كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 02, 2020 - 154 Views

المصرى القديم وعلاج الفيروسات

Rate this item
(0 votes)

كتبت الأستاذة الدكتورة - ماجدة عبدالله

أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم

ورئيس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

  عرف المصرى القديم الفيروسات التى تسبب الأمراض غير معروفة المصدر ولجأ إلى الطب أو السحر لمواجهتها ، وأعتبر الإلهة سخمت ربة الحرب المصورة بجسد أمرأة ورأس أنثى الأسد معبودة منف هى المسئولة عن تلك الفيروسات وتطلقها فى أيام النسىء الخمس ذلك بأعتبار أن العام ثلاث فصول مناخية كل فصل أربعة أشهر كل شهر 30 يوماً ، وهم الآخت (الفيضان)، البرت (بذر الحب)، الشمو الصيف ( الحصاد ) ، أى مجمل العام360 يوماً ، وأعتبر الخمس أيام فى نهايتة هى أيام النسىء الخمس التى تهب فيها رياح الخماسين شديدة الحرارة ومثيرة للأتربة ومعها الأوبئة التى يمكن أن تصيبه بالأمراض ، وتلك الرياح هى أنفاس سخمت الحارة ، لذلك حرص كاهنها على أقامة طقوساً أمام تماثيلها فى كل المعابد لتهدئتها يومياً حتى لاتنفث انفاسها الحارة المليئة بالأوبئة على المصريين.

ومن المعروف طبياً أن أنتقال العدوى يتم عن طريق الرذاذ  والأختلاط والغذاء ، والبول والبراز والجروح والحشرات ، فالذباب المنزلى ينقل التيفود والدوسنتاريا والرمد ، والبعوض ينقل الملاريا والحمي الصفراء ، والبرغوت ينقل الطاعون، والقمل ينقل الجرب، ولقد واجه المصرى القديم الكثير من الأمراض والأوبئة بسلوك حضارى يعتمد على المأكل والمشرب الصحى والملبس والمسكن النظيف ، فالمأكولات التى أحبها المصرى القديم الخضروات والفاكهة بأنواعها ، كما كان يحرص على أكل البصل والثوم والملانه ( الحمص الأخضر ) والخس ، بجانب الطيور المشواه ، أو الأسماك ومنها المملح والمجفف ، ولم يميل لتناول لحوم الحيوانات كثيراً الإ أجزاء معينه فقط ، اما المشرب فكان يهوى الجعة (ماء الشعير الغير متخمر) وربما يتخمر بنسبة بسيطة ولكن ليس التخمر الكامل بهدف الهضم، وتطهير الأمعاء من الميكروبات ، وقابل المصرى القديم أنتشار الفيروسات بالنظافة المستمرة ، والأستحمام بالمياة والتطهر بالماء وملح النطرون ، ويزيد على ذلك التبخير لجسده ومنزله وملابسه بالبخورلتحسين الرائحة مستخدماً أنواع مختلفة ، وكل طبقة أجتماعية تستخدم من البخور المتاح لها ، إذ كان أغلى أنواع البخور       ( الكندر ) الأبيض اللون وهو نوع من اللُبان دكر والمنتشر حالياً فى جنوب شبة جزيرة العرب فى بلاد اليمن وسلطنة عمان ، وفى الشمال يوجد بعض مواد البخور فى بلاد الشام ، أما على الساحل الأفريقى ينتشر البخور فى الصومال وأماكن أخرى ، وبجانب الكندر توجد مواد أخرى مثل المر ،اللادن، القنة ، الأصطراك وكلها راتنجات نباتية ذات رائحة زكية وطارده للحشرات والجراثيم ولنشر الروائح العطرة بالمكان ،  وحرص المصرى القديم على تغيير الملابس بأستمرار وخاصة تلك المصنوعة من الكتان الأبيض الخفيف لأنها سهله الأتساخ بعد يوم عمل شاق ،  وواجه المصرى القديم الأوبئة التى ينقلها الذباب بالرُقى ، فالوصفات السحرية على ظهر قرطاس "أدوين سميث الطبى" لأبعاد الأوبئة عن الطعام والفراش وأدوات المنزل ، وجاء برقيُة طرد ريح الوباء السنوى كاللهب بالأفق والتحصن بالألهة حول جسد الشخص ويختم الرقية بقوله:  " رقية ضد وباء هذا العام ، إذا ما هب كل ريح سيىء ( حامل الوباء) ياحور يا حور كن حول كل لحمى طوال حياتى رغم (أرادة) سخمت"، ورقية أخرى لصاحب المنزل يدور حول منزله بعصى فى يده من خشب (دس)؟ قائلأً: " أنسحبوا ياشياطين المرض فالهواء ( الموبوء) سوف لا يصلنى ، كل من سيمر بى سيمر دون أن يضرنى ، فأنا حور الذى يمر بمرضى ( سخمت)..... .لن تميتنى" .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.