كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 26, 2020 - 400 Views

والتر ألبا عالِم أثار البيرو الشهير و مكتشف كنز سيبان, عاشقاً لمصروكاسل الحضارة تناشد معالى وزير السياحة والآثار لدعوته فى افتتاح المتحف المصرى الكبير

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الأنثربولوجي

كان من حسن حظي أثناء وجودي بالبيرو لإلقاء محاضرة في قاعة المؤتمرات بمتحف سيبان أن أوزر المقابر الملكية و منها مقبرة ملك سيبان و التي عثر عليها عالم الأثار والتر آلبا في بيرو و هي مقبرة لا تقل عن أهمية إكتشاف «توت عنخ آمون» في مصر و ذلك بسبب العثور علي مقبرة ملك سيبان  سليمة بكامل محتويتها ، وما أرتبط به الكشف من موضوعات مثيرة مثل الحديث عن لعنة الفضة والذهب , وقد تم الكشف بالمقابر الملكية في بيرو على كميات كبيرة من الذهب ربما أكثر مما عثر عليه داخل مقبرة الفرعون الذهبي المصري .

كانت زيارتي للمتحف بدعوة من المكتشف الدكتور والتر آلبا أهم عالم اثار في البيرو و أمريكا اللاتينية, لإلقاء محاضره أنثروبولوجيه عن أثار ما قبل التاريخ المصرية و إرتباطها بالمراحل التاريخيه الفرعونية ثقافيًا و دينيًا لأنه كما أكد لي يعشق مصر و تاريخها و شعبها  مثله مثل باقي شعب البيرو و خاصة في مدينة لامبايكي المدينة التي أستضافت فاعليات المحاضرة و شاهدت و لاحظت بنفسي مدي حب الحضور من البوروفيين لمصر و تاريخها و حضارتها ,  و بعد المحاضرة قُمت بزيارة متحف سيبان و قد كانت كل القطع الأثرية التي عثر عليها داخل مقابر سيبان معروضة بالكامل الأن داخل المتحف الموقعي الرائع, والذي لم أكن أتوقع وجوده بهذا الجمال، وبعد أن زرت  المتحف في نحو ثلاث ساعات، قام بدعوتي الأثري العظيم والتر آلبا وزوجته علي الغداء و هو إنسان متواضع و كريم للغايه ، وقدما لي غداء يتكون من أشهر أنواع الأطعمة الشعبية في بيرو أتي علي راسها طبق الكابريتو.

كما حكي لي عن نفسه و عن سيرته الذاتيه فالدكتور والتر ألبا  ‏ولد في 28 يونيو  1951، أسمه الكامل هو والتر ألبا ألبا، هو عالم أثار و عالم أنثروبولوجي من مدينة تشيكلايو بالبيرو، تخصص في دراسة حضارة الموتشي التي قامت قبل التاريخ وأيضًا تخصص في التنقيب عن أثارها, ويشتهر الدكتور ألبا بإكتشافين مهمين في البيرو وهما اكتشاف مقبرة ملك سيبان وأيضًا إكتشاف مقابر الأشخاص المرتبطين بسيد سيبان ، و ذلك في عامي 1987 و 2007 , و هو عضو في المعهد الألماني للأثار ، و مؤسس و مدير متحف سيبان في لامباييكي بتشيكلايو  و هوعالم إنسانيات  وعالم أثار  , نشأته وتعليمه كانا في مقاطعة كونتوماثا , وحصل على البكالاريوس في علم الأثار، وقام بتحضير الدراسات العليا و حصل علي الدكتوراة في نفس المجال , عمل ألبا في متحف برنينج أركيولوجيكال ميوزيم‏ في مدينة لامباييكه (Lambayeque) في بيرو , وترقى إلى أن أصبح مدير المتحف , و من أهم اكتشافاته ما يلي

 (1) إكتشاف كنز ملك سيبان  في عام 1987، و ذلك عندما استدعت قوات الشرطة الدكتور ألبا للتحقيق في أمر موقع أثري في سيبان قد سلبه سارقي المقابر من أثاره و قطعه الفنية، وعلى الرغم من مرضه بالالتهاب الشُّعبيّ الحادّ، إلا أنه قام بالرحلة، كان اللصوص قد اكتشفوا حجرة تحت الأرض حيث دُفن ملك سيبان ، و قد امتلئت الحجرة بالجواهر والذهب ، ففطن ألبا إلى أن ذلك اكتشاف هام ، وكان ألبا يقوم بأغلب تنقيباته الأثرية دون تأخير، لأنه كان يخشى أن يعود اللصوص ويقوموا بالمزيد من الأعمال التخريبية ولذلك بدأ دكتور ألبا التنقيب دون أي مصدر تمويل أو دعم من قوات الشرطة التابعه لها تلك المنطقة، بل أنه قام بعمله بعدما ازدادت الأمور سوء بسبب مقتل أحد أهم اللصوص على يد الشرطة , وبعد التعمق في التنقيب، وجد ألبا وسط أشياء آخرى، جثمان ملك موتشي لم يصيبه ضرر ، ومن ثم أصبح في إمكان دكتور ألبا ومن معه من الباحثين أن  يتأكدوا  بأن الجواتا راخادا (Huaca Rajada)  وهي مجموعة من ثلاث أهرامات اعتقد الباحثون في الماضي أنها تنتمي لحضارة التشيمو (التي تلت حضارة الموتشي) ،  تنتمي اساسا إلي حضارة الموتشي.

وكان هذا بداية الكشف, ولذلك جاء والتر، وإستطاع أن يكتشف  ست عشرة مقبرة ملكية داخلها كنوز من ذهب وفضة ومعادن وفخار، وتم عرض كل ما عثر عليه داخل متحف رائع مكون من أربعة أدوار.
ويعيش دكتور والتر بجوار المتحف حيث يعمل مديراً للمتحف، ويبلغ والتر من العمر الآن خمسة وستين عاما وقد عشق الأثار منذ الصغر، وأول أثر قابله وغير حياته كان عبارة عن حجر منقوش حاول أن يعرف مضمون هذه النقوش, لذلك قام بدراسة الأثار وعشقها وأصبح أشهر أثري في بيرو و في أمريكا اللاتينية ،  وهو الذي أشرف على عرض الآثار داخل المتحف بنفسه ، بل وقام مع الفنيين بعمل الإضاءة المبهرة لكل القطع الأثرية وبتكاليف قليلة جداً... وعرض داخل المتحف مقبرتين بالكامل، واحدة للملك وبجواره دُفنت زوجته وحارس المقبرة الذي قطعت أرجله لكي يكون على يقظة دائمة بحراسة المقبرة، ولا يتركها إلى أي مكان حسب معتقداتهم , وحول هذه المقبرة عثر على آلاف القطع الأثرية ولم يسرق من هذه المقابر غير مقبرة واحدة، أما المقابر الأخرى فعثر عليها كاملة بكامل محتوياتها.

و قد تم العثورداخل كل مقبرة  على أكثر من 1700 قطعة أثرية أغلبها من الذهب مثل تاج الملك، وعقود رائعة وقطع ذهبية ترمز للشمس، وأخرى فضية ترمز القمر، والمعادن ترمز للجبال... وكل هذه القطع أُستعلمت في الحياة ووضعت بجوار المتوفى لأستعمالها في العالم الآخر, وأجمل ما في المتحف هو عرض الآثار بنفس الصور كما تم العثور عليها، وبعد ذلك يُعرض الأثر نفسه بعد الترميم بطريقة خلابة تجعل هذا الكشف يعادل جمال «توت عنخ آمون» وهيبته و لذلك فهم يسمونه هناك بكنز ملك سيبان أو توت عنخ أمون البيروفي.

وقد وصفت الجمعية الجغرافية الوطنية هذه المقبرة بأنها أغنى المقابر التي عُثر عليها كاملة في ويسترن هيميسفير والتي تنتمي لفترة العصر ما قبل الكولومبي ، وفي أغلب هذه الفترة كان ألبا مدير متحف برنينج أركيولوجيكال ميوزيم في مدينة لامباييكي في تشيكلايو بالبيرو.

 (2)   أما الأكتشاف الثاني الذي قام به دكتورألبا هو إكتشاف اللوحات الجدارية في فينتارون في عام 2007، فقد أكتشف ألبا لوحات جدارية في معبد عمره 4000 سنة في بيرو في فينتارون ، وتُعد هذه الجداريات ،التي يظهر بها غزالة عالقة في شبكة، من أقدم الجداريات في الأمريكتين ، وقد أستطاع ألبا تحديد عمر هذه الجداريات بواسطة عملية التأريخ بالكربون المشع ، و لم تكن المواد المستعملة في بناء المعبد بدائية، وبناء على ذلك، استطاع ألفا أن يبرهن أن تلك الحضارة قد امتدت إلى أبعد مما شاع في الماضي، وعمل ألفا مع ابنه برونو و الذي امتهن علم الأثار أيضًا، في التنقيب بحثًا عن المزيد من أثار تلك الحضارة.  

من أهم الأوسمة التي حصل عليها دكتور والتر ألبا في عام 1990 مُنح  وسام شمس بيرو و هي من أشهر و أكبر الأوسمه في البيرو, جدير بالذكر أن السفارة المصرية بليما من خلال الدبلوماسي النشيط  و المخلص لمصر صديقي العزيز السيد مساعد السفير أحمد شديد, قامت بترشيح والتر ألبا كي يكون أحد أمناء لجنة الحكماء بمكتبة الاسكندرية و سفيرًا ثقافيًا فوق العادة لمكتبة الاسكندرية في البيرو و باقي دول أمريكا اللاتينية , و من جانب أخر فإن هناك مساع مصرية من خلال الدكتور و الأثري الكبير عبد الرحيم ريحان و الصديق العزيز و المرشد السياحي الشهير الأستاذ وليد البطوطي من أجل تنظيم استضافة هذا العالم الأثري الجليل لحضور فاعليات إفتتاح المتحف المصري الكبير الأمر الذي سيكون له مردودًا كبيرًا علي زيادة السياحة اللاتينية لمصر في المستقبل القريب.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.