كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 17, 2020 - 86 Views

صورة مصغرة للعالم الآخر بوادي الملوك

Rate this item
(0 votes)

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة.

وادي الملوك هو وادى فى مصر أستخدم على مدار 500 عام خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والحادى عشر قبل الميلاد ليكون مجمع لمقابر الفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأسرات الثامنة عشر وحتى الأسرة العشرين بمصر القديمة فهو عبارة عن عبارة عن واد مغلق ضيق يقع في البر الغربي للنيل، خلف صخور جبل طيبة (الأقصر)، وهو من الناحية الجغرافية أخدود غير عميق تحيط به المرتفعات، ويشبه حفرة كبيرة غير منتظمة الشكل تتوسط مرتفعات حافة الهضبة الغربية، كما أنه يواجه من الناحية الشرقية معابد الكرنك التي تبعد عنه بنحو ثلاثة كيلومترات.

والطريق الذي يؤدي إلى وادي الملوك من مدينة الأقصر، بعد عبور نهر النيل، طريق طويل يخترق السهل مارا بمعبد "سيتي الأول" في قرية القرنة، ثم ينثني ناحية الغرب في طريق صخري كثير الانحناء يخترق التلال، ويبلغ طول هذا الطريق نحو 5 كيلومترات.

وينقسم وادي الملوك إلى واديين الوادى الشرقى الذى توجد فية أغلب المقابر الملكية والوادى الغربى الذى يحتوى على العديد من الكنوز الذى أبهرت العالم من خلال طقوس الدفن الفرعونية المذهلة التى تم بها دفن الموميات والمقابر المرسومة بوضوح.

 يوجد بالوادى 62 مقبرة منها 26 مقبرة للملوك والباقى لكبار المسئولين وبعض أفراد العائلات الملكية والكهنة. وقد أطلق علية المصريون القدماء  أسم الجبانة العظيمة رفيعة المقام وقد أختير هذا الوادى لسهولة الوصول إليه من وادى النيل وسهولة حراسته لوقوعه بين التلال العالية وجبال الحجر الجيرى.

قصة إختيار وادي الملوك كمقابر لدفن الملوك

خشي ملوك المملكة الجديدة (1539- 1075 ق.م) على مدافنهم الغنية. واختاروا مكانًا جديدًا لإخفاء قبورهم في وادٍ منعزلٍ في الهضاب الغربية خلف دير البحري. هناك غاصت القبور عميقًا في قلب الجبل، دُفن الفراعنة مع عددٍ من الملكات، والبعض من موظفي الطبقة العالية وأبناء رمسيس الثاني  واختلف مكان القبور إلى حدٍ بعيدٍ لكنه تكوّن أساسًا من دهليزٍ متدرجٍ متداخلٍ مع قنواتٍ عميقةٍ لإرباك اللصوص وحجراتٍ ذات أعمدةٍ. والنهاية الأبعد للدهليز هي المدافن مع التابوت الحجري الذي توضع فيه المومياء الملكية وحجرات حولها تحتوي على أثاثٍ وتجهيزاتٍ ليستعملها الملك في العالم الآخر. 

غطيت الجدران في عدة حالاتٍ بمناظر تماثيلٍ ورسومٍ تصور الملك الميت في حضور الآلهة، خاصةً آلهة العالم السفلي، مزينة بنصوصٍ سحريةٍ شبيهةٍ بتلك الموجودة على أوراق البردي الخاصة بالدفن، والتي صممت لتساعده في رحلته عبر الأماكن السفلية. وهناك العديد من النصوص التي تبين آراءً مختلفةً لكنها ليست متعارضةً عن الحياة الأخرى التي كان على الملك فيها أن يتحمل المحن ويتغلب على المخاطر.

فعليًا، كل قبور الوادي قد تمت تصفيتها من الآثار، بعضها قد سرق جزئيًا خلال المملكة الجديدة، لكنها كلها قد جُردت من محتوياتها بشكلٍ منظمٍ في عهد السلالة الحاكمة 21. وفي مسعى لحماية المومياءات الملكية والاستفادة ثانيةً من البضائع الجنائزية الباهظة بإعادتها إلى الخزينة الملكية.

في زمن سترابون ( القرن الأول ق.م)  كان المسافرون اليونان قادرون على زيارة 40 قبرًا، وكان عدد منها قد أعيد استخدامه من قبل الرهبان الأقباط، الذين تركوا نقوشهم الخاصة على الجدران. فقط القبر الصغير لـ توت عنج آمون (حكم 1333-23 ق.م) الموجود في قاع الوادي والمحمي بكومةٍ من الصخور قد نجا من السلب.

وقد أظهرت الثروة الكبيرة التي وجدت في قبر توت عنج آمون ( الموجودة حاليًا في المتحف المصري في القاهرة) غنى مدفن الفرعون العظيم التي بلغت الإمبراطورية أوجها في عهده. ويعود القبر الأطول (عدد 20) إلى الملكة حتشبسوت (حكمت بين 1472-58 ق.م) بطول 215م من المدخل.

أما القبر الأكبر والأكثر تعقيدًا في وادي الملوك ( عدد 5) فقد بني ليحتوي حجرات الدفن لعددٍ من أبناء رمسيس الثاني (حكم بين 1279-13) الملك الأعظم في السلالة 19. وقد اكتشف القبر مسبقًا لكنه أهمل لعدم أهميته، ثم أعيد اكتشافه عام 1980 وتم التنقيب جزئيًا فيه عام 1990  يحتوي المستويان العلويان من القبر على قاعةٍ مدعمةٍ مركزيةٍ وعدة دهاليزٍ تقود بعيدًا إلى اثني عشرات الحجرات.

في السنوات الأخيرة، عانت القبور كثيرًا من صائدي الثروات والفيضانات، ومن السياحة الضخمة. ويؤثر ثاني أكسيد الكربون والاحتكاك والرطوبة الناتجة بمعدل 2.8غ من تعرق كل سائحٍ على النقوش وثبات الرسوم المصنوعة على الجص الموضوعة على حجر الجير

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.