كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 26, 2020 - 391 Views

تاريخ الفيروسات

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

نحاط الآن بضجة إعلامية تسوق لذعر مخيف يميت البشرية ألا وهو فيروس (كورونا)، ولا يعلمون أنه ذكر في القرآن وهو ما علمناه وما لم نعلمه، فجميعنا نعدى على آيات القرأن ولا نعطيها جزء من عقلنا للتدبر في دقة ما قاله الله جل في علاه، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين) التين: ٤ - ٥

منذ أن خلق الله مخلوقاته وهو يعلم ما بهم من ضعف نفسي، فقيل أن إبليس كان من الأتقياء وسمى ب (طاووس الملائكة) لورعه وشدة حبه لربه فكان عابد بحق دون أن يختبر، فأراد الله أن يختبر مخلوقاته في طاعته لأجله هو أيًا كان الأمر، فخلق أدم وأمر أهل السماء بالسجود له، فسجد الملائكة إلا إبليس، فهنا سؤال عندما وجه الله الأمر بالسجود كان للملائكة فمال إبليس، ونسينا أن الملائكة أساًسا ليس لديها خيار الطاعة أو المعصية، لكن إبليس كان لديه هذا الخيار، فتكبر ورد الأمر على الآمر (أنا خير منه)، فطرد من رحمة الله، ولأن الله يعلم غفلة النفس البشرية، وأن من الممكن أن تصيبها الغرور (وتقول أنا مفضل عند الله فقد جعل الملائكة تسجد لي، وهم أعلى مكانة منه)، فقال ربي (رددناه أسفل سافلين)، حتى يمنع الكبر والغرور بين مخلوقاته، فيأتي من هو أصغر وأحقر من مكانة الإنسان ويمرضه ويميته ويحلله ويعيده كما كان (تراب).

ومن هنا لابد أن نعلم أن مع خلق الإنسان خلقت الفيروسات، ولكن لم يكن لدينا أجهزة تراه، أو تحدد شكله، فجهلنا بالشىء لا يعني عدم وجوده هو فقط قصور في علمنا به. ألم تسمع قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون)، (وفوق كل ذي علم عليم).

فما قصة الفيروسات، وهل عرف المصري القديم الفيروسات؟

منذ 3500 سنة وصل لدينا حالة مسجلة على ورق بردي أن هناك مرض غريب يدخل على الإنسان فيصيبه بالرشح والسعال والعطس والضعف العام، وتم تشخيصه من قبل العلماء على أنه زكام (دور برد)، ولأن المصري القديم كان يعرف قدرته فهو يعلم أنه لم يحيط بكل شىء فاستعان بالعلاج الطبي (العقاقير)، والعلاج الروحي (الإيمان)، وهي ما عرفت باسم (الرقى والتعاويذ السحرية)، فسمى ما لا يراه من الفيروسات باسم (العفاريت)، فمن ضمن ما قال في تلك الحالة (تعويذه لطرد التي في رأسي وفي رقبتي وفي كتفي وفي لحمي، وفي جسمي هذا وفي أعضائي)

وفي وصفة بردية إيبرس رقم 763 ذكر لأعراض الزكام، حيث ربط الطبيب المصري القديم بين هذا المرض وآلام الجسم، وتأثيره على الأنف والعينين.

فنتيجة لتشابه ما وصفه المصري القديم من أعراض هذا المرض، والتي تتشابه مع أعراض فيروس كورونا، ربما تكون هذه أول تسجيل لحالة كورونا في التاريخ، وليس الأمر بجديد.

ثم جاءت الحضارة اليونانية وبحثت أكثر حول دور البرد، وقالوا أن سببه هو عدم التوازن بين السوائل التي تخرج من الفم والأنف وهو ما يسبب البرد، وكان العلاج بتدليك الأنف.

إلى أن جاء عالم أحياء إنجليزي يسمى (Leonard Hill) عام 1900، وقال إن البرد يأتي نتيجة لتغير الحرارة نتيجة الحركة المفاجأة من مكان دافئ إلى مكان بارد، إلى منتصف القرن العشرين واستطعنا من خلال الميكروسكوبات التعرف على الفيروسات، وأن ما يسبب دور البرد البسيط هذا فيروس يسمى (راينو فيروس)،  وأن الإنتقال من مكان دافىء لبارد يعمل على قلة المناعة في الجسم وبالتالي يستطيع الفيروس الدخول للجسم وينشط داخله، ويهاجم خلايا الرئة.

ولكن من حكمة الله أن تأثير هذا الفيروس على الصحة تأثير ضعيف لا يؤذي بشكل خطير، ولكنه له فائدة كبيرة جدا، وهي أنه يعلم جهاز المناعة أن يتحصن بصورة أكبر ضد فيروسات أكثر فتكًا منه.

ولو كانت كورونا تمثل هذا الخطر فلك أن تتخيل أن فيروس الإنفلونزا هو أكثر خطورة منه، فهو يهاجم ويدمر الغشاء الواقي المحيط بالشعب الهوائية، وهذا يسمح لكل الملوثات والجراثيم والبكتيريا الموجودة في الهواء. وضحياها تتعدى النصف مليون سنويًا، وما زلنا نفكر في كورونا بشكل مميت، وكأنه وباء عالمي، بل هناك الأكثر خطورة وهو فيروس (HIV) وهو الإيدز، هذا الفيروس الذي انتقل من القرود إلى الإنسان، وضحياها 30 مليون إنسان لحد الآن. ورغم ذلك لم يعد وباء.

ولك أن تعرف أن للفيروسات فائدة كبيرة على هذا الكوكب لحياتنا ومنها Bacteria- Phages  (فيروسات آكلات البكتيريا)، وقد اكتشفها دكتور كندي (felix d’herell) أيام الحرب العالمية الأولى، حيث وجد مجموعة من الجنود أصيبوا بهذه البكتيريا وشفيوا بدون تدخل طبيب، وبسبب هذا عام 1940، صنع أول مصل مصنوع من فيروسات كمضاد حيوي للبكتيريا.

أضف أن كل لتر مكعب من المياة يحتوي على أكثر من 100 مليون فيروس، لأنها المسؤلة عن تنقية 20% من البكتيريا الموجودة في الماء والتي تستطيع القضاء على حياتنا. فجزء من نظافة الماء وتنقيتها وتعقيمها بسبب معالجة الفيروسات لها.

بل أن أجسادنا وأجساد الحيوانات بها ملايين الفيروسات والتي تسمى (الفيروسات الداخلية القهقرية)، وفائدتها أن تدخل على (DNA الحمض النووي)، وتقوله له أن يصنع بروتينات معينة ضرورية جدا لنمو الجسم، لأن بدونها يحدث تشوهات في الجسم، لذا تنصح المرأة الحامل بعدم أخذ مضادات حيوية أثناء الحمل حتى لا يحدث تشوهات للجنين، بل أن هناك فيروس هام جدًا  يسمى (Hrv .w)، هام جدًا لتثبيت الجنين داخل المشيمة، وبدونه تكون نسبة الإجهاض عالية جدًا.

ففيروس كورونا ليست حرب بيولوجية أكثر منها حرب إعلامية، لأنه من خلال الذعر الذي يبثه الإعلام ربما يموت الإنسان خوفًا من الكورونا دون الإصابة بها، لأنه في تاريخ الفيروسات ليس بخطورة الطاعون والإيدز والجدري أو الإنفلونزا الأسبانية والتي سمعنا عنهم وما زلنا عايشين، ولكنهم لم يسلط عليهم الضوء مثل الكورونا، وبالنسبة للموت فهناك مليون ونص بني آدم يموتون من حوداث الطرق، و 470 ألف جرائم قتل، ومليون بني أدم من أمراض القلب والضغوط النفسية، خلاصة القول تعددت الأسباب ومسبب الأسباب واحد.

وقد ثبت عن النبي (ص) أنه قال (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول)

والمعنى إبطال ما يعتقده أهل الجاهلية، من أن الأشياء تعدي بطبعها، فأخبرهم ﷺ أن هذا الشيء باطل، وأن المتصرف في الكون هو الله وحده، فقال بعض الحاضرين له ﷺ: يا رسول الله الإبل تكون في الصحراء، كأنها الغزلان، فيدخل فيها البعير الأجرب فيجربها، فقال (فمن أعدى الأول) والمعنى أن الذي أنزل الجرب في الأول هو الذي أنزله في الأخرى، ثم بين لهم ﷺ أن المخالطة تكون سبباً لنقل المرض من الصحيح إلى المريض، بإذن الله ، ولهذا قال ﷺ (لا يورد ممرض على مصح). ويعني الأخذ بالأسباب.

العلاج:

لم يأتي الطب الحديث بجديد عما فعله المصري القديم في مواجهة أمراضه، فعمل على النظافة، وتقوية المناعة.

فتعالج المصري القديم القديم من أمراضه بالنظافة سواء نظافة أدواته، أو أوانيه، والحمامات، والمنزل والملابس، فكان شديد النظافة فقد أبدى المصريون القدماء في ميدان الصحة العمومية اهتمامًا كبيرًا، فقد كشفت أعمال الحفريات عن طرق كانت تتبع لجمع ماء المطر، وتصريف الفضلات بأنابيب من النحاس.

وقد ذكر هيرودوت أن المصريين القدماء قد اهتموا بصحتهم وبأجسادهم على وجه الخصوص عن طريق نظام حياتي يومي، وأحيانًا عن طريق فترات راحة تستغرق ثلاثة أو أربعة أيام، وذلك باستخدام الحقن الشرجية، والمسهلات في وقت معين كل شهر تقريبًا، لأنهم كانوا يعلقون أهمية كبرى على الأمعاء وخروج المواد البرازية من الجسد أثناء المرض.  أو اللجوء إلى الصيام والإمتناع عن تناول الطعام أو بتناول عقاقير القيئ، فهم يرون أن معظم الطعام الذي يتناوله الإنسان زائد عن الحد، وهو السبب في كثير من الأمراض. لذا نستطيع من هنا أن نقول أن المصري القديم استخدم الطب الوقائي (الوقاية خير من العلاج)، (درهم وقاية خير من قنطار علاج)، بجانب الطب العلاجي. وكان التقبيل ممنوع في مصر القديمة حتى بين الرجال وبعضهم.

وكانوا يرون أن الاستحمام ضرورة من ضروريات الحياة اليومية، كما حرص على وجود دهانات وزيوت عطرية للتجميل، كما حرص على غسل يديه قبل وبعد الوجبات، ويد ذلك كثرة ما عثر عليه من أدوات الإغتسال من الطشت والأبريق، فكان يستخدمون لغسل أيديهم الماء المخلوط بالنطرون، وأوضحت مناظر  الدولة الحديثة على تقديم زوج من المنادي (مناشف معقودة)، لتجفيف الأيدي.

وتدل نصوص الأهرام على ذلك ونذكر منها (تقديم المياه إلى الموتى، المياه لك لكي تغسل يديك، اغسل يديك يأوسير).

إلى جانب غسل اليدين، حرص غسل الفم تطهيره لإعطائه رائحة زكية، واستخدم لذلك المياه المخلوطة بالنطرون.  كما مضغوا الكندر (لبان)، والينسون.

واستخدم للتعقيم البيرة والنبيذ، وفي العلاج. وهي سوائل معروفة بمدى قدرتها على قتل الجراثيم.

كما عمل المصري القديم على تقوية المناعة فإن لم يعرف المرض، عرف ما يصد المرض، ويدافع عن الجسم، فعمل على رفع مناعة الجسم الغذاء، فعرف فوائد الأطعمة، والتي منها البصل والثوم، والتي نعرف مدي فوائدهم في رفع المناعة، كما أنها تساعد على قتل العديد من الميكروبات كالميكروب السبحي، وميكروبات الدفتيريا والدوسنتريا، وميكروب السل، إضافة إلى مادة الكلوكونيل التي تعادل الأنسولين بمفعولها في تجديد نسبة السكر في الدم، وفيتامين سي. بل ويعيق نمو الجراثيم بجميع أنواعها.

والجميز والتي أثبت حديثًا أنه قادر على قتل البكتيريا وله تأثير المضادات الحيوية الحديثة.

والحلبة والتي أثبت أن لها تأثير ضد البكتيريا والجراثيم والفطريات، والديدان الطفيلية.

والفجل: والذي يحتوي على مواد كربوهيدراتية وفيتامينات وأملاح الكالسيوم، ومواد الرافايول والسينابين والرافانين ذات التأثير المضاد للبكتيريا.

الفلفل: والذي يحتوي على زيت طيار ومركبات أخرى تجعله مضاد للبكتيريا، وذو فاعلية مضادة للميكروبات وللسرطان.

القرفة: والتي بها زيت طيار قادر على قتل الميكروبات والجراثيم.

الصنوبر: والتي استخدم كمضاد للفطريات المتطفلة على الجسم، والسموم الفسفورية.

كماعرف المصريون القدماء الأسبرين ذلك العقار العجيب الذي عده العلماء من أعظم الاكتشافات الحديثة وأكثر الأدوية استخدامًا، وأرخصها ثمنًا. فكانوا يستخلصونه من ورق الصفصاف، وذلك لأنه يحتوي على حمض الساليسيليك. 

كذلك استخدم المصريون القدماء العسل الأبيض، والذي يحتوي على إنزيمات قادرة على قتل البكتيريا والجراثيم، وله خصائص تقاوم التأكسد في الجسم. حيث أثبت الطب الحديث قدرة العسل على قتل البكتيريا، حيث ثبت أن العسل ليس وسطًا مناسبًا لنمو البكتيريا. وكل ما سبق عرف الآن باسم (المضادات الحيوية).

خلاصة القول أنه إذا كان ما ظهر في تلك الأيام فيروس إلى الآن الوقاية منه هو النظافة، فهذا يدل على أن سبب وجوده هو عدم النظافة سواء الجسدية أو القلبية، ألم تسمع قوله تعالي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون). الروم: ٤١

ألم تسمع قول رسولنا الحبيب (إن الله جميل يحب الجمال)، وقوله (النظافة من الإيمان.)

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.