأخ الأكبر في القصة شعور بوقوع كارثة عندما عاد ولم يجد زوجته قد اضاءت البيت .

وفى عصر الرعامسة نجد معلم يحث تلميذه على أن يكتب بالنهار ويقرأ بالليل "اقضي النهار في الكتابة بأصابعك علي أن تقرأ بالليل" وتدل هذه العباره علي استخدام المصابيح في المذاكره اثناء الليل فضوء النهار القوي يساعد علي الرؤية الجيدة والتمكن فيما يُكتب لأن الكتابة تحتاج إلي ضوء أكثر من القراءة والتي كان يفضل أن تتم ليلًا علي ضوء مصباح

أطلق المصرى القديم على المشاعل عدة مسميات ولم يقرر الشيوع إلا لثلاثة أسماء منها وهي (تكاو – خبس - ستات) وكانت هذه المسميات تطلق على المشاعل والمصابيح منذ عصر مصر القديمة (نصوص الأهرام) وحتى نهاية عصور مصر القديمة كلمة واحدة لم يفرق بها بين الشعلة والمصباح ولم يختلف في نطق هذه الكلمة وترجمتها اختلافًا جوهريًا اذ ينطق بعض العلماء وهم الغالبية هذه الكلمة (تكا) خاص بالفعل بمعنى (يضيء)

وتصور نقوش النصف الشمالي للحائط الشرقي لصالة الأعمدة الكبرى بمعبد (آمون رع) بالكرنك مشاهير الخدمة اليومية للمعبد خمسة مشاهد خاصة بالشعلة وإضاءة المعبد ونرى من بين هذه المشاهد الخمسة صورًا للمشاعل المسماه (تكاو) متشابهة في شكلها العام وبدون شك في المادة التي استعملت في صناعة هذه المشاعل ويتضح من الصورة أن الشعلة تتكون من قطعة طويلة من الكتان الأبيض النظيف ويتم طي هذه القطعة في منتصفها ويجدل هذان الطولان معًا ثم يتم غمسها بعد ذلك في شحم جديد وهناك مسافة كافية لحمل هذه الشعلة منها

ومن الملابس القديمة كان عمال الجبانة يصنعون المشاعل بكميات كبيرة وبأنفسهم فعلى إحدى قطع الاستراكا الخاصة بحسابات المشاعل وردت عبارة 700 قطعة من الملابس القديمة حملت، وليس هذا غريبًا فقد ورد اسم القماش صراحة كمادة متخصصة لعملية الإضاءة منذ الدولة القديمة، ففي وثائق المعبد الجنائزي للملك (نفر اركارع) وردت عبارة قماش (سشب) من النوع (ستا) المخصص لعملية الإضاءة وقد كان يتم اضاءة هذه المشاعل واحدة أو أكثر في المرة الواحدة حسب قوة الإضاءة المطلوبة للعمل داخل المقبرة محمولة في أيدي العمال أثناء العمل أو موضوعة على الأرض أو فوق حجر أو في كوة داخل الحائط واحيانًا أخرى مثبتة داخل كأس أو طبق وهنا يرى فيها (تشرني) أنها مصباح وليس شعلة أو شمعة

ونشير إلى شكل المصباح في أبسط حالاته وهو عبارة عن طبق صغير وآنية ليست عميقة تملئ بالزيت أو الدهن وتوضع فيها الذُبالة إما طافية على سطح الزيت أو مثبته على حافة الطبق واتخذ شكل المصباح في بدايته الأولى شكلًا زخرفيًا عبارة عن مصباح على شكل القارب كشفت عنه حفائر (بيير مونتيه) في منطقة أبو رواش شمال الجيزة في مقبرة رقم 8 هناك وهو مصنوع من الفخار الأحمر وذو حافة تبدو عريضة وله عروة تستخدم كمقبض من ناحية ومن ناحية أخرى يصب الزيت منه عند الضرورة وقد زخرف المصباح كله بزخارف ذات خطوط مستقيمة تذكرنا بزخرفة الأواني في حضارة نقادة الثانية وامتازت بعض مصابيح الدولة القديمة المصنوعة من النحاس بوجود مشبكين أو ثلاث مشابك من نفس المادة المصنوع منها المصباح مثبته بمسامير في قاع الطبق وربما كان الغرض من هذه المشابك هو استخدامها كمكان لتثبيت الذُبالة وربما كان ايضا هناك في كل مشبك من هذه المشابك ذبالة وبذلك يكون في الطابق الواحد ذبالات بعدد المشابك الموجودة فيه، وفي متحف اللوفر توجد مجموعة من المصابيح التي ترجع إلى الأسرة السادسة عثر عليها في مقبرة الوزير (اس) في تل ادفو وهي عبارة عن أواني نحاسية صفت على انها مصابيح.

وقد حرص قدماء المصريين على تطوير مصابيحهم فى الدولة الوسطى وقد صممت بحيث أصبحت اكثر تعقيدًا من مصابيح الدولة وأصبح للمصباح الواحد فتحتان الأولى هي فتحة جانبية تعادل ذلك النتوء الذي يوجد على حافة الإناء واستمر النوعان معا الفتحة الجانبية والنتوءه وقد صنعت هذه المصابيح من الفخار وقد ظلوا يدخلون عليها بعض التحسينات إلى أن أصبح المصباح عبارة عن إناء ذو فوهة ضيقة من أعلى تمثل رقبته وقد حافظت هذه الفوهة الضيقة على نظافة الزيت وعدم تعرضه للأتربة وتُشبه هذه الأنوع من المصابيح التي استخدمت في العصر اليوناني في مصر وربما ظلت تستخدم حتى اليوم في بعض الأنواع المستخدمة حاليا ويوجد جزء كبير من هذا النوع من المصابيح في متحف المتروبوليتان.

وامتازت مصابيح الدولة الوسطى بوجود مكان داخل الإناء يحيط بالإناء الداخلي يملأ بالماء ويملأ الثاني بالزيت وقد أرجع (فلندرز بتري) ذلك إلى سببين الأول هو جعل مادة المصباح رطبة بصفة مستمرة حيث أن استمرار المصباح مشتعلًا لمدة طويلة تجعل الفخار من الصعوبة أن يحمله أحد أما السبب الثاني فإن وجود الماء يمنع تسرب الزيت من خلال مسام الآنية الحجرية وقد امتازت أيضا هذه الآنية بضخامتها النسبية عن مصابيح الدولتين القديمة والحديثة.

واستخدم قدماء المصريين بعض الزيوت النباتية وشحوم الحيوانات كمادة وقود لمصابيحهم وأهم هذه الزيوت زيت الخروع وزيت الزيتون وزيت السمك بالإضافة إلى بعض الزيوت الأخرى كما كان يستخدم كوقود للمصابيح شحم الجاموس وزيت  السمك، وبخصوص زيت الخروع  فيذكر (استرابون) عن الخروع أنه نوع من الثمر يزرع في الحقول ويستخرج منه الزيت الذي يستعمل في مصابيح كافة أهل البلاد تقريبا ويتخذه الفقراء من الرجال والنساء دهانًا وزيت الزيتون يرى (انجلباخ) أن زيت الزيتون لا ينتج عنه سناج كثيف عند استعماله وقودًا في المصابيح ومن ثم كان يستخدم بكثرة وكان يخصص لإضاءة مصابيح المعابد، وزيت السمك ذكر (هيلك ) نقلًا عن بردية (sallier IV) أنه كان يستخدم كوقود في المصابيح وهناك الشحم الحيواني مثل شحم البقر في وثائق (معبد الملك نفر ايركارع) الجنائزي بأبو صير كمادة للإضاءة داخل المعبد وكان يتم حسابها شهريًا بالمكيال وقد ذكر (هيرودوت) أن مصابيح المصريين عبارة عن أوانٍ مسطحة مملوءة بالملح والزيت وربما كان الغرض من ذلك هو تقليل نسبة السناج الناتجة عن احتراق الزيت.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.