كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

من مظاهر النظافة عند المصريين القدماء

كتب د. حسين دقيل

باحث آثارى بوزارة السياحة والآثار

يزعجني كثيرا ضعف اهتمامنا بالنظافة والنظام، ويكاد الأمر يعكر مزاجي في كثير من الأوقات، ولا أدري سبب انتشاره في بيئتنا رغم أن ديننا الإسلامي الحنيف والرسالات السماوية السمحة حثوا على الاهتمام به. وقد دفعني انزعاجي هذا نحو البحث في أدبيات المصريين القدماء كي أقف على حالهم مع النظافة العامة والشخصية، وهئنذا أضع بين قرائي الأعزاء صورة مختصرة لما استطعت التحصل عليه.

فقد عرف المصري القديم النظافة بشكلها المتكامل فحافظ من خلالها على صحته وبيئته، وها هو المؤرخ الإغريقي هيرودوت يصف المصريين القدماء بقوله: "كانوا يشربون في كؤوس يغسلونها بعد تناول الشراب، وكانوا شديدي العناية بلبس الكتان النظيف وغسله، وهم يمارسون الختان حرصا على النظافة، ويحلق الكهنة شعورهم وأجسامهم جيدا تجنبا لظهور أية حشرات".

والمناظر القديمة الموجودة على جدران المعابد والمقابر تؤكد لنا ذلك؛ حيث يظهر لنا اهتمامهم بتقليم الأظافر، وحلق الذقن، وقص الشعر، بل وأيضا غسل الفم والأسنان، والاستحمام، ودهان الأجسام بالعطور. فكان المصري القديم يغتسل في اليوم عدة مرات عند الاستيقاظ من النوم وقبل وبعد تناول الوجبات، وكانت لهم أواني لصب الماء من الطست، وكانت الأيدي تغسل بماء مختلط بالنطرون، أما مياه المضمضة فكانت تعقم بنوع آخر من الملح يسمى "بد".

وكانوا يكثرون الاستحمام في أيام الصيف خوفا من الرائحة الكريهة، فها هو أحدهم يتحدث إلى آخر فيقول: "لا تجعل اسمي مكروها أكثر من الرائحة العفنة للجسم في وقت الصيف". ولم يكتف المصري القديم بالنظافة الشخصية وفقط، بل اهتم أيضا بنظافة بيته، وقد عثر على العديد من أدوات التنظيف المنزلية من مكانس مصنوعة من ألياف النباتات، واحتوت المنازل على مراحيض كانت تحتل الجهة الجنوبية الشرقية من المنزل. وقد طورت أشكال تلك المراحيض خلال فترة أخناتون حيث وجدت بشكل متقدم بمدينته الجديدة بتل العمارنة، وهذا ما دفع هيرودوت أن يقول: "إن المصريين يختلفون عن غيرهم من الشعوب الأخرى في أنهم يقضون حاجاتهم داخل بيوتهم". وكانوا يتخلصون من القمامة والمخلفات بدفنها في الرمال، كما قاوموا الحشرات الضارة بالمنازل من خلال مواد استخلصوها من البيئة المحيطة.

وكانت البيوت تستقبل المياه من خلال السقائين الذين كانوا يقومون بحمل وتوزيع المياه إليها براتب من قبل السلطة، وهناك نص لحاكم أسيوط يقول فيه، إنه قام بتعيين سقائين لتوزيع المياه على البيوت في المدينة. كما اهتموا أيضا بنظافة الأماكن العامة من المعابد والمقابر، فالمصري القديم حرّم مجامعة النساء في المعابد، أو دخولها بعد الجماع دون اغتسال وطهور، بل وكان من الشعائر الدينية الرسمية طقوس التطهير بالماء أو البخور وقد وجدت العديد من أدوات التطهير هذه خلال الاكتشافات الأثرية المتتابعة.

وكان من مظاهر النظافة عند المصريين القدماء؛ اهتمامهم بالحداق المنزلية والعامة، واستخدامهم للزهور والورود، وكان الأثرياء منهم يحيطون منازلهم بحدائق وبساتين تتوسطها غالبا بركة من المياه. كما اهتموا بنظافة النيل الذي كان مقدسا لديهم لدرجة أنهم جعلوا له معبودا خاصا وهو "حعبي"، وحرصوا على عدم تلويثه، بل وحذروا من الإضرار به فها هي إحدى وصاياهم تقول: "إن من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة".

أما مقابرهم فكانت في الصحراء بعيدا عن موطن الأحياء، كما أن عملية التحنيط كانت تتم بعيدا عن المنشآت الدنيوية حرصا منهم على صحة الأحياء والحفاظ على البيئة. وبعد هذا العرض الموجز لأدب من أهم آداب المصريين القدماء؛ أرجو أن نسعى معا نحو الاقتداء بهم في هذا الجانب ولا نكتفي بالافتخار اللفظي في الانتساب إليهم.

-----------------------

مراجع:

1-رمضان عبده، زاهي حواس، حضارة مصر القديمة منذ أقدم العصور حتى نهاية عصر الأسرات الوطنية، ج1، دار الآثار للنشر والتوزيع، القاهرة 2004.

2-بول غليونجي، الطب عند قدماء المصريين، في تاريخ الحضارة المصرية، المجلد الأول، العصر الفرعوني، مكتبة النهضة المصرية، د.ت.

2- العائلة المقدسسة ومباركتها لمدينة وادي النطرون

سلسلة مقالات تحت عنوان "وادي النطرون تاريخ وآثار" يكتبها

الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون                   د/ عثمان الأشقر

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون                  مفتش التوثيق الأثري والبحث العلمي بالمنطقة

وزارة السياحة والآثار                                  وزارة السياحة والآثار

   تعتبر مدينة وادي النطرون واحدة من الأماكن الهامة التي باركتها العائلة المقدسة أثناء تواجدها في مصر، حيث خرجت العائلة المقدسة عن طريق فرع رشيد من مدينة سخا (كفر الشيخ حالياً) بعد أن مكثت بها فترة من الزمن قاصدة برية وادي النطرون.

    وفي الحقيقة أن كتب التاريخ لم تحدد الموقع الذي نزلت فيه العائلة المقدسة بوادي النطرون ولكن الثابت في الكتب أن العائلة المقدسة أتت إلي وادي النطرون ومكثت فيها فترة من الزمن، وبارك السيد المسيح برية وادي النطرون، ويُذكر أن من بركات السيد المسيح والعائلة المقدسة بوادي النطرون انه لما قدم البرية دعي بأن لا يسكنها أيُ من الحيوانات المتوحشة والمفترسة، وبالفعل فنحن لم نسمع عن وجود أي حيوانات مفترسة ببرية وادي النطرون وهذا ما ينعكس مع طبيعتها الصحراوية والتي من المفترض أن تكون ممتلئة بتلك الحيوانات المتوحشة والمفترسة، وكان من ضمن بركاته أيضاً أنه يوجد الأن عين ماء تعرف "بعين مريم" كانت تُخرج ماءً مالحًا غير صالح للشرب؛ حيث أن طبيعة المياه بوادي النطرون مالحة، ولكن عندما شربت العائلة المقدسة من هذه العين تحول الماء المالح الغير صالح للشرب إلي ماء عذب حلو المذاق صالح للشرب بأمر الله، كما تذكر بعض الدراسات أن السيد المسيح وعد بأن هذا المكان سيكون فيه جماعة من الرهبان يتعبدون الله ويصلون فيه ليلاً ونهاراً.

    وتعكف وزارة السياحة والآثار في الوقت الحالي علي وضع أديرة وادي النطرون علي قائمة التراث العالمي "اليونسكو"؛ نظراً لمكانتها الدينية منذ القرن الرابع الميلادي وحتي وقتنا الحالي، كما أنها تحتوي علي أربعة من الأديرة العامرة والتي تنتمي للكنيسة الأرثوزوكسية وهذه الأديرة هي ( دير السيدة العذراء البراموس، دير القديس الأنبا مقار، دير السيدة العذراء السريان، دير القديس الأنبا بيشوي) ، إضافة إلي مباركة العائلة المقدسة لهذه البقعة من أرض الوطن الغالي.

من هم الذين قاموا بالرسوم الصخرية في العصر الحجري؟

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

كان التفسير القديم لرسوم العصر الحجري يقول بأن إنسان العصر الحجري أعتقد بأنه في حال تجسيده للحيوان فإنه بذلك يكتسب قوة السيطرة عليه لأجل اصطياده,

 حسب ذلك التفسير القديم  يكون المنفذين لهذه الأعمال مِن أولئك الذين يُسمون بالشامانيين الذين لم تكن لهم أية صلة بالفن و ذلك لبعض الاسباب التي سوف نوردها في المقال.

 ولكن تلت ذلك الكثير من الأراء العلمية التي لا تقدم التفسير الشاماني إزاء هذه الرموز المرسومة فحسب, بل تتعداها إلى الحيوانات والأشكال البشرية, إي أن كل الأعمال الفنية في ذلك الوقت كانت لغرض السيطرة على الطبيعة, 

 فهل يعني ذلك أن الفن البدائي كان نفعياً؟

لأكثر من قرن منذ اكتشاف كهف التاميرا في اسبانيا, خضع الفن الصخري لتفسير مؤرخي الفن، و راي حينها معظم العلماء أن الرسوم الصخرية لا يجب أن تندرج تحت مفهوم الفن، و ذلك لسببين:

 السبب الأول، لأن الغرض منها لم يكن فنياً, بل نوعاً من الواجب الطقوسي المتعلق بالدفن والصيد والحرب, حيث كان البشر في ذلك الوقت يؤمنون باعتقاد خارق للطبيعة و من أجل ذلك قاموا بصنع تلك الرسوم.

السبب الثاني، هو أن الفن الصخري كان ينفذ  في العادة من قبل الأفراد الممارسين للشامانية و الذين أعتمدوا علي مفهوم الغموض الطوطمي للرسم اكثر من التعبير الفني.

ولكن مع بداية الألفية الثالثة ظهر فريق بارز من العلماء يقول بأن الوقت قد حان ليسيطر التفسير المبني على عوامل أخري بعيدة عن الشامانية على ميدان تفسير الفنون القديمة، حيث قال بعض العلماء أن الشامانية  لم تكن المتسبب الوحيد في ظهور وتطور الفنون الصخرية القديمة, وأن هناك الكثير من الطرق الأخرى لتفسير هذه الأعمال

 حيث أثبتت الكثير من الابحاث و الدراسات أن المنفذين الفعليين لأغلب اللوحات المنتشرة في معظم ملاجئ العالم الباليوتية ينتمون إلى مجتمع الصيادين, فقد اتضح ذلك من خلال العثور على بقايا عظام الحيوانات التي تناولوها بالقرب من الملاجئ التي تحتوي على الأعمال الفنية. هذا بالإضافة إلى كون الغالبية العظمى من الرسوم الصخرية المكتشفة حتى الآن كانت قد رسمت على الملاجئ الصخرية المعزولة وسط السهول, والتي كان يتردد إليها دائمو الترحال كمجتمع الصيادين, أما الكهوف التي فضلها ” مجتمع جناة القوت” وهم الأكثر استقراراً، فلم تظهر فيها تلك الرسوم  , كان ذلك كفيلا بجعل معظم علماء ما قبل التاريخ يعتقدون بأن تفسير صناعة الرسوم الصخرية في تلك الحقبة كانت بأيدي الصيادين و ليس الشامانات , و لكن يبقي السؤال , هل بعد ذلك الأثبات تظل الرسوم الصخرية غير مندرجة تحت تصنيف الفن لنفس الأسباب المذكورة سلفا أم نستطيع آلان إدراجها؟ هذا ما سنتناوله إن شاء الله في المقال القادم .

الصيانة الوقائية للأثار فى ضوء المواثيق الدولية

كتب د.  عبدالحميد عبدالحميد السيد الكفافى                      

مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الأثار

قطاع المشروعات – الإدارة المركزية للصيانة والترميم بوزارة السياحة والآثار

الحفظ هو الفعل الذي يتم لمنع التلف أو التدهور، وهو بذلك يشمل جميع الأعمال التي قد تتم لإطالة عمر الأثر، وتفضل عمليات الحفظ أقل تدخل بشرط أن تؤدى الغرض من أجل الحفاظ على العناصر الأثرية، كذلك فمن الأفضل أن يكون هذا التدخل استرجاعياً قدر المستطاع، وأن لا يؤثر بالسلب على أي تدخل مستقبلي، وعليه فإنه يمكن أن يتم إلغاء الخطوات التي تتم للحفاظ على المبنى إذا ثبت أنها متلفة أو تضر بالنسيج الأصلي للمبنى أو إذا تم التوصل لطريقة أخرى أكثر فاعلية للحفظ([1])، حيث يتضمن هذا المدلول كل الطرق التي يمكن أن تضر بالأثر، سواء في طرق الصيانة أو أعمال التوظيف التي تضر بالأثر أو استخدام من شأنه يؤدى إلى التلف, كذلك فإن التدخل للفحص بأجهزة يمكن أن تضر بالمبنى , وتؤثر بالسلب على بعض العناصر الأثرية , يعتبر تدخلا مرفوضا, إلا إذا دعت الحاجة لهذا الإستخدام, ويجب أن تؤكد عملية الحفظ على القيمة التي تساعد على تحديد الأولويات التي تدعم التدخل المناسب، حيث أن التفتيش المبدئي والفحص تعتبر من أهم الإجراءات التحضيرية لعملية الحفظ ومنه الفحص البصري للمبنى الأثري وعناصره، حيث يتم توثيق الحالة الراهنة توثيقاً منظماً، ثم تحديد الدراسات المطلوبة، ثم وضع خطط الصيانة الوقائية لتلافى التدخلات الحفظية الواسعة، وقد ثبت أن هذه الإجراءات الواقية تقلل مصاريف الترميم على المدى البعيد، حيث تتضمن الإجراءات الوقائية منع حدوث التلف Preventive of deterioration  وذلك عن طريق التحكم في البيئة لمنع تنشيط عوامل التلف والتحكم في الرطوبة الداخلية ودرجة الحرارة والضوء واتخاذ إجراءات منع حوادث الحريق والسرقة والتخريب وتخفيض التلوث والاهتزازات المرورية([2]).

ومن المعروف أن المواثيق الدولية جميعها قد اهتمت وركزت على دور الصيانة في الحفاظ على المباني الأثرية والتاريخية، ومنذ أن تنامي الوعي العام بعالمية التراث ظهرت توجهات تنادى بأهمية توحيد قواعد حماية الآثار وسبل الحفاظ عليها كتراث للإنسانية، وقد تبلورت هذه التوجهات بشكل عملي في بداية القرن العشرين بصدور باكورة المواثيق الدولية لحماية المباني الأثرية بمدريد عام 1904([3])، وتعتبر المواثيق الدولية هي مجموعة من الإرشادات والمقاييس تتشابه مع القوانين في أسلوب صياغتها وفعلها التنظيمي، ولكنها لا تصدر عن جهة تشريعية وطنية، وإنما تصدر بالتراضي العلمي والفني بين ممثلي الدول المختلفة من المهتمين بالتراث الثقافي من منظمات وجمعيات وطنية ودولية، وتعد هذه المواثيق خلاصة الفكر والعلم والخبرة الدولية، ويتميز التكوين العام للميثاق الدولي باحتوائه على شتى عناصر الحفاظ كمنظومة متكاملة فهو يهتم بالحفاظ على مجمل قيم الأثر سواء كانت قيم مادية أو معنوية أو رمزية وفنية.

 

 

 وتعتمد قدرة الحفاظ في المواثيق الدولية بشكل أساسي على اتساع وشمولية إلمام الميثاق بالعناصر المادية والتنظيمية المحاصرة لمسببات التلف للمباني الأثرية وعناصرها الفنية، حيث ركز الميثاق الدولي لمؤتمر البندقية عام  1964([4]) على أنه من الضروري أن تجرى صيانة المباني التاريخية على أساس ثابت،وأن تسهيل صيانة المباني يتم دائماً عن طريق الأستفادة منها لبعض الأغراض المفيدة، ويجب عدم تغيير مخطط أو زخرفة المبنى، وأن صيانة أي مبنى تاريخي يتضمن الحفاظ على أي تركيب داخل المخطط، وحيثما وجد موضع تقليدي فيجب الاحتفاظ به، وعدم السماح بإقامة بناء جديد أو هدم أو تحوير من شأنه أن يغير من علاقات الكتلة واللون، وأن أي مبنى تاريخي غير قابل للانفصال عن التاريخ الذي يقف شاهداً له وعن المكان الذي يوجد فيه، وأن نقل كل أو جزء من النصب لا يمكن السماح به إلا عندما تتطلب حماية النصب ذلك، أو عندما تبرر ذلك المصالح الوطنية أو الدولية ذات الأهمية القصوى.               

وتبرز أهمية هذا البند من ميثاق مؤتمر البندقية في ضرورة وضع أسس لصيانة المباني وعناصرها الفنية والتاريخية، وأن هذه المباني يمكن الاستفادة منها في الأغراض المفيدة. عن طريق توظيفها وقد تم توظيف كثيراً من المباني في بعض الأغراض مثل استخدام الدور الأرضى بمنزل الهراوى كبيت لفرقة العود العربي، حيث يتم استخدامهم للمندرة التي تفتح على الفناء، رغم أن بها عناصر فنية وأثرية هامة مثل الأسقف المزخرفة، وكذلك الدواليب الحائطية، فهي تعتبر حجرة للتدريب على أنواع الموسيقى، كذلك تستخدم قاعة الدور الأرضي بما فيها من دواليب حائطية وأسقف خشبية مزخرفة والشخشيخة والدور قاعة والإيوانين اللذان يرتفعان عن الدور قاعة، فهي تستخدم في التدريب على الموسيقى، وكذلك إقامة الحفلات بهذه القاعة, كما يستخدم الفناء للدور الأرضي في الموسيقى، كما استخدم منزل زينب خاتون كمقر لتفتيش منطقة الأزهر والغورية، وقد ركز هذا البند من الميثاق على أن نقل كل أو جزء من النصب لا يمكن السماح به إلا عندما تتطلب حماية النصب ذلك، وهذا ينطبق على نقل الصور الجدارية من منزل الست وسيلة، عندما علم موري والبعثة الفرنسية أثناء أعمال الترميم لمنزل الهراوى، أن هذه الصور تتدهور حالتها نظراً لسقوط الجدران فأسرع بنقلها وتخزينها في إدارة الترميم الدقيق بالقلعة حيث أن التخزين في هذه الحالة يعتبر نوعاً من الحفاظ على هذه الصور الجدارية وقد عنيت بعض المواثيق بالصيانة والحفاظ على المباني الأثرية، فنجد أن ميثاق بورا ([5]) Burra charter 1976، قد ذكر أن الصيانة هي كل العمليات التي تعتني بالأماكن الأثرية لحفظ أهميتها الثقافية,

ويدل هذا البند من الميثاق على أن العناية بالأماكن الأثرية مثل  المبانى الأثرية الإسلامية أمرا غاية في الأهمية حيث تتمثل العناية بالمبنى في عمليات التنظيف والصيانة الدورية والصيانة العلاجية (الإصلاحية) لكل عنصر ينتمي إلى المبنى بدءا من العناية بترميم أي من أجزاء المبنى أو إصلاح مرافق المبنى مثل دورات المياه ومواسير مياه الشرب وغيرها من الإضاءة والكهرباء وخلافه، وقد عنى كذلك المعهد الأمريكي بالصيانة وذكر أنها كل العمليات المتخصصة للحفاظ على التراث الثقافي للمستقبل، وتتضمن نشاطات الصيانة الاختبارات والتوثيق والعلاج والصيانة الوقائية معتمدة على الأبحاث والتعليم.

كما عنى مؤتمر نارا باليابان 1999م Nara conference بالصيانة وقد أكد على أنها تعنى كل الجهود المبذولة والمخططة لفهم التراث الثقافي ومعرفة تاريخه ومعرفة المواد الأثرية وإرشادات الأمان وإظهار وترميم وتأكيد التراث الثقافى (مفهوم التراث الثقافي المتضمن الآثار ومجموعات المباني والمواقع التراثية المفضلة) ([6]) ويضيف ميثاق لاهور بضرورة العناية بالصيانة الدورية للمبنى الأثري، ويؤكد على صيانة البيئة المحيطة بالمبنى، ويرى الميثاق أن صيانة المناطق التاريخية يجب أن تكون وفقاً لقواعد وأسس علمية مدروسة، أما اليونسكو فيرى أن الصيانة هي تدابير وقائية وإصلاحية وتدابير تحددها التشريعات، وأن الصيانة تستهدف الحفاظ على المظهر التقليدي والحماية من كل بناء أو إعادة تشكيل والتي قد تختل بسبب علاقات الأحجام والألون القائمة بين الأثر والبيئة، ويرى اليونسكو أن الصيانة تتضمن هدم الذي لا قيمة له وإزالة الإضافات الغير أصلية، ويركز الميثاق الاسترالي ( ميثاق بورا) على أن الصيانة هي عمليات العناية بالأثر من أجل الإبقاء على المغزى الثقافي، كما يرى أن مفهوم الصيانة يشمل الحفاظ والترميم وإعادة البناء والتأهيل، ويجب أن تكون الصيانة في أقل قدر ممكن من التدخل مع بقاء المنظور من حيث المقياس والألوان والتراكيب والخامات، ويؤكد هذا المفهوم على أن الصيانة تعتمد على دراسة خواص الآثار وتأثير الظروف المحيطة عليها، حيث تتعرض للتفاوت الكبير في درجات الحرارة والرطوبة النسبية([7]).

أما الصيانة المتعاقبة فهي تعنى بإزالة التراكمات من التلف الذي قد علق بالمادة الأثرية سواء في القشرة السطحية للأثر من جراء التغيير الكيميائي نتيجة تعرضها للعوامل الجوية أو الملوثات ، وهذه الصيانة تعمل على حماية الأثر تدريجياً، ويمكن أن يتم هذا النوع من الصيانة كل شهر([8])، وهى تشبه الصيانة الدورية، وهذه الصيانة تعمل على تقليل الحاجة إلى أعمال الترميم الجذرية، وتحمى المبنى وعناصره من أخطار التأثيرات المناخية والتلوث الجوى ، كذلك فإن حماية المبنى وعناصره من أخطار الحريق والاهتزازات وأخطار المياه والصرف الصحي هي من أهم أنواع هذه الصيانة، حيث أن أي تأجيل في هذا النوع من أنواع الصيانة، يمكن أن لا يسبب ضرراً فورياً، ولكنه يؤدى إلى التحلل البطئ للمواد الأثرية، فمثلاً انفجار مواسير مياه الشرب بالشارع الموجود به منزل زينب خاتون، قد أدى إلى دخول المياه إلى الغرفة المجاورة للمدخل، وهى غرفة مبنية من الحجر الجيري، وقد أدى ذلك إلى تحلل القشرة السطحية للحجر بالإضافة إلى ظهور الأملاح على سطح هذه الأحجار بعد جفاف هذه المياه؛ كذلك فإن الحواصل الموجودة في الدور الأرضى بمنزل الست وسيلة تتعرض لمياه الصرف الصحي نتيجة لأن المبنى المجاور خلف هذه الحواصل توجد به مشاكل للصرف نظراً لضيق مواسير الصرف أو الاستخدام الخاطئ، مما يؤدى إلى سقوط طبقات الملاط وزيادة الرطوبة الدائمة والمستمرة لجدران الحواصل .

بالرغم من أن مبنى منزل الست وسيلة قد تم ترميمه كاملا من سنوات قليلة , وهذا يؤكد على ضرورة دور الصيانة الوقائية لمنع التلف وقطع مصدره قبل أن يبدأ حتى لا نلجأ إلى أعمال ترميم كاملة عالية التكاليف , والأمثلة على التلف الذى يحدث بعد أعمال الترميم كثيرة والتى تتضح فى كثير من مواد الأثار مثل الأخشاب بمبنى منزل زينب خاتون والتى قد حدث لها جفاف بسبب قلة التهوية بالقاعة الكبرى , وكذلك بسبب زيادة مواد التقوية وتكرارها على المواد الأثرية بما يؤدى إلى جفافها..وسنذكر فى فصل عوامل التلف أسباب وعوامل التلف الدائمة على الأثر والتى يجب تقليلها أو منع مصدر التلف على هذه المواد الأثرية,ويؤكد تومسلاف ماراسوفيج 1985على أن  أخطار مياه الصرف على المباني الأثرية تمثل خطراً كبيراً على مواد البناء.

أما صيانة الحفاظ فقد عني بها ميثاق أثينا(1931Athien Charter([9] بأنها تتم وفقاً لإجراء نظم وقاية دائمة ومنتظمة للحفاظ على الأبنية بهدف تجنب المخاطر ويشمل ذلك الحفاظ على المدن التاريخية بتناسق وتناغم الإنشاءات الحديثة المجاورة لها وإبعاد المصالح العامة والخاصة والمصانع المسببة للضوضاء والمباني المرتفعة التي من الممكن أن تحيط بالمبنى الأثري وتحجبه، ويتفق ميثاق المدن التاريخية في مفهوم صيانة الحفاظ ولكن يؤكد على ضرورة التسجيل الدقيق قبل إجراء أي عمليات للحفاظ بالإضافة إلى تدابير الحفاظ داخل المدن التاريخية من التحذير من مخاطر سير المركبات والاحتياطات المطلوبة لحماية المباني التاريخية من الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والفيضانات، ويتفق اليونسكو على هذه المفاهيم ويدعو إلى ضرورة اتخاذ تشريعات صارمة من أجل الحفاظ على التراث المعماري، أما الميثاق الأوربي فيتفق مع كل هذه المفاهيم ولكن يدعو إلى ضرورة الحفاظ على التراث من أخطار التلف الناتج عن عدم الوعي والإهمال والترميم الخاطئ أو لصق إعلانات على المباني الأثرية، كما حدد القانون أن من أهم مهام السلطة المختصة بالآثار هو حق الإشراف والسماح للمشروعات التي تقام في المناطق القريبة من المناطق الأثرية، ووقف ما تراه  ضاراً بالأثر بالاستعانة بالسلطات الأمنية، ويعرف الميثاق الاسترالي الحفاظ على أنه صيانة للمباني على الحالة المتواجد عليها ومنع التلف ويكون ذلك مناسباً عندما تكون الحالة المتواجد عليها المبنى الأثري جيدة ومستمرة كدلالة على مغزى ثقافي معين أو يحتاج المبنى إلى ترميم ولكن لم توجد الأدلة الكافية للترميم، وقد يشمل الحفاظ تقوية وتدعيم وتثبيت الأجزاء الضعيفة، أما الميثاق الكندي فهو يعنى بالحفاظ على أنه كل الأعمال التي تتم لمنع التلف ، حيث تشمل هذه الأعمال السيطرة على البيئة المحيطة وظروف الاستخدام، ووضع أعلى المعايير  للعرض والتناول للمبنى الأثري، وكلمة maintain والتي تعنى الحفاظ والصيانة والتي يقصد بها الحفاظ على الآثار في الظروف الموجودة بها من أي تأثيرات.             

[1]- Bernard Fenden: preservation & conservation for historical buildings, oxford, 1994 p.3.

1- Bernard Fenden : Ob. Cit. 1994 , PP. 7-8.

2 -  Madrid 1904 : international congress of architects

-The Venice Charter :International Charter For The Conservation and Restoration of Monuments and Sites 1964  3

1-The Burra Charter :The Australia ICOMOS Charter for The Conservation of places of Cultural Significance 1976

1- Nara conference on authenticity in relation to the world heritage convention, held at Nara, Japan from 1 – 6 November 1999.

2- عبد المعز شاهين: طرق صيانة وترميم الآثار والمقتنيات الفنية – الهيئة العامة للكتاب 1975 – ص 7 - 9.

[8]  -Reginald, Lee : Building maintenance mangment – Report about Grosby wood staples .

- Atheien Charter : Neil Grieve The Urban Conservation Glossary 1931                            [9] 1

مركز زاهي حواس للمصريات بمكتبة الإسكندرية منبرًا للعلم والعلماء

كتبت الطالبة / اسمهان محمد حامد

طالبة بالفرقة الثانية بكليه الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة

أعدها للنشر د. عبد الرحيم ريحان

 

    عقد مركز زاهي حواس للمصريات بمكتبة الإسكندرية دورة تدريبية لطلاب وباحثي الآثار بجميع الأقسام مصري، إسلامي ،يونانى ورومانى تحت رعاية وزارة السياحة والآثار ،واشراف قطاع المتاحف بالتعاون مع متحف رشيد القومي ،الذي أتاح لنا فرصة كافية للتعمق في مجال الآثار ليس فقط من خلال محاضرات ولكن أيضا من خلال زيارات عملية إلي بعض المناطق الأثرية ، ولقد قدمت هذه الدورة علي أفضل مستوي ممكن وفي نهاية التدريب تحصلنا على  أكبر قدر من المعرفة ......

      فهمت وتعلمت كيفية دراسة الآثار التى  تشمل جميع الأقسام لكي نتعرف على حضارة مصر ونلبي ما يطلبه منا السائح واستفدت جدًا من ورشه الحفائر بتل ابو مندور ودرست بيئة الإنسان قديمًا في هذا المكان

 وكانت الدراسة الأمتع هى دراسة تمثال توت عنخ امون واللغز الذي أحاط بظروف وفاته إذ اعتبر الكثيرون وفاة ملك في سن مبكرة جدًا أمرًا غير طبيعي وخاصة مع وجود آثار لكسور في عظمي الفخذ والجمجمة، وزواج وزيره من أرملته من بعد وفاته وتنصيب نفسه فرعونًا. كل هذه الأحداث الغامضة، والاستعمال الكثيف لأسطورة لعنة الفراعنة المرتبطة بمقبرة توت عنخ أمون التي استخدمت في الأفلام وألعاب الفيديو جعلت من توت عنخ آمون أشهر الملوك واعتبرها البعض من أقدم الاغتيالات في تاريخ الإنسانية توفي توت عنخ أمون صغير السن ودفن في مقبرته  في وادي الملوك.

وقد استفدت كثيرًا  في المتحف المصري بصحبة مجموعة من الأساتذة وكذلك فى شارع المعز لدين الله ودراستنا لكثير من المساجد وطرزها

وتعرفت علي منشئات مدينة رشيد ، وتعلمت أن الآثار هي من الأشياء النادرة التي يجب التعامل معها بحرص لكي نخلد ذكري أجدادنا المصريين القدماء،  وتعرفت على الآثار الغارقة والتاريخ المندثر تحت الماء ويعود اكتشاف الآثار غارقة تحت الماء إلى أوائل القرن العشرين، منذ عام 1910، حينما كُلف مهندس الموانئ الفرنسي "جونديه" Jondet بإجراء توسعات في ميناء الإسكندرية الغربي حيث اكتشف منشئات تحت الماء تشبه أرصفة الموانئ غرب جزيرة فاروس.

وفي عام 1933 لعبت الصدفة دورًا في اكتشاف أول موقع للآثار الغارقة في مصر، وذلك في خليج أبي قير شرقي الإسكندرية، وكان مكتشفه طيار من السلاح البريطاني، وقد أبلغ الأمير "عمر طوسون" الذي كان معروفًا بحبه للآثار وكان عضوًا بمجلس إدارة جمعية الآثار الملكية بالإسكندرية في ذلك الوقت، وقام الأمير بتمويل عملية البحث والانتشال التي أخرجت لنا رأسًا من الرخام للإسكندر الأكبر محفوظة الآن بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية.

وتعرفت على  تاريخ اليونان والرومان عاداتهم وتاريخهم وعلومهم وفنونهم ودراسة عملية للمخطوطات والوثائق الأثرية وكيفية قراءة ما يكتبه الملوك علي جدران مقابرهم لكي نتعرف علي حياتهم

اريد أن أشكر أساتذتي العظام علي ما بذلوه من قصاري جهد حتي يصلوا بنا الي مكانة مرموقة وأتوجه بخالص الشكر الي أيقونة الآثار المصرية العالم العالمي الجليل الأستاذ الدكتور زاهي حواس .....الذي منحنا تلك الفرصة العظيمة من خلال مركز زاهي حواس للمصريات بمكتبة الإسكندرية

 أريد أيضا أن أتقدم بخالص الشكر الي الدكتور سعيد رخا  مدير عام متحف رشيد القومي والذي نقدر جهده لكي يصل بنا الي مكانه مرموقة  والدكتور كريم حمزه  باحث في الآثار الإسلامية والإرشاد السياحي علي تقديم هذه الفرصة لنا والتدعيم النفسي أيضا الذي حرص علي أن يقدمه لنا والدكتور الحسين عبد البصير مدير متحف مكتبة الإسكندرية والمشرف علي مركز زاهي حواس للمصريات

ولقد حضر هذه الدورة التدريبية مجموعه من الأساتذة الأفاضل

 ‏ الدكتور/ علاء الفقي :- مرشد سياحي وباحث في علم المصريات ولم يكتف الدكتور علاء بإلقاء المحاضرات فقط ولكن قام أيضا باصطحابنا الي المتحف المصري لكي يقوم بإلقاء محاضرة عملية

 ‏الدكتور/ ابراهيم متولي :- بالإدارة المركزية للآثار الغارقة

‏الدكتور/ مجدي جرجس :- استاذ الوثائق والمحفوظات بكليه الآداب جامعة كفر الشيخ والمستشار العلمي للمعهد الفرنسي للدراسات الشرقية

 ‏الدكتورة/ مي السيد موسي:- بمنطقة اثار كوم الناظورة بالإسكندرية

 ‏الدكتورة/ دينا عز الدين :- استاذه الاثار المصرية القديمة بكليه السياحة والفنادق جامعة الإسكندرية

الدكتورة هبه مجدي استاذه الاثار اليونانية والرومانية كليه السياحة والفنادق جامعة الإسكندرية ‏وفي الختام أحب أن أوجه خالص الشكر والتقدير الي أساتذتي واشكرهم علي ما بذلوه من جهد حرص علي تقدمنا واتمني بإعادة هذه الدورة التدريبية مرة أخري.....

القدماء المصريين مسلمين

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

من خلال آيات القرآن الكريم، وما ذكر على لسان الأنبياء والرسل ابتداءًا من سيدنا آدم، وحتى سيدنا محمد (ص)، نعرف أن الإسلام خاتم الرسالات وليس بدايتها، حتى أننا نقول خاتم الرسالة والمرسلين، وهذا يعني أن ما جاء به جميع الأنبياء والمرسلين هو الإسلام، وجميع الأنبياء والرسل منذ سيدنا آدم وحتى سيدنا محمد مسلمين، وبالتالى فكل من تبع أي نبي ورسول فهو مسلم، ولكي نفهم ذلك، لندخل في آيات القرآن الكريم:

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم، وتكونوا شهداء على الناس). الحج: ٧٨

وهكذا قال الله تعالى جل في علاه على  سيدنا إبراهيم: قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين). آل عمران: ٦٧

وهكذا دعا سيدنا ابراهيم، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك). البقرة: ١٢٨

وهكذا قال سيدنا نوح: قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وأمرت أن أكون من المسلمين). يونس: ٧٢

وهكذا قال سيدنا موسى لقومه:

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين). يونس: ٨٤

وهكذا قال كهنة فرعون عندما آمنوا، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرًا، وتوفنا مسلمين). الأعراف: ١٢٦

وهكذا قال سيدنا سليمان لملكة سبأ بلقيس، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين).النمل: ٣١  

وهكذا قالت بلقيس قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك، قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين). النمل: ٤٢

وهكذا دعا سيدنا يوسف: قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين).   يوسف: ١٠١

ومن هنا فديانة أدم إسلام لله، وديانة إبراهيم إسلام لله، وديانة موسى إسلام لله، وديانة عيسى إسلام لله، وديانة كل الرسل إسلام لله.

وهكذا تردد على لسان كثير من الأنبياء قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). آل عمران: ١٠٢

وقال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون). البقرة: ١٣٢

وهكذا قال فرعون: قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين). يونس: ٩٠

فكيف من بحث عن الخالق في مخلوقاته لا يسلم بوجوده، فكان المصري القديم دائم البحث والتأمل في صنع خالقه، فأنتج لنا حضارة أعجزت العقول.

ويبقا السؤال، لماذا سمي الإسلام بالإسلام؟

الإسلام هو الدين الخاتم، لأن هذا منتهى ما وصل إليه الإسلام لله، ولن يجئ شئ جديد على هذا الإسلام، فصار هو قمة الإسلام لله. فلم يعد هناك لون من الإسلام يأتي بجديد إلا دين سيدنا محمد (ص). فهو القمة الذي انتهى به منهج الإسلام في الديانة.

فإسلام الإنسان لمنهج السماء أحكم إسلام، وأعقل إسلام، لأنه إسلام العاجز للقادر، وغير الحكيم للحكيم، والضعيف للقوى، وهذه مرتبة من الإيمان.

فجميعنا بني آدم مسلمون ومسَلَمين بوجود خالق للكون، وإن اختلفنا على المسمى (الله، يهوه، قوى طبيعية، ما وراء الطبيعة، إلخ)، فتلك هي عظمة الخالق أنه لا يحيط به عقل (سبحانك ربي جل في علاه).فهو يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار.

حتى الصيام نعلم أنه أحد أركان الإسلام، فلم تؤمر أمة محمد فقط بالصيام وإنما هو فرض كما فرض على الأمم السابقة قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). البقرة: ١٨٣

ومعنى هذا أنه علينا بضوابطه كما فرض على الأمم السابقة، وهو مطلق الإمساك (الإمساك بالنسبة للبطن والفرج حتى الليل). وهذا يعني أن لا يوجد أمه من الأمم أتت على الأرض إلا وعرفت الصيام.

فالإيمان هو الإيمان بالغيبيات (الإعتقادات)، إما الإسلام في الحركات والأمور الظاهرة، وقد آمن بذلك المصري القديم فآمن بوجود إله وراء كل ما هو ظاهر وما هو باطن وغيبي عنه. فجمع بين الإسلام والإيمان، فالإسلام لابد أن يسبق الإيمان.

فالإسلام ليس خاصًا بأمة محمد، لكن هو خاصية كل رسالات السماء. فهنيئًا لقوم جمعوا بين الإسلام في الظاهر، والإيمان في الباطن.

علاقة الفن القبطي بالفن العربي

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

الفن  القبطي :

      فن أصيل ذو جذور راسخة في الفن المصري فهو وسيط بين الفترات الفرعونية والعربية . 

ولنفهم بداية نشأة الفن القبطي يلزم الرجوع إلى جذوره ، إلى الفن الفرعوني و كيف اكتسب طابعه المصري ، حيث يغطى الفن القبطي مجالا ً واسعا ، وقد جـُعلت منه  المسيحية التي غرست في البلاد منذ القرن الأول فنا ً وطنيا ً وظهر بصوره شرعية رسمية في القرن الرابع ، ومع ظهور  الرهبنة تطور الفن القبطي تطورا ً سريعا ً حتى بلغ قمته ويجب ألا ننسي أن هذا الفن ولد في ظل الحكم الروماني ثم البيزنطي ثم اقتصر شيئا ً فشيئا ً على المجتمع المسيحي بعد الفتح العربي  ولا يزال  حتى اليوم حياً متعدد في مجالات شتى منها العمارة ، النحت ، الرسم و الموسيقي ... إلخ .

و تكون الفن القبطي تكوين حقيقي بين القرنين الثالث والخامس ،أما الفترة الثانية من التألق والازدهار كانت في أواسط القرن الخامس حتى نهاية القرن السابع ،و تمكن من تحقيق طرازه الخاص وشخصياته المستقلة المنفردة منذ أن بدأ بتوجيهات حركة الرهبنة وتلك القوى  التي ملكوها وأمتد إليها العالم البيزنطي عامة ووصل الفن القبطي إلى هذا الوضع فى القرن السابع مشاركا ً لفنون العالم الأخرى .

الأصل اللغوي لكلمة قبطي

         ترجع كلمة قبطي في الأصل إلى أن المصريين في ذلك الوقت كانوا يسامون أقباط وقبطي معناه مصري وكانت الشعوب السامية المجاورة  تسمي مصري قديما ً باسم ( مصري ) وهكذا تسمي في الأشورية وسميت في الآرامية  وهي اللغة التي كان يتحدث بها السيد المسيح ( مصرين ) وفى العبرية ( مصرايم ) و عرفها العرب باسم  ( مصر ) في اللغة السامية بمعني الحد وقد أطلقت الشعوب السامية من أشوريين وأراميين وعبرايين وعرب البلاد المتاخمة لهم ( مصر ) كما أسموا سكانها بالمصريين "

" ولقد كان إسماً  لمعبد  بتاح من منف ( حه – كا – بتاح ) جاء من هذا الاسم مشتق لغوى ألا وهو " يا فتاح – يا عليم " وأصبحت من التقاليد والعادات الشعبية للمصريين إلى الأن و اليونانيين أخذوا هذا الاسم وأسموها ( إجيبتوس ) وقد ورد هذا الاسم لعدة مرات فى شعر هوميروس ثم انتقل إلى العبرية فأسقط أوله على أنه حرف التعريف ( ال ) كما أسقط أخره على أنه حرف إعراب وبقيت كلمة ( جيبت ) والتي أصبحت بعد ذلك ( قبط ) التي أخذت تدل على السكان أكثر مما تدل على البلد "

الفن القبطي حلقة من حلقات تاريخ مصر :

        الفن القبطي مرتبطا ً ارتباطا ً وثيقا ً بتاريخ مصر بأحوالها الاجتماعية والسياسية والحضارية وأيضا ً الدينية التي عاشها الأقباط منذ ظهور المسيحية إلى الفتح الإسلامي كما يرى أن الأعمال الفنية القبطية لها مكانتها الملحوظة بين الأعمال الفنية الأخرى ثم ينظر إلى الفن القبطي على أنه فن لم ينل حظه من التقدير ، فالأعمال القبطية في المعابد الفرعونية كانت ضحية البحث عما هو أقدم منها " فالفن القبطي في أوجهه هو أيقونة جميله رسمها فنان مبدع وكان الفن حركة وإحساس لا يؤديها التصوير أو النقش بل توحي فيها من تأثيرات فإذ هو يكونها من فيض ذهنه "  .

شخصية الفن القبطي المتميزة وعلاقته بالفن العربي : 

        نجح الفن القبطي في اتخاذ مكانه عالية حيث توصل إلى اتجاه تغلب عليه الزخرفة واضطر إلى ذلك بسبب ظروفه الجديدة ومع ذلك فهو يتماشى مع حيز الاتجاهات الفنية المعاصرة له وذلك بالأعمال القيمة التي كان يقدمها من حين لأخر ولقد قام بدور هام في نقل العديد من التكوينات الشرقية المتأغرقة إلى أوروبا وبث الحياة من جديد فى تكوينها تغيرت وتأقلمت حسب احتياجات كل شعب ومازالت تستخدم حتى الأن في تحصيل الفن الريفي فى أوروبا .

        والفن القبطي قبل الفتح العربي كان يعرف ب " فن الأقباط بعد الفتح العربي " من القرن الثامن الميلادي إلى القرن الثان عشر الميلادي وهذا يتفق مع مراحل الفن القبطي وهذا يؤكد أن الفن القبطي لم ينتهى بمجيء العرب إلى مصر سنة 641 م بل استمد هذا الفن من قوة دفع الفتح الإسلامي طاقة جديدة أعانته على مواصلة طريقه الطويل ومن الواضح أن فن الأقباط أستمر استمرارا ً واضحا ً معتمدا على الدفعة الجديدة التي جاءته قبل فنون المسلمين ، والفن المصري عاش عصوره التاريخية ثابت الأصول يستوحى من البيئة المصرية إذ كان الفن القبطي فرعا ً منه لا دخيل عليه  . 

سلسلة مقالات عن وادى النطرون تحت عنوان " وادي النطرون تاريخ وآثار"

يكتبها الأستاذ/ عبدالفتاح عبدالحليم زيتون

مدير عام مناطق آثار وادي النطرون

وزارة السياحة والآثار

  • وادي النطرون جغرافيًا

   تعني كلمة " وادي" جغرافيًا المكان المنخفض الذي يقع بين جبلين، وذلك هو حال مدينة وادي النطرون، والتي تعد أحد مراكز محافظة البحيرة وتقع في الجانب الغربي للمحافظة، كما تقع مدينة وادي النطرون في الجهة الشمالية الغربية لمدينة القاهرة وتبعد عنها بحوالي 106كم.

  • مساحة وادي النطرون

   يبلغ طول وادي النطرون حوالي 50كم وعرضه 25كم، وينتشر هذا الوادي في اتجاه شمالي غربي، وتعد أكثر نقطة منخفضة فيه من 70 إلي 80 قدم  تحت مستوي البحر حيث تجري تلال متفاوته ومتماوجة علي كل جانب منه مغطاه بحصوات ونباتات جميلة.

  • مسميات وادي النطرون عبر التاريخ

   أطلق علي مدينة وادي النطرون عدة مسميات كان أشهرها "سِخِت حِماًت"  وهي تسمية هيروغليفية تعني" حقل الملح" ؛ نظراً لتوفر ملح النطرون في هذا المكان والذي كان يُستخدم في عمليات التحنيط عند المصري القديم، وقد اشتهرت في القرن الرابع الميلادي بـ" برية شيهات"  وهي تسمية قبطية تعني ميزان القلوب لكونه محل عبادة ونسك وإصلاح السيرة، ولهذه التسمية قصة طريفة  يرويها كتاب  فضائل القديس مكاريوس، تحقيق العلامة أميلينو : " قيل عن أبا مقار أن رب المجد أرسل إليه  الشاروبيم ( نفرٌ من الملائكة)، فلما جاءه الشاروبيم وضع يده علي قلبه كمن يزنه، فقال له أبا مقار ماهذا؟ فأجابه الشاروبيم أني أقيس قلبك وأزنه " ، ومن مسميات وادي النطرون أيضاً بـ "الأسقيط" وهي تسمية قبطية تعني الناسك أو النساك، وعُرف أيضاً بـ " وادي هُبيب" وفي الحقيقة أن كتب التاريخ اختلفت في هذه التسمية فيذكر المقريزي في خططه أن هُبيب رجل أعرابي كان يُقيم في هذا المكان قديماً فتسمي المكان علي إسمه، وهناك من يذكر أن هبيب كلمة قبطية مكونة من مقطعين " ها" وتعني متعدد أو كثير، و" بيب" وتعني مغارات أي المكان المتعدد المغارات أو كثير المغارات والتي كان يتعبد فيها الرهبان قديماً بيد أنه  معروف الأن بوادي النطرون.

  • الأهمية المسيحية لوادي النطرون.

   يعتبر وادي النطرون من الأماكن التي باركتها العائلة المقدسة أثناء وجودها في مصر، وفيه بدأ القديس مكاريوس الكبير حياته النسكية مؤسساً أول تجمع رهباني في هذه المنطقة، ويخبرنا بلاديوس أن القديس مكاريوس الكبير ذهب للصحراء في سن الثلاثين  وعاش هناك ستون عاماً إلي عام 390م أي أنه ذهب إلي شيهات حوالي سنة 330م، وتجمع حوله الكثير ممن أرادوا حياة التجرد والنسك والصلاة حتي قيل عن هذا المكان سنة 356م، كان مأهولاً بالرهبان لدرجة أن محبي الوحدة من النساك إعتبروه مزدحماً.

     ومن أشهر قديسي تلك الفترة الذين تتلمذوا علي يدي أبو مقار القديسان مكسيموس ودوماديوس ابنا ملك الروم فالنتينوس (364-375م)، والقديس إيسيذورس قس القلالي، والقديس القوي التائب الأنبا موسي الأسود الذي أتي إلي الأسقيط ليطلب خلاص نفسه ، والقديس الأنبا أرسانيوس معلم أولاد ملوك روما، والقديس الأنبا بفنوتيوس  أب شيهيت، وكثيراً غيرهم ممن تركوا ذويهم وأقبلوا علي حياة الوحدة.

    وقد زار هذه المنطقة العديد من الرحالة الأجانب، وآباء الكنيسة الغربية، ليقفوا علي الحياة الرهبانية، ويأخذوا بركة سكانها، فعادوا إلي بلادهم حاملين معهم ما استطاعوا من تراثها كاتبين عنها المؤلفات الضخمة، منشئين علي غرارها الأنظمة الرهبانية الغربية، ولعل من أشهر من زاروا المنطقة في ذلك العصر بلاديوس صاحب بستان الرهبان، والقديس باسيليوس أسقف قيصرية، والمؤرخ روفينوس، والقديس يوحنا كاسيان، كذلك الكثير من النساء اللواتي أتين لمشاهدة النساك المصريين وتحملوا في ذلك أتعاب ومشقة السفر مثل القديسة ميلانيا الأسبانية، والقديسة باولا الإيطالية التي رافقت القديس ايرونيموس، فضلاً عن تلك الأميرة المشهورة في قصة القديس أرسانيوس، هذا بخلاف العديد من الجنسيات الاخري الذين أتوا ليسكنوا في هذه البرية ليحيوا حياة نسكية مثل المصريين.

 

3- كاسل الحضارة تنفرد بنتائج حفائر البهنسا موسم 1993

سلسلة مقالات عن:-

البهنسا أرض الشهداء

 يكتبها

الدكتور / احمد عبد القوي محمد عبد الله

استاذ مساعد الآثار والعمارة الاسلامية

كلية الآثار والارشاد السياحي

جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

تناولنا في المقالين السابقين ضمن سلسلة مقالات عن البهنسا تعريف بالبهنسا وأهم القبائل العربية التي سكنت البهنسا في العصر الاسلامي وفي هذا المقال الثالث نواصل عظمة مدينة البهنسا من خلال أعمال الحفائر التي اجريت علي ارضها والتي كشفت لنا عن كنوز تلك المدينة العظيمة علي مر العصور، وتميزت أعمال الحفائر بالبهنسا بتحقيق نتائج هامة للغاية تدل علي عمران البهنسا ومكانتها علي مر العصور ومن اهم تلك الأعمال:-

  • أعمال حفائر ايفارستوبرشيا Evaristobreccia
  • اعمال حفائر متحف الكويت الوطني.
  • أعمال حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت أنني كنت أحد أفرادها ورئيسا لفريق العمل في بعض مواسمها.

وكان أهم تلك الاعمال أعمال البعثة الكويتية أو متحف الكويت الوطني برئاسة الاميرة حصة الصباح والبروفسور جيزافهرفاري الذي كان استاذا للحضارة الاسلامية بجامعة لندن، وقد كشفت البعثة الكويتية عن نتائج هامة من بقايا ابنية ثابتة وكذلك تحف منقولة من خزف وفخار ونسيج وادوات صناعة النسيج، وياتي اهم كشف وهو العثور علي كنز ذهبي داخل اناء فخاري بلغ عدده 200 قطعة ذهبية تعود للعصر الفاطمي اغلبها يعود لعصر الحاكم بأمر الله، وقد قمت بدراسة بعض هذه القطع ونشرها في رسالتي للماجستير.

أما حفائر المجلس الاعلي للآثار والتي شرفت بتنفيذها مع فريق العمل من منطقة المنيا والبهنسا فقد أسفرت عن نتائج هامة فقد كشفت عن بقايا كنيسة من العصر البيزنظي ومنطقة صناعية لصناعة الخزف والفخار من العصر الاسلامي وقد قمت بنشر تلك الحفائر في رسالتي للدكتوراه وفيما يلي وصف الموقع:-

في موسم حفائر سنة 1993التى قام بها المجلس الاعلى للاثار منطقة الاثار الاسلامية والقبطية بالمنيا وكان الباحث واحدا من فريق العمل ثم مشرفا على اعمال الحفائر وقائم بها .

وتم اختيار الجهة الجنوبية للتل الاثري بالبهنسا والذى يقع الى الغرب من قرية البهنسا وبدأ العمل بالموقع عن طريق الطبقات حتى اكتمل الكشف على وضعه الحالي واستغرق ذلك عدة مواسم حفائر كان اخرها عم 2002م .

     الوصف : ينقسم الموقع إلى قسمين الشرقي وهو منطقة لصناعة الخزف والفخار في العصر الإسلامي حيث عثر على فرن لصناعة الخزف والفخار وعثر امام فتحته على طبق طراز خزف الفيوم  .

والقسم الغربي وهو الكنيسة وفي رأي الباحث فهى مكونة من طابقين الطابق العلوي وكان به الكنيسة التى يصلي بها عامة الناس وكانت عبارة عن بازيليكا

كما سيلي تفصيله والطابق السفلي وكان جزءا خاصا بالرهبان . والوصف الحالي كما هو عليه المبنى يتمثل في طابق علوي متهدم الا قليل من جدران بعض الحجرات

الملحقة بالكنيسة حيث يوجد الى الشمال من شرقية الكنيسة حجرتان بالحجر الجيري مستطيلتا الشكل تفتحان جهة الغرب وهما غير مكتملتين .

والى الجنوب من هاتين الحجرتين يوجد جزء من شرقية الكنيسة التى كانت بالطابق العلوي وارتفاع هذا الجزء (1.50م) وهو عبارة عن حنية غائرة عليها اثار طبقة جصية عليها شريط باللون الأحمر .

والى الجنوب منها فتحة مستطيلة تؤدي الى سلم هابط يهبط الى الطابق السفلي الخاص بالرهبان في ممر حلزوني يفضي الى النصف قبة الجنوبي من الطابق السفلى .

ويوجد الى الجنوب الشرقي من هذه الشرقية قبتان متهدمتان على مستوى الطابق السفلي .

وفي الجزء الغربي مما سبق توصيفه يمتد جداران يتجهان من الشرق الى الغرب تهدم الطابق العلوي منهما بقى الجزء السفلي وتبدو عليه الضخامة حيث يبلغ سمك الجدار الواحد منهما (2م) مما يعني انهما بنيا ليحملا فوقهما طابقا ثانيا .

ويدل على ذلك وجود قواعد أعمدة متقابلة على كلا  الجدارين مما يعني وجود أعمدة فوقهما عثر عليها متهدمة عند الكشف عن الطابق السفلي وكذا تيجان اعمدة وقواعد اخرى وبالنظر إلى أماكن قواعد الأعمدة على الجدارن السميكة في محاولة لوضع تصور لما كانت عليه عمارة الطابق العلوي نجد أنفسنا أمام تخطيط بازيليكي من ثلاثة أجنحة أوسطها أكبرها على جانبيه جناحان

الأشغال الخشبية في عمائر خانية خيوة (أوزبكستان) فى القرن (13هـ 19م)

كتبت - مها سمير عبد الحكيم

مفتشة آثار بالإدارة المركزية للمعلومات بوزارة السياحة والآثار

 باحثة دكتوراه في الآثار الإسلامية

لايخفى أن آسيا الوسطى عامة وأوزبكستان خاصة مركز من مراكز الحضارة القديمة وكانت لشعوب آسيا الوسطى خبرة كبيرة في فنون التعمير والحرف مكتسبة قبل القرن الثامن الميلادى أي قبل الفتوحات الإسلامية. وبعد دخول الإسلام إلى المنطقة إندمجت التقاليد والأعراف المحلية بالحضارة الإسلامية وأقبلت على مرحلة نهوض جديدة، فشهدت العلوم والفنون والتجارة والإنشاء والزراعة تطوراً لم يسبق له مثيل(1)، وكان للجو السياسى والإقتصادى السائد في العهود الإسلامية الأولى تأثير إيجابى كبير في ذلك.

حيث كانت الفترة من القرن الثانى الهجرى الثامن الميلادى إلى أوائل  القرن الرابع عشر الهجرى العشرين الميلادى  في ماوراء النهر عامة وفى أوزبكستان من جملتها مرحلة التطور الإسلامي والتقدم الثقافي المعنوى القائم على الخط العربى(2).

أما من القرن  السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى حتى أواسط القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى  (عهد الخانات الأوزبك) فقد اتسمت في ماوراء النهر بإندلاع حروب وصراعات طويلة الأمد وإشتداد تنازعات داخلية من أجل الإستيلاء على السلطة فحدث إنحطاط سياسى لم يلبث أن إنعكس في أوضاع البلاد إذ تدهور إقتصاد البلاد وأوشكت العلاقات مع العالم الخارجي أن تنقطع إنقطاعاً تاماً إلى أن تشكلت في النصف الثانى من القرن العاشر الهجرى السادس عشر الميلادى  في ماوراء النهر دولتان مستقلتان هما إمارة بخارى وخاقانية خيوة فبدأ كل منهما يتطور بمفرده وبالرغم من كل ذلك قد حدث إنجاز عديد من النتائج الإيجابية على الصعيد الحضارى الثقافي . ونشأ أدباء وشخصيات بارزة في الآداب والتاريخ وبعض الفنون زادت مكانة اللغة الأوزبكية أهمية وصارت تستخدم في الأدب أكثر فأكثر  فغدت اللغة الأوزبكية إلى جانب الفارسية لغة الآداب . فشهد النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجرى  التاسع عشر الميلادى بالخاقانيات الثلاثة إنبعاثاً حضارياً وعلى الخصوص في الآدب والتاريخ.

وقد راجت المدن في إمارة بخارى وخاقانيتى خوقند وخيوة وأنشئت مساجد جامعة ومدارس وزوايا وباطات وخانات وحمامات ومستشفيات(3).

ومنذ القرن الثامن الهجرى/ الرابع عشر الميلادى أصبحت خوارزم (خيوة) من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى(4).

وتضم مدينة خيوة العديد من المنشآت المعمارية ذات الوظائف المتنوعة والتي تقع داخل أسوار المدينة بحيث تبدو تلك العمائر للناظر إليها وكأنها قطعة فنية رائعة متنوعة المفردات الفنية

وغيرها من النماذج التي إشتملت على العديد من الأشغال الخشبية من أبواب ومصاريع ونوافذ وأحجبة وأسقف وأعمدة وغيرها من أشغال الخشب.

وقد إحتل الخشب خصوصاً في مدينة خيوة في فترة القرن الثالث عشر الهجرى /التاسع عشر الميلادى  مكانة كبيرة في العناصر المعمارية حيث إشتملت العمائر على العديد من:

1-      الأبواب الخشبية ذات الصفة الثابتة والمنقولة  ذات الزخارف المختلفة.

2-      الأعمدة الخشبية ذات الأشكال و الزخارف المختلفة .

3-      الأسقف الخشبية الملونة ذات الأشكال المتنوعة و ذات الزخارف المختلفة .

4-      الأختام الخشبية وغيرها من الأشغال الخشبية ذات التقنيات الصناعية والزخرفية المختلفة.

مدينة خيوة كمركز صناعي.

خيوق: بفتح أوله وقد يكسر وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره قاف. بلد من نواحي خوارزم وحصن بينهما نحو خمسة عشر فرسخا وأهل خوارزم يقولون خيوة وينسبون إليه الخيوقي وأهلها شافعية دون جميع بلاد خوارزم فإنهم حنفية ..وهو من شذوذ الكلام لأن الواو صحت فيه وقبلها ياء ساكنة، والأصل أن ينقلب وتنعم ومثله في الشذوذ وحيوة اسم رجل والله أعلم( 5).

  فقد كان لتوافر الأشجار في منطقة آسيا الوسطى بصفة عامة ومدينة خيوة بصفة خاصة آثر كبير في عمل العديد من المنتجات الخشبية والتي اعتمدت على الأخشاب المحلية والتي من أهمها خشب الجوز والبلوط.

  حيث تشتهر مدينة خيوة بالعمارة الخشبية والتي من أفضل ما أنتجته يتضح في الأعمدة والأبواب الخشبية,فضلا عن بعض المنتجات الأخرى مثل الأسقف الخشبية والكوابيل والمشربيات وكراسي العشاء والأدوات الترفيهية والحقائب وصناديق الأقلام والدواليب الصغيرة.

  ويتضح من خلال التحف الخشبية موضوع الدراسة وما هو ثابت بعمائر مدينة خيوة أنها استمرار للأساليب المحلية من حيث الأسلوب الصناعي والطراز الزخرفي الخاص بها، حيث انتجت مدينة خيوة مجموعة من الأبواب والأعمدة الخشبية وكراسي العشاء، والتي استخدم في صناعتها أسلوب الحفر البارز والغائر حيث كانت هذه المنتجات تملأ بزخارف محفورة متنوعة، حيث كان الصناع يقومون في العادة بتعميق المستوى عند حفر الزخارف، مما يجعل النقش غير بارزا عن مستوى اللوح الخشبي، وإذا كان الحفر أكثرعمقا فإن سطح الزخارف كان مستديرا أو يتم معالجته عن طريق حزوز، أما إذا كان الحفر ثنائي فيتم في البداية حز زخارف كبيرة يكون سطحها العلوي على مستوى سطح اللوح.

   كما انتجت مشربيات خشبية تستخدم في تغطية المساحات المستطيلة التي تعلو فتحة الأبواب، ونفذت هذه المشربيات بإسلوب السدايب الخشبية التي كانت ثبتت بداخلها الحشوات المجمعة.

من وجهة نظر الحرفيين تم  تصنيف الخشب من حيث استخدامه، وتنقسيمه إلى مجموعتين رئيسيتين:الأخشاب الصلبة، التي تنتجها الأشجار ذات الأوراق العريضة، والأخشاب اللينة، التي تنتجها الصنوبريات، فهذه المصطلحات لا تصف الصلابة الفعلية للأخشاب في الواقع فبعض الأخشاب اللينة هي أصعب من الأخشاب الصلبةو كل نوع من الأخشاب له خصائص فريدة من نوعها من الاستقرار والمتانة واللون والملمس ومرونة وصلابة.

ويعتبر مسجد الجمعة أحد أهم وأقدم الآثار في مدينة خيوة حيث يوجد 212 عمود وكلها تحف فريدة وتذكر الوثائق الأرشيفية بأن العبارات المقتبسة على الأعمدة تشير لفترة القرن العاشر والحادى عشر الهجريين / السادس عشر والسابع عشر الميلاديين وكتابات أعمدة القرن الحادى عشر والثانى عشر الهجريين تبدو غير واضحة و لكن اثنين منهما نصهما كالآتى "هذا ملك لله" وعلى عمود القرن الخامس عشر الميلادى عبارة بأول الجملة ط بسم الله" ويوجد على أحد الأعمدة التاريخ. (915هـ /1510م) وعلى يمين المحراب مكتوب "وقف مبنى بناءاً على أمر الوزير عبد الرحمن (1203هـ/1788م) وكذلك نفس التاريخ منقوش على الأبواب الجنوبية للمسجد(6).

ذكر ابن بطوطة أثناء رحلته إلى مدينة خوارزم " فدخلنا مشواراً كبيراً أكثر بيوته خشب ثم دخلنا مشواراً صغيراً فيه قبة خشب مزخرفة قد كسيت حيطانها بالملف الملون وسقفها بالحرير المذهب والأمير على فرش له من الحرير(7).

أما عن النماذج التي ترجع إلى القرن 16م، قصر كهنة آرك وتشادرا حاولى إلا أنه تم إعادة بنائها من جديد في فترة القرن الثامن عشر والتاسع عشر بعد الدمار الذى حل لها (8).

كما طور الحرفيون في خيوة طريقة التغطية (التسقيف) بالعمائر وخصوصاً في الأسقف الكبيرة بحيث تم إستخدام أعمدة خاصة جعلوا نقاط إلتقاء مستديرة بدلاً من كونها مستقيمة، وذلك حتى تقاوم الزلازل ولاتنزلق القطع عن بعضها وبهذا الطريقة فإن العمارة الإسلامية في خيوة  تمثل أسلوباً مستقلاً نابعاً من ملامحها الخاصة أقل إعتماداً على الغير ولذا فإنها تعتبر أصلية تماماً، فلقد قدم لنا حرفيو مدينة خيوة طريقتهم الخاصة المقنعة وبقيمة لاتقل عن سابقاتها التي تطورت في الإنشاءات الشعبية البسيطة وكما تظهر براعة وخصوصية الحرفى الخيوى في إلتقاء الاعمدة بالكمرات الأفقية من الناحية المعمارية والفنية فنجد دائماً تاج العمود يتسم بالدقة متخد شكل المقرنصات(9).

(1)   Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان– (الآثار الإسلامية في أوزبكستان)- ص 23.

(2)  Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص30)

(3) Towkeht- uzbekistan the monument of islam – (الآثار الإسلامية في أوزبكستان- ص112)

 (4) L. mankovskaya,khiva,Gafur Gulyam Literature and art publishing house,Tashkent,1928.p259.

  • محمد إبراهيم الخوالدة – الأسقف الخشبية في عمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – 2014- ص145

 (6) Materials and techniques in the decorative arts- lucy trench- the university of Chicago press-2000- p.533.

(7)محمد إبراهيم الخوالدة - الأسقف الخشبية لعمائر خانية خيوة – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – كلية الآثار – 2014– ص 137.

(8)ابن بطوطة محمد عبد الله  رحلة بن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار تعلق محمد السعيد محمد الزينى المكتبة التوفيقية د.ت.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.