كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 15, 2019 - 375 Views

اكتشافات علمية حديثة بعيون مصرية قديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت - د. هناء سعد الطنطاوي

 Wnn pt wnn mnw.i Hr tAما دامت السماء موجودة ستبقى آثاري على الأرض

هذه الجملة عثر عليها من بين النصوص المصرية القديمة، وكأنه قسم من المصري القديم ببقاء أعماله، وقد أثبت العلم الحديث صدق أجدادنا في قسمهم هذا، وعثر على أشياء تدل على مدى التقدم الفكري لأجدادنا العظام. ومن تلك الإكتشافات ما يلي:

-عرف المصرى القديم البويضة، ودائمًا ما كان يلاصق المصري القديم في كتابته للأنثى علامة البيضة  إشارة إلى البويضة، وكذلك يتضح أن المصري القديم عرف شكل الرحم، ويؤكد ذلك هذا المخصص  للتعبير عن الرحم، والذي يتشابه مع التصوير الحالي لشكل الرحم.-

-أحب المصري القديم الأسرة، لذا وجدناه في نصائحه ينصح أبنائه بالزواج للعفاف، وتكوين أسرة والإنجاب، بل والإنجاب في سن صغيرة ليستطيع تربيتهم وأن يرى ذرية أبناؤه وهو أيضًا صغير السن (مازالت نصيحة مقبولة ومتوارثة حتى الأن)، لذا بحث عن طرق لمعرفة إذا كانت المرأة ستحمل أم لا، وذلك باستخدام الثوم، فيضع فص ثوم في مهبل المرأة ويتركها حتى الصباح، فإذا شم رائحة الثوم من فهما فهي تلد، وإن لم تظهر رائحة الثوم في فمها فهي لن تلد.  ويأتي العلم الحديث ويؤكد أن الثوم يحتوي على زيوت طيارة تسمى (آليسين)، فهذه الزيوت الطيارة تدخل عنق الرحم إلى الرحم، إلى أنابيب فالوب ثم للتجويف البريتوني، فالبريتون يمتص هذه الزيوت الطيارة للدورة الدموية، ثم إلى الرئتين ثم إلى الخارج مع التنفس، فإذا شم رائحة الثوم في الفم يعني ذلك أن أنابيب فالوب سالكة وتستطيع الإنجاب، وإن لم يشم رائحة الثوم في فم المرأة فهذا يعني أن أنابيب فالوب لديها مسدودة، وأن تلك المرأة لا يمكن أن تلد، وذلك ما يعرف حاليًا ب (الأشعة بالصبغة).  وهذا يؤكد أن المصري القديم كان يعلم أن كل فتحة في جسد المرأة متصلة بالأخرى.

-حقيقة توصل العلم الحديث إلى معرفة نوع الجنين (ذكر أم أنثى)، ونحن نعلم مادام الشىء الغيب فتخمينه ما بين الخطأ والصواب، ونجد المصري القديم يتوصل إلى هذا باستخدام بول المرأة الحامل ووضعه على حفنة من الشعير وحفنة من القمح، فإذا نبت القمح كان المولود بنت، وإذا نبت الشعير كان المولود ولد، وهذا يعنى معرفة المصري القديم بأن بول المرأة الحامل به هرمونات (هرمون الحمل). وقد ثبت صحة هذه التجربة كلا من د. بول غليونجى ود. أحمد عمار بنسبة 70%، وقيل أن ال 30% الباقية ربما لاختلاف المناخ، والتربة، وطبيعة النبات.

-الولادة الطبيعية: يؤكد العلم الحديث أن الطريقة التي أتبعها المصري القديم في الولادة الطبيعية، وهو جلوس المرأة في وضع كأنها تتبول أصح من طريقة الولادة وهي مستلقية على ظهرها، حيث أثبت الطب الحديث أن طريقة الولادة هذه تجعل نسبة الألم أقل بكثير، حيث أن الدفع (الحذق) أثناء الولادة يتماشى مع الجاذبية الأرضية فيقل الألم، بل واستمرت هذه الطريقة مستخدمه حتى القرن التاسع عشر، ودليل ذلك كرسى الولادة الموجود في متحف الطبيب نجيب محفوظ (مؤسس قسم النساء والتوليد في مصر) الموجود في قسم طب النساء والتوليد بمستشفى القصر العيني بالقاهرة، ويشبه شكل كرسي الولادة في مصر القديمة إلى حد كبير.

-الولادة القيصرية: حقيقة لم يعثر على مومياء بها شق بالبطن يؤكد قيام المصري القديم بعملية ولادة قيصرية، ولكن يمكن التخمين بذلك من عدة دلائل، وهو من خلال أحد الوصفات العلاجية في بردية كاهون الخاصة بأمراض النساء والتوليد (وصفة بردية كاهون رقم 10)، وبالرغم من عدم اكتمال الجزء الذي يصف المرض، إلا إنها في الغالب توصف حالة للإنفجار المبكر لجيب المياه قبل الولادة، فأعطى الطبيب المصري للمرأة وصفة طبية لمدة أربعة أيام بها نبات السعد والصنوبر التي ثبت من خلال دراسة علم النبات أنهم من النباتات التي تحرض على الولادة (الطلق)، فإن لم تشعر بطلق تأتي في اليوم الرابع صائمة، ونحن نعلم أن صيام المرأة قبل الولادة يكون استعدادًا لولادة قيصرية لتجنب القئ، مما يؤكد احتمالية إجراء قدماء المصريين لعمليات فتح البطن، ولا نستبعد ذلك لأنه من خلال دراسة بردية إدوين سميث الجراحية تبين قيام المصري القديم بعمليات جراحية دقيقة منها عملية تربنة، ودليل ذلك جمجمة موجودة في المتحف البريطاني، بل وثبت من فحص هذه الجمجمة أن صاحبها عاش بعد العملية، ويؤكد ذلك أيضًا لوحة كوم امبو الجراحية التي يصور فيها المصري القديم آلاته التي استخدمها في العمليات المختلفة، ويحتمل أن الجزء المفقود من بردية إدوين سميث يحوي باقي فروع الجراحة بما فيها جراحات النساء والتوليد.

إضافة إلى ذلك هو الوضع الجنيني للمومياء: كيف عرف المصري القديم أساسًا شكل الجنين وهو في بطن الأم، ونحن نعرف ذلك الآن بالموجات فوق الصوتية (السونار)، وهذا يعني إما المصري القديم قام بالفعل بشق بطن إمرأة إما لأنها توفيت أثناء الولادة، وإما أنه لا يوجد حل غير فتح البطن للحفاظ على حياة الإثنين الأم والطفل، أو ربما عرف المصري القديم بطريقة ما شكل وضع الجنين لا تقل تقدمًا عما بإيدينا الآن.

3- توصل المصريون القدماء إلى معرفة الحيوان المنوي، وهو كائن ضئيل لا يرى بالعين المجردة أبدًا، بل بعدسات وميكرسكوبات خاصة، توصل الطبيب المصري القديم إلى اكتشافه، بل ورسمه وتصويره، ويؤكد ذلك منظر للإله مين في معبد الأقصر وقد تناثر من عضوه التناسلي ماء قالت عنه النصوص (ماء الحياة) ثم نجد أن الفنان قد رسم أمام هذا الماء مباشرة حيوانًا منويًا كامل التشكيل هو نفسه ما توصل له العلم حاليًا.  كما في مقبرة رمسيس السادس صور نفس الحيوان المنوي وصورت أهدابه على أنها أقدام يسعى عليها، وبمقارنة كلتا الصورتين مع صور الحيوان المنوي في العصر الحالي يتبين لنا توصل المصري القديم بمالا يدعي مجال للشك إلى معرفة الحيوانات المنوية معرفة حقيقية.  كما توصل إلى وسائل علمية أتاحت له رؤية هذه الكائنات الدقيقة وتصويرها تصويرًا علميًا دقيقًا ومراقبة حركتها مراقبة تامة.  قد يكون من هذه الوسائل بلا شك الميكرسكوب الضوئي والمجهري والعدسات المكبرة وغيرهم.

والأكثر من ذلك هو إحدى مناظر معبد الأقصر الذي تصور الملك أمنحتب الثالث وهو يأخذ عينة من السائل المنوي في كوب للإله أمون مين، ونحن نعلم أن أخذ عينة من الحيوان المنوي إما للتحليل للتأكد من قدرة الرجل على الإنجاب، وإما أن المصري القديم عرف بطريقة ما التخصيب (الحقن المجهري اليوم)، ويلاحظ اسمرار منطقة العضو التناسلي الذكري، وذلك بسبب كثرة الأيدي البشرية من الجنسين للتبرك بها للرغبة في الإنجاب. كل ما سبق يدل على مدى معرفة المصريين القدماء بدقائق الجسم البشري.

-حرص المصري القديم على وجود العديد من الآلهة والإلهات الحاميات في غرفة الولادة للمرأة الحامل وذلك للحماية من الأرواح الشريرة فربما لاحظ المصري القديم أن كل مولود يأتي للدنيا يصرخ فنسب ذلك للأرواح الشريرة وهو لا يقل عن معرفتنا لسبب ذلك الذي يرجع إلى عصرة الشيطان للمولود لو أدركها إنسان بالغ لتوفي منها، لذلك أول شئ نفعله هو الآذان في أذن المولود لحمايته، أما عن وجود الإله بس رب المرح والبهجة ضمن المعبودات التي ارتبطت بالحماية والولادة والرضاعة بالمرأة أثناء الحمل وبعد الولادة كما سبق ذكره، فتعتقد الباحثة أنه ربما عرف الطبيب المصري القديم بما يعرف باكتئاب الحمل والولادة، فأراد أن يجنب الأم ذلك، فوضع لها ما يدخل على قلبها السرور والبهجة، أو ربما عرف أن الألم قرين المرض، وأن الولادة عملية فسيولوجية وليست مرضية فأراد تهيئة نفسية المرأة لهذه المرحلة. 

-حرص المصرى القديم على ولادة المرأة في مكان مكشوف ومعرض للشمس، فمن الناحية الأسطورية ولادة المرأة فى مكان مكشوف هو تقليدًا لولادة الإلهة إيسه في الأحراش، ولكن من الناحية الطبية ترى الباحثة أنه ربما ارتبط ولادة المرأة المصرية القديمة في مكان مكشوف معرض للشمس، هو معرفة الطبيب المصري القديم أنه إذا لم يتعرض الطفل المولود للضوء لا تنمو شبكية العين، فيصاب بالعمى، فالعين تحتاج إلى نور حتى ترى، حيث تنعكس الأشعة على الأشياء ثم تدخل إلى العين فترى، فإذا كانت الدنيا ظلامًا فإن العين لا ترى، أو أنه علم أن التعرض للشمس يحول الماء وثاني أكسيد الكربون داخل أجسامنا إلى مواد سكرية ونشوية فهذا غذاء طبيعي رباني للمرأة لتقويتها وليزيد من إدرار لبنها (أي حين نتشمس ... نشبع).  وربما قصد بذلك تقوية عظام المرأة في مرحلة النفاس بفيتامين (د) من الشمس، وكذلك المولود، فنحن نسمع من أهالينا (إنتى عظمك طرى).

-علامة  anx عنخ والتي تعني بالمصرية القديمة الحياة ري القتلبتمننخنة   ي)سيب

  تعددت الآراء التي قيلت حول تفسير علامة العنخ ومنها : 1- هو تمثيل لإلتقاء السماء بالأرض. 2- تمثيل لبطن الأم والحبل السري. 3- النيل وفرعيه رشيد ودمياط.  4- الإلتقاء بين العضوين التناسليين للذكر والأنثي.  وتختلف الباحثة مع هذا الرأي، فليس كل لقاء بين الذكر والأنثي ينتج عنه حياة أي حمل (حالات العقم). بدليل قوله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)، الشورى (50)، فعلى الرغم من وجود الجنسين الذكر والأنثى وحدوث التناسل إلا أن إرادة الله منعت حدوث حمل (خلق حياة)، لذا ترى الباحثة أن الحياة  ربما تعني اختراق الحيوان المنوي لنواة البويضة فيكون (النطفة)، وبالفعل تنشأ الحياة لأن هذا هو أساس حياة أي إنسان، ولعل هذا ما قصده المصري القديم.

-كان المصري القديم شديد الملاحظة، فقد وجد نص على جدران غرفة الدفن بهرم أوناس بسقارة يقول "كما أن الشمس تشرق وتغيب، ولكنها تشرق من جديد، وكما أن النهر يفيض ويغيض (أى ينحسر)، ولكنه يفيض من جديد، كذلك الإنسان يولد ويموت، ولكنه يبعث من جديد، ولكن عليه أن يبعث طاهرًا نقيًا نظيفًا كزهرة اللوتس".  قرأ هذا النص عالم النبات بارثلوت (جامعة بون- ألمانيا) فكانت دهشة هذا العالم عظيمة، وبعد دراسات مضنية لزهرة اللوتس على الميكروسكوب الإلكتروني، اكتشف أن سطحها الناعم الملمس إنما هو كلوحة عليها ملايين المسامير المدببة، التى لا تسمح لأى شيء بالاستقرار عليها أو الالتصاق بها، ذلك لأنها تفتت أى شىء حتى الغبار، أو الصمغ المائي، أو الماء.  فما كان من بارثلوت إلا أن صنع ملعقة سطحها بنفس سطح زهرة اللوتس، يضعها فى العسل الأبيض، تخرج لنا الملعقة ليس بها أى أثر للعسل، ونال هذا العالم براءة اختراع عنHoney Spoon with Lotus Effect.  وقد أعلنت "الأيكونومست" فى عام 2007 أنها فتح جديد فى عالم الصناعة، وأن القرن الحادي والعشرين هو قرن زهرة اللوتس.  وتعاقدت شركات الملابس، والأطباق، والأجهزة الطبية (صمامات القلب والشرايين)، ودهان حوائط العمارات، وشركات القطارات والسيارات مع بارثلوت لشراء هذا الاختراع الذى كسب منه المليارات. 

وأخيرًا وليس بآخر: الأمراض النفسجسدية هذا مسمى أطلقه العلم الحديث على الأمراض العضوية بعدما تم التأكد أن أساس الأمراض العضوية هي أمراض نفسية. وتعريفه هي صرخة من الجسد كتعبير منه للحد من كمية الضغوط النفسية التي يقابلها الإنسان. فحياتنا مثل شريط رسم القلب ما بين الصعود والهبوط والصحة والمرض والسعادة والحزن، ولكن نختلف عن بعض في سرعة من يأخذ بيد نفسه ويتخطى تلك الأزمة.

فنقص المناعة النفسية يؤدي إلى الأمراض النفسجسدية.  لأنها عندما تقل تجعل الإنسان عنده شئ من الضعف النفسي في مواجهة أي أزمة مهما كانت بسيطة. فيقل تفاعله مع الأخرين، وبالتالي قلة قدرته على الإنجاز والإبداع. وبالتالي قلة طاقته النفسية.

فيأتي المصري القديم ويلخص جميع علوم التنمية الذاتية والبشرية والعلاج النفسي، والتنويم بالإيحاء والعلاج بالطاقة الحيوية، والعلاج بالأحجار الكريمة وما اكتشف وما سوف يكتشف في علوم تنمية الإنسان في هذا النقش ، لو أخذنا هذا النقش الذي يعني بالمصرية القديمة كل الحياة والقوة من منظور نفسي لوجدنا أن المصري القديم ربما يقول (إذا أردت أن تعيش، لابد أن تكون أقوى من الحياة).

خلاصة القول أن التقدم الحقيقي هو الذي يصنع قوة في الداخل بقدر ما يصنع قوة في الخارج. 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.