كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 16, 2020 - 154 Views

يوميات كورونا والمجهول الحلقة الأولى

Rate this item
(0 votes)
 

كتب الاستاذ الدكتور / محمد احمد إبراهيم

أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة بني سويف ورئيس قسم التاريخ

 نظرية المؤامرة والسخرية من الصين

في محاولة لرصد وتسجيل مايتعرض له العالم من انتشار وباء كورونا علي سطح كوكب الكرة الأرضية،أري ان من واجب المؤرخ ان يقتنص هذه الفرصة للتامل والرصد والتحليل لما يدور للجنس البشري بكل علومه وتقدماته لتسجيل هذه اللحظات أو المحطات وما تفرزه في الواقع الاجتماعي والاقتصادي للإنسان .

ونظرا لكثرة التداعيات وتزاحمها وتلاحقها فسنحاول ان نضع لهذه السلسة من الرصد عنوانا أو إطارا في تتبع هذه الظاهرة دون ترتيب متعمد ، نظرا لخروج هذه اليوميات بشكل عفوي أقرب إلي الفانتازياأو التحليل الإنطباعي الذي – حتما – سيختلف من شخص لأخر

بدأ هذا المرض او الفيرس في الظهور في بلاد الصين في بلدة تسمي ( ووهان) وهي مدينة كبيرة يصل تعداد سكانها إلي 10 مليون نسمة وهي حاضرة مقاطعة هوبي إحدي مقاطعات وسط الصين ومعظم سكانها من قومية هان البوذية ،ثم مالبث ان انتشر في باقي المدن الصينية، ليتابع العالم مظاهره واحداثه علي شاشات التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك+الواتس أب) مستغربا ومندهشا من تداعياته من سقوط ألآف الموتي، ثم مالبث ان انتشرت العديد من الفيديوهات والافلام التي تصور حياة الصينيين وماياكلونه من حشرات وزراحف وقوارض كانت سببا في هذا المرض، وكعادة المصريين بدأت ظاهرة السخرية اللاذعة والاستنكارالشديد لنوعيات الأطعمة التي كانت سببا في ذلك الفيرس ، رافعين شعار التقذذ والنفور، علي الجانب الآخر باتت روح الشماتة والتشفي تلوح في التعليقات بسبب معاناة بعض المسلمين واضطهادهم من جانب بعض الصينيين ، لتخرج التبريرات بأن ذلك المرض هو انتقام الرب من الكفار أعداء الإسلام، ثم في تطور آخر وبعد خروج المرض إلي دوائر أخري خارج الصين ، اصبحت نظرية المؤامرة هي الأقرب لتعليقات المصريين وغيرهم ، وبدا الكل يدلوا بدلوه في تفسير هذه النظرية، مبررا لها بأنتقام الغرب من الصين لتفوقهم الاقتصادي، وبدأت موجة التحليلات لمناقشة هذه النظرية الجاهزة أبد الدهرتغزو الكثير من العقول .

إن تعامل العالم مع الصين وماتنشره من مرض أصبح الشغل الشاغل في هذه المرحلة مابين الشماتة والفرجة والإستغراب، دون عمل شيئ مفيد للمعالجة أو الإكتشاف الدوائي لهذا المرض طالما هو محصور في بلد محدد، مكتفين بسلاح السخرية والتندر التي برع فيها المصريين، لكن الأمر بعد اسابيع من انتشار المرض وظهور بوادره في دول وبلدان أخري جعل الموقف يتغير من النقيض إلي النقيض، ليفاجأ العالم كما كان يردد ، ان الكرة الأرضية قرية صغيرة، وأن الشرارة البعيدة يمكن ان تشعل حريقا في كل دار، مهما كانت الدار بعيدة، عندئذ بدأ الكل يدخل في صراع متوالية أرقام المرضي والموتي في كل بلد، وفي إيجاد وسيلة للفهم أو العلاج بعد ان دق ناقوس الخطر علي أبواب الجميع، وما أن وصل الضيف كورونا إلي مصر حتي تحولت المواجهة الداخلية له في صور متعدده طبقا للنموذج المصري ( الفهلوي ) الذي برع فيه ليفاجأ المصري بتحقق مثل ( لاتعايرني ولا اعايرك الهم طايلني وطايلك ) علي أرض الواقع، لتعاد الحسابات مرة أخري علي المستوي العام وعلي المستوي الشخصي .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.